إيلاف: أكد "المجلس الروسي للشؤون الدولية" في تقرير جديد له استعداد روسيا أكثر من أي وقت مضى لإزاحة اﻷسد عن السلطة ووقف إطلاق النار لتحقيق حل نهائي بعدما قيل إنه بات يشكل ثقلًا على كاهل موسكو.
قال المجلس في تقرير عن السيناريو المستقبلي للأوضاع في سوريا، ونشرته وكالة "اﻷناضول" التركية، إن روسيا تبدو في الآونة الأخيرة أكثر جدية في إحداث تغيير في رأس النظام السوري، لأسباب عديدة، مرجّحًا حصول توافق تركي أميركي روسي إيراني على تنحية بشار الأسد ووقف إطلاق النار.
اعتبر فاتح حسون، قائد تحرير حركة وطن، في تصريح لـ"إيلاف"، في تعليق على ما ورد، "أنه ليس من الغريب أن يطلق المجلس الروسي للشؤون الدولية أو حتى الكرملين نفسه مثل هذه التصريحات، فقد فشلت السياسة الروسية خلال السنوات الخمس الماضية من عمر تدخلها المباشر في الملف السوري في تطويع نظام الأسد المراوغ والفاقد للسيطرة باتجاه مصالحها بشكل يرضيها".
وقال إن "روسيا فشلت ويئست من تكرار محاولات تصدير نظام الأسد لمرحلة مقبلة خاصة بعد عجزه الواضح عن كبح علاقته مع طهران والتمدد الإيراني داخل الدولة السورية نفسها".
أضاف "يعزز الرفض الدولي للنظام هذه القناعة لدى موسكو، التي لا تستطيع مجابهة العالم بأجمعه، وتتبنى "شخصية الأسد" الدموية التي يحفل تاريخها القريب بالعديد من الجرائم ضد الإنسانية من خلال استخدام الأسلحة الكيميائية، خصوصًا أن روسيا نفسها لها باع طويل في التعامل مع مثل هذه الجرائم، وتعلم تمامًا متى ستكون الساعة المناسبة لترك مسرح الجريمة، والمسير في ركب المشيّعين، الأمر الذي يدفعها في نهاية المطاف إلى تحصيل مكاسب وامتيازات اقتصادية في العديد من الثروات الحيوية السورية، كالغاز والفوسفات والمرافئ الاستراتيجية".
إزاحة
بحسب التحليل الروسي فإن إزاحة اﻷسد ستكون "مقابل تشكيل حكومة انتقالية تشمل المعارضة والنظام وميليشيات "سوريا الديمقراطية"، حيث حرصت موسكو منذ بداية تدخلها العسكري في سوريا على عدم تصوير نفسها مدافعة عن الأسد، وإنما عن "الدولة"".
لكن بكل بساطة رأى حسون أن "الدور المناط ببشار الأسد، وهو الرئيس الحالي لميليشيات محددة ضمن العديد من الميليشيات الأخرى المتنوعة التبعية، بات قاب قوسين أو أدنى من الوصول إلى نهاية محتومة يعلمها الجميع، ويؤمن بها، إلا هو وعصابته، فما تكشفت عنه مجريات الأحداث خلال السنوات الخمس الماضية هو عدم قدرة هذا النظام الفاسد على أن يكون جزءًا من الحل في مستقبل سوريا، وأثبت في مناسبات لا تحصى عدم قدرته على التحكم في دفة قيادة ما تبقى له من سلطة على جيشه المتعدد التبعية والمتهالك من ناحية البنية والولاء، ويأتي الإجماع الدولي على إخراج طهران من سوريا ليبرهن حقيقة زوال هذا النظام ومن معه من ميليشيات".
وأوضح أن "ما سبق قد يزيل العجب عن التصريحات التي باتت تسمع من الجانب الروسي، سواء كانت رسمية أو شبه رسمية، الأمر الذي ينذر بصيف ساخن ستشهده الساحة السورية، ولن يكون الجيش الوطني السوري ببعيد عن تلك الساحة، بل سيكون ضمنها ورأس حربة فيها".
مجرد ضغوط
حول أسباب تخلي الروس عن الأسد اعتبر المجلس الروسي أن الاحتفاظ به كورقة بات يثقل كاهل موسكو، حيث تحوّل النظام من مؤسسات دولة تتبع لجهاز مركزي، إلى مؤسسات مرتبطة بميليشيات تديرها دول وقوى خارجية، ولا تتلقى أوامرها حتى من بشار الأسد نفسه، الذي بات خاضعًا في قراراته لابتزاز تلك الميليشيات.
وبحسب التقرير أيضًا فقد باءت جهود الروس في إصلاح جيش النظام السوري بالفشل، بسبب حجم الفساد المستشري في جميع مؤسسات النظام، مما جعل منه شريكًا عاطلًا، لا يقوم بأي دور، ولا يعوّل عليه في مهمة، مقابل ثمن اقتصادي وسياسي ثقيل، كلف موسكو استخدام حق النقض "الفيتو" 12 مرة.
لكن فاتح حسون أشار في هذا الصدد إلى أنه بالمحصلة ما يحدث من تشهير في الإعلام الروسي هو "غالبًا من باب الضغوط الروسية المستمرة على النظام بأن لا يذهب بعيدًا باتجاه إيران، وأن كل ما صدره لنا الإعلام الروسي هو حتى اللحظة لم يخرج عن هذا الإطار، وهو في الحقيقة كذلك، فهي ليست المرة الأولى التي يشهّر بها الإعلام الروسي بنظام بشار الأسد، وأنه ليس لدى الروس حتى اللحظة خيار بديل من النظام".
لكنه في الوقت نفسه رأى أنه من المسلم به أن الروس أدركوا أكثر من أي وقت مضى أن عليهم إيجاد البدائل، لا سيما تطبيق قانون سيزر في ظل تداعيات أزمة كورونا، ستكون عواقبه كارثية، ليس على النظام فقط، بل على روسيا نفسها، إن بقيت تتعامل معه بالطريقة عينها.
وأشار التقرير إلى أنه عندما تقوم منظمة "صندوق حماية القيم الوطنية" الروسية المقربة من الأجهزة الأمنية ومكتب الرئيس فلاديمير بوتين باستطلاع للرأي العام في سوريا فإن "الرسالة السياسية من إعلانه، والتي تضمنتها نتائجه، كانت غاية في الوضوح: "الشعب السوري لا يريد الأسد".
إفلاس
وأشار المجلس الروسي في تقريره إلى أن هناك خشية فعلية لدى موسكو من سقوط النظام السوري تلقائيًا بسبب إفلاسه على الأصعدة كافة، وهو ما قد يحدث بسبب هزة بحجم جائحة كورونا، التي قد تؤدي إلى انهياره، في ظل عجز روسيا وإيران عن إنقاذه اقتصاديًا.
وأوضح أيضًا أن موسكو "تتخوف من سطوة وسيطرة أسماء الأخرس، التي باتت تشكل مركز ثقل حقيقيًا داخل النظام، وأصبحت قوة تملك ظهرًا خارجيًا وبعدًا دوليًا، حيث تحمل أسماء ووالدها وعائلتها الجنسية البريطانية، مما يجعل مهمة الروس في دمشق غاية في الصعوبة، وقد يفقدوا جميع مكاسبهم في سوريا خلال فترة قصيرة".
وبيّن المجلس الروسي أن وسائل إعلام روسية، وجّهت انتقادات حادة إلى سياسات الأسد بشأن التعامل مع ملف "اللجنة الدستورية"، وتصريحاته الهجومية ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، واعتبرت وكالة "تاس" الروسية أن الأسد يسعى إلى تعطيل عمل اللجنة الدستورية، لأنه لا يرغب في الوقوف أمام استحقاق الانتخابات الرئاسية.
أشار التقرير إلى الاستهتار الروسي باﻷسد، حيث منع الضابط الروسي في قاعدة "حميميم" بشار الأسد من التقدم باتجاه الرئيس بوتين، ودخل وزير الدفاع الروسي قصر الأسد من دون علم الأخير بالزيارة أصلًا، وحوادث أخرى سرّبها الروس أنفسهم، للتدليل على استعدادهم للتخلي عن الأسد، من خلال صفقة مع الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة بالموضوع السوري.
وقال التقرير إن الروس يعتبرون مسألة المصالحات خطوة إستراتيجية مهمة نجحوا فيها، كان بالإمكان البناء عليها وتعميمها في جميع أنحاء سوريا، حيث كانوا يعوّلون على النظام في إدارة ملف مناطق المصالحات بطريقة أكثر نجاعة، وبأسلوب يكفل إعادة تلك المناطق للنظام؛ لكن ما حصل عكس ذلك، إذ لا تزال حالة عدم الاستقرار وانعدام الأمن سيدة الموقف في تلك المناطق التي تدار بطريقة ميليشياوية صرفة.
استياء
وأكد المجلس الروسي وجود استياء غير محدود من بشار الأسد ونظامه، فالمقالات والتقارير الصحافية واستطلاعات الرأي، تشير إلى شك روسي بأن الأسد ليس فقط غير قادر على الاستمرار في حكم سوريا، بل إنه يسير بموسكو خطوة بخطوة نحو السيناريو الأفغاني المؤرق لها.

