نفى رئيس كوسوفو المستقيل هاشم تاجي اتهامه بارتكاب جرائم حرب خلال النزاع بين الإقليم والقوات الصربية في تسعينات القرن الماضي، في أولى جلسات محاكمته أمام محكمة خاصة في لاهاي.
لاهاي: دفع رئيس كوسوفو المستقيل هاشم تاجي ببراءته من اتهامات بارتكاب جرائم حرب خلال النزاع بين الإقليم والقوات الصربية في تسعينات القرن الماضي، وذلك لدى مثوله في أولى جلسات محاكمته أمام محكمة خاصة في لاهاي الإثنين.
واستقال تاجي البالغ 52 عاما الخميس وسافر لهولندا حيث يحتجز حاليا في مركز التوقيف التابع للمحكمة الخاصة بكوسوفو في لاهاي.
ويواجه اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية من بينها القتل والتعذيب، خلال حملة مفترضة شنها "جيش تحرير كوسوفو" الألباني الاتنية، بحق مدنيين اعتبرهم أعداءه.
وقال تاجي أمام المحكمة إن "الاتهامات لا أساس لها على الإطلاق، وأقر بعدم الذنب في جميع بنود لائحة الاتهام"، وذلك عندما سأله القاضي عما إذا كان يريد الإقرار بالذنب أو عدم الذنب.
وأضاف "فهمتها وسمعتها اليوم وقرأتها ولا أوافق على أي منها".
واحتج محاميه ديفيد هوبر على طريقة معاملته معتبرا أنه "من المخزي" أن يتم تقييد يديه أمام المحكمة، وقال إنه سيطلب الإفراج عنه بشروط.
وكان تاجي المعروف بالاسم الحركي "سنيك" (الثعبان) يشغل منصب القائد السياسي لـ"جيش تحرير كوسوفو" الانفصالي الذي حارب ضد الصرب من أجل استقلال المقاطعة الجنوبية في نزاع أودى بحياة أكثر من 13 ألف شخص.
وبعد إلقائه السلاح في أعقاب الحرب، انضم تاجي إلى العملية السياسية ما دفع نائب الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن لإطلاق عليه لقب "جورج واشنطن كوسوفو".
ويؤكد تاجي براءته ويتهم العدالة الدولية ب"إعادة كتابة التاريخ". والخميس أعلن استقالته "لحماية مقام الرئاسة".
أودى النزاع المرير بضحايا غالبيتهم من ألبان كوسوفو، وانتهى عندما أجبرت حملة قصف شنها حلف شمال الأطلسي، القوات الصربية على الانسحاب من الإقليم.
ودانت محاكم دولية أخرى مسؤولين صربيين كبارا في الجيش والشرطة بتهم ارتكاب جرائم حرب خلال النزاع.
لكن قادة "جيش تحرير كوسوفو"، الذين تحول الكثير منهم لسياسيين سيطروا على مقاليد السياسة في كوسوفو، واجهوا أيضا اتهامات بشن هجمات انتقامية على الصرب وغجر الروما ومعارضين من أصل ألباني أثناء الحرب وبعدها.
ويواجه تاجي وثلاثة مسؤولين آخرين اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بما فيها القتل والاخفاء القسري ولاضطهاد والتعذيب ما بين آذار/مارس 1998 وايلول/سبتمبر 1999.
ويتهم هؤلاء بتنفيذ "هجوم واسع أو ممنهج بحق السكان المدنيين" ومن بينهم من يعتقد أنهم من المتعاونين مع قوات الصرب، أو ممن لم يتعاونوا مع "جيش تحرير كوسوفو".
وأقر المتحدث السابق باسم جيش تحرير كوسوفو يعقوب كراسنيجي، والذي يمثل مع تاجي أمام المحكمة، بعدم الذنب بالتهم، لدى مثوله في أولى جلسات محاكمته الاثنين.
وقال كراسنيجي البالغ 69 عاما وهو سياسي كوسوفي سابق اعتقلته شرطة الاتحاد الاوروبي المسلحة في وقت متأخر من مساء الاربعاء في بريشتينا "ليس من الصواب وجودي هنا .. هذا ظلم ضدي".
والمتهمان الآخران هما قدري فيسيلي مدير الاستخبارات في الميليشيا السابقة فضلا عن رجب سليمي إحدى الشخصيات البارزة فيها سابقا.
العديد من القياديين السابقين في "جيش تحرير كوسوفو" هيمنوا على السياسة في كوسوفو، وعدد كبير منهم يعتبرون تاجي بطل تحرير فيما يراه منتقدون وجها لنخبة سياسية فاسدة.
وتعد الاتهامات لحظة حاسمة لدولة فتية لا تزال تشهد علاقات متوترة مع صربيا وتفتقر لاعتراف دولي من بلدان مثل روسيا، منذ أن أعلنت بريشتينا بشكل أحادي استقلالها عام 2008.
وتثير المحاكمة، التي طغت على عناوين الصحف المحلية وبثتها قنوات تلفزيونية على الهواء مباشرة، مواقف متباينة بين السكان المحليين.
وقالت الممرضة دورونتينا بيغو البالغة 41 عاما في بريشتينا إنّ المحاكمة "ليست من الصواب. الصرب كانوا الطرف الذي يرتكب الجرائم وقتلونا بينما اعتقلوا (المحكمة) من كانوا يقاتلون من أجل كوسوفو".
أما المتقاعد موصلي حسني البالغ 72 عاما فقال "دعونا نترك الامر للمحكمة. إذا كان تاجي بريئا سيتركونه في نهاية المطاف".
وانشئت المحكمة الخاصة بكوسوفو بدعم الاتحاد الأوروبي قبل خمس سنوات، في أعقاب تقرير لمجلس أوروبا اتهم تاجي وآخرين بالتورط في جرائم حرب.
دك-سفو/غد

