ايلاف من لندن : اعتبر رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي خلال زيارته لقرية كوجو بشمال البلاد التي شهدت ابشع جرائم داعش ان تضحياتها قوت روابط الدم بين العراقيين معلنا عن انشاء متحف للضحايا من الايزيديين.

وخلال زيارة الكاظمي الى قرية كوجو قرب قضاء سنجارفي محافظة نينوى الشمالية التي سبق أن شهدت أبشع جرائم الابادة التي نفذها داعش الإرهابية ضد المواطنين الأيزيديين فقد قرأ سورة الفاتحة في مقبرة الشهداء الأيزيديين  ترحماً على ارواح الضحايا ومواساةً لذويهم.

وقال الكاظمي متحدثاً إلى جمع من أهالي القرية "إننا اليوم بينكم لنستذكر جرائم داعش، وما سببته من آلام، لكن هذه الآلام ستقوينا في مواجهة الإرهاب مثلما ستقوي روابط الدم بين كل العراقيين.

وأكد أنه "لا شيء سيثنينا عن بناء وطننا واحترام تعدديته السياسية  والإثنية، والدينية.  وشدّد على أن مأساة الأيزيديين يجب أن لا تتكرر  وأن الدولة ستدافع عن أبنائها وعن خصوصية الأيزيديين كمواطنين عراقيين "وأن الدم العراقي لن يكون رخيصاً أبداً".

يشار الى ان قرية كوجو تابعة الى قضاء سنجار تسكنها غالبية أيزيدية وكان عدد سكانها قبل مجيء داعش  1700 نسمة وتعرضت الى ابادة جماعية في آب أغسطس عام 2014 على يد عناصره ومازال 525 شخصا من اهاليها حتى الان في عداد المفقودين .

وتعتبر مجزرة قرية كوجو من اكثر الجرائم بشاعة التي ارتكبها تنظيم   داعش في قضاء سنجار حين حاصر في الثالث من آب القرية وطلب من اهلها عدم ترك منازلهم بعد ان وعدهم بعدم مسهم بسوء.

ثم ارسل التنظيم مجموعة من عناصره الى القرية حيث طلبوا من مختارها احمد جاسو ان يترك اهل القرية دينهم لكنهم رفضوا فأمهلهم التنظيم الي يوم الخامس عشر من الشهر نفسه لينفذوا طلبه وبعد انتهاء المدة دخل التنظيم الى القرية وجمع اهلها في مدرستها بعد ان سلب عناصره جميع مقتنيات القرويين من الحلي والنقود وٲجهزة الهواتف ثم نقلوا الرجال على شكل جماعات بواسطة السيارات وقتلوهم خارج القرية  على مراحل في وديان قريبة على جانبيها وبعد ساعات تم نقل النساء والاطفال الى مواقع مختلفة .

وبلغ عدد الناجين من الاعدامات الجماعية التي نفذها داعش ضد الرجال من سكان القرية 19 فقط تعرضوا الى عدة طلقات في انحاء من اجسادهم ولكنهم لم يفارقوا الحياة وتمكنوا من الوصول الى جبل سنجار وهم من نقلوا للعالم كيف ارتكب داعش جريمته ضد رجال قرية كوجو العزل.

وبلغ عدد رجال قرية كوجو الذين اعدمهم تنظيم داعش حوالي500 رجلا  وعدد النساء والاطفال الذين خطفهم 700 فردا.


الكاظمي مجتمعا الاثنين 16 اغسطس 2021 مع تجمع عشائر ووجهاء قضاء سنجار في محافظة نينوى الشمالية 

متحف لضحايا الايزيديين
وفي كلمة له خلال لقائه تجمع عشائر ووجهاء قضاء سنجار بمحافظة نينوى فقد اعلن الكاظمي عن العمل لبناء متحفلايخلد ضحايا هذا المكان من أطفال ونساء ومقاتلين قهروا الإرهاب نيابة عن إرادة الخير في العالم كله .
واضاف ان "هذا المكان اصبح مقدساً لأن دماء زكية وطاهرة سالت هنا، دماء أهلنا من الأيزيديين الشرفاء، ودماء الشباب من كل أنحاء العراق الذين حرروها لأنها عرضهم وأرضهم".

وشدد على ان أرض سنجار "ستبقى مزاراً خالداً في وجدان العراقيين، وعلامة مضيئة في سجل وطنيتهم، وشاهداً على صمود أهلنا الأيزيديين وتمسّكهم بأرضهم". واضاف ان "المجازر البشعة التي ارتكبتها عصابات داعش هنا باسم الدين، كشفت الوجه الوحشي للارهاب وخطابه المعادي للحياة، وكشفت أن التطرّف والإجرام والتفرقة، كلها فشلت في كسر صبر الأيزيديين وممانعتهم وصمودهم، بل زادت من تشبثهم بأرضهم التاريخية، لأنهم عراقيون منذ فجر التاريخ".

وقال "نستذكر الأرواح التي ارتقت بالشهادة هنا، سواء من أهلنا الايزيديين، وشرفنا أخواتنا وبناتنا الأيزيديات، أو أرواح الابطال من شباب العراق الذين ذادوا بأنفسهم من أجل دحر الإرهاب، واستعادة الارض وأهلها".

وشدد رئيس الوزراء قائلا "سنعمل على بناء متحف، يخلد شهداء هذا المكان من أطفال ونساء ومقاتلين بواسل، قهروا الإرهاب نيابة عن إرادة الخير في العالم كله".

وبين ان الحكومة "تبذل كل ما في وسعها لمعالجة ملف النازحين والمفقودين من أهلنا الأيزيديين، وتقديم كل عون ومحبة ومسؤولية للناجيات الأيزيديات من قبضة داعش الشر، وكذلك متابعة مصائر المختطفين منهم" .. واضاف "ماضون في تنفيذ إتفاقية سنجار، التي ستعبد الطريق لانطلاق مشاريع الاعمار والبناء في المنطقة، وستعيد إليها الألفة والمحبة والتعايش كما كانت على مر العصور فسنجار ارض الشهادة، أرض الدماء العراقية التي اجتمعت من كل محافظة عراقية واريقت بكرم وبغزارة، لتحفظ كيان العراق انطلاقا من هنا".

يشار الى ان سنجار مركز قضاء تقع في غرب محافظة نينوى شمال العراق على جبل سنجار وتبعد عن مدينة الموصل 80 كيلومترا

وتسكنها أغلبية من الايزيديين واقلية من العرب والتركمان ويبلغ عدد سكانها حوالي 100 الف نسمة بحسب أحصاء عام .

وعقب هجوم داعش على مدينة الموصل في العاشر من حزيران يونيو عام 2014م بدأ مسلحو داعش في 3 آب أغسطس من العام نفسه بالهجوم على مدينة سنجار وبعد دخولها بدأ بأرتكاب المجازر ضد سكانها الايزيديين ونهب وسرق المدينة فأختطف عناصره النساء وأخذوهم سبايا لتوزيعهم على مقاتلي التنظيم الذين قتلوا حوالي الفين من الرجال الأيزيديين وأخذوا النساء الأيزيديات سبايا ما أدى إلى نزوح جماعي للسكان الأيزيديين الى جبل سنجار.

ووفقاً لتقرير الأمم المتحدة فقد قتل 5 الاف مدني إيزيدي خلال هجوم داعش في جرائم اعتبرتها الامم المتحدة ابادة جماعية وجرائم ضد الانسانية .

وبعد هجوم التحالف الدولي وشنه لضربات جوية وتقدم قوات البيشمركة الكردية فقد تم فتح الحصار عن جبل سنجار وتحرير المدينة في 13 تشرين الثاني نوفمبر عام 2015 .   

وكان الكاظمي قد وصل الى مدينة الموصل عاصمة محافظة نينوى الشمالية حيث ترأس فيها اجتماعا لحكومته اصدر في ختامه 22 قرارا لاعمار المحافظة وانشاء مشاريع فيها والعمل على حل المشاكل لاهلها.

يشار الى ان العراق قد اعلن رسميا في كانون الاول ديسمبر عام 2017 هزيمة تنظيم داعش واستعادة السيطرة بشكل كامل على الحدود العراقية السورية وأسترجاع كامل ألاراضي التي سيطرعليها صيف عام 2014 والتي كانت تقدر بنحو ثلث مساحة البلاد.