ايلاف من لندن: في أول تحرك ناجح له لاجراء الانتخابات العراقية في موعدها وسعيه الى ولاية جديدة لرئاسة الحكومة العراقية فقد حصل زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي الاربعاء على دعم مسعود بارزاني.
وخلال اجتماع عقده المالكي زعيم حزب الدعوة في أربيل عاصمة اقليم كردستان العراق الشمالي مع مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم في الاقليم فقد أصدر حزبا الدعوة والديمقراطي فقد بحثا "الوضع السياسي في العراق والمنطقة ومخاطر الارهاب والتحديات التي تواجه العملية السياسية".
كما ناقشا "مسار الانتخابات البرلمانية المقبلة".. مؤكدين على ضرورة اجرائها "في موعدها المحدد في العاشر من تشرين الاول اكتوبر المقبل وضمان اجرائها في ظروف حرة ونزيهة وعادلة" كما قال بيان مشترك عقب المباحثات تابعته "ايلاف".
وطالب الطرفان "بضمان تأمين البيئة الامنية لاجراء الانتخابات والحفاظ على اصوات المواطنين من التلاعب والتزوير واحترام ارادة الشعب".
وكان المالكي الذي بدأ مؤخرا حملة سياسية واعلامية تروج الى سعيه لتولي رئاسة الحكومة مجددا عقب الانتخابات المقبلة قد وصل الى اربيل في وقت سابق اليوم للقاء الزعامات الكردية.
وكان المالكي قد ترأس الحكومة العراقية لولايتين بين عامي 2006 و2014 شهدتا فسادا وصراعا طائفيا غير مسبوقين وسيطرة تنظيم داعش على ثلثي مساحة البلاد اثر انهيار القوات العراقية التي كان المالكي القائد العام لها في ذلك الوقت.

مسعود بارازاني مستقبلاً المالكي في اربيل. الاربعاء 25 آب/ أغسطس 2021(صورة من فيسبوك)
التطلع لولاية ثالثة
وبدأ المالكي مؤخرا حملة سياسية واعلامية تحت شعار "نعيدها دولة" للترويج لرغبته في رئاسة الحكومة الجديدة التي ستفرزها الانتخابات المبكرة المقبلة من خلال الاعلان عن خطواته في حال توليه المنصب مجددا وتوجيه رسائل تصالحية الى غريمه زعيم التيار الصدر مقتدى الصدر الذي اعلن مؤخرا مقاطعته للانتخابات والتي وجد فيها المالكي فرصة لتحقيق رغبته لما يتمتع به التيار الصدري من ثقل في الشارع العراقي.
رغبة مرفوضة للتصالح
ومن اجل ذلك فقد اكد المالكي مؤخرا ان يده ممدودة للصلح مع الصدر منوها عبر رد على اسئلة المتابعين عبر بريده الالكتروني قائلا "يدي ممدودة لكل من يريد التصالح معي ولا أريد الخصومات، ولا اريد استمرار الخلاف لا مع مقتدى الصدر ولا مع غيره.
وعن مشروعه السياسي في حال عودته لرئاسة الحكومة قال المالكي ان "الشعب هو من سيقرر عودتي الى رئاسة الوزراء، وإذا حدث ذلك فخطوتي الأولى فرض الأمن وهيبة الدولة في العراق".
واعتبر المالكي عدم مشاركة الصدر في الانتخابات لا ينتقص من شرعيتها ولا يمثّل مدعاة لتغيير موعدها كما قال في تصريح لشبكة "رووداو" الكردية اطلعت عليه "ايلاف".
ورفض اعتبار عدم مشاركة التيار الصدري في الانتخابات بمثابة فشل للعملية السياسية قائلا إنّ "المشاركة وعدم المشاركة حق مفروض للكتل وتبقى الانتخابات بمن يشارك فيها".. مشيرا الى ان قرار مقاطعة الانتخابات لم يقتصر على الصدر وتياره ذاكرا من بين المقاطعين : إياد علاوي وصالح المطلك والحزب الشيوعي وقوى أخرى تشكلت حديثا.
الصدر بالمرصاد
وازاء ذلك فقد رد عضو التيار الصدري عواد العوادي على فكرة الولاية الثالثة للمالكي بالقول "هذا مستحيل" واصفاً ولايتي المالكي الأولى والثانية بأنها كانت "الأسوأ".
وعادة ما يتهم الصدر المالكي بشكل غير مباشر بسقوط محافظات عراقية بيد تنظيم داعش كما يصفه اعلام التيار الصدري بـ "صاحب الرئاستين". وللصدر 56 مقعدا فيما للمالكي 25 في البرلمان العراقي الذي يتشكل من 329 مقعدا.
لكن المراقبين للمشهد السياسي العراقي يعتقدون انه في حال فوز ائتلاف المالكي في الانتخابات المقبلة في غياب الصدر ومقاطعته لها فأنه من المرجح ان تتدخل ايران اللاعب الاساسي على الساحة السياسية العراقية من خلال الضغط على الصدر وارغامه على عدم وضع عراقيل امام تسلم المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة.
حرب 2008
وكان المالكي قد قاد عملية عسكرية في محافظة البصرة الجنوبية باسناد القوات الاميركية جوا وبرا في 25 آذار مارس عام 2008 ضد مليشيا جيش المهدي التابع للصدر بعد تصاعد نفوذها في مناطق الجنوب الشيعية قائلا "أن الغرض هو القضاء على شبكات الجريمة ومهربي النفط في البصرة".
وقد استمرت المعارك ضد جيش المهدي حوالي ثلاثة أسابيع أسفرت عن خسائر مادية قيمتها حوالي 27 مليون دولار وبشرية من الطرفين والمدنين تقدر بحوالي 1500 قتيل واعتقال العشرات من عناصر الصدر وفرار بعض قياداته إلى إيران ومصادرة كميات كبيرة من العتاد والسلاح.

