إيلاف من لندن: هل يمكن العودة للوراء، وهل تعود الملكية في ليبيا من اجل مستقبل افضل لهذا البلد؟ وبما أن الهوية السياسية للدولة معدومة، فهل يكون دستور 1951 اساسا لتوحيد ليبيا واخراج البلد من براثن الحرب الاهلية والاقتتال الداخلي، وهل يكون الماضي هو منقذ ليبيا المستقبل؟
عن هذه الاسئلة واخرى، حاول منتدى كامبردج لدراسات الشرق الاوسط وشمال افريقيا الاجابة، خلال ندوة عقدها في مجلس اللوردات البريطاني بحضور اعضاء برلمان وسفراء ودبلوماسيين وشخصيات ليبية وعربية.
استضاف الندوة ورعاها اللورد امير سارفراز الذي يولي ليبيا اهتماما كبيرا، اذ كان قد زارها خلال احداث 2011 وإطاحة نظام القذافي، وتربطه مع مواطنيها وفعالياتها علاقات طيبة.
قدم منتدى كامبردج دراسة استمرت سنوات تم خلالها البحث في مختلف العوامل التي ادت لانقسام ليبيا في عهد ما بعد القذافي والتشرذم الحاصل بحسب المناطق والقبائل والتجاذبات الاقتصادية وصراع السيطرة على الجيش وعلى النفط وعلى الثروات المختلفة
عودة إلى الماضي
الجدير بالذكر أن المنتدى يعتقد، بحسب ما قال جي مينس مديره التنفيذي، أن العودة للماضي من اجل المستقبل قد تنقذ ليبيا من الصراع الدائم هناك لافتا إلى تجارب دول اوروبية وغيرها اعادت الملكية بعد فشل النظام البرلماني مثل اسبانيا وكمبوديا وفرنسا وغيرها.
واشار جي إلى أن عودة الملكية في ليبيا من شأنها توحيد الليبيين حول الملك وهو محمد السنوسي المتحدر من عائلة السنوسي صاحبة الطريقة الصوفية وغير المنتمية للشرق او الغرب او اي من العشائر المتنفذة في المناطق الليبية المختلفة.
اللورد البريطاني أمير سارفراز
محمد السنوسي هو ولي عهد الاسرة السنوسي والمرشح لاستلام منصب الملك الليبي في حال نجاح العملية السياسية والدولية في العودة لدستور 1951 والذي اعدته الامم المتحدة حينها وانتدب ادريس السنوسي الذي امضى نحو 29 عاما في المنفى بمصر ليكون ملكا حتى استلام العقيد معمر القذافي السلطة مستغلا المد القومي العروبي الذي انتهجه جمال عبد الناصر واجتاح الدول الاسلامية والعربية بشكل كبير.
ادخل القذافي ليبيا بعد ذلك في عهد من الدكتاتورية والغاء الدستور والمؤسسات وحصر السلطة في شخصه وعائلته لمدة اربعين عاما.
استطلاع رأي
الورقة التي قدمها المنتدى تضمنت نتائج استطلاع للرأي اجري في ليبيا على مدى عامين، دلت على أن نصف المستطلعة آراءهم تقريباً يرون في عودة الملكية الحل للانقسام والحرب الاهلية والصراعات، خاصة أن ولي العهد محمد السنوسي المقيم في لندن يحظى باهتمام دولي، وان اكثر من نصف الليبيين يعرفون من هو ويعتقدون انه سيساهم في تخطى صراعات المناطق والشخصيات المتصارعة سواء كانت اسلامية او مستقلة او على علاقة ما بالنظام السابق.
تجدر الاشارة إلى أن محمد السنوسي مقيم في المنفى منذ نحو ثلاثين عاما في بريطانيا، مثل ادريس السنوسي الذي عاش مثل تلك السنوات في المنفى بمصر حينها.
لفت الحضور إلى أن شخصية الملك او دستور 1951 من شأنهما أن يخففا من حدة الصراعات خاصة أن النظام المقترح ملكي دستوري وليس ملكية مطلقة، وتجارب الدول الملكية خلال ما يسمى بالربيع العربي حافظت على كيانها واستقرارها على خلاف الدول الجمهورية الديمقراطية التي انهارت بسرعة ودخلت في صراعات لا نهاية لها، مثل تونس والجزائر وليبيا واليمن وسوريا.
واشار الدبلوماسيون إلى أن دول الخليج مثال جيد على استقرار البلدان في ظل الملكية او الملكية الدستورية التي لم تنهر خلال موجة الربيع العربي التي كانت اسلامية بإمتياز على حد تعبير بعض الدبلوماسيين الذي خدموا سفراء سابقين لبلادهم في ليبيا او في دول عربية اخرى خلال الربيع العربي.
لم يأت من فراغ
طرح منتدى كامبردج لم يأت من فراغ، وليس صدفة أن يتخذ مجلس اللوردات في بريطانيا حضنا لاطلاق المبادرة ومن بلد تحكمه الملكية الدستورية حيث توحد شخصية الملكة البريطانيين وكل دول الكومنولث، ويأتي هذا البحث بعد فشل متكرر لاجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في ليبيا وبعد الفشل في توحيد الافرقاء حول حل لتوحيد ليبيا وقبول احدهما الاخر.
هذا الفشل والتعذر في اعتماد دستور يحدد الهوية السياسية والثقافية والدينية للبلد، يأخذان ليبيا إلى مزيد من الاقتتال والتقسيم الفعلي بين شرق وغرب وقبائل وفئات واحزاب وتنظيمات داخلية وخارجية لا تقدم سوى مزيد من الدمار وتكرس الوضع الراهن كما جاء في ورقة منتدى كامبردج.
يذكر في هذا السياق أن الدستور الليبي في 1951 ضمن حرية الرأي والمساواة وحظيت المرأة الليبية بحق الاقتراع في الانتخابات النيابية حتى قبل البرتغالية في تلك الفترة، ويسود الاعتقاد في دوائر اتخاذ القرار في بريطانيا أن التدخلات الخارجية من الغرب وروسيا وبعض الدول العربية تحول دون التوصل لاي تسوية لذلك من الاجدر أن يشارك الليبيون وينهضون مع الامم المتحدة لتخليص بلادهم من الحرب والعودة إلى الوراء من اجل التقدم بثبات نحو المستقبل في نظام ملكي دستوري حيث يكون شخص الملك هو الجامع والموحد والبرلمان يكون منتخب وتتشكل الحكومة منه بتعيين رئيسها من قبل الملك مع الاخذ بالحسبان لموازين القوى التي ستنشأ بحيث تكون رقابة على المؤسسات والسلطات لتأمين الاستقرار والامن والحياة الكريمة لليبيين.
حاضرون في ندوة ليبيا في منتدى كامبردج
شبه اتفاق
من خلال الحديث مع عدد من الحضور من الدبلوماسيين والسفراء والباحثين، يتبين أن هناك شبه اتفاق أن اعتماد دستور 1951 مع نظام ملكي دستوري من شأنه تجاوز الخلافات على شخص الرئيس لان العائلة السنوسي هي تتحدر من الاشراف وهم اصحاب طريقة صوفية تنبذ العنف والتعصب الديني وتدعو للتسامح وتوحيد الخالق وتثبيت نظام عادل ومساواة بين حميع الناس كما اشار احد الدبلوماسيين أن وجود ملك او ولي امر يساهم في جعل الامور اسهل وافضل لمجتمع مسلم يرى في مسألة ولي الامر ضرورة، والتشاور لما فيه مصلحة المواطن هو الحل الامثل لان اي انتخابات في مثل هذه المجتمعات التي تحكمها العائلية والقبلية أن تكون عادلة ما دام على الشخص انتخاب ابن عشيرته حتى ولو كان فاسدا او غير جدير لذلك الانتخابات للبرلمان تضمن التمثيل القبلي والمناطقي والحركي اما الملك فهو الذي سيعين رئيس الحكومة والحكومة التي يجب أن تستجيب لمطالب الشعب وتقدم اهم الخدمات وتجيب على التطلعات لمستقبل البلد بشكل افضل يتلائم والهوية الثقافية والسياسية لمختلف طبقات واجزاء الشعب.
فهل تكون الملكية حلا لدولة رزحت نحو اربعين عاما في ظل حاكم مستبد الغى الدستور والقوانين واعتمد كتابا اخضرا كتبه هو وجعله المرجع الاساسي لكل احوال البلد التي ادارها بيد من حديد حتى الاطاحة به وقتله على يد ابناء شعبه بشكل فظيع.
من ناحية ولي العهد محمد السنوسي، يقول المقربون منه انه مستعد للعودة لى ليليا ليكون ملكا موحدا لها في حال اراد ذلك الشعب، وهو لن يفرض نفسه على الليبيين اذا اختاروا البقاء في حالتهم وهو لم يقم باي نشاط او اقامة حركات تطالب بعودته وان ورقة منتدى كامبردج تعبر عن آراء الشعب من دون تدخل منه او من مؤيدي الملكية في ليبيا والذين يطالبون باعادتها منذ إطاحة معمر القذافي ونظامه، وفشل الافرقاء بالتوحد او الاتفاق على شخصية تقود ليبيا نحو انتخابات او استقرار سياسي وامني وذلك بسبب ارتهانهم للخارج وقوى عظمى متناحرة ذات مصالح تطال ثروات هذا البلد، كما قال احد الدبلوماسيين في حديث جانبي.

