إيلاف من لندن: اخذت الازمة السياسية في العراق الاربعاء منحا تصاعديا  حي اكد الصدر رفضه للتوافق مع الاطار الشيعي فيما فشل البرلمان العراقي للمرة الثالثة في انتخاب رئيس للبلاد .

وفي موقف حازم فقد اكد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر رفضه للتحالف مع الاطار التنسيقي للقوى الشيعية ردا على ما قال الاطار ان لديه مبادرة لحل الازمة.
وشدد الصدر في تغريدة على "تويتر" اليوم تابعتها "ايلاف" على رفض التوافق مع الإطار التنسيقي الشيعي لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة.
 وقال مخاطبا الإطار "لن أتوافق معكم فالتوافق يعني نهاية البلد لا للتوافق بكل أشكاله".
 

تغريدة الصدر الاربعاء 30 أذار مارس 2022 يرفض فيها التحالف مع الاطار الشيعي (تويتر)


وشدد الصدر قائلا "فما تسمونه بالانسداد السياسي أهون من التوافق معكم وأفضل من اقتسام الكعكة معكم، فلا خير في حكومة توافقية محاصصية ". واضاف متسائلا "كيف ستتوافقون مع الكتل وأنتم تتطاولون ضد كل المكونات وكل الشركاء الذين تحاولون كسبهم لفسطاطكم".
وتوجه الصدر الى العراقيين قائلا "أيها الشعب العراقي لن اعيدكم لمأساتكم السابقة، و ذلك وعد غير مكذوب، فالوطن لن يخضع للتبعية والإحتلال والتطبيع والمحاصصة، والشعب لن يركع لهم إطلاقا".

مبادرة الاطار الشيعي

وتعد هذه التغريدة رفضا لما اعلنه الاطار الشيعي عن مبادرة لحل الازمة حيث اطلق زعيم تحالف الفتح هادي العامري ضمن الاطار الشيعي عقب اجتماع لقوى الاطار المقاطعة تحالف انقاذ الوطن الثلاثي الصدري السني الكردي إلى حوار لحل المشاكل العالقة حول انتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة الجديدة.  

وحذر العامري في تصريحات للصحافيين تابعتها "ايلاف" من ان "طريق كسر الإرادات واستبعاد الأطراف الأخرى لن يؤدي لاستقرار العراق".
وخاطب قوى تحالف انقاذ الوطن قائلا "ان على القوى السياسية وبالأخص التحالف الثلاثي أن تعرف ان قلوبنا مفتوحة وأيدينا ممدودة للتوصل إلى حل للخروج من الانسداد السياسي". وأشار الى ان "التحالف سيطرح مبادرة وتكون مدروسة وهي الآن قيد البحث وستسهم بالخروج من الأزمة السياسية الحالية".

وأكد العامري على ضرورة أن تكون هناك معارضة حقيقية في البرلمان لتقويم العملية السياسية".. موضحا ان التواصل مستمر مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي ورئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني.
وزاد قائلا " ان " جلسة السبت الماضي لم تتحقق والنصاب القانوني لن يتحقق أيضاً لجلسة اليوم وهذا يضعنا أمام حتمية إجراء الحوارات للخروج من المأزق".

ومن جانبه قال القيادي في الإطار رئيس  ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، في تغريدة على تويتر ان "تحالف الإطار التنسيقي والمتحالفون معه أكدوا قوة الثلث الضامن الذي ثبت اليوم بمنع عقد جلسة يعدها الإطار خطيرة".

وأضاف "أعددنا ورقة مبادرة لإيجاد حل لحالة الاختناق بعدما تأكد أن التحالف الثلاثي لم يتقدم بمبادرة إيجاد حلول واقعية تضمن العملية السياسية من الانهيار".
وأشار إلى أن "اليوم وغداً يبدأ الحوار بين القوى المتحالفة لإنضاج المبادرة والانطلاق بها إلى باقي القوى والمكونات السياسية".. وختم بالقول "نأمل النصر إن شاء الله لحماية العراق من الفوضى والانهيار".

إجتماعات

وفيما كان الموعد المحدد لانعقاد الجلسة البرلمانية قد حل في الساعة الحادية عشرة صباحا بالتوقيت المحلي (8 غرينتش) كان نواب الاطار التنسيقي للقوى الشيعية مجتمعا في مكتب رئيس ائتلاف الفتح هادي العامري وكذلك تحالف السيادة السني برئاسة محمد الحلبوسي رئيس البرلمان في اجتماع اضافة الى النواب المستقلين الذين اجتمعوا بدورهم لبحث مواقفهم من جلسة اليوم التي تباينت بين الحضور والمقاطعة.
 

قادة الاطار الشيعي يؤدون صلاة الظهر الاربعاء 30 آذار مارس 2022 خلف الخزعلي في منزل العامري قبل اطلاق مبادرة الاطار لحل الازمة (تويتر)

 لكن جلسة البرلمان لم تنعقد بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني للانعقاد حيث اشار الاطار الشيعي الى ان 140 نائبا قرروا عدم الحضور فيما كان في البرلمان حوالي 200 نائبا أي اقل بـ30 نائبا مما هو مطلوب للانعقاد.
 

البرلمان العراقي خلال جسلته اليوم الاربعاء 30 آذار مارس 2022 (تويتر)

الدستور وما بعد فشل البرلمان

وعن مرحلة مابعد جلسة البرلمان اليوم التي فشلت في انتخاب رئيس للجمهورية للمرة الثالثة يقول الخبير القانوني العراقي علي التميمي أن عدم انتخاب الرئيس خلال المدة الدستورية المحددة التي تنتهي في السادس من الشهر المقبل سيقود إلى حل البرلمان بموافقة الأغلبية ومن ثم الذهاب إلى انتخابات مبكرة جديدة الا اذا تدخلت المحكمة الاتحادية العليا اعلى سلطة قضائية في البلاد وأفتت بمخرج دستوري لهذه المشكلة .  

واشار الخبير في بيان تابعته "ايلاف" الى انه "وفق قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم 24 لسنة 2022  بفتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية لمرة واحدة فقط فإن أمام رئاسة البرلمان مدة 30 يوما وفق المادة 72 ثانيا من الدستور العراقي من تاريخ 6 آذارمارس لغاية 6 نيسان أبريل لانتخاب رئيس الجمهورية وبشكل ملزم".

وبين انه "بعد جلسة يوم 26 آذار التي أجلت الى اليوم 30 اذار فانه يمكن لرئاسة البرلمان تأجيل الجلسة مرة أخرى اذا اخفق البرلمان في انتخاب رئيس الجمهورية لغاية 6 نيسان فقط".
واوضح انه اذا تم تجاوز المدة الدستورية فأن البلاد ستكون أمام مخالفة صريحة لقرار المحكمة الاتحادية ذلك والذي أجاز فتح باب الترشيح لمرة واحدة وستكون البلاد أمام فشل غير قابل للحل وربما يتم حل البرلمان بطلب من ثلث الأعضاء وموافقة الأغلبية المطلقة لعدد الأعضاء وفق المادة 64 من الدستور".

لكن الخبير القانوني التميمي يقول مستدركا انه "يمكن استفتاء المحكمة الاتحادية العليا لمعرفة المنفذ الدستوري وربما يكون العراق  في حال حصل ذلك امام انتخابات مبكرة جديدة وتستمر الحكومة الحالية بتصريف الأمور اليومية وفق ذات المادة 64 من الدستور".

واشار الى ان مجريات انتخاب الرئيس وفقا لقرار المحكمة الاتحادية  "في حال البدء بالتصويت على اختيار رئيس الجمهورية الجديد فأنه يُشترط فتح الجلسة بوجود أغلبية ثلثي مجموع العدد الكلي لاعضاء  البرلمان البالغ 329 نائبا أي 220 منهم وان يكونوا حاضرين عند بدء التصويت وفي حال لم يفز أحد المرشحين في جولة التصويت الأولى يكون البرلمان أمام جولة ثانية ينحصر فيها التنافس بين أعلى الفائزين الأول والثاني وايا منهما يحصل على أكثرية الأصوات يكون هو رئيس الجمهورية".
وأوضح التميمي ان على رئيس الجمهورية "أداء اليمين الدستورية أمام البرلمان وبحضور رئيس المحكمة الاتحادية وفق المادة 70  الدستورية والقانون رقم 8 لسنة 2012 ويتم الانتخاب بالاقتراع السري المباشر بوضع الأوراق في الصندوق في الجولتين".

ويضيف انه بعد ذلك "يقوم رئيس الجمهورية بتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا والتي لم تحدد لغاية الآن خلال 15 يوما من أدائه اليمين  وعلى المكلف تشكيل الحكومة وتقديم منهاجها الوزاري خلال 30 يوما من يوم التكليف وفق المادة 76 من الدستور بتفاصيلها كافة.

مرشحان رئيسيان

وعقد مجلس النواب العراقي يوم السبت الماضي 26 آذار مارس الحالي جلسة مخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية إلا أن الإطار التنسيقي للقوى الشيعية وكتل ونواب آخرين كسروا نصاب الجلسة بعدم حضورها ما دعا هيئة رئاسة المجلس إلى رفع الجلسة إلى اليوم الأربعاء لانتخاب الرئيس.


ويعتبر مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني الرئيس العراقي الحالي برهم صالح المدعوم من الاطار التنسيقي للقوى الشيعية واحزاب اخرى ومرشح  الحزب الديمقراطي الكردستاني ريبر احمد طه المدعوم من تحالف انقاذ الوطن الذي يضم ايضا التيار الصدري وتحالف السيادة السني .. يعتبران اقوى المرشحين للمنصب من بين 38 آخرين خاصة وان المنصب هو من حصة المكون الكردي بحسب المحاصصة المعمول بها في البلاد.


فمنذ أول انتخابات متعددة شهدتها البلاد في عام 2005 ونظمت بعد سقوط النظام السابق في عام 2003 يعود منصب رئيس الجمهورية تقليدياً إلى الأكراد بينما يتولى الشيعة رئاسة الوزراء والسنة مجلس النواب. ويتولى الاتحاد الوطني الكردستاني تقليدياً منصب رئاسة الجمهورية مقابل تولي الحزب الديمقراطي الكردستاني رئاسة إقليم كردستان بموجب اتفاق بين الطرفين لكن خلافات بين الطرفين موخرا ادت الى الخروج على هذه الاتفاقات.