إيلاف من لندن : فيما شهدت مدينتا كربلاء والنجف العراقيتين الثلاثاء اول صلاة عيد الثلاثاء منذ عامين بسبب جائحة كورونا فقد حذر الحكيم بخطبتها في بغداد من مخاطر تجاوز المكون الشيعي في اختيار رئيس الحكومة الجديدة.

فقد دعا رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية العراقية عمار الحكيم جميع القوى السياسية الممثلة في مجلس النواب الى إصدار وثيقة بناء استراتيجي للبلد  محذراً بشدة من "محاولات تمرير تحالفات غير متوازنة تتخطى حق المكون الأكبر في ترشيح رئيس الحكومة الجديدة".

تعطيل تطلع الشعب لحكومة قوية

وأشار الحكيم في خطبة العيد الذي يحتفل به شيعة البلاد اليوم الثلاثاء والتي أقيمت بمكتبه في بغداد ووزع نصها مكتبه الى انه بعد مضي سبعة أشهر على إجراء إلانتخابات المبكرة في العراق "ما زلنا نشهد تلكؤا واضحاً في تشكيل مشهد سياسي جديد ينسجم مع الغرض الأساسي الذي من أجله أُجريت الإنتخابات المبكرة والتي كلفت الدولة الكثير من الجهد والمال فضلا عن تعطيل رغبة الشعب في تشكيل حكومة قوية ومتماسكة لإيجاد تغيير حقيقي وفاعل في بنية البلد وقطاعاته وحقوله المتنوعة خدميا وإقتصاديا وأمنيا".

وأضاف إن "الأوضاع السياسية في البلاد في ظل الظروف الحساسة، تحتاج الى مراجعة ومعالجة واقعية وسريعة تنقلنا من حالة إلانسداد الى إلانفراج ومن الجمود الى الحراك ومن التقاطع الى التفاهم وكل ذلك ممكن ومتاح إذا ما استثمرنا الأجواء المعنوية لعيد الفطر المبارك وحَكّمنا العقل والحكمة والحوار وشحذنا الهمم".

لا للكسر السياسي

كما حذر الحكيم وهو أحد قادة الاطار التنسيقي للقوى الشيعية العراقية  مما اسماها عملية الكسر السياسي موضحا انها لاتخدم طرفاً ولاتبني بلداً ولاتحقق هدفاً ومن شأنها أن تزيد من التعقيدات القائمة .

وأكد إن "بقاء الأمور كما هي والتسليم لما يجري وإنتظار الحلول من الخارج او الإستمرار بمنهج التقاطع والتنافر والتراشق يمثل خطراً محدقاً ستكون  له عواقب وخيمة على الديمقراطية وعلى مبادئ إحترام الدستور والقانون والتداول السلمي للسلطة وعلى مسار بناء الدولة ومؤسساتها".

ورفض بشدة أي تعدٍ أو تجاوز على الدستور وتوقيتاته ومواده مؤكدا ضرورة وقف أي إضرار بمصالح الناس وأرزاقهم وخدماتهم من عدم تشكيل الحكومة .

أخطاء النظام السياسي

وأشار الى إن "هذا القصور السياسي إنما يدل على وجود مشكلة بنيوية في طبيعة النظام السياسي وتفاعلاته منوها الى انه ليس من الصحيح أن تتحول العملية الإنتخابية الى مشكلة بحد ذاتها .

وقال انه بدلا من استعادة ثقة الشعب بنظامه السياسي وتجديد دماء العملية السياسية نحو الأفضل تتكرر ذات الأخطاء في زيادة الهوة بين الشعب وبين النظام، ومن حيث لا نعلم يزدادُ سخط الشباب تجاه المنظومة السياسية، وبذلك يتعرض أمن البلد الى تحديات مضافة لتحدياته القائمة.

حكومة تنبثق من المكون الشيعي

وشدد الحكيم على ضرورة تشكيل حكومة منبثقة من الكتلة الأكبر (الشيعية) والتي يشكلها المكون الأكبر في البلاد لكي ننتج معادلة سياسية مستقرة توفر بيئة متوازنة ومطمئنة لحكومة قوية تستطيع تحقيق رغبات الشعب في حياة حرة كريمة".

وحذر "بشدة من محاولات تمرير تحالفات غير متوازنة تتخطى حق المكون الأكبر في ترشيح رئيس لمجلس الوزراء او تعيد اصطفافات التجارب السابقة التي لم تنتج الا مزيدا من التعقيد والإرباك في عموم المشهد".

الاغلبية السياسية

وأكد الحكيم ان "لا نجاح لأي أغلبية سياسية إذا لم تراع أغلبية المكونات المشكلة لهذه الأغلبية فمشهدنا السياسي لا يتحمل مجازفات ومغامرات جديدة كفانا إضاعة للوقت وهدرا للجهود الخيرة".

ودعا لوثيقة سياسية استراتيجية تتضمن مدداً زمنية ملزمة للحكومة التي يتم منحها الثقة النيابية ومحاسبتها على نسب الإنجاز.. محذرا من ان العراق مقبل على أزمات بيئية وإقتصادية خطيرة جدا إذا لم نوقف تداعيات الانسداد الحالي، ونبدأ بالنهوض بشكل عملي وواقعي .

يشار الى ان المشهد السياسي العراقي يشهد بعد حوالي سبعة أشهر من اجراء الانتخابات المبكرة في العاشر من تشرين الاول اكتوبر الماضي حالة انسداد سياسي يعرقل انتخاب رئيسي الجمهورية والحكومة بسبب الخلافات بين تحالفين سياسيين كبريين يضم الاول التيار الصدري الفائز في الانتخابات ومعه الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني وتحالف السيادة السني بزعامة خميس الخنجر الذي يضم رئيس البرلمان محمد الحلبوسي والذي يدعو الى حكومة اغلبية سياسية .. والثاني يضم القوى الشيعية ضمن الاطار التنسيقي والداعي الى حكومة توافقية كما جرت عليه العملية السياسية منذ عام 2003 والتي فشلت تجربتها في انقاذ البلاد من اوضاعها السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتدهورة.