سيفرسك (أوكرانيا): حُفر قبر أوليكسي (1976-2022) بسرعة على رصيف تراب أحد المباني القليلة التي لا تزال صامدة في مدينة سيفرسك (شرق أوكرانيا) التي تتعرض لقصف روسي مستمر منذ أسابيع.
ويرقد أوليكسي قرب مركز ثقافي، تحت كومة صغيرة من التراب مغطاة بحاجزين خرسانيين بمثابة شاهد قبر، وباقة من الزهور الصفراء. وكُتب على قطعة كرتون "ارقد بسلام يا أخي، نحبّك، نتذكّرك، نبكيك".
ويقول فاليري (56 عامًا) الذي كان جار أوليكسي "ما يسعني أن أقول لكم؟ كان جالسًا هنا، أمام منزله، سقط صاروخان وقُتل على الفور".
تتنفّس سيفرسك، التي أصبحت منطقة قتال، الخوف والموت. القوات الروسية وصلت إلى أطراف المدينة، والمدفعية الأوكرانية تقصف بالمقابل بلا هوادة.
في الشوارع حفر ضخمة ومبانٍ دمّرتها أو سوّدتها النيران، فيما لم يبقَ إلّا كلب وقطّ يلعبان حول صاروخ مزروع في الرصيف.
عبر النوافذ المكسورة في الطوابق الأولى من المباني، تظهر بقايا حياة، من خزائن إلى صور عائلية وكراس مقلوبة.
تريد أن تموت هنا
تحلّق الصواريخ فوق المدينة، ويطلقها الروس والأوكرانيون.
رغم الوضع، يتجول عدد قليل من الناس في الشوارع، على الدراجات أو على الأقدام، وعلى وجوههم ما يتخطّى الشعور بالخوف العادي.
ويقول أولكسندر الستيني "أريد الرحيل، بالطبع، لكن أمي التي تبلغ 90 عامًا قالت لي إنها تريد أن تموت هنا، لا يمكنني أن أتركها".
وتقول أنجيلا (50 عامًا) من جهتها "لدينا منزل هنا، هو حصاد ما عملنا عليه طيلة حياتنا، وليس لدينا المال للرحيل".
عند مخرج الأقبية التي لجأ إليها المدنيون الذين بقوا في المدينة والتي كان يسكنها نحو 10 آلاف شخص قبل الحرب، تمّ تركيب قدور للطهي.
مع ذلك، يهمّ البعض بالرحيل، مثلما تفعل عائلة ربطت سيارتها بمقطورة فيها ثلاجة ودرّاجة هوائية.
ويرفرف علم أوكراني ممزّق فوق مبنى اسودّ من النيران، يبدو كأنه فندق للعمّال.
وأمام منزل تحوّل نصفه إلى رماد، يظهر تابوت خشب فارغ دمر جزئيًا كان يُفترض أن توضع فيه جثة قتيل، لكن الوقت لم يسمح بذلك.

