ايلاف من لندن : فيما أكدت الامم المتحدة الجمعة أن أمام العراق مستقبل واعد، فأنها اشترطت لتحقيق هذا الامر والتقدم نحو تنمية مستدامة تحقق استقرار سياسي واستغلال للموارد بعيدا عن الفساد.
قالت رئيسة بعثة الامم المتحدة في العراق جينين هينيس-بلاسخارت في رسالة وجهتها الى العراق وتسلمت "أيلاف" نصها أنه "مع اقتراب نهاية العام، عادةً ما نقوم بتقييم أحداث العام المنقضي وما تمّ تحقيقُه فيه كما نتطلّعُ إلى الأمام ونفكرُ فيما نأمل أن نقوم به بشكلٍ أفضلَ في العام المقبل".
بلاسخارت خلال احاطتها الفصلية امام مجلس الامن الدولي في 9 اكتوبر 2022 حول تطورات الاوضاع في العراق
وأشارت الى انه "ليس هناك من ينكرُ أن عام 2022 كان عاماً صعباً بالنسبة للعراق".. مستدركة بالقول "ولكن مع اقتراب العام من نهايته، تمكّنت المؤسساتُ الحكوميةُ من استئناف مهامّها، لتُتيح للعراقِ فرصةً كبيرةً للشروع في طريق الاستقرار والتقدم".
تحديات
نوهت بلاسخارت الى انه "بهذه الروح، ومن أجل الأجيال القادمة، دعونا نعملْ جميعاً معاً في عام 2023 وما بعده، للتصدّي للتحديات المتعددة التي يواجهُها العراق مع ضمانِ مساحةٍ عامةٍ مواتيةٍ للحوارِ وحقوق الإنسان والحريات الأساسية".
وشددت الممثلة ألاممية على ان "البلد بتراثه الثقافيّ والإثنيّ والدينيّ الغنيّ فضلاً عن جغرافيته وموارده غير المستغَلة يملك إمكاناتٍ كبيرة ومدعوماً باستقرارٍ سياسيّ وعائداتٍ ثابتة وفي حال تم اغتنامُ الفُرص بالفعل فإن لدى العراقِ فرصةً ممتازةً للتقدم السريع نحو التنمية المستدامة".
وأعتبرت أنه "في هذه الحالة فإن مستقبلاً واعداً ينتظرُ الشعب العراقي الذي انتصر على الكثير من الشدائد".
وتمنت بلاسخارت بالنيابةِ عن أُسرة الأمم المتحدة بأكملها للعراقيين جميعاً عيدَ ميلادٍ مجيدٍ وسنةً جديدةً سعيدةً يسودها السلام والعافية.
%20Cropped(1).jpg)
أنصار القوى الشيعية السياسية الموالية لايران خلال اعتصامهم امام المنطقة الخضراء في 12 أغسطس 2022 احتجاجا على نتائج الانتخابات المبكرة
عام صعب وأقتتال داخلي
يطوي العراق بعد ايام عاما صعبا كاد ان يشهد تفجر حرب شيعية - شيعية دامية على وقع نتائج الانتخابات المبكرة التي شهدتها البلاد في تشرين الاول أكتوبر عام 2021 والحقت هزيمة كبيرة بالقوى السياسية الحليفة لايران التي رفضت نتائجها وهددت باستخدام السلاح لاعادة ما "سرق" منها من أصوات على حد زعمها مقابل انتصار التيار الصدري بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر فيها ما ادى الى توتر سياسي خطير بين الخاسرين والفائزين تفجر بصدامات بين مناصري تحالف القوى الشيعية الخاسرة وقوات الأمن.
وفي ليل السادس من الشهر نفسه نجا رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي من محاولة اغتيال بطائرة مسيرة مفخخة استهدفت مقر إقامته في المنطقة الخضراء توجهت اصابع الاتهام فيها الى المليشيات المدعومة من ايران بالمسؤولية عنها.
أنقسام سياسي
مع انطلاق المفاوضات الهادفة إلى تشكيل حكومة جيدية فقد انقسمت القوى السياسية حول طبيعتها حيث اصرت القوى الشسعية الخاسرة للانتخابات على تشكيل حكومة توافقية لا تأخذ بالحسبان نتائجها وبالمقابل اصر الصدر الفائز فيها عى تشكيل حكومة اغلبية من الفائزين متحالفا مع أحزاب سنية وكردية.
وفي فبراير ومارس 2022 فشل البرلمان في ثلاث محاولات في انتخاب رئيس للجمهورية بسبب عدم اكتمال النصاب.
دفع ذلك بالصدر في العاشر من حزيران يونيو الى الطلب من نوابه الـ73 في البرلمان الذين يشكلون الاغلبية الى تقديم استقالاتهم في محاولة لزيادة الضغط في مفاوضات تشكيل الحكومة لكن مقاعدهم ذهب معظمهما الى قوى الاطار التنسيقي الشيعي فأصبحت تملك العدد الأكبر من النواب في البرلمان.
اختيار السوداني فجر اقتتالا شيعيا - شيعيا
في 25 يوليو اختار الإطار التنسيقي محمد شياع السوداني وهو وزير ومحافظ سابق مرشحا لرئاسة الوزراء لكنه بعد يومين اقتحم أنصار مقتدى الصدر مبنى البرلمان في المنطقة الخضراء المحصنة في وسط العاصمة معترضين على الترشيح .. وفي 30 من الشهر نفسه دخل الآلاف منهم مجددا المبنى مؤكدين أنهم باشروا اعتصاماً مفتوحاً فيه.
انصار التيار الصدري لدى اقتحامهم في 27 يوليو 2022 البرلمان العراقي وسط المنطقة الخضراء احتجاجا على ترشيح السوداني لتشكيل الحكومة
التيار الصدري
وفي الأول من أغسطس، تظاهر الآلاف من انصار القوى الشيعية الموالية لايران خصم الصدر منددين باقتحام الصدريين للبرلمان. وفي الثالث منه، طالب الزعيم الشيعي بحل مجلس النواب وبإجراء انتخابات تشريعية مبكرة ثم اقتحم الآلاف من أنصاره مقر الحكومة في المنطقة الخضراء قبل أن ينسحبوا بدعوة منه بعد ان قُتل 30 منهم على الأقل في معارك مع مليشيات قوى الاطار الشيعي وهو مادفع بالصدر الى الانسحاب من العملية السياسية وإغلاق جميع المؤسسات المرتبطة بتياره.
وفي 27 اكتوبر الماضي صوت البرلمان العراقي على حكومة جديدة شكلها السوداني على اساس التوافق السياسي.
بعد ذلك بأيام تفجرت فضيحة فساد كبرى بالكشف عن سرقة 2.7 مليار دولار من اموال الضرائب ما ادى الى اعتقال عدد من كبار المسؤولينها لكنه تم اطلاق بعضهم بعد ان سلموا السلطات جزءا من المبلغ المسروق فيما لاتزال تداعياتها ماثلة امام ترقب العراقيين وتطلعهم لضرب كبار الفاسدين وليس التركيز على الثانووين منهم.
معضلات عام 2023
يواجه العراق في عام 2023 معضلات كبيرة تضع على حكومته وقواها السياسية مسؤولية التصدي لتحديات عدة يتقدمها الفساد وحيتانه من كبار السياسيين والمليشيات الموالية لايران والسلاح المنفلت بين انصار القوى السياسية والعشائر والاعتداءات الايرانية والتركية وقطع البلدين للمياه عن العراق.
كما تواجه البلاد مهمة التصدي الى بقايا تنظيم داعش الذين بدأت هجوماتهم تتصاعد مؤخرا ضد المدنيين والقوات الامنية اضافة الى توفير فرص عمل والخدمات الأساسية وحل مشاكل الكهرباء والمياه مع ايران وتركيا اضافة الى التصدي لمشكلة المناخ.

