إيلاف من الرباط : أعلنت أحزاب الأغلبية الحكومية في المغرب التزامها بمواصلة العمل، بانسجام وتوافق، لتنزيل مختلف برامجها على الوجه الأمثل.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي نظم عقب اجتماع موسع لهيئة رئاسة الأغلبية الحكومية، ليلة الخميس - الجمعة، بالرباط، برئاسة عزيز أخنوش رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، وعبد اللطيف وهبي الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، ونزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال.
وقال أخنوش إن هذا الاجتماع شكل مناسبة لمناقشة عدد من المواضيع، منها البرامج الحكومية التي تهم المواطنين، وكذا استعراض مختلف رهانات الظرفية الحالية.
وأوضح أخنوش أنه تم خلال الاجتماع التطرق إلى وضعية القطاع الفلاحي، لا سيما في ظل نقص المياه وارتفاع أسعار البذور والأسمدة والمبيدات، مما ساهم في ارتفاع تكلفة الإنتاج، مشيرا إلى أن الحكومة نجحت، بفضل اجتماعاتها واتفاقاتها مع مختلف الفاعلين في القطاع، في خفض الأسعار.
وبخصوص مشكلة نقص المياه، سجل أخنوش أن هناك "إرثا ثقيلا نحاول، في بضعة شهور، أن نجد له حلا، سواء في ما يخص تحلية المياه أو نقلها"، لافتا إلى أن الحكومة تعمل أيضا على تنفيذ مشاريع أخرى سترى النور خلال الأشهر المقبلة في عدد من القطاعات.
وأضاف أخنوش أن اللقاء شكل أيضا مناسبة لاستعراض البرامج الحكومية التي تهم الدولة الاجتماعية، خصوصا في ما يتعلق بالصحة والتعليم وميثاق الاستثمار، وكذا الإنجازات الكبيرة التي تحققت في الأشهر الأخيرة، مبرزا أن الحكومة، رغم السياق الراهن الصعب، تمضي قدما في تنزيل برنامجها على الوجه الأمثل.
وشدد أخنوش على أن "الفرق البرلمانية للأغلبية كلها متماسكة وتدعم الحكومة من دون شرط، وتواكب برامجها وتنخرط في إيصال المجهودات الكبيرة التي تقوم بها الحكومة إلى المواطنين".
وخلص أخنوش إلى القول إن "الأفق واضح والأزمات الحقيقية نعالجها. أما تلك المصطنعة فإننا نجيب عليها".

قادة الأغلبية الحكومية خلال مؤتمر صحفي ليلة الخميس 

من جهته، قال وهبي إن الأغلبية الحكومية "منسجمة وقوية" وتجتمع باستمرار في ظل التوافق بين قياداتها، مشيرا إلى أن المشاكل المطروحة عادية ويتم مواجهتها بالتحالف والوحدة والالتزام بالبرنامج الحكومي وميثاق الأغلبية.
وشدد وهبي على القول إن الحكومة "أقوى من ذي قبل" وتمضي قدما وتتحمل مسؤولياتها كاملة للاستجابة لتطلعات الملك محمد السادس والمواطنين، من خلال مواصلة العمل الجاد بما يخدم مصلحة البلاد.
من جانبه، أبرز بركة أن اللقاء كان فرصة لإثارة النقاش بين مختلف مكونات الأغلبية الحكومية حول ما تم تحقيقه من إنجازات والإصلاحات التي تقوم بها الأغلبية لمواجهة الإشكاليات المطروحة على الصعيدين الوطني والدولي.
وسجل بركة أن هذا الاجتماع كان فرصة أيضا للتأكيد على التشبث بالبرنامج الحكومي والوفاء بالالتزامات تجاه المواطنين رغم الصعوبات والتقلبات المناخية والصدمات الناتجة عن الأزمات الدولية، مشددا على أن الأغلبية الحكومية قوية ومنسجمة وتحدوها إرادة صلبة لمواجهة كل هذه الإشكاليات.
وأشار بركة إلى أن الحكومة تعمل على مواجهة الظرفية الراهنة الصعبة واستدراك التأخر الحاصل في عدد من الإصلاحات والمشاريع المهمة، من خلال مقاربة تحمل حلولا مهيكلة، وذلك بهدف خدمة المواطنين وتحسين ظروف عيشهم، وكذا التخفيف من عبء التضخم الناتج عن الأزمات الخارجية والجفاف، فضلا عن إطلاق المبادرات الملائمة للرقي بالأوضاع الاجتماعية لفئات عريضة من المجتمع.
وذكر بركة،في هذا السياق،بأن الحكومة نجحت في تنفيذ الشق الأول المرتبط بتعميم التغطية الصحية ضمن ورش الحماية الاجتماعية الذي أطلقه الملك محمد السادس، لافتا إلى أنه سيتم، قبل متم السنة الجارية، تنفيذ الشق الآخر المرتبط بتقديم الدعم المباشر للأسر المعوزة.
وخلص بركة إلى القول "كلنا ثقة في قدرتنا على مواجهة هذه الأزمات، وفي المواطنين لتفهم هذه الإشكاليات والتفاعل الإيجابي مع الإصلاحات التي نخوضها في شتى المجالات".
في غضون ذلك ، خصص المكتبُ السياسي لحزب التقدم والاشتراكية المعارض ، الحيز الاكبر من اجتماعه امس الخميس ، لتدارس القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية بالبلاد ، وخاصة مسألة غلاء الأسعار والتدهور الكبير للقدرة الشرائية للأسر المغربية، على الرغم من التحسن الطفيف في أسعار بعض المواد الاستهلاكية، دون أن يكون ذلك في مستوى عودتها إلى وضعها الطبيعي.
وتوقف المكتبُ السياسي للحزب ، حسب بيان صادر عنه ، عند استمرار معاناة المواطنات والمواطنين الذين يئنون تحت وطأة الغلاء، لا سيما في شهر رمضان الفضيل، وذلك في غياب أيِّ إجراءاتٍ حكومية لها أثرٌ إيجابي ملموس. كما توقف عند التعبيرات المشروعة احتجاجاً على هذه الأوضاع، كما حدث يوم السبت الماضي في عددٍ من مدن البلاد .
على صعيد ذي صلة ، استحضر المكتبُ السياسي الرسالة المفتوحة التي وجهها الحزب إلى رئيس الحكومة ،والتي لم يتم الجواب على مضامينها التنبيهية والاقتراحية، من قِــــــبَـــــلِـــهِ، حتى الآن.
وأشار الحزب الى أن هذه الرسالة المفتوحة التي وجهها الحزبُ إلى رئيس الحكومة، وليس إلى أيِّ طرفٍ آخر، تُعتبرُ ممارسةً ديموقراطية راقية، جريئة ومسؤولة، في إطار الأدوار المنوطة دستوريا بالأحزاب السياسية والحقوق المخولة لأحزاب المعارضة، كما ينص على ذلك الدستور، لا سيما في في فصليْهِ السابع والعاشر.
واضاف البيان انه بعيدا عن ردود الفعل المتشنجة والمنحطَّــــة، التي فضلت الهجوم على الأشخاص واللجوء إلى أساليب السب والشتم، عوض مقارعة التصورات والأفكار والارتقاء بالنقاش العمومي إلى ما تقتضيه الممارسةُ السياسيةُ السليمةُ من نُبلٍ وأخلاق، فإن المكتب السياسي يُجدد تأكيده على أنَّ الأوضاع الاجتماعية الحالية تستلزم خروج الحكومة عن صمتها السلبي، والتفاعل مع انتظارات المواطنات والمواطنين، وتقديم الجواب على الاقتراحات والبدائل الواردة في الرسالة المفتوحة لحزب التقدم والاشتراكية ، سلباً أو إيجاباً، تأكيداً أو نفياً. فالمطلوب، اليوم، من الحكومة، ، يخلص البيان، هو اتخاذ إجراءاتٍ حقيقية وملموسة وقوية حمايةً للقدرة الشرائية للمغاربة وحفاظاً على السلم الاجتماعي.