إيلاف من الرباط:انطلقت اليوم الأربعاء بمدينة طنجة المغربية الدورة الأولى من الملتقى العلمي لعمداء المعاهد القضائية وكليات الشرطة والحقوق في الدول العربية،الذي ينظم تحت رعاية الملك محمد السادس في اطار التعاون الذي يجمع بين وزارة العدل المغربية وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية والمركز العربي للبحوث القانونية والقضائية لجامعة الدول العربية.
وتميزت الجلسة الافتتاحية للملتقى بحضور شخصيات مغربية وعربية وأجنبية مؤسساتية وقضائية وأمنية رسمية، وتمثيليات مختلف المهن القضائية، وأكاديميون وخبراء من الأمم المتحدة والهيئات التابعة لها.
وأكد المتدخلون في الجلسة الافتتاحية على أهمية التعاون العربي في مجالات الأمن والقضاء وإنفاذ القانون لمواجهة التحديات المطروحة على مستوى هذه المجالات الحيوية والحساسة،وكذلك على أهمية التعاون في مجال تكوين وتدريب المعنيين بتوطيد وضمان الأمن وتنزيل مقتضيات القانون والتنزيل السليم له.كما أبرزت المداخلات أن الهدف الأساسى من تنظيم الملتقى يتمثل في تبادل الخبرات والتجارب التي من شأنها أن تخدم مصالح الدول العربية في استثباب الأمن وضمان الحريات الفردية والجماعية، وفرض سيادة واحترام القانون، وضمان الوحدة الترابية للبلدان العربية، وكذا التفاهم على منهجية وخطط وبرامج مشتركة تخص التعليم الاكاديمي والمهني القانوني والأمني و القضائي.
ويشكل الملتقى ،حسب المتدخلين، فرصة للاطلاع على تجربة المغرب الرائدة في المواضيع والقضايا التي يناقشها الملتقى،وعرض تجارب المعاهد القضائية وكليات الشرطة وكليات الحقوق في مجال التدريس والبحث والنشر العلمي،كما يشكل الملتقى لقاء لتقديم مقترحات بشأن الوسائل والطرق التي يمكن من خلالها دعم منظومة التكوين والتدريس في المؤسسات القضائية والأمنية.
في سياق ذلك، قال وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي، إن المملكة المغربية خطت خطوات مهمة في مجال مواكبة التحولات العميقة التي عرفتها منظومة العدالة ببلادنا خلال السنوات الأخيرة، والتحديات المطروحة من أجل الارتقاء بهذه المنظومة، لاسيما ما يتعلق منها بتطوير منظومة التكوين القضائي،مشيرا إلى مراجعة الإطار القانوني المنظم للمعهد العالي للقضاء،لملاءمته مع المستجدات التي أفرزها الاستقلال المؤسساتي للسلطة القضائية،والنصوص التشريعية والتنظيمية ذات الصلة. 
وأشار وهبي الى أن المؤسسات المعنية بتكوين وتأهيل القضاة وأجهزة إنفاذ القانون والأطر العليا في المجال القانوني،نجحت في مراكمة خبرة مهمة كل في مجال اختصاصها،ولتعزيز هذه المكتسبات بات من الضروري الرفع من التنسيق بين مختلف المؤسسات وتشجيع سبل الانفتاح والتبادل بينها لتدعيم الخبرات، وتطوير البرامج والسماح بمقاربة متعددة الاختصاصات لمواكبة التغيرات التي يعرفها العالم.

وتوقف وهبي عند ما تتوفر عليه المملكة المغربية من معاهد خاصة بالتكوين، لاسيما التي تعنى بتكوين العناصر الأمنية من شرطة ودرك وقوات مساعدة وموظفي السجون، بالإضافة إلى المعهد الوطني للمهن القانونية والقضائية الذي يعنى بتكوين كتاب الضبط والمحامين وغيرهم من المنتسبين لجهاز العدالة، مبرزا اهتمام الملك محمد السادس بقضايا العدالة والقضاء والأمن، وحرصه الشديد على دعم وتطوير هذه القطاعات داخل المغرب وخارجه،وجعلها في خدمة المواطنات والمواطنين،بل الإنسانية جمعاء.
وتابع وهبي قائلا " لا شـك أن مختلف المؤسسات المعنية بتكوين وتأهيل القضاة وأجهزة إنفاذ القانون والأطر العليا في المجال القانوني قد نجحت في مراكمة خبرة مهمة كل في مجال اختصاصها، ولتعزيز هذه المكتسبات بات من الضروري الرفع من التنسيق بين مختلف المؤسسات وتشجيع سبل الانفتاح والتبادل بينها لتدعيم الخبرات، وتطوير البرامج والسماح بمقاربة متعددة الاختصاصات لمواكبة التغيرات التي يعرفها العالم".
واعتبر وهبي أن الهدف مـن تنظيم مثل هـذه الملتقيات يتمثل في توسيع المجال لدعم آليات التنسيق وتبادل الخبرات والممارسات الفضلى بيـن مختلـف المؤسسات المشاركة، سـواء في مجـال المناهج التعليمية ومعايير اعتماد مراكز البحوث العلمية القانونية والقضائية والأمنية، ورفـع تصنيفات المجلات العلمية المتخصصة بغية الوصول لمخرجات تسهم في تطوير منهجية التعليم الجامعي والأكاديمي لهم.
وشدد وهبي على أن انعقاد هذا الملتقى العلمي الأول يشكل دعوة لكل المعنيين بالمجال القانوني والقضائي والأمني،ومن بينهم مدراء المعاهد القضائية العربية وعمداء كليات الشـرطة والحقوق العربية وكل المعنيين بمجال الدراسـات والبحـوث مـن القضـاة والأساتذة الأكاديميين بهذا المجال، للتباحث والحـوار حـول سـبل التنسيق في المجالات التعليمية والبحثية.
وذكر وهبي بأن هذا الملتقى ينعقد في إطار شراكة متميزة بين جامعـة نايـف العربيـة للعلـوم الأمنية، والمركز العربـي للبحـوث القانونيـة والقضائيـة، ووزارة العدل بالمملكة المغربية، وكـذا في إطـار تفعيـل التعـاون بيـن الجوانـب الأكاديمية مـع الأمانة العلميـة لمجلس وزراء العدل العرب الممثلة بالمركز العربـي للبحـوث القانونيـة و القضائيـة المعني بالمعاهد القضائيـة، و جامعـة نايـف العربيـة للعلـوم الأمنية المعنية بأكاديميات الشرطة، بالإضافة إلى التعاون مع كليات الحقوق في الجامعات العربية والتي تولي تفعيل التعاون الأكاديمي العربـي مكانـة متميزة. 
وخلص وهبي إلى القول إن الملتقى يتضمن عرض أوراق علمية تناقش منهجية التعليم الأكاديمي والمهني القانوني والأمني القضائي، وتجارب المعاهد القضائية وكليات الشرطة وكليات الحقوق في مجالات التدريس والبحث والنشر العلمي، إلى جانب اقتراح السبل والوسائل التي يمكن من خلالها إصلاح منظومة التعليم للقضاة وكليات الشرطة والحقوق العربية، والخروج بتوصيات ترفع إلى الدورة المشتركة لمجلسي وزراء العدل العرب والداخلية العربية الذي يعقد كل ثلاث سنوات، وكذا تسليط الضوء على المشاكل والتحديات الهندسية والتقنية التي تواجه مسألة التكوين.

من جهته،قال وزير العدل العراقي خالد شواني إن أهمية اللقاء تكمن أولا في كونه ينعقد في المغرب، الذي راكم تجارب وخبرات وممارسات مرجعية في المجالات الأمنية والقضائية والحقوقية، وثانيا ، في رغبة المغرب في تقاسم تجاربه مع الهيئات العربية المعنية، مبرزا أن اللقاء مهم لكونه يفتح المجال واسعا لتعزيز التعاون في مجالات حيوية تشكل وسيلة لمواجهة التحديات والأخطار التي يعرفها العالم والمنطقة العربية من جهة،كما يمكن من وضع تصورات موحدة قابلة للتنزيل ويعطي للتعاون الوثيق المعنى الحقيقي له على مستوى العالم العربي من جهة ثانية.

جانب من ملتقى طنجة

بدوره، قال الأمين العام المساعد للشؤون القانونية بجامعة الدول العربية، محمد أمين إيكيك، إن التظاهرة المتميزة التي يحتضنها المغرب تساعد المشاركين في النهل من التجربة المغربية التي أضحت مضرب مثل على الصعيد العالمي، والحديث يتعلق بالتدبير الجيد للمجال الأمني واستقلالية النيابة العامة وفصل السلط وضمان الحقوق والمساواة والعدالة في تطبيق القانون، مبرزا أن احتضان المغرب للتظاهرة يظهر أيضا الدور البارز الذي يضطلع به المغرب في ضمان الأمن والأمان الإقليميين والعالميين.
وأعرب الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب محمد بن علي كومان عن امتنانه وشكره، أصالة عن نفسه ونيابة عن باقي أعضاء المجلس، للملك محمد السادس على ما يبذله من جهد كبير ومعتبر من أجل دعم القضايا العربية الأساس وتعزيز التعاون المشترك في المجالات التي تعود بالنفع على الامة العربية وشعوبها، مؤكدا أن المغرب، ملكا وحكومة وشعبا، ما فتئ يعطي المثال الإيجابي والجيد في الدفاع عن القضايا العربية العادلة والرقي بقطاعات أساسية لامحيد عنها من قبيل القضاء والعدالة وحقوق الانسان وأمن الناس والسلام ويفتح المجال للتعاون العربي المثمر والدائم تستفيد منه كل الدول العربية.
وأشار كومان الى أن المغرب، الذي اضطلع بدور مهم في ضمان نجاح الملتقى والحضور الوازن فيه، يعير اهتماما استثنائيا للتكوين والتدريب المستمر لتطوير أمنه وقضائه لمواجهة الأخطار والتحديات التي تتطور بسرعة بفعل تطور الجريمة المنظمة والتكنولوجيات وبروز أزمات واكراهات اقتصادية وصحية ومجتمعية يجب على العالم العربي ان يكون على أتم الاستعداد لمواجهتها وتخطيها.
بدوره ، اعتبر وكيل جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية خالد عبد العزيز الرفش أنه لا يمكن للدول العربية أن تبقى في منأى عن مواكبة التطورات الأمنية والقانونية والحقوقية ويواصل مسعى تجويد الآليات ذات الصلة، وهو ما يسعى إليه الملتقى، الذي نجحت المملكة المغربية وباقي الدول العربية في تنظيمه، مشددا على أن مضامين الملتقى والتوصيات التي ستصدر عنه ستعود بالنفع العميم على الدول العربية.
من جهته، قال مختار شنان،مدير عام المعهد العالي للقضاء بليبيا ،إن اهمية الملتقى تكمن في انه يفتح الباب واسعا أمام الدول العربية لتعزيز تعاونها المشترك وتقاسم خبراتها والاستفادة من تميز بعض الدول، مثل المغرب، في شؤون تشكل النموذج في مجال التنمية والتطور والأمن والاستقرار،معتبرا ان المناسبة غالية جدا لبناء أسس متينة للتعاون العربي الذي له صلة بالموضوع الرئيسي للملتقى.
وعلى هامش الملتقى، عقد الرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النباوي لقاء مع وزير العدل العراقي تطرق الى مختلف أوجه التعاون بين البلدين في المجال القضائي والرغبة في تبادل الخبرات، التي ركامتها المؤسسات القضائية في البلدين بفضل الاستراتيجيات المحكمة التي يتبعها البلدان مع سعيهما المستمر والدائم لتحقيق الأمن القضائي والعدالة للشعبين.