إيلاف من لندن: حذرت الامم المتحدة من أن بقاء مخيم الهول السوري لعائلات داعش سيبقى مصدر إلهام للارهابيين ويقود حرباً جديدة .. فيما طالب العراق دول العالم لاستعادة رعاياها من المخيم.
وخلال اجتماع دولي شهدته بغداد اليوم حول مخيم الهول السوري لعائلات تنظيم داعش القريب من الحدود مع العراق  بمشاركة وزارات عراقية وسفراء الاتحاد الأوربي والدول العربية والأجنبية العاملين في العراق فقد أشارت رئيسة بعثة الامم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت في كلمة لها الى إن إرث معركة الأمس ضد داعش هو بلا شك إرث معقد "ولكنه أمر يجب أن نتصدى له معاً فلدينا واجب جماعي لمنعه من التحول إلى حرب الغد".


المشاركون في الاجتماع الدولي في بغداد الاثنين 12 يونيو 2023 حول مخيم الهول السوري لعائلات تنظيم داعش (المستشارية)

خطر التجنيد
وحذرت من أن اطفال مخيم الهول يجدون أنفسهم معرضين لخطر التجنيد القسري وأن يصبح التطرف العنيف وضعهم الطبيعي.. مشددة على أنها "مسألة إنسانية كما إنها مسألة أمنية".
وبينت أن إبقاء الناس في المخيم إلى أجل غير مسمى في هذه الظروف المقيدة والسيئة للغاية يؤدي في نهاية المطاف إلى مخاطر أكبر على الحماية والأمن من إعادتهم بطريقة مدروسة.
وأوضحت أنه منذ نيسان/ أبريل من العام الماضي فقد عادت 1382 عائلة من المخيم إلى مركز الجدعة في محافظة نينوى وفي الوقت نفسه غادرت 837 عائلة إلى مناطقهم الأصلية أو مناطق العودة.
واعتبرت إن عملية عودة المواطنين هي الأمر الصحيح الذي يجب القيام به – للعراق ولكل بلد يوجد مواطنوه في مخيم الهول.. وحذرت من أن مخيماً مثل الهول لا يزال يؤجج الاستياء ويمثل مصدر إلهام للإرهابيين.

إدارة عمليات العودة
وشددت المبعوثة الاممية على أن الحل الأفضل والدائم الوحيد هو السيطرة على الوضع وبالتالي إدارة عمليات العودة بسرعة وحسم - بروح الشراكة.
وأضافت أن آلاف العراقيين وغيرهم من جنسيات أخرى لا يزالون هناك كما أنه لا يزال هناك الكثير من العمل الذي ينبغي القيام به ولذلك "دعونا نواجه الأمر، إن التصريح بالعودة إلى العراق ليس سوى بداية رحلة: من الوصول إلى مركز الجدعة إلى المغادرة إلى مناطق العودة ينتظرهم طريق طويل آخر مليء بالتحديات أيضاً.
 
تطبيع أوضاع العائدين من المخيم
وأكدت بلاسخارت على أنه يجب أن يكون لدى العائدين مسارات يسهل الوصول إليها للحصول على الهوية القانونية وغيرها من الوثائق المدنية فبدون أوراق رسمية، لن ينجح العائدون في بناء حياتهم وإعادة الاندماج.
وشددت على ضرورة تطبيع وضعية العائدين في نظام الحماية الاجتماعية للحكومة شأنهم شأن أي عراقيين ضعفاء آخرين وإلا فإنهم سيكونون معرضين لخطر الوقوع في براثن الفقر المدقع ويجدون أنفسهم معرضين لآفات اجتماعية أخرى.
وكشفت بلاسخارت عن أن بعثة الأمم المتحدة في العراق بصدد وضع نهج أممي شامل لدعم قيادة الحكومة وجهودها في هذا المسعى برغم أن العبء في العراق هائل "وبينما نتوقع من السلطات العراقية أن تقود هذه الجهود وتقوم بما هو صحيح، لدينا واجب جماعي - لمنع إرث قتال الأمس من التحول إلى حرب الغد.

استعادة المواطنين من الهول
وأكدت المبعوثة الأممية على "ضرورة أن يظل المجتمع الدولي ملتزماً بدعم العراق عن طريق إعادة مواطنيه ليس ذلك فحسب بل أيضاً وفي المقام الأول دعم العراق في مهمة إعادة مواطنها في المخيمئلة التي تنتظره".. منوهة بالقول "إن الأمر في الواقع بسيط للغاية: إذا نجح العراق، فسوف نستفيد جميعاً".

الهول خطر يهدد العالم
ومن جهته حذر مستشار الأمن القومي العراق قاسم الأعرجي في كلمة له من أن مخيم الهول السوري يشكل تهديداً وخطراً على العراق والعالم ويجب تفكيكه.


مستشار الامن القومي العراقي قاسم الأعرجي متحدثاً الاثنين 12 يونيو 2023 خلال الاجتماع الدولي حول مخيم الهول السوري لعائلات داعش بالقرب من الحدود العراقية (المستشارية)

وشدد على أهمية تماسك المجتمع الدولي والعمل على حث الدول على سحب رعاياها من المخيم.. كما اقترح أن يعقد مؤتمر دولي على مستوى وزراء الخارجية، لإيجاد حل لغلق هذا المخيم، مشيراً إلى أن الحكومة العراقية نقلت 1369 عائلة من هذا المخيم إلى العراق وأخضعتها لعمليات تأهيل، تمهيداً لدمجها بالمجتمع.. مبيناً أن 800 عائلة قد عادت إلى مناطق سكناها بعد عمليات التأهيل.

ولادة جيل إرهابي جديد
وأكد الأعرجي أن وجود الأطفال داخل مخيم ينتشر فيه الحقد والإجرام سيولد جيلاً إرهابياً جديداً، مشيراً إلى أن هؤلاء الأطفال هم ضحايا، ويجب أن يحاسب الإرهابيون وفق القوانين وأن لا يفلتوا من العقاب.
وبين أن قضية مخيم الهول السوري ليست محلية، والعراق نقلها إلى قضية مجتمع دولي، مجدداً التأكيد على مطلب العراق بإعادة الدول لرعاياها من المخيم.
واعتبر الأعرجي مخيم الهول منبعاً بشرياً لدعم الارهاب مشدداً على الامم المتحدة والمسؤلين والسفراء بسحب رعاياهم منه.. وأشار الى أن "الحكومة وبقرار جرئ قامت بنقل 1298 عائلة من المخيم الى داخل العراق".. مشيراً الى أن "عدد العوائل العراقية المتواجدة بالمخيم أكثر من 8 ألاف عائلة.. لافتاً الى أن "العدد بتزايد لأن حالات الولادة مستمرة بهذا المخيم ولا توجد دولة بمنأى عن الإرهاب."
وأشار الى أن "الأطفال هم ابرياء وضحايا لكن وجودهم بهذا المخيم سيحولهم لإرهابيين في المستقبل".. مؤكداً أن "مخيم الهول ليس موضوعاً محلياً بل هو قضية مجتمع دولي".
كما شهد الاجتماع مداخلات من قبل المشاركين تمحورت حول أهمية تفكيك هذا المخيم الخطير مؤكدين أهمية الإسراع بغلقه وإزالة هذا الأخطر الذي يشكل تهديداً للمنطقة والعالم.

القنبلة الموقوتة.. مخيم الهول
يشار الى أن مخيم الهول السوري لعائلات داعش يبعد 13 كم عن الحدود العراقية في شمال سوريا ويقطنه حوالى 60 الف نسمة وهناك في داخله من يثقف لتنظيم داعش.
والمخيم ليس بيد الحكومة هناك وإنما يقع تحت مسؤولية قوات سوريا الديمقراطية الكردية "قسد" وتم إنشاؤه منذ عام 1991 وهو يضم 30 ألف عراقي بينهم 20 ألفاً من الأطفال".
والمخيم هو موطن للآلاف من زوجات مقاتلي تنظيم داعش وأطفالهم ويعيش فيه حوالى 59 ألف و500 شخص نصفهم دون سن الثامنة عشرة.
وفي حين أن معظم سكان المخيم عراقيون وسوريون يستضيف المخيم أيضا أجانب يشتبه أن لهم صلات بداعش. وهناك أعمال عنف منظمة يشهدها المخيم تصل الى القتل بين الحين والاخر يُعزى إلى عناصر تنظيم داعش.  
ويأوي مخيم الهول 8 آلاف و256 عائلة عراقية بعدد أفراد يبلغ 30 ألفاً و738 شخصاً وقد أُنشئ في الأصل لإيواء اللاجئين العراقيين في أوائل عام 1991 خلال تحرير حرب الكويت ثم أُعيد فتحه لاحقًا بعد تدفق المهاجرين العراقيين إلى سوريا عقب غزو العراق عام 2003 كواحد من ثلاثة مخيمات على الحدود السورية العراقية.