تزامنا مع الحرب في أوكرانيا، والتي أحيت ذكرى سنوات الحرب الباردة الرمادية بين الولايات المتحدة الأميركية، وما كان يُسمّى بالاتحاد السوفياتي، عادت إلى الواجهة كتب وروايات الجوسسة.
ومؤخرا صدر عن دار"بلون" الباريسية، كتاب لفانسان جوفار حمل عنوان:" القاموس العاشق للجوسسة". وهو يتضمن معلومات مثيرة وهامة عن عالم الجوسسة، وعن أشهر الجواسيس الذين تركوا بصماتهم واضحة على صفحات التاريخ السياسي العالمي، وكانوا مؤثرين سلبًا وايجابًا على أحداث خطيرة.
والجوسسة قديمة قدم البغاء. وهي مهنة خطيرة لكنها فاتنة وساحرة لأنها تستوجب الذكاء والفطنة وقوة الشخصية والقدرة الفائقة على كتم الأسرار، وعلى نصب الفخاخ، وحبك المؤامرات.
وغالبًا ما يدوس الجواسيس على الأخلاق وعلى المبادئ الإنسانية لبلوغ ما يطمحون إليه. إلاّ أن الفيلسوف الفرنسي مونتسكيو كتب في "روح القوانين" يقول: "الجوسسة يمكن أن تكون مقبولة إذا ما مارسها أشخاص يتحلون بالنزاهة".
أما البريطاني جون لوكاريه، صاحب أشهر الروايات عن عالم الجوسسة خلال فترة الحرب الباردة، والذي عمل لسنوات طويلة لصالح المخابرات البريطانية فيصف الجواسيس بأنهم "نصّابون شرعيون، يضعون مهاراتهم في التحيل في خدمة الدولة".
ويعتبر ألكسندر مارانش الذي كان على رأس المخابرات الفرنسية في السبعينات من القرن الماضي، الجوسسة "مهنة سوقية يمارسها الأسياد".
وهناك الحواسيس "الخونة" المزدوجون الذين يعلمون لصالح بلدين في نفس الوقت. والبريطاني كيم فيلبي واحد منهم. ففي مطلع الثلاثينات من القرن الماضي، انضم إلى جهاز المخابرات في بلاده، إلاّ أن ال"كي جي بي" السوفياتية تمكنت من استقطابه ليعمل لصالحها على مدى سنوات طويلة. وعندما انكشف أمره، فرّ إلى موسكو عام 1963ليموت هناك عام1988.
أما الجاسوس المزدوج الشهير الآخر فهو الأميركي ألدريش أيمس الملقب بـ"ريكّ" والمولود عام 1942والذي كان ضابطًا في جهاز المخابرات الأميركية (سي أي أي) مسؤولاً أول عن العمليات السرية في الكتلة السوفياتية.
وانطلاقا من منتصف الثمانيات من القرن الماضي، أصبح يمدّ المخابرات السوفياتية بمعلومات دقيقة ليتقاضى مقابل ذلك مبلغ 1،5دولارًا. وفي سنة 1994 تم اعتقاله ليحكم عليه بالسجن المؤبد. وبعد اعتقاله ببضعة أشهر، تمكن فانسان جوفار من التحاور معه في السجن تحت مراقبة (سي أي أي). ولما سأله: هل أنت وغد؟ أجاب قائلا: نعم...كنت وغد أخلاقيا وشرعيًا.....وحالتي واضحة وصريحة". وأضاف ألدريش أيمس قائلاً بإنه كان في حاجة إلى المال، وكانت أفكاره مضطربة. لذلك اختار الطريقة التي بدت له الأكثر سهولة للحصول على ما يبتغيه.
ويستعرض قاموس فانسان جافار مسار طلبة بريطانيين تخرجوا من جامعة "كامبريدج" وانخرطوا في الجوسسة ليعملوا لصالح ما كان يسمى بالاتحاد السوفياتي معتقدين أن الاشتراكية القائمة على المبادئ الماركسية-اللينينية قادرة على أن توفر للإنسانية رفاهية واستقرارا دائمين.
وفي تعليقٍ لها على "القاموس العاشق للجوسسة" كتبت جريدة "لوفيغارو" تقول:": هذا الكتاب يقرأ مثل رواية. وواهم من يتصور أن ما ورد فيه من نسج الخيال"

