إيلاف من لندن: مع ارتفاع سعر الدولار مقابل الدينار العراقي الاثنين فقد تظاهر المئات من اصحاب ومنتسبي مكاتب الصرافة أمام مبنى البنك المركزي وسط بغداد مطالبين بعدم حصر بيع الدولار بالمسافرين باعتباره تهريبًا رسميًا له الى الخارج.
ونظم اصحاب مكاتب الصرافة وقفة احتجاج أمام مقر البنك المركزي العراقي للاحتجاج ضد سياسته في بيع الدولار بالمزاد اليومي مطالبين بعدم حصر بيعه للمسافرين معتبرين ذلك تهريبا للعملة الصعبة الى خارج البلاد.

وطالبوا باعتماد إجراءات جديدة تحافظ على سعر الصرف من دون التأثير على عملهم اليومي مع تغيير آلية شراء الدولار عبر المنصة الإلكترونية وتغيير العقوبات وإلغاء الغرامات الخاصة بغير الملتزمين لحين وضع آلية عمل جديدة.
وشدد المحتجون على ضرورة اطلاق البيع الحر للدولار الى جميع المواطنين .. مؤكدين أن اجراءات البنك المركزي قد الحقت اضرارا بعمل 200 شركة صرافة يعمل فيها 10 الاف موظف.
ودعا المحتجون السلطات العراقية الى العمل على ضمان استقرار سعر الدولار مقابل العملة المحلية الدينار والذي حددته السلطات مطلع العام الحالي بـ1300 دينار للدولار الواحد.

ارتفاع جديد لسعر الدولار
وبالتزامن مع هذا الاحتجاج، شهدت أسعار صرف الدولار أمام الدينار العراقي اليوم ارتفاعًا في الأسواق المحلية حيث بلغت أسعار بيعه 148.500 دينار لكل 100 دولار. فيما بلغت أسعار الشراء 146.500  دينار لكل 100 دولار خلافا للسعر الرسمي المحدد بـ130 الف دينار لكل 100 دولار.
وسبق للبنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي ان بدأ في تشرين الثاني نوفمبر الماضي فرض قيود أكثر صرامة على التحويلات الدولية بالدولار للبنوك العراقية التجارية في خطوة تهدف للحدّ من غسل الأموال والتحويل غير القانوني للدولار إلى إيران وغيرها من الدول التي تخضع للعقوبات الدولية.
ومذلك الوقت، فقد تم حظر 80% أو أكثر من التحويلات الإلكترونية اليومية بالدولار في العراق والتي بلغ مجموعها في السابق أكثر من 250 مليون دولار في بعض الأيام بسبب عدم كفاية المعلومات حول وجهات الأموال أو أخطاء أخرى وفقاً لمسؤولين أميركيين وعراقيين وبيانات حكومية عراقية رسمية.

وبموجب الإجراءات الجديدة اصبح على المصارف العراقية تقديم تحويلات بالدولار على منصة جديدة على الإنترنت مع البنك المركزي  والتي تتم مراجعتها بعد ذلك من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
وقد أدت الإجراءات الجديدة إلى اضطراب في سوق الصرف العراقي دفع الى خروج متظاهرين امام مبنى البنك المركزي في كانون الثاني يناير الماضي للمطالبة بخفض سعر الصرف وإعادته الى 118 ألف دينار لكل 100 دولار.
 
حملات أمنية ضد مكاتب الصرافة
وفي 21 من الشهر الماضي أعلنت السلطات العراقية عن شنّ ما أسمتها بالصولة ضد أصحاب الصرافة المتلاعبين ببيع العملة الأجنبية حيث اطاحت بالعشرات منهم وحولتهم الى المحاكم.
وقالت هيئة النزاهة العراقية الاتحادية المكلفة بمكافحة الفساد انها وبالتنسيق مع محاكم التحقيق المختصة قد شنت صـولـة عـلى الـمـتلاعـبـين ببـيع الـعـملـة أطاحت بـ 46 متهماً من أصحاب شركات الصرافة الأهليَّة على خلفيَّة التلاعب والتزوير والالتفاف على نظام المنصَّة المُخصَّص لبيع العملة الأجنبيَّة على حسب قولها.

واوضحت أنَّ فرقها المُؤلَّـفة تمكَّنت من شن صولة تفتيشيَّة فبعد عمليّات التحرّي والتقصّي والتدقيق أطاحت بـ 46 من أصحاب الصيرفات لإقدامهم على استخدام جوازات سفرٍ خاصَّةٍ بمواطنين وتحميلها إلى نظام المنصة المعتمد من قبل البنك المركزيّ وسحب مبلغ الفي دولارٍ أميركيٍّ عن كلّ جوازٍ دون علم أو موافقة صاحب الجواز وبتذكرة سفر مزورة  لافتةً إلى عدم وجود مستمسكات الزبون وتوقيعه على الاستمارة الخاصَّة بصرف المبلغ.
 وأوضحت النزاهة إنَّ الفرق تمكَّنت أيضاً من ضبط عشرات المعاملات وسجلات الجوازات الخاصَّة بشركات الصرافة الأهلية التي أظهرت عدم وجود تواقيع للزبون بتسلم المبالغ في السجلات أو المعاملات، مُنبّهةً إلى إنكار بعض أصحاب المعاملات تسلُّمهم للمبالغ، بعد أن تمَّ الاتصال بهم من قبل فرق الهيئة.

قرارات حكومية غير مجدية
يشار إلى أنه برغم قرار الحكومة العراقية بتعديل سعر صرف الدولار في الأسواق المحلية إلى 1300 دينار من 1460 دينار إلا أن أسعار الصرف في الأسواق المحلية ما تزال بعيدة عن السعر الذي حددته الحكومة ولم تنخفض قيمة الدولار المرتفعة مقابل الدينار المحلي إلا بشكل قليل.
وقد دفع عدم انخفاض سعر الدولار مقابل الدينار السلطات الى إطلاق تهديدات بالسجن 5 سنوات بالمتلاعبين بالعملة الأجنبية وستة أشهر للمتعاملين بالدولار بدل الدينار في التعاملات المحلية بعد أن قررت الحكومة اعتماد الدينار في هذه التعاملات بدل الدولار.