تمكنت الفرنسية من أصول مغربية رشيدة داتي المولودة عام 1967 من أن تفرض نفسها منذ التسعينات من القرن الماضي في المشهد السياسي الفرنسي حيث كانت وزيرة العدل في حكومة الرئيس ساركوزي لتكون أول مهاجرة تصل إلى هذا المنصب الرفيع. كما أنها تقلدت العديد من المناصب الرفيعة الأخرى. والآن هي نائبة في البرلمان الأوروبي.

وفي حوار أجرته معها مجلة "باري -ماتش" حول الاضطرابات الأخيرة التي هزّت فرنسا مطلع الصيف الحالي، قالت رشيدة داتي بإن الهدوء الذي أعقب الاضطرابات قد يكون وقتيا، ومن المحتمل أن تتجدد هذه الاضطرابات عاجلاً أم آجلا لأن أسبابها ودوافعها لم تُعالج بعد. 

وأول ما تتوجب دراسته_ بحسب رأيها_ هو دور المدرسة. إذ أن الكثير من الشبان الذين شاركوا في عمليات الحرق والنهب منقطعون عن الدراسة، أو هم يترددون على المدارس من دون أن تكون لهم رغبة في مواصلة الدراسة. ومن دون تكوين مهني هم لا يجدون عملاً، لذا ينخرطون في عصابات ترويج المخدرات، وغيرها من العصابات الإجرامية. 
وتطالب "داتي أيضا بإحداث إصلاحات سريعة في مجال القضاء الخاص بالقاصرين". 
وتقول: إن لم يتم ذلك، فإن فرنسا ستجد نفسها في مواجهة مباشرة مع قسم كبير من مجتمعها لتكون الاضطرابات أشد عنفًا وهولًا من الاضطرابات السابقة. 

وأضافت "داتي" قائلة بإن النظر إلى الأزمة الحالية انطلاقا من قضية الاندماج تبسيطي وخاطئ إلى حد ما. إذ أنه لا توجد في فرنسا عنصرية منهجية، أو عنصرية دولة، وإنما هناك ظاهرة نفي تخلق أشكالا من عدم المساواة، ومن التهميش والاقصاء. وأول آلة لخلق مثل هذه الأشكال هي المدرسة. لذا لا بد من معالجة موضوع المدرسة معالجة صحيحة لاجتثاث أسباب جنوح الأجيال الجديدة من المهاجرين إلى العنف والجريمة. كما يتوجب إعادة النظر في الأحياء التي يسكنها المهاجرون. وهي أحياء تبدو وكأنها منفصلة انفصالا يكاد يكون كليا عن الأحياء الفرنسية. 

ومثل هذا الأمر يخلق لدى الجيل الجديد من المهاجرين شعورا بأنهم فرنسيون بالاسم فقط. وهذا الشعور يتفاقم مع البطالة والتهميش ليكون دافعًا للعنف والجريمة. 

وعن سؤال: "هل أن الجيل الجديد من المهاجرين يكره فرنسا؟" أجابت "داتي" قائلة بإن هذا الجيل يكره نفسه قبل كل شيء. وصحيح أن هناك من يقول :"أنا لا أحب فرنسا"، لكن لا بد من تجنّب التعميم. لأن ذلك سيكون بمثابة لعنة لفرنسا التي تنهض باكرًا، وتنام متأخرًا من أجل الاخرين. 

وعن سؤال آخر: "هل تحتاج فرنسا إلى حكومة وحدة وطنية لكي تتقدم؟"، أجابت: "الحالة التي عليها البلاد راهنًا، وفي ظل غياب أغلبية في البرلمان تفرض علينا تحمل مسؤولياتنا. وهذا لا يمكن أن يتحقق بترك العمل إذ أنه يتوجب أن تكون هناك اتفاقات بشأن فرنسا حول إصلاحات كبيرة وجذرية. وقد لاحظت أن القانون المتعلق ببرمجة الخدمة العسكرية الذي قدمه الجمهوريون تمت المصادقة عليه. وإذن محتمل أن تكون حكومة وحدة وطنية هي الحلّ للأزمة الحالية".