باريس: يوضح إعلان هولندا والدنمارك أنهما ستزوّدان كييف بمقاتلات "إف-16"، كيفية تكيّف الدول الغربية مع احتياجات أوكرانيا ومع التطورات في ساحة المعركة منذ الغزو الروسي في شباط/فبراير 2022.

وتعد الولايات المتحدة إلى حد بعيد أهم مورِّد للأسلحة إلى أوكرانيا (42,8 مليار يورو)، متقدمة على ألمانيا (7,5 مليارات)، والمملكة المتحدة (6,6 مليارات)، وفقًا لأحدث بيانات صادرة (في نهاية أيار/مايو) عن معهد كييل الذي يحصي الأسلحة الموعودة والمسلّمة إلى أوكرانيا منذ بداية الحرب.

وتعد دول البلطيق (ليتوانيا، ولاتفيا، وإستونيا) أبرز المساهمين بالنظر إلى ثروات البلدان.

مدافع ودبابات
في بداية النزاع، في شباط/فبراير وآذار/مارس 2022، تلقى الأوكرانيون على الفور أكثر من 40 ألف قطعة من الأسلحة الخفيفة، و17 ألف صاروخ أرض جو يُحمل على الكتف من طراز مانباد، بالإضافة إلى معدات (خوذ، وسترات واقية من الرصاص...) لمواجهة تقدّم روسيا السريع.

وعندما ركّز الجيش الروسي جهوده اعتبارًا من نهاية آذار/مارس 2022 على دونباس والجنوب، بدأت في نيسان/ابريل عمليات تسليم مدافع "هاوتزر" وقاذفات صواريخ متعددة، ومروحيات قتالية، ومسيّرات، قادرة على قصف ما وراء خطوط العدو.

ورغم الانتكاسة التي واجهتها، شنّت روسيا ضربات بصواريخ ومسيّرات على بنى تحتية للطاقة ومدن أوكرانية. في المقابل، سلّمت الدول الغربية كييف أنظمة دفاع مضادة للصواريخ. وأرسلت واشنطن نظام باتريوت الصاروخي أرض-جو المتوسط المدى.

بدأت حرب الخنادق في الشرق في نهاية العام 2022. في هذا السياق، حصلت كييف على دبابات ثقيلة وحديثة كانت تطالب بها منذ فترة طويلة.

وأعلنت واشنطن تسليم دبابات أبرامز (لن تتوافر قبل خريف سنة 2023)، بينما وعدت لندن بدبابات "تشالنجر 2"، وبرلين بـ"ليوبارد 2"، المعروفة بأنّها من الأفضل في العالم.

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ في نهاية نيسان/أبريل، إنه تمّ تسليم أوكرانيا 230 دبابة غربية و1550 مركبة مصفحة.

وحتى ذلك الوقت، لم يكن لدى كييف سوى دبابات سوفياتية الصنع أقلّ كفاءة من الناحية التكنولوجية، وقد فُقد الكثير منها.

المزيد من الأسلحة
وأكدت المملكة المتحدة في أيار/مايو تسليم كييف صواريخ "ستورم شادو" يمكن أن يصل مداها إلى 250 كيلومتراً.

وأعلنت واشنطن من جانبها، في تموز/يوليو تسليم الجيش الأوكراني ذخائر عنقودية، وهي أسلحة مثيرة للجدل إذ تثير مخاوف من مخاطر طويلة الأمد على المدنيّين.

في 19 أيار/مايو أعطت واشنطن موافقتها على أن تسلم دول أخرى مقاتلات أميركية من طراز اف- 16 لأوكرانيا، ما يشكل نقطة تحول "تاريخية" بالنسبة إلى كييف التي تعهدت بعدم استخدامها لمهاجمة روسيا.

وأعلنت هولندا والدنمارك الأحد التزامهما بتسليم ما مجموعه 61 مقاتلة إلى كييف بعد القيام بتدريب طيارين أوكرانيين، يتولاه تحالف من 11 دولة.

وأعرب مسؤولون عن أملهم في أن يكون الطيّارون الأوكرانيون جاهزين بحلول مطلع 2024.