إيلاف من بيروت: من بين أكثر القصص طموحاً التي نشرتها مجلة "فورين بوليسي" في هذا العام كانت السيرة الذاتية للمسؤول الفلسطيني في الضفة الغربية، حسين الشيخ، الذي يطمح إلى أن يصبح الرئيس الفلسطيني المقبل. والشيخ واحد من خمسة "وجوه" لعام 2023، تعتبرها المجلة الأميركية بأنها تستحق النظر فيها مليًا.

أولًا: من هو القائد الفلسطيني الذي نجا من موت فلسطين؟
حسين الشيخ هو عضو السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ومسؤول اتصالها الرئيسي مع إسرائيل. سمح له هذا المنصب، في بعض الأحيان، بجعل الاحتلال الإسرائيلي أكثر قابلية للاستمرار بالنسبة إلى بعض الفلسطينيين، كما ساعد في ترسيخ الاحتلال، الذي دخل الآن عقده السابع، وتأليب شعبه ضده.

مثل العديد من القادة الفلسطينيين، أمضى الشيخ سنوات في السجون الإسرائيلية. دخل السياسة خلال حقبة اتفاقيات أوسلو للسلام في التسعينيات، لكنه أصبح في النهاية ملوثًا بفساد السلطة الفلسطينية. مع بلوغ الرئيس الفلسطيني محمود عباس عامه الثامن والثمانين، يبدو أن الشيخ يهدف إلى الحلول مكانه.

ثانيًا: هل يكون سلجوق بيرقدار ولي العهد المنتظر في تركيا؟
تحت قيادة الرئيس رجب طيب أردوغان على مدى العقدين الماضيين، أصبحت تركيا حصناً للتيار الديني المحافظ. لكن، كي يتمكن حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان من البقاء بعد رحيل الرئيس، لا بد من أن يستقطب قاعدة أوسع، تشمل القوميين العلمانيين.

لهذا السبب، يُنظر إلى سلجوق بيرقدار على أن في يده مستقبل حزب العدالة والتنمية. لا يملك الرجل خبرة حقيقية في السياسة أو الدبلوماسية، لكنه يدير مجموعة الطيران التركية "بايكار"، وهو المزوّد الرئيسي للفلسفة السياسية التي تكتسب أرضًا في البلاد - القومية التكنولوجية. وللمصادفة السعيدة، إنه متزوج بابنة أردوغان.

ثالثًا: هل يقنع أفيناش بيرسود الرأسماليين بالنمو الأخضر؟
كان أفيناش بيرسود مصرفيًا في جيه بي مورجان، يقود "فيراري" مبهرجة، ويعتقد أن التنمية الاقتصادية ضرورة أخلاقية. إلى أن استقال يومًا من وظيفته، وذهب للعمل مبعوثًا رئيس وزراء بربادوس لشؤون المناخ، فتخلى عن الفيراري واقتنى سيارة كهربائية صغيرة جدًا.

في منصبه الجديد، يحاول بيرسود إصلاح النظام المالي العالمي غير المتوازن، وهمه مساعدة الدول الفقيرة على التصنيع من دون تدمير الكوكب.

رابعًا: هل صار إيغور جيركين عدو بوتين الأول؟
كان إيغور جيركين رجلًا ممن يمكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاعتماد عليه في أعماله القذرة. كان جيركين عقيدًا سابقًا في جهاز الأمن الفيدرالي، وخدم قائدًا لما يسمى القوات الانفصالية في دونباس الأوكرانية في عام 2014. أجبر برلمان القرم تحت تهديد السلاح على إجراء استفتاء على الاستقلال في ذلك العام، ما سمح لروسيا بضم شبه الجزيرة. وأصدر الأمر لقواته بإطلاق النار على رحلة الخطوط الجوية الماليزية رقم 17، ما أسفر عن مقتل جميع ركابها البالغ عددهم 298 شخصًا.

لكن، منذ انتقاده أسلوب تعامل الجيش مع الحرب في أوكرانيا، أصبح جيركين أحد أعداء بوتين. كان إلقاء القبض عليه في وقت سابق من هذا العام بتهمة تحريض الناس على ارتكاب "أنشطة متطرفة" بمثابة إشارة إلى اتساع نطاق القمع الذي يمارسه الرئيس الروسي. كان أعداؤه الداخليون يقتصرون عادة على الليبراليين المؤيدين للديمقراطية، مثل أليكسي نافالني، لكن محاولة الانقلاب التي قامت بها "فاغنر" في يونيو الماضي دفعت بالرئيس الروسي إلى النظر إلى الشخصيات اليمينية المتطرفة باعتبارها تهديدًا أيضًا.

خامسًا: هل يكون مصطفى نايم أمل أوكرانيا؟
عندما تنتهي حرب روسيا على أوكرانيا، فإن إعادة بناء البلاد ستكلف مئات المليارات من الدولارات وتتطلب إدارة المشاريع على نطاق واسع. ولدى أوكرانيا بالفعل وكالة حكومية مخصصة لهذه المهمة وثمة رجل مهم يشرف عليها: مصطفى نايم.

كان نايم صحفيًا أوكرانيًا مناهضًا للفساد، وناشطًا، ومشرعًا إصلاحيًا قبل الغزو الروسي واسع النطاق في عام 2022. هاجرت عائلته في الثمانينيات من أفغانستان، حيث دمر الجنود الروس بلاده أيضًا. في حالة أوكرانيا، تعهد المجتمع الدولي بالفعل بتخصيص عشرات المليارات من الدولارات لإعادة الإعمار. قال نايم لمجلة "فورين بوليسي": "بوجود أموال كبيرة، تكون المخاطر كبيرة"، في إشارة إلى الفساد المستشري في البلاد.

المصدر: "فورين بوليسي"