ميانمار: مددت المجموعة العسكرية الحاكمة في بورما الأربعاء حال الطوارئ ستة أشهر، مرجئة مرة جديدة الانتخابات التي وعدت بتنظيمها منذ الانقلاب في الأول من شباط (فبراير )2021.
وجاء في بيان صادر عن المجموعة العسكرية أن "الرئيس بالوكالة أو مينت سوي أعلن تمديد حال الطوارئ ستة أشهر إضافية" بعد اجتماع للمجلس الوطني للدفاع والأمن في العاصمة نايبيداو.
وأوضح البيان أن القرار صدر "لأن الوضع لم يعد إلى طبيعته ومن أجل السماح بمواصلة القتال ضد الإرهابيين".
وأشار البيان إلى أن المجلس الوطني للدفاع والأمن بحث في "الاستعدادات لتنظيم انتخابات مع عدة أحزاب" وفي إجراء عملية إحصاء وطنية ضرورية للتصويت، دون أن يقدّم مزيدًا من التفاصيل.
حال الطوارئ
ويأتي الإعلان قبل ساعات من انتهاء حالة الطوارئ في منتصف ليل 31 كانون الثاني (يناير) وفي فترة صعبة بالنسبة للجيش الذي يواجه منذ انقلاب الأول من شباط (فبراير) 2021 صعوبة في القتال ضد عشرات الميليشيات المسلحة.
ويرى الخبير المستقل في شؤون بورما ديفيد ماتيسون أن تمديد حالة الطوارئ "أمر متوقع تمامًا في نظام متهالك".
أعلن العسكريون حالة الطوارئ في أعقاب الانقلاب الذي أطاح الزعيمة المنتخبة أونغ سان سو تشي من السلطة، ليبدأ فترة من القمع استهدف أنصار العودة إلى الديموقراطية.
ولتبرير الانقلاب، تحدّث العسكريون عن مزاعم فساد انتخابي معمّم خلال انتخابات تشرين الثاني (نوفمبر) 2020 التي حققت فيها الرابطة الوطنية من أجل الديموقراطية بزعامة سو تشي فوزا كبيرا. وسجن عدد من أعضائها البارزين.
هزائم الجيش
ومنذ ذلك الحين، تم تجديد حالة الطوارئ مرات عدة، في ظل نزاع واسع النطاق في عدد من المناطق بين الجيش ومعارضيه السياسيين والأتنيين.
ويفرض الدستور الذي سنه الجيش في 2008، ويقول المجلس العسكري إنه يحترمه، على السلطات تنظيم اقتراع خلال الستة أشهر التي تلي رفع حالة الطوارئ.
ميليشيات مسلحة
منذ انقلاب 1 شباط (فبراير) 2021، يواجه الجيش النظامي صعوبة في القتال ضد عشرات الميليشيات المسلحة المكونة من ناشطين شباب مؤيدين للديموقراطية اختبأوا في مناطق مختلفة من البلاد.
لكن تحالف الاخوان الذي يضم ثلاث جماعات إتنية مسلحة قوية، بقي إلى حد كبير بمنأى عن الهجوم.
ضعف القوات النظامية
تبدّل الوضع في نهاية تشرين الأول (اكتوبر) حين قرر جيش أراكان والتحالف الديموقراطي الوطني البورمي وجيش التحرير الوطني تانغ، اغتنام ضعف القوات النظامية لإعادة إطلاق حرب تعود الى عقود من الزمن من أجل السيطرة على مناطق بأكملها تحتوي على موارد كبيرة.
وأطلقت المجموعات هذه اسم "العملية 1027" على هجومهم ضد المجلس العسكري.
وسرعان ما حقق مقاتلوهم المجهزون بقنابل بدائية تطلق بواسطة مسيّرات مدنية معدّلة، النصر تلو الآخر واستولوا على العديد من القواعد العسكرية ومحاور طرق استراتيجية خصوصا للتجارة مع الصين المجاورة.
تسبب نجاح "العملية 1027" بانقسامات في صفوف المجلس العسكري المتماسك عادة، وتسبب في انشقاقات جماعية لجنود فروا بالآلاف إلى الهند والصين، وأثار انتقادات علنية غير مسبوقة من قبل بعض المؤيدين البارزين للنظام.
أدى اتفاق لوقف إطلاق النار فاوضت عليه بكين، حليفة المجلس العسكري، في مطلع كانون الثاني (يناير) الى وقف المعارك في ولاية شان.
وأتاح ذلك للتحالف الديموقراطي الوطني البورمي وجيش التحرير الوطني تانغ تعزيز سيطرتهما في الولاية، بدءا بمدينة لاوكاي الحدودية (25 ألف نسمة) عاصمة القمار والدعارة وتهريب المخدرات والقريبة جدا من الصين. يواجه الجنرالات الستة المسؤولون عن خسارة المدينة الآن عقوبة الإعدام.
لكن المواجهات مستمرة في أماكن أخرى لا سيما في ولاية راخين في الغرب، حيث أعلن جيش أراكان في 25 كانون الثاني (يناير) أنه سيطر على ميناء بوكتاو وأكد السيطرة على عدة مواقع قرب الحدود الهندية.
ضحايا
بحسب مصادر عسكرية رفضت الكشف عن اسمها، فان معنويات الجيش ضعيفة جدا حتى لدى الضباط.
وقتل أكثر من 4400 شخص في حملة القمع التي أعقبت الانقلاب وأوقف نحو 25 ألف آخرين، وفقا لمرصد محلي.
واتهم المجلس العسكري أعداءه الذين وصفهم بـ"الإرهابيين" بقتل أكثر من ستة آلاف مدني.
وأدت الاشتباكات إلى نزوح أكثر من مليوني شخص في جميع أنحاء البلاد منذ الانقلاب، بحسب الأمم المتحدة.

