إيلاف من الرباط:قال مصطفى بايتاس،الوزير  المغربي المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف العلاقة مع البرلمان،الناطق الرسمي باسم الحكومة،إن “اقتراح المدعية العامة لدى محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي على المحكمة، اليوم الخميس،إلغاء اتفاقية الصيد البحري بين الرباط بروكسل ليس سوى “مجرد مساهمة فكرية وتقنية تدلي بها المدعية العامة في هذه المرحلة من المسطرة،تمهيدا للمداولات بشأنها لاحقا بين قضاة المحكمة ، وذلك في أفق الوصول إلى مرحلة النطق بالحكم بعد أشهر”.

وأوضح بايتاس، في المؤتمر الصحافي الأسبوعي ، عقب انعقاد المجلس الحكومي اليوم الخميس بالرباط،أن “ما صدر ليس حكما ولا هو أمر قضائي، وإنما يتعلق الأمر بوثيقة تلخص رأي المدعية العامة بخصوص مختلف جوانب هذه القضايا المعروضة للنقاش”، مؤكدا أن “المملكة المغربية ليست طرفا في هذا الملف، لأن المدعى عليه هو الاتحاد الأوروبي ممثلا في المجلس الأوروبي، وتدعمه المفوضية الأوروبية وعدة دول أعضاء في الدفاع عن الاتفاقيات مع المغرب”.

وكانت المدعية العامة قد قدمت استنتاجاتها في القضايا المقدمة إلى المحكمة فيما يتعلق باتفاقيات الزراعة والصيد البحري مع الاتحاد الأوروبي.

ويرى مراقبون أن استنتاجات المدعية العامة كافية لإزعاج جبهة البوليساريو الانفصالية ومن يقف خلفها، من عدة جوانب. أولها ، أن المدعية العامة توصي بإلغاء حكم المحكمة الابتدائية والحفاظ على صلاحية الاتفاقية الزراعية بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وبذلك يتم التأكد من شرعية وصلاحية الاتفاقية الزراعية ومدى انطباقها على منطقة الصحراء المغربية .

وفيما يتعلق باتفاقية الصيد البحري، توصي استنتاجات المدعية العامة بالإبقاء على حكم المحكمة الابتدائية الذي ألغى الاتفاقية. لكن ذلك ليس له أي تأثير على أرض الواقع ، نظرًا لأن الاتفاقية كانت مجمدة منذ انتهاء صلاحيتها في يوليو الماضي. إلا أن هذه الاستنتاجات تتماشى مع رغبات المغرب.

وكان الوزير بيتاس قد أعلن أن بلاده ترغب  في إعادة النظر في أسس الشراكة في مجال الصيد البحري، لجعلها شراكة نوعية من الجيل الجديد. 

ويبدو أن الهدف المشترك للمغرب والاتحاد الأوروبي سيكون هو التحرك نحو إطار تعاقدي حديث، و مربح للجانبين، يهتم بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية والتنمية المستدامة والحفاظ على الموارد السمكية. 

ولتحقيق هذه الغاية، اقترحت المدعية العامة فترة عامين لمناقشة الإطار التعاقدي الجديد.

علاوة على ذلك، فإن ادعاءات "البوليساريو"فيما يتعلق بما يسمى "التمثيلية" تنكرها المدعية العامة، التي خلصت إلى أن “جبهة البوليساريو غير معترف بها كممثل لشعب الصحراء الغربية من قبل الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي” (الفقرة 81). وتشير إلى أن "البوليساريو" "لم يتم انتخابها قط" من قبل السكان، و"من المستحيل التحديد على وجه اليقين ما إذا كانت جبهة البوليساريو تتمتع بدعم الأغلبية" (الفقرة 83). كما تؤكد أن "البوليساريو" "لم تحصل قط على صفة حركة تحرير وطني من قبل الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء" (ص 20). وخلصت المدعية العامة إلى أن ادعاء جبهة البوليساريو بأنها ستكون "الممثل الوحيد للصحراء" لا يتوافق مع موقف الاتحاد الأوروبي".

زيادة على ذلك، أكدت المدعية العامة أنه يحق للاتحاد الأوروبي إبرام اتفاقيات مع المغرب تشمل أقاليمه الجنوبية ( الصحراء المغربية ) .

وبالرجوع إلى القانون الدولي، أكدت مجددا  أن المغرب هو السلطة الوحيدة المخولة لابرام اتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي تشمل الأقاليم الجنوبية ، ولذلك ، فإن جبهة البوليساريو لا تملك المؤهلات  أو القدرة على إبرام الاتفاقات.

تجدر الإشارة إلى أن المدعية العامة رفضت طلبا تقدمت به جمعية مؤيدة للبوليساريو بحظر استيراد المنتجات الزراعية من الأقاليم الجنوبية(الصحراء المغربية) . وهذا الامر يمهد الطريق لاستمرار التجارة في المنتجات الزراعية.

تجدر الاشارة أيضا إلى ان استنتاجات المدعية العامة تؤكد كذلك على تفوق المبادرة المغربية للحكم الذاتي، وذكرت شددت أنه “منذ سنة 2018، يبدو أن الدعم لمخطط الحكم الذاتي الذي قدمته المملكة المغربية سنة 2007 في تزايد. وعلى نحو مماثل، يبدو أن المفردات المستخدمة في قرارات مجلس الأمن قد تطورت. وهكذا، فمنذ عام 2018، تؤكد صياغة قرارات مجلس الأمن "على ضرورة التوصل إلى حل سياسي وواقعي وعملي ودائم ومقبول بين الطرفين لمسألة الصحراء الغربية، على أساس التسوية".

ومن ثم فإن استنتاجات المدعية العامة تأتي على النقيض من الخلط الذي تخلقه "البوليساريو"وعرابيها ، الذين يحاولون تشويه الواقع لانتزاع انتصارات وهمية وإخفاء إخفاقاتهم المتتالية على مختلف المستويات، وبالتالي فإن صمت "البوليساريو"الذي يصم الآذان ، حسب ما قاله خبير في العلاقات المغربية -الأوروبية فضل عدم ذكر إسمه ل"إيلاف المغرب"، يظهر مدى انزعاج الجبهة الانفصالية .

وثمة قناعة في الرباط أنه بالنسبة للحكومة المغربية، يبقى الموقف الذي عبر عنه الناطق الرسمي باسم الحكومة  في ختام أعمال المجلس الحكومي الخميس ، هو أن القضايا المعروضة على المحكمة هي في المقام الأول شأن أوروبي صرف ، وبالتالي فإن المغرب ليس طرفا في هذا الإجراء. وبالنسبة للمغرب يجب دائما على المؤسسات الأوروبية أن تتحمل مسؤولياتها لحماية الشراكة مع المغرب والدفاع عنها في مواجهة الاستفزازات الإجرائية والمناورات السياسية.