«المجلة» تنفرد بنشر وثيقة الاعترافات الكاملة للفرنسي روبير «أمير» خلايا «السلفيةالجهادية» في المغرب
عثمان تزغارت
قبل عامين، شكّلت التفجيرات الإرهابية التي أصابت مدينة الدار البيضاء المغربية صدمة قوية للرأي العام المحلي والعربي، فقد جاءت هذه الهجمات بعد أيام من تفجيرات الرياض في المملكة العربية السعودية، في حملة إجرامية موجهة ضد بلدين مسلمين يعدّان تقليدا من أكثر الدول سلما وأمانا.وفضلا عن المفاجأة المرعبة التي شكلتها تلك الهجمات، والمتمثلة في قطع شوط إضافي من قبل متطرفي «القاعدة» في منهجهم القائم على المغالاة والشطط والعنف، بحيث لم يعودوا يتورعون عن توجيه نيران تفجيراتهم ضد مسلمين أبرياء..انطوت تفجيرات الدار البيضاء على مفاجأة أخرى أغرب، حيث كشفت تحريات أجهزة الأمن المغربية أن أحد أمراء خلايا «السلفية الجهادية»المتورطة في التفجيرات هو شاب فرنسي من أصل كاثوليكي يحمل ملامح أوروبية وعينين زرقاوتين، مما جعله بعيدا عن الشبهات!وتطلّب الأمر ثلاثة أسابيع كاملة قبل كشفه واعتقاله، حيث لم يخطر في ذهن المحققين أن «الأمير»السلفي الذي أشار إليه المعتقلون الأوائل من المتورطين في التفجيرات بألقاب متعددة مثل «الحاج»و«أبو عبد الرحمن»و«يعقوب»..اسمه الحقيقي بيير أنطوان ريتشارد!
وبالرغم من مرور عامين على التفجيرات، إلا أن مسار وشخصية «الأمير روبير»بقيا محاطين في الكثير من جوانبهما بالغرابة والغموض.فهذا الشاب الفرنسي المتحدر من عائلة كاثوليكية متدينة، كان قبل اعتناقه الإسلام يمتهن التهريب والسطو، واستمر على النشاطات ذاتها بعد أن أصبح «مسلما جهاديا»، لكنه أصبح بعد إسلامه يعتبر أن ما يقوم به من سرقات وتهريب وإجرام هو «حلال لا حرام فيه»ـ كما يقول ـ لأن أمراءهم الجهاديين أوهموه بأن تلك النشاطات غير القانونية تدخل ضمن «استحلال الفيء»!مثل هذه الأفكار الغريبة التي جعلت «الأمير روبير» يؤمن بأن ما كان يقوم به عمليات إجرامية، بالتحالف مع بعض أعضاء شبكات المافيا أحيانا، تندرج ضمن ما يعتقد أنه «جهاد في سبيل الله»..والكثير غيرها من المعتقدات والممارسات المنحرفة تكشف عنها وثيقة اعترافاته الكاملة التي أدلى بها بعد اعتقاله لأجهزة التحقيق المغربية، والتي ننفرد هنا بنشرها لأول مرة.«المجلة»تفسح لقرائها فرصة الاطلاع على مضمون هذه الاعترافات، بكل تفاصيلها وحيثياتها الدقيقة، فإنها تريد أن تقدّم من خلال التجربة الحياتية الكاملة لـ «الأمير روبير»شهادة من الداخل عن الفكر المنحرف لتنظيم «القاعدة»الذي لم تعد أضراره تقتصر في التغرير ببعض الشباب المسلم فحسب، بل أصبحت تتعدى ذلك إلى الإساءة إلى الدعوة الإسلامية وتشويه صورتها، بما يعطي الفرصة للدوائر المغرضة في الغرب لتصوير اعتناق الإسلام من قبل الكثير من الشباب الغربيين لا كمسعى روحي يندرج ضمن حرية المعتقد، بل تبن لأفكار التطرف والعنف والإجرام تحت حجج دينية!
فيما يلي أهم المقتطفات من نص هذه الوثيقة:
*المملكة المغربية ـ وزارة الداخلية
الإدارة العامة للأمن الوطني
ولاية الأمن الدار البيضاء ـ أنفا
مصلحة الشرطة القضائية
محضر استماع المسمى
روبير ريشارد أنطوان بيير
في يوم 7 من شهر يونيو (حزيران)لسنة 2003، عند الساعة العاشرة صباحا، نحن (.....)ضابط الشرطة ممتاز العامل بفرقة محاربة العصابات التابعة لمصلحة الشرطة القضائية لولاية الدار البيضاء، ضابط الشرطة القضائية مساعد السيد وكيل الملك، بمقتضى حالة التلبس، ومتابعة للبحث في قضية التفجيرات التي شهدتها مدينة الدار البيضاء بتاريخ 16 مايو (أيار) 2003، نستمع للآتي ذكر هويته الذي يدلي لنا بالتصريحات التالية جوابا عن أسئلتنا المتتالية:
اسمي روبير ريشارد انطوان بيير، أُلقّب بـ «أبو عبد الرحمن» و«يعقوب»، فرنسي الجنسية، مولود بتاريخ 1972.01.30 بسانت إيتيان بفرنسا، من والديّ «جاك» و«جانين»، متزوج لي ابنان، تاجر، أقطن بالرقم واحد من شارع دانفير روشرو، مدينة سانت إيتيان، فرنسا، أحمل جواز سفر فرنسيا مرقما تحت عدد 01DB65189، مسلّم لي بتاريخ 2001.07.19 بمدينة سانت إيتيان بفرنسا، لم أحصل على بطاقة الإقامة (المقصود تصريح الإقامة في المغرب).لقد تابعت دراستي إلى غاية السنة الأولى من التعليم الثانوي بثانوية «بورتاي روج» بمدينة ليون بفرنسا، كما أنني أفهم اللغة العربية جيدا بمجرد قراءتها عليّ، وأتكلّم بها نظرا لاحتكاكي بعدة عرب ومسلمين، سواء بتركيا، فرنسا، المغرب أو المعسكرات بأفغانستان.ولدت بتاريخ 1972.01.30 بمنطقة «شامبون فوجيرول لالوار» بنواحي مدينة «سانت إيتيان»، من أب متقاعد من مصنع للزجاج وأم متقاعدة من مصنع للصناعة الغذائية، لي أخوان ذكران هما:
ـ إيريك روبير، مواليد سنة 1964، متزوج من المسماة (...)، أب لطفلين (ويليام وولتر)، يعمل مديراً لشركة «تيتور» بمدينة سانت إيتيان، يقطن بـ «فوش لالوار»، سانت إيتيان.
ـ روبير دافيد، مواليد 1981.01.17 بـ «فيرميني»، سانت إيتيان، عازب، مستخدم بشركة «نوفا بلاست»، يقطن برفقة والدي، وقد اعتنق الإسلام سنة 1999، غير ملتزم.لدى بلوغي سن الدراسة التحقت بمدرسة «شامبل»، ثم ولجت بعدها إعدادية «سان جوزيف»الخاصة المختلطة بمنطقة «سانت جيست سانت لومبير»، التي قضيت بها مدة خمس سنوات، وقبل حصولي على شهادة B.E.S انتقلت إلى إعدادية «آن فرانك»العمومية، التي حصلت بها على الشهادة المذكورة، ثم التحقت بثانوية «بورتاي روج»بسانت إيتيان، شعبة الرياضة، لأغادرها إلى الثانوية التقنية «أندريزيو»التي درست بها إلى غاية مستوى السادسة شعبة المحاسبة، لأتوقف عن الدراسة لولوج ميدان العمل.وفي سنة 1997، تزوجت بالمسماة فاطمة بوسماحة بمدينة «أونجي» بفرنسا، وذلك عن طريق عقد عدلي، بعد استيفائي جميع الإجراءات الشكلية للزواج بمحكمة الاستئناف بطنجة.وبتاريخ 2003.06.03، تزوجت من المسماة سعيدة أخت المسمى «خالد الحداد» المنتمي لتيار السلفية الجهادية، دون إنجاز عقد زواج، وذلك لكوني لا أعترف بالوثائق الصادرة عن السلطات المختصة باعتبارها «طاغوتا».في غضون سنتي 1991 ـــ 1992 اشتغلت بمعمل للقطن بمدينة سان جيست سان روبير، بضواحي مدينة سانت إيتيان، لمدة ثلاثة أشهر تقريبا، تعرّفت خلالها على شخصين من جنسية تركية اسميهما «كان إرفان»و«كيمالي أفسي»، اللذين كنت اقتني منهما بعض أغراضي.وبعدما توطدت علاقتي بهما أخذا يحدثانني في أمورهما الدينية وبالخصوص انتماءاتهما الإسلامية، إلى أن تمكنا من إقناعي باعتناق الديانة الإسلامية، وهكذا أصبحت أرافقهما إلى مساجد الجالية التركية بسان جيست، التي يشرف عليها المسمى «الحسين»الذي يتبع المذهب الحنفي.ولتقوية معارفي الدينية، وبإيعاز من مسؤولي المساجد التركية بفرنسا، خاصة المسمى «إحسان»، أستاذ في رياضة الكاراتيه بحي «مون بليزير»، سافرت سنة 1994 إلى تركيا بعد أن منحني هذا الأخير مبلغ عشرة آلاف فرنك فرنسي، حصّله من تبرعات الوافدين على مساجد الجالية المذكورة.بوصولي إلى تركيا تم استقبالي من طرف المسمى «شكير»، أخو إحسان، الذي استضافني بمنزله الكائن بمدينة «كونيا» التركية لمدة شهر، واظبت خلاله في التردد على مساجد هذه المدينة، لتتاح لي الفرصة للتعرف على شخصين عراقيين، أحدهما يسمى «الحسين»، يعمل كبائع متجول، والآخر اسمه «خالد»، أستاذ للغة العربية.هذا الأخير، وبعدما توطدت علاقتي به دعاني للإقامة معه بمنزله، وقد دامت استضافته لي مدة ستة أشهر.
خلال هذه المدة، تلقيت دروسا دينية على يد أحد السلفيين يسمى «خالد»، الذي يتبنى أفكار الشيخ الألباني، وبحكم احتكاكي بالأتراك، تعرّفت كذلك على المسمى «برامار عبد الله»، الذي اقترح عليّ الانتقال إلى مدينة اسطنبول والاستقرار بها، وهو ما فعلته، حيث بقيت بهذه المدينة بمسجد «كان كورن»، الذي تابعت فيه دروسا دينية لمدة أربعة أسابيع.أثناء إقامتي باسطنبول، التقيت المسمى «عبد الله»، الذي وبعد أن لمس استعدادي للقيام بأي عمل جهادي، حثني على الذهاب إلى الجزائر أو أفغانستان من أجل الجهاد، فاقتنعت بالتوجه إلى أفغانستان للخضوع لتدريب وتكوين شبه عسكري.من أجل تحقيق غايتي هذه، وصحبة مواطن من جنسية جزائرية يسمى «أنوار الزوعدانية»، الملقب بـ «محمد»، توجهنا إلى القنصلية الإيرانية باسطنبول، حيث حصلنا على تأشيرة الدخول إلى الأراضي الإيرانية، صالحة لمدة شهر واحد، ولكوني كنت في حاجة إلى مساعدة مالية، توجهت إلى مدينة «كونيا»، وربطت الاتصال بـ «خالد»الذي منحني ما قيمته ستة آلاف فرنك فرنسي بالعملة الألمانية، لأعود بعدها إلى إسطنبول، وأرافق الجزائري المذكور المسمى أنوار الزوعدانية، وأربعة أتراك آخرين من ضمنهم «عبد الله»السالف الذكر، في اتجاه العاصمة الإيرانية طهران.بوصولنا إلى مدينة طهران، وبمساعدة مجاهدين باكستانيين شاركوا في حرب كشمير تمكنت ومرافقي من الحصول على تأشيرة سياحية لولوج الأراضي الباكستانية.بعدما أمضينا خمسة عشر يوما بطهران توجهنا على متن حافلة إلى منطقة كشمير لنستقر بإحدى المضافات «موزافير عباد»(الأرجح أنها مظفر آباد)لمدة عشرين يوما، تم ترحيلنا بعدها على متن حافلة صغيرة من طرف أحد السعوديين لا أتذكر اسمه إلى مدينة بيشاور بباكستان، والتي أقمنا بإحدى مضافاتها «دار الشهداء» والتي يشرف على تسييرها شخص سعودي الجنسية يسمى «أبو حذيفة».
وبالحدود الباكستانية الأفغانية وصلنا إلى معسكر «خلدن» الذي وضعنا به جوازات سفرنا، وتحت إشراف أمير هذا المعسكر المسمى «أبو بكر»، فلسطيني الجنسية، والمختص في المتفجرات، تابعت لمدة دامت أربعة أشهر، تدريبا على كيفية استعمال الأسلحة النارية وتفكيكها وتركيبها، خاصة الكلاشينكوف، الآر بي جي، المورتييه ومسدسات مكاروف، تخللتها فترات للرماية بالأسلحة المذكورة.من جهة أخرى، تدربت كذلك لمدة شهرين ونصف على صناعة واستعمال المتفجرات تحت إشراف أبو بكر الفلسطيني وأذكر منها «تي إن تي»، البالستيك، الديناميت، القنابل اليدوية.بالإضافة إلى تلقيني دروسا نظرية وتطبيقية في استعمال مختلف أنواع المتفجرات، فقد حضرت تجارب عديدة لتفجيرات أجريت بمنازل مهجورة، وشاركتُ في زرع الألغام المضادة للأشخاص وتعلمت على كيفية استعمالها.أثناء تواجدي بمعسكر «خلدن»، أصبت بداء «المالاريا»، نقلت على أثره إلى باكستان، لأخضع لعلاجات طبية من طرف طبيب مصري الجنسية لمدة شهر كامل، وبعد تماثلي للشفاء، عدت في سنة 1995 إلى إسطنبول مرورا بإسلام آباد، بعد أن تم منحي مبلغ أربعة آلاف فرنك فرنسي، قيمة مصاريف العودة، تم جمعها لي من تبرعات القائمين بمضافة «دار الشهداء».وبعودتي إلى اسطنبول أقمت لمدة خمسة أيام لدى المسمى خالد السالف الذكر بمدينة «كونيا» بتركيا، وعن طريقه تمكنت من الحصول على عمل كمترجم بشركة «اتفاق هولدينغ»، فأصبح لي مورد مالي مكّنني من كراء شقة، خلال هذه السنة تعرفت على أحد الأتراك المسمى «شمس الدين كوسكان»، متزوج من مغربية اسمها خدوج، تتحدر من مدينة طنجة، وبعد أن توطدت العلاقة بيني وبينه، أخبرته بأنني بصدد البحث عن امرأة بقصد الزواج منها، وطلبت منه مساعدتي في إيجاد زوجة تكون مسلمة وملتزمة دينيا، وأياما بعد ذلك، اقترح عليّ الزواج من صديقة زوجه المسماة «فاطمة بوسماحة»، ومنحني في نفس الوقت رقم هاتفه كوسيلة للاتصال بها.بعدما وافقت «فاطمة بوسماحة» على الزواج مني، سافرت في شهر أبريل (نيسان) سنة 1997 إلى المغرب وبعد استيفائي جميع الإجراءات الشكلية للزواج بمحكمة الاستئناف بطنجة، عقدت قراني عليها.وفي بداية سنة 1998، أخذت زوجتي معي إلى فرنسا، وسكنا بمنزل والدي، وتعاطيت تجارة السيارات المستعملة، وفي شهر يونيو (حزيران) من سنة 1998، عادت زوجتي إلى المغرب لوضع حملها، حيث أنجبت طفلا في شهر ديسمبر (كانون الثاني)من نفس السنة سميته «إبراهيم».أضيف لكم بأن توجه زوجتي إلى المغرب لم يكن فقط بدافع وضع حملها، وإنما أيضا للحالة المادية الصعبة التي كنا نعيشها، والتي تفاقمت بسبب الضرائب التي فرضت على شركتي المختصة في بيع وشراء السيارات المستعملة، ولهذا السبب، فإنني شاركت مجموعة من الأشخاص في العديد من عمليات السطو والسرقات بفرنسا وبلجيكا، في إطار ما يسمى باستحلال الفيء وفقا لمبادئ التيار السلفي الجهادي الذي أتبناه، وهي كالتالي:
ـ العمليات التي قمت بها بفرنسا، أذكر لكم منها ما يلي:
في غضون سنتي 1997 ـ 1998، وبمشاركة الجزائري ميلود حمودة، مقيم بفرنسا ينتمي إلى الجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية، قمنا بالسطو على مدرسة «شامبل»، واستولينا على جهاز تلفاز، وجهاز فيديو.كذلك وفي نفس الإطار، بعدما تنكرت باستعمال باروكة وشارب، قمت برفقة كل من ميلود الجزائري السالف الذكر وأحد الأشخاص من جنسية تركية يدعى «سعيد» ينتمي إلى إحدى المافيات، بالسطو على بنك بسان مرسلان، هذه العملية مكنتني من الاستيلاء على مبلغ عشرين ألف فرنك فرنسي، استعملت خلالها سيارة مسروقة ومسدسا اشتريته من سعيد التركي.
كما أنني قمت برفقة ميلود الجزائري المقيم بفرنسا بمهاجمة مشواة بسانت شامون بمنطقة «لالوار»، واستولينا فيها على مبلغ خمسة وعشرين ألف فرنك فرنسي.كما قمت بعملية مماثلة للسرقة برفقة نفس الجزائري استهدفت مطعم ماكدونالدز بمدينة «أندرزيو» بفرنسا بمنطقة «لالوار».وقد كنت أقوم بهذه العمليات وأنا على اقتناع تام بأن ما أحصل عليه منها يدخل في إطار الفيء وبالتالي فهو حلال لا حرام فيه.وفي نفس السنة، توجهت بمفردي إلى بروكسل ببلجيكا، حيث تعرفت بمسجد «الموحّدين» بشخص من جنسية جزائرية عضو بالجماعة السلفية للدعوة والقتال، والذي سلمني شريطا سمعيا ينتقد الخط الذي سارت عليه الجماعة الإسلامية المسلحة التي كان يتزعمها في تلك الفترة «عنتر زوابري»، كما تعرفت كذلك بمسجد الرحمن على شخص تركي الجنسية، وذلك بمدينة «مولانبيك»، والمعروف بتعاطيه تزوير الوثائق، والذي حصلت منه على مبلغ خمسة عشر ألف فرنك فرنسي وجواز سفر بلجيكي.
خلال إقامتي في بلجيكا، ورفقة المسمى شارلي ليونار، بلجيكي الجنسية من أب جزائري وأم بلجيكية، قمت بعمليات سطو على العديد من محطات القطار، وقد تم إيقافي في إحداها من طرف السلطات الأمنية متلبسا بجريمة السطو، وقدّمت على أثرها إلى العدالة ليحكم عليّ بعقوبة سجن قضيت منها فقط مدة خمسة أشهر، ورُحّلت بعدها إلى فرنسا.في أواخر سنة 1999، ونظرا للخلافات الدائمة التي أصبحت تخيّم على علاقتنا الزوجية، قررت زوجتي العودة إلى المغرب، والاستقرار نهائيا به، فرافقتها لنقيم عند والديها، وأخذت أتنقل بين المغرب وفرنسا، حيث كنت أعمل على جلب سيارات مستعملة وبيعها للمهربين بمدينة سبتة.خلال استقراري بمدينة طنجة، وبحكم ترددي على بعض المساجد لأداء الصلاة، نجحت في نسج علاقات مع العديد من الأشخاص القاطنين بهذه المدينة والمنتمين لأوساط إسلامية، خاصة أولئك المتطرفين المتبنين لتيار السلفية الجهادية، ومن بينهم شخص يدعى «هشام»، يتاجر في الأشرطة والكتب بالقرب من المساجد، وقد عرّفني بدوره على شخص آخر يسمى «حسن».
وبحكم توطد علاقتي بكل من المسميين «هشام» و«حسن»، وبعدما أخبرتهما بتفاصيل تجربتي الجهادية بأفغانستان، ومعارفي المتعددة في ميدان استعمال الأسلحة والقتال وصنع المتفجرات، الشيء الذي أذكى فيهما حماسا كبيرا، حيث لمست فيهما تشبّعهما بمبدأ الجهاد واستعدادهما لت طبيقه على أرض الواقع، طرحت عليهما بعض أفكاري المتمثلة في القيام بعمليات استشهادية تستهدف بعض المواقع الاستراتيجية بفرنسا، باستعمال أسلحة نارية ومواد متفجرة.أما المواقع التي حددتها فهي كالتالي:
- مصفاة البترول بمدينة ليون.
- كنيس لليهود بفرنسا.
- محلات ماكدونالدز الأمريكية.
- شاحنات نقل مادة البلوتنيوم الذي يستخدم في الصناعة النووية.
وقد أبديا إعجابهما بهذه الأفكار، ووعداني بالسير معي قُدما لترجمتها على أرض الواقع، وفي هذا الصدد أخبرني «حسن الفاسي» أنه سيعمل على تقوية مجموعتنا باستقطاب بعض الإخوان من معارفه، ويتعلق الأمر بكل من أحمد برواين، مصطفى مجدوب وعبد السلام من منطقة «اكزناية»، والذين كانوا ينتمون إلى خلية أميرها أحد المغاربة الأفغان يدعى «أبو المنذر»، والذي لقّنهم مفاهيم حرب العصابات، صناعة المتفجرات بالإضافة إلى الطبوغرافية، معتمدا على تجربته في هذا الميدان بأفغانستان.في نفس الإطار، رتّب لي حسن الفاسي لقاء بمسكنه حضره بالإضافة إلى السالفي الذكر، عناصر جديدة تم استقطابها ويتعلق الأمر بكل من محمد المعروف بـ «الحوّات»، ومصطفى المعروف بـ «العسكري»، ومحمد زايدي.وكإجراء احترازي تكلمت مع هؤلاء من خلف ستار لحجب رؤيتهم لي، وقد تمحورت هذه الكلمة حول مواضيع الجهاد وأوضاع المسلمين المستضعفين في جميع بقاع العالم:الشيشان، البوسنة والهرسك، أفغانستان، فلسطين.كما أطلعتهم على المشروع المتمثل بضرب أهداف بفرنسا، فأبدوا جميعا موافقتهم على ذلك، لذلك طلبت منهم ضرورية مبايعتي كأمير عليهم لأن البيعة ضرورة لأي تنظيم جهادي مسلم، فوافقوني على ذلك، ووضعت مصحفا فوق الطاولة ليضع الجميع أيديهم عليه وبايعوني على النحو التالي:«نبايعك على السمع والطاعة في اليسر والعسر، في المنشط والمكره على أثرة إلا إذا رأينا كفرا بواحا».
بعد ذلك، وقبل افتراقنا، أخبرت الجميع أن الاتصال بهم سيتم عن طريق «حسن»الفاسي، وأن الخطوة الأولى ستتمثل في تلقينهم اللغة الفرنسية لتسهيل مأموريتهم للقيام برفقتي بأعمال استشهادية بفرنسا.وفي لقاء ثان بأفراد خليتي، تم عقده بمنزل «حسن الفاسي» تحدثت مع الجميع عن موضوع الجهاد والتدريب الذي ينبغي القيام وحددت جبال الـ «بيرينيه»، الواقعة بين فرنسا وأسبانيا كمنطقة مناسبة لذلك، مخبرا إياهم بأنني أنا الذي سيتكلف بإيصالهم إلى هذه المنطقة بعد تهجيرهم سريا، وأنني سأدبر الأموال اللازمة لذلك، وبهذا الخصوص طلبت من «مصطفى المجدوب» أن يبحث لي عن «أوراق رمادية»خاصة بالسيارات المتلاشية والتي أصبحت خارج الاستعمال، لاستخدامها في إدخال سيارات مسروقة من الخارج وبيعها بالمغرب كوسيلة لتمويل مجموعتنا والعمليات المزمع القيام بها بفرنسا.من جهة أخرى، وفي إطار مخططي الجهادي، تعرفت بمدينة طنجة منذ سنتين على المسمى «رشيد العروسي»، وذلك عن طريق أحد أصدقاء صهري «محمد بوسماحة» المسمى «علي».«رشيد العروسي» في سن الثلاثين، مختص في المعلوماتية والإلكترونيك، يشتغل بمحل للإنترنت بمحاذاة (مقر)ولاية طنجة، ملتح، سلفي جهادي ومتشبع بمبادئ هذه الجماعة.ب
عدما توطدت علاقتي بـ «رشيد العروسي»، وبحكم انتمائنا لتيار واحد وهو السلفية الجهادية، ونظرا للثقة التي أصبحنا نتبادلها، أخبرته بمشروعي الجهادي، ليطلعني أنه يجري أبحاثا في موضوع المتفجرات والتفجير بالتحكم عن بُعد، باستعمال هواتف محمولة معبأة ببطاقات خاصة.وتأكيدا لخبرته هذه، أجرى تجربة أمامي داخل سيارته «بيجو 405» تكللت بالنجاح، حيث ان هذا النظام يتمثل في إيصال سلكين كهربائيين صادرين انطلاقا من بطاقة تعبئة الهاتف بمصباح دون زجاجة (تتم إزالتها عن طريق حكها بورق خشن)يوضع وسط مادة متفجرة.باستعمال مكبر صوت الهاتف المحمول، وبمجرد الاتصال بالهاتف يتولد تيار يؤدي إلى إشتعال المصباح الصغير، فتتولد حرارة تحدث الانفجار.بعد أحداث 11سبتمبر سنة 2001 خلال القصف الأمريكي لأفغانستان، تحاورت مع المسمى «رشيد العروسي» حول ضرورة الجهاد ضد المصالح الأمريكية وحلفائها، مقترحا عليه فرنسا كهدف أول.غير أنه رفض ذلك، مقترحا عليّ بدوره ضرب المصالح الأمريكية والغربية بالمغرب، لأن ذلك سيكون سهلا بالمغرب ومضمونا، كما أن الأهداف سهلة الولوج، ضاربا لي المثل بحافلات السياح.لكنني بقيت مصمما على فكرتي الأولى.
في إطار إنشاء معسكر تدريبي، وفي أواخر شهر ديسمبر (كانون الأول) 2002، ربطت الاتصال من جديد بـ «حسن» المعروف بـ «الفاسي»، وتجاذبت معه أطراف الحديث حول حالة أوضاع الإخوة المكونين لخليتنا، فأخبرني بأن هناك إخوة آخرين ينتمون إلى نفس التيار بمدينة «فاس»، وهم أكثر صرامة وثابتون على مبادئ السلفية الجهادية، وأنه تعرف عليهم أثناء إحدى زياراته لوالديه بمدينة «فاس»، مقترحا عليّ مرافقته إلى المدينة المذكورة لملاقاتهم والتعرف إليهم فوافقته على هذه الفكرة.وبتوجهنا إلى مدينة «فاس»، تم استقبالنا من طرف المسمى «جلال مودن»، وخلال هذا اللقاء الذي تم بمنزله، وحضره كل من «خالد التجري» و«رضوان عبد الحق» وشخص آخر يسمى «سعيد»، يتحدّرون جميعا من مدينة «فاس»، تحدثنا حول التدريب على الأسلحة وتقنيات القتال، بقصد القيام بعمليات جهادية بالخارج، وخصوصا فرنسا.إبان هذه الجلسة، أخبرت جموع الحاضرين بحصولي على خرائط جغرافية للمواقع المزمع استهدافها نسختها انطلاقا من الانترنت، ووضّحت لهم الطرق التي تمر عبرها الشاحنات الصهريجية المحمّلة بمواد الهيدروكاربير (المحروقات)، وكذا مصفاة للنفط بمدينة «ليون»بفرنسا التي يجب ضربها، وكذا أنابيب النفط، باستعمال المتفجرات.خلال هذا النقاش قام «عبد الحق رضوان»بمقاطعة حديثي وشكّك في مصداقية أقوالي، ورغم ذلك استأنفت الحوار مع باقي الإخوة المذكورين، مركزا فيه على البرامج التي يجب اعتمادها في تلك العمليات، وقد أيّد المسمى «جلال مودن»هذه الأفكار والمشاريع، وأعطى موافقته المبدئية.كما وافق جميع عناصر المجموعة على تنفيذ وتطبيق ذلك على أرض الواقع.وأضاف «جلال مودن»بأن مدينة «فاس»هي منطقة مناسبة لإجراء تمارين وتدريبات تقنية في فنون الحرب، لوجود أماكن بها كهوف متوارية عن الأنظار، خاصة بمنطقة «الكيفان» القريبة من حي «بنسودة».ب
عد ذلك تابعنا جميعا مشاهدة أشرطة مرئية موضوعها تاريخ المجاهد «الخطاب» بأفغانستان والشيشان.أما فيما يتعلق بموضوع المتفجرات، فإنني أخبرت «جلال مودن» بكوني في طور صناعة قنابل، انطلاقا من مادتي الأسيتون ونيترات الأمونيوم.في هذا الشأن أشعرني هذا الأخير أنه يتوفر على موسوعة حول المتفجرات تحت عنوان «أبو برهان» استخرجها من موقع بالانترنت.وفي منتصف النهار، التحق بنا شخص من معارف «جلال»، والذي أجهل هويته، يمتطي سيارة من نوع «فورد مونديو» مسجلة ببريطانيا، فرافقناه جميعا إلى وسط مدينة «فاس» على متن سيارته، لأتوجه برفقة «حسن الفاسي» إلى محطة الحافلات للعودة إلى مدينة طنجة.بعد مرور شهر ونصف الشهر، وبعدما قررت تبني الجهاد بالمغرب لاصطدام مشروعي الجهادي بفرنسا بعدم توفر مصدر تمويلي كاف، واقتناعا مني بضرورة الجهاد في جميع بقاع العالم ضد المصالح الأمريكية والدول المتحالفة معها، وهو الاقتناع الذي تزكى بفتوى «عبّي الزمزمي» إمام مسجد «هدي الرسول» بطنجة، والتي أصدرها بعد القصف الأمريكي لأفغانستان، حيث أكد أن الجهاد أصبح فرضا على كل مسلمي العالم في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها، وتأثرت له بمقولة جاءت كالتالي:إذا لم تستطع الجهاد بنفسك فبمالك، وإذا لم تستطع ذلك فبمقاطعة المنتجات الأمريكية والدول الغربية بصفة عامة، والمشاركة في المسيرات الشعبية.
من جهة أخرى، وبإيعاز من «أحمد برواين»و«حسن»الملقب بـ «حسن ولد فاس»، تقوى إيماني بضرورة الجهاد بالمغرب، خاصة بعدما أبديا لي استعدادهما الكامل للمشاركة في عمليات استشهادية بالمغرب، وقد حدّدت برفقتهما الأهداف التالية لتكون موضوع عملياتنا:
ـ مقر المصالح الأمنية السرية وكذلك المسؤولين بها.
- معمل كان يشتغل به حسن الملقب بـ «الخدّاوي».
- كازينو طنجة.
- السدود (الحواجز)الأمنية المقامة من طرف عناصر الدرك الملكي بالطريق المؤدية إلى «فاس».
- المركز التجاري «مرجان»بمدينة طنجة والمسؤولين عن نقل الأموال به.
استعدادا لهذه العمليات، توجهت برفقة كل من «أحمد برواين»و«مصطفى العميري»، و«حسن الفاسي»و«عبد السلام»القاطن بكزناية، إلى منزل هذا الأخير، فبدأنا نجري بصفة منتظمة تدريبات رياضية بالغابة المجاورة له، تليها حصة لتلاوة قراءة القرآن والتجويد بمنزل عبد السلام، وبعدها نتدرب على استعمال المسدسات (بواسطة مسدسات بلاستيكية للأطفال)، وأخيرا تدريبات على المتفجرات (الأسيتون، الأوكسجين، الماء القاطع، الكبريت، المصباح)، وقد مكثنا على هذه الحال لمدة خمسة عشر يوما، ولعدم توفر السرية اللازمة بمنزل «عبد السلام» بكزناية، قررت والمجموعة الانتقال والسفر إلى مدينة «فاس»باعتبارها أكثر أمانا، للقيام بهذه التدريبات دون إثارة أي شبهة.وهكذا سافرت برفقة حسن الملقب بـ «الفاسي»إلى مدينة فاس، وبالضبط إلى منطقة الكيفان، وذلك لبدء حصص تدريبية وتطبيقية، حيث التقيت وسط المدينة بالمسمى «جلال»، حسب اتفاق مسبق، والذي كان على متن سيارة نوع سيتروين C15، بالإضافة إلى «خالد التجري» وشخص آخر ينحدر من مدينة «سيدي سليمان»، كان قد أفرج عنه أخيرا من السجن (25 سنة تقريبا، متوسط القامة، شعره أسود)، حيث نقلنا إلى شقة لا أتذكر عنوانها، كانت توجد بها مجموعة من أتباع التيار السلفي الجهادي، الذين لم أعرف سبب حضورهم.
بعد قضاء اليوم بالشقة المذكورة القريبة من الغابة، انتقلنا على متن سيارة نوع «جيتا»في ملكية صاحب الشقة الذي أجهل اسمه 30 سنة تقريبا، ضعيف البنية، أبيض البشرة، شعره أسود وطويل إلى منطقة «الكيفان»، حيث التحق بنا المسمى «عادل» القاطن بحي «بنسودة».فور وصولنا، استقبلنا المسمى «سعيد»(يبلغ من العمر 35 سنة، قصير القامة، قوي البنية)مبحوث عنه من طرف مصالح الشرطة بفاس من أجل سرقة الدراجات النارية.هذا الأخير قادنا إلى منزل المسمى «خالد الحداد» المدعو «عز الدين»، الموجود بالقرب من أحد المقالع الذي توجد به العديد من الكهوف، والتي أخبرنا بأنها المكان المناسب لإجراء التدريبات البدنية وتقنيات الدفاع الذاتي، وحثنا على القيام بها ليلا لتردد الناس على هذه المنطقة نهارا.بعد زيارة المعسكر المذكور، قرر كل من «خالد» و«سعيد» و«جلال مودن» مغادرتنا، حيث أخبرونا بأن أشخاصا آخرين سيلتحقون بهم.
أما بخصوص الكوخ الموجود بالمعسكر، الذي هو عبارة عن بناء من الخشب والطين، فهو مخصص لإيواء واستقبال عناصر الخلية، نظرا لكبر مساحته التي تبلغ حوالي مائة متر مربع تقريبا.
بعد قضاء الليلة بصحبة كل من «حسن الفاسي»و«عادل»و«خالد الحداد» بالمعسكر، اتفقنا جميعا على اتباع برنامج يومي على الشكل التالي:
- صلاة الفجر.
- قراءة القرآن من طرف المسمى «عادل».
- وجبة الفطور.
- درس حول طريقة استعمال المسدسات أقوم بتلقينه شخصيا.
- صلاة الظهر.
- وجبة الغداء تليها فترة القيلولة.
- صلاة العصر.
- دروس متعلقة بالمتفجرات (بيروكسيتد الأسيتون ونيترات الأمونيوم) أسهر على تلقينها لباقي الأعضاء.
- صلاة المغرب.
- وجبة العشاء ودروس في الفقه.
- صلاة العشاء.
بعد ذلك يتم تعيين عناصر لحراسة المعسكر بالتناوب إلى غاية الساعة الواحدة أو الثانية صباحا، موعد بدء التدريبات البدنية.هذا البرنامج المتبع بهذا المعسكر هو شبيه بنظيره بالمعسكرات الجهادية بأفغانستان، وقد تمت تسميته بمعسكر «خلدن»، على غرار ذلك الموجود بأفغانستان.بالإضافة إلى ذلك، فقد كنت أتوفّر على جهاز حاسوب محمول مخزن به معلومات حول تصنيع المتفجرات كنت قد نسختها من أحد المواقع بالانترنت.وقد التحق بنا المسمى «عبد الإله»، الذي كان يقوم بـ «خرجات تعزيرية»برفقة «خالد الحداد».أما فيما يخص التموين الغذائي، فقد قمت بتمويله شخصيا.وحتى نقتصد في المواد الغذائية، اقترحت على باقي العناصر صيام يوم وإفطار يومين.الشيء الذي لقي ترحيبا من طرف الجميع.بخصوص الدروس الخاصة بالأسلحة، فقد تم تقسيمها إلى قسمين، نظرية وتطبيقية، قمت بتلقينها لهم بمنزل الحداد، ودامت كل واحدة منها ثلاثة أيام.بالموازاة مع هذا البرنامج، فقد بدأنا دروسا تطبيقية حول المتفجرات وتقنيات صنعها.وفي اليوم الرابع، بدأنا مرحلة تصنيع المتفجرات، حيث تكلف خالد الحداد بإحضار المواد الأساسية المتمثلة في الأسيتون وماء الأوكسجين وحامض الكلوريدريك.
خلال اليوم الخامس، قمت بعرض لصنع المتفجرات باستعمال المفجّر فقط الذي يتكون من ماء الأوكسجين المغلي إلى حدود واحد من عشرة من حجمه، وقمت بخلطه بماسة وخمسين ميليلترا من مادة الأسيتون وخمسين قطرة من حمض الكلوريدريك، ثم استعملت مصباحا قوة أربعة وات ونصف، مرتبط بخيطين كهربائيين.لكن قوة الانفجار كانت ضعيفة.وبعد مرور يومين من قيامنا بهذه التجربة، قام «حسن الفاسي» بتجربة ثانية لتصنيع المواد المتفجرة تكللت بالنجاح.بعد ذلك حاول هذا الأخير الحصول على مادة نيترات الأمنيوم بالسوق المحلية، لكنه فشل في ذلك.ولدى سماع خبر العمليات الاستشهادية التي استهدفت مدينة الدار البيضاء بتاريخ 16مايو 2003، أبدى «أحمد برواين» فرحة عارمة، في حين أن «عبد السلام» قام بالسجود تعبيرا عن مدى مباركته لهذه العمليات، وقد استحسنتها أنا أيضا وحبّذت لو استهدفت الجنود أو أحد أتباع «الطاغوت»، حيث انني كنت على أتمّ الاستعداد وباقي أفراد جماعتي، عاقدين العزم على القيام بعمليات استشهادية مماثلة بالمواقع السالفة الذكر، رغم خطورتها وما تخلفه من خسائر مادية وبشرية، وذلك باستعمال المتفجرات تطبيقا لمبدأ الجهاد على أرض الواقع، خصوصا بالمغرب.ونظرا للحملة الشرسة التي قادتها قوات الأمن بعد عملية الدار البيضاء ضد أتباع التيار السلفي الجهادي، وبعد اعتقال مجموعة منهم، وكاحتراز مني، التجأت للمسمى «علي»لكنه رفض إيوائي بمنزله، لأتوجه بعد ذلك إلى غابة كاليفورنيا للاختفاء عن أنظار الشرطة إلى أن تم اعتقالي .
