طوني...


ستريدا جعجع، كانت لم تتجاوز الـ27 عاما، عندما وجدت نفسها فجأة أمام مسؤوليات خطرة جدا: زوجها، قائد "القوات اللبنانية"، سيتم اقتياده الى سجن وزارة الدفاع بعدما ألصقت به أبشع التهم الممكنة. و"القوات" محلولة وعرضة لمختلف أنواع الاضطهاد والملاحقة والتوقيف. لم يكن احد يحسد السيدة الجميلة على هذا الموقف. لكنها حملت صليبها ووقفت الى جانب زوجها مؤمنة بأحقية قضيته ونضاله، وهي التي لم تعرف القضية قبلا الا لماما، في حين كان عدد كبير من رفاق سمير جعجع لا يجرؤ على التلفظ باسمه.

معاناة ستريدا بدأت منذ اللحظة الأولى لاعتقال زوجها عبر متابعة أوضاع القواتيين الذين أوقفوا في غدراس. ثم انتقلت معاناتها الى تحمّل مسؤوليات جسام بالبقاء همزة وصل وقناة ارتباط بين القائد السجين وبين العالم الخارجي ومناصريه. متابعة الملفات القانونية لم تكن بالأمر اليسير على السيدة جعجع، رغم أنها أكملت دراسة العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية - الأميركية.

قلة من اللبنانيين تعرف معاناة ستريدا في زياراتها الى "الحكيم" في سجن وزارة الدفاع: الانتظار الطويل خارج مبنى السجن في الحرّ وتحت المطر. وأحيانا يصدر القرار من آمر السجن: لا زيارة رغم حيازة السيدة جعجع تصريحاً من مدعي عام التمييز.

وعند الزيارة هواجس لا تحصى بدءا من صحته وحاجاته الصغيرة وصولا الى تعقيدات المتابعة السياسية في ظل الظروف الضاغطة التي كانت سائدة. والمعادلة المعروفة: أي تحرك سياسي في الخارج سينعكس مضايقات على جعجع في سجنه لناحية اقلاق راحته وعدم السماح له بالنوم ليلا عبر القرع على باب زنزانته الحديد...

ولم يكتف المعنيون بالتضييق على قائد "القوات"، بل وصلت المضايقات التي تعرضت لها زوجته الى حد التحقيق معها والتهديد بتركيب ملفات شخصية لها تقودها الى السجن أيضا. ولم تتراجع. وأبلغ ما قالته يوما كان عقب صدور الحكم بالأشغال الشاقة المؤبدة في حق جعجع في ملف اغتيال رئيس "حزب الوطنيين الأحرار" داني شمعون. يومها قالت: "الأمر المؤبد الوحيد هو حبي لسمير جعجع".

في اختصار شكلت النائب ستريدا جعجع نموذج المرأة التي جمعت بين الجمال والأعصاب الفولاذي (رغم دموعها الغزيرة التي سكبتها مرات ومرات سرا في العقد الماضي من عمرها) وبين حنكة سياسية لم تكن لتتمتع بها أي امرأة أخرى في الظروف نفسها والمعادلات التي كانت قائمة...