الإثنين: 2006.10.02



يحيى جابر

البارجة تقصف، وصديقي فؤاد يصر على سقاية الحبقة المزروعة في مسكبة على شرفة الطابق الثاني من مبنى الجريدة الواقع في منطقة الرملة البيضاء الواقعة قرب البحر الملوث بالفيول وبالبارجة التي تقصف الملأ.
في حوض صغير زرع فؤاد لوبياء وفرفحين، وزرع غاردينيا أيضاً مع أن الحوض لا يتعدى طوله المتر لكنه بستان وسط صحراء.
فؤاد، قبل أن يبدأ بفلاحة المقالات وتشذيبها، وريّها وسقايتها وتقليمها، يصرّ على أن الحوض هو جنينة!
يقع الحوض الأخضر قرب غرفة مكتبي، حيث من بين بنايتين أرى كمشة من البحر الأبيض المتوسط حيث البارجة العدوة تقصف بلا رحمة! وأكتب ما يلي:
ها أنذا أقيم بين حوض الحبقة، وحوض البحر المتوسط. حبقة تنشر رائحة مفرفحة، وبارجة تنشر الموت في الأرجاء!
وبينما أنا الكاتب بين رائحتين، أشعر بشيء عظمي ينبت في وجهي. إنه أنف آخر، أنف مخفي لا يراه أحد، أشم به روائح غامضة.
صار لي أنف ثان، يشمشم بقوة أكثر من كلب صيد، يتابع أثراً لجريمة، رائحة مكيدة، رائحة ورطة، رائحة انقلاب، رائحة مؤامرة، رائحة سلام، رائحة حب مقبل، رائحة فكرة، رائحة فصل خامس، رائحة بركان أو زلزال.
يا للعجيبة!
صار لي أنف ثان، أشم عطر الجنة الذي يفوح من بعيد، ورائحة الجحيم أيضاً؟
أنا المشمشم السري، صدقوني أشم رائحة القيامة قرّبت، اقتربت.
كل الناس بمنخار، إلا أنا بمنخارين، أنا وجه واحد بمنخارين. وإذا لم تصدقوا إسألوا حبقة quot;فؤادquot;!


[email protected]