ابراهيم درويش - القدس العربي


في هذا الشهر مرت مئة عام علي ولادة الناقد والشاعر والمنظر الاسلامي المعروف سيد قطب، (9 تشرين الاول ـ اكتوبر 1906)، والكتابة عن سيد قطب الاديب والناقد تبدو ضرورية او حتي التذكير بهذا الجانب المهم من حياته. فقطب المنظر والناشط الاسلامي والحامل علي كتفه مشروعا اجتماعيا كاملا كما كتب لصديقه وتلميذه الناقد انور المعداوي حظي بدراسات كثيرة، وببيليوغرافيا بالاعمال التي تطرقت لسيد قطب والتي قدمت علي شكل رسائل دكتوراه وماجستير في الكثير من اللغات تشي بان سيد قطب المنظر والكاتب الاسلامي حظي باهتمام كبير في ضوء الدور الذي لعبه كتابه المؤثر معالم في الطريق ووفاته ـ شهادته في آب (اغسطس) 1966، واي دارس للكتابات التي تصدر في الغرب سواء في الاكاديميات وما يكتبه من يسمون انفسهم بخبراء الشرق الاوسط يجد ان سيد قطب بات يعرف بأنه ابو الاصولية الاسلامية والتشدد، وهذا الوصف يبدو متجاوزا احيانا ولا يفهم الظروف والظلال التي حاقت بحياة الكاتب والمفكر الاسلامي، مرضه، سجنه، واعدامه، حيث اعدمته الثورة التي كان من اوائل الكتاب الذين وصفوها بـ الثورة (كانت تعرف بحركة الجيش اولا) وايدها باعتبارها ثورة علي الديكتاتور الصغير الملك فاروق.

وفكر سيد قطب بات ساحة مفتوحة للنقاش والمراجعات خاصة في السبعينات وداخل دوائر الاخوان المسلمين انفسهم الذين انتمي اليهم قطب في الجزء الاخير من حياته، وكان كتاب معالم في الطريق محلا للنقاش، حيث رفض كثيرون صلته بفكر التكفير والهجرة الذي ولد في السجن، فيما رأي اخرون ان كتابه اسيء فهمه خاصة في حديثه عن العزلة التي قالوا انها لم تكن عزلة حقيقية بل عزلة شعورية ترتبط بفكرة استعلاء الايمان. وآخر المراجعات، والتي بدت حادة، ما يدور في بعض الدوائر السلفية السعودية التي تحارب وتهاجم المفكر الاسلامي وتقوم بدراسات منظمة لنقد افكاره ضمن منظومتها عن الولاء والبراء والكفر. ومن هنا فان الجزء الاخير من حياة وتحولات هذا الناقد الذي كان في قلب الحركة الادبية المصرية في الثلاثينات والاربعينات هو الذي حظي بالاهتمام فيما لم يلق الجزء الاول والمهم اي اهتمام فالجزء التأسيسي اما سحب تحت البساط ، اهمل او صار الحديث عنه من نافل القول.

والحقيقة ان سيد قطب بدأ حياته اديبا ومات اديبا حتي في مرحلته الاسلامية وهنا نضع هذا بين فارقتين لان افكارا مثل الاسلامية وتقسيم حياته الي جاهلية و اسلامية تظل نسبية وهو ما جري لدي الكثير من الكتاب الاسلاميين الذين تحدثوا عن مرحلتين في حياة قطب، ما قبل انتمائه لجماعة الاخوان المسلمين، وهي المرحلة التي اشار اليها البعض بالجاهلية، اما المرحلة الثانية فهي المرحلة الاسلامية اي نشاطه في صفوف الاخوان وصار اهم منظر وكاتب في صفوف الحركة وهو الذي اعطي الحركة بعدها التنظيري، خاصة ان زعيم الحركة حسن البنا لم يكن يجد الوقت الكافي للكتابة وتأصيل فكر الحركة ومشروعها الفكري، وباستثناء رسائله وخطبه ومذكراته لم يكتب البنا اعمالا كثيرة او ذات بعد فكري عميق. تبدو اذن هنا الاشكالية في الطريقة التي تم فيها الفصل بين مرحلتين في حياة الناقد قطب والكاتب الاسلامي، ولا غرو ان هذا الفصل يحمل في طياته الكثير من الاشكاليات والتجاوزات، واحيانا الفهم الخاطئ لمجمل تراث سيد قطب، فهو يتجاوز الابعاد التأسيسية في فكر ونتاج سيد قطب وتشربه القرآن وحسه بالظلم الاجتماعي الذي تعيشه العائلات المصرية وهو الجانب الذي بدا واضحا في مذكراته التي صاغها واهداها الي عميد الادب العربي طه حسين طفل من القرية .

صحيح ان سيد كتب في اعماله الاولي متحدثا عن دور خاص للدين في النظام الاجتماعي، دور يبعد الدين عن العلاقة بالادب، وصحيح انه بدا في اشعاره باحثا تائها في كون مليء بالالغاز، وصحيح ان بعض رفاقه واصدقائه الادباء اشاروا الي نزعة لادينية او الحادية في حياته، لكن سيد قطب لم يتخل في كتاباته الاولي واللاحقة عن البعد الاخلاقي وهو البعد الذي حكم رؤيته للغرب والتي لم تكن محايدة او موضوعية بل عدائية، وجاء حكمه علي الغرب علي الرغم من قضائه عامين في امريكا دارسا لانظمتها التربوية ونظامها التعليمي، فهو يصف في امريكا التي رأيت ورسائله الي اصدقائه في مصر امريكا بـ الورشة الكبيرة التي تملك القدرة علي الانتاج المادي ولكنها فقيرة او عقيمة في جانب المشاعر، وقد يقال ان هذا البعد او الموقف طرأ عليه قبل رحلته لامريكا، خاصة بعد ان اصدر كتابه العدالة الاجتماعية في الاسلام ، والتصوير الفني في القرآن، ولكن هناك ادلة علي ان موقف هذا المثقف من الغرب كان دائما موقفا شاكا واخلاقيا في اساسه، ففي قراءته لاعمال الكاتب والروائي اليمني/ المصري المعروف علي احمد باكثير، خاصة مسرحيته التاريخية شيلوك ، نلاحظ ان قطب اكد علي اهمية الموضوع باعتبار المسرحية من اهم الاعمال التي تعرض وتنتصر للقضية الفلسطينية، وفي قلب نقده او عرضه للعمل هذا نري الناقد مشككا في فكرة باكثير وتعويله علي الضمير البريطاني والانساني لتحقيق العدالة للفلسطينيين. كان للجانب الاخلاقي اثره في خيارات وكتابات سيد قطب، ولم يكن سيد قطب وحده في موقفه من الاخلاقي من الحضارة الغربية، ويبدو ان كتاب ارثر شبلنجر عن انهيار الحضارة الغربية اثر فيه وفي جيل من المثقفين العرب.

ومع ذلك لم يكن الناقد في موقفه من الحضارة الغربية او الغرب بشكل عام، ضد الادب الغربي او تناوله، فقد كتب عن توماس هاردي، وعن هاوسمان وعن اوسكار وايلد واعجب كثيرا بالشاعر الهندي طاغور، وعندما كتب عن قمم الشعر العالمي لم يذكر بينهم اي شاعر عربي، ولم يكن في نقده الاول معجبا بالشعر الجاهلي، ونقده للشعر العربي تأثر في النهاية بموقفه الادبي الذي حكم اعماله وهي علاقته بمدرسة العقاد ـ شكري ـ المازني التي ركزت علي الجانب الوجداني وهو ما تبناه سيد قطب في كتاباته النقدية. وهنا لا بد من الاشارة الي جانب مهم في حياة قطب الناقد وهي انه ظل يعيش تحت معطف استاذه العقاد حتي نهاية الاربعينات وصدر في كل ما صدر من كتابات عن موقف المريد المتعلق باستاذه، فقد خاض قطب حروب العقاد ودافع عنه، وكافح من اجل الدفاع عن نفسه، ومعاركه مع الرافعيين اتباع مصطفي صادق الرافعي ومع محمد مندور ودريني خشبة هي معارك ليست حول الشعر المهموس الذي دعا اليه مندور ولكن لان مندور قدح بطرف خفي من مكانة العقاد، فتعلقه بكل ما هو عقادي وكل ما ينتجه العقاد جعله في بعض الاحيان يتعسف الاحكام ويغمط الكبار او الشيوخ ولا يتسامح مع المدرسة، بل كان العقاد وشعره يمثله النموذج، فهو اشعر من شوقي والمدرسة الكلاسيكية الاحيائية، واهم من كل الاسماء التي ضاق بها ذرعا واشتكي من طباعة دواوينها، مثل علي الجارم التي اخذ عليها الاهتمام بالصناعة اللفظية والتركيز علي شعر المناسبات.

انتصر سيد قطب للعقاد في كل ما كتب عنه، وفي كل معاركه، وظل المريد والتلميذ الامين علي تراث العقاد اثناء ما كان كاتب الوفد الاكبر وبعد ان تركه. وكان قطب يتوقع من استاذه اعترافا او ردا للجميل، ولكن الاستاذ المعتد بنفسه وثقافته لم يول تلميذه الاهتمام الكافي، خاصة عندما اصدر الاخير ديوانه الشاطئ المجهول ، وهو الديوان الذي لم يكتب عنه اي ناقد او كاتب من اصحاب الوزن الكبير اي كلمة، ربما لان قطب في شعره لم يبلغ المنزلة التي وصل اليها نقده، وهو ما اورث الناقد المرارة حيث كتب لصديقه انور المعداوي فيما بعد انه حين عودته لمصر لن يواصل الكتابة النقدية. وما يكشف عن حالة قطب النفسية وخيبة امله من استاذه والاخرين من مجايليه تلك المقالة التي كتبها احمد امين في مجلة الثقافة عام 1951 واهداها لقطب، وفيها تحدث عن الوضع الثقافي المصري عامة وتفرق الادباء، واستقلالية الكبار عن المريدين او الشباب بشكل سيؤدي الي ضياع الادب، كما اخذ علي الجيل الناشئ نفوره من استاذية الكبار بحيث يبدو وكأنه يريد ان يتزبب قبل ان يتحصرم او ان يطلع المئذنة من غير سلم ، وقد وجد قطب في هذه المقالة فرصته لاخراج ما في نفسه من كبت واحباط وغضب علي المشهد الادبي في بلاده.

وقد اعتبر قطب كلمة الدكتور احمد امين بمثابة هدية ليست له بل لجيله بالكامل. ومع اعتراف قطب بعد هذا الثناء والشكر والتقريظ، بوجود اشكالية لدي جيل الشيوخ والشباب الا انه حمل جيل الشيوخ اكبر التبعة، واتهمهم بالاستقلالية والانانية، واشار صراحة الي تجربته الخاصة التي تركت في نفسي ذات يوم مرارة ومن اجل هذه المرارة لم اكتب عنها من قبل، حتي صفت روحي منها وذهبت عني مرارتها واصبحت ذكري قد تنفع وتعظ . ويقول لقد كنت مريدا بكل معني كلمة المريد لرجل من جيلكم تعرفونه عن يقين، ولقد كنت صديقا ودودا مع الاخرين من جيلكم، لقد كتبت عنكم جميعا بلا استثناء، شرحت آراءكم وعرضت كتبكم، وحللت اعمالكم بقدر ما كنت استطيع. ثم جاء دوري في ان انشر كتبا بعد أن كنت انشر بحوثا ومقالات وقصائد.. ، ويمضي قطب عارضا موقفه المرير، مشيرا الي كتابه التصوير الفني في القرآن حيث يقول ان هذا الكتاب كان موفقا حقا، اقولها الان مطمئنا، بعد ان اصبحت حقيقة ادبية منفصلة عن شخصي ، ويتساءل قائلا فماذا كان موقف استاذي؟ وماذا كان موقف جيلكم كله، ماذا كان موقف جيل الشيوخ، لا من هذا الكتاب وحده ولكن من الكتب العشرة التي نشرتها حتي الآن؟ ، ويشير الي ان ما كتب عن اعماله كان قليلا ولا يتعدي اشارة ابراهيم المازني واخري لتوفيق الحكيم، ومن الذين كتبوا عن الكتاب عن نجيب محفوظ، وكما يبدو فان ما اشار اليه الاساتذة كان مجاملة وليس قراءات تحليلية وافية. وفي هذه المقالة يعلن سيد قطب استقلاله عن استاذه وجيله، حيث يقول لم يأخذ بيدي عظيم ولم يقدمني الي الناس استاذ ، ويعتقد علي الرغم من شكره لمقالة احمد امين ان هذا الاعتراف كان متأخرا، فلو جاءت من جيل الاساتذة كلمة طيبة قبل خمس سنوات لكانت تعد في نفسي شيئا عظيما وتترك في روحي اثرا طيبا.. ولكن يا للاسف كما يقول قطب جاءت متأخرة بعد ان وجد طريقه. ويشير علي شلش في كتابه التمرد علي الادب/ دراسة في تجربة سيد قطب ان العقاد في الستينات وعندما كان سيد قطب في المعتقل اثني شفويا علي سيد قطب. ويمكن في هذا السياق تقبل ما قاله عادل حمودة في كتابه سيد قطب من القرية الي المشنقة ان قطب لم يكتب عنه احد ولم يحتفل بشعره احد ولكن كان هناك نوع من الاجماع حول شخصيته، واحترام لها.

يتحدث شلش ان التصوير الفني في القرآن يعتبر بمثابة المفصل الذي جعل قطب يتمرد علي تقاليد الجيل القديم والتفرغ للكتابات الاسلامية، ويقيم هذا علي نزارة ما كتبه سيد قطب في فترة وجوده في امريكا، ومقالات لم تتجاوز الـ 13 مقالا، مقارنة مع ما كان يقدمه قبل سفره لامريكا، حيث كان حاضرا، قارئا نهما لكل الاعمال التي يصدرها الكبار والشبان، مطلعا علي الترجمات من الادب العالمي، الغربي والهندي والفارسي، وفي كل قراءة كان سيد قطب يكتب مادحا او ناقدا. ويمكن اخذ هذا التعليل للتحولات الحادة في حياة سيد قطب كناقد. مع ان شلش مثل غيره لا يستبعد ان تحولاته الاسلامية جاءت بسبب ما شاهده من اهتمام الصحافة الامريكية باغتيال حسن البنا، المرشد العام للاخوان المسلمين، وقد يكون هذا عاملا ادي به للتعرف علي حجم الحركة وعندما عاد انضم اليها، ولكن التمرد له جذوره في تجربته الاربعينية، خاصة بعد ان اصدر مجموعة من الكتب التي لم تلق احتفاء من مجايليه، بل ان العقاد اهتم بكتاب اصدره السعودي عبدالله القصيمي هذه هي الاغلال ، فيما اهتم طه حسين بكتاب الزمان الوجودي لعبد الرحمن بدوي، ومحمد سعيد العريان علي باب زويلة واهتم احمد حسن الزيات بأول كتاب اصدره انور المعداوي، وكلهم لم يكتبوا عن كتابات قطب.

ويعتقد شلش ان اهمال العقاد لتلميذه والذي لم يكن انتاجه الادبي مرضيا له ولجيله، الا انه ساهم تمرده خاصة بعد ان وجد قطب طريقه في التصوير الفني للقرآن. هذا التحليل يبدو مقنعا ولكنه وان بدا صحيحا ان قطب لم يعد يهتم بالكتابة الادبية باعتباره ناقدا او مؤلفا روائيا وشاعرا الا أن تحوله الي الكتابات الاسلامية لا يعني قطيعته عن الموضوعات الادبية، فقد كان يخطط مثلا بعد ان اكتشف طريقه للكتابة عن محمد اقبال، الشاعر الباكستاني المعروف، حيث وجد نوعا من الشبه بين تجربته الخاصة وتجربة اقبال، كما ان جيل الشيوخ الذي لامه قطب تحول للكتابة في الموضوعات الاسلامية، مثل العقاد، ومحمد حسين هيكل، وطه حسين وغيره.

وكتابه التصوير الفني في القرآن هو في النهاية عمل ادبي يتعامل مع النص القرآني كنص ادبي مؤثر في حياة المسلمين، بل ان اهم جزء في تأثير سيد قطب ككاتب ومنظر اسلامي، هو قدرته الادبية وسحره في التعبير سواء كان هذا في تفسيره في ظلال القرآن او في معالم في الطريق ، ففي هذه الكتب عبر قطب عن شعريته النثرية الخاصة ووجد الصوت الشعري والدفقة التي كان يبحث عنها عندما كان ناقدا يطبق افكار مدرسة الديوان وانطباعاته عن اعمال الكتاب في ذلك الوقت. ومن هنا لا بد من الاشارة الي ان سيد قطب وان ظل يدور في اطار تنظيرات العقاد الا انه في فترة لاحقة وجد ان العقاد لم يعد او لم يكن يعبر في شعره عن التصور الوجداني، بل ان شعره ذهني، يفتقد الغنائية، وبالنسبة لقطب فالغنائية هي التي تصنع الشعر، ومع انه في شعره كان يقترب من المدرسة المهجرية، الا انه ولتعصبه الشديد للعقاد اهمل تجارب جيله مثل علي حسن اسماعيل وعلي محمود طه، واكتشف متأخرا محمود ابو الوفا، وفي مقالة له، تمني لو كان عنده الوقت ليجمع ما يمكن تسميته شعرا من دواوين عباس العقاد، وتنبأ ان شعر العقاد لن يصمد امام الزمن.

ولهذا كان قطب حتي في خروجه كناقد متحيزا دائما لاعمال الشباب، وفي كتابه/محاضرته مهمة الشاعر في الحياة وشعر الجيل الحاضر ، اعتمد في استشهاداته علي اشعار الشباب وعلي شعره، وكان يؤمن بأهمية تقديم الشبان الشعراء، واعترف ان مدرسة الديوان قد استنفدت وجودها ولم يعد لها اي تأثير في الحياة الادبية ولهذا، اعتبر ان التجارب الادبية القادمة من العراق وتونس وفلسطين تحمل مفتاح التغيير في الاداء الشعري ولغته، حيث اهتم باشعار نازك الملائكة، وفدوي طوقان، وابو القاسم الشابي، كما قدم عددا من الاسماء مثل اليمني عبده غانم، وعندما كان الشاعر الاردني يوسف العظم في القاهرة زاره وقرظ مجموعته القصصية الاولي. هذا الاهتمام بالاصوات الجديدة، مفتاح اخر من مفاتيح التحول عند سيد قطب. وعليه فان ماهية التحولات التي قادت الي الاختيار الاخير عند قطب لم تحدث فجأة وبدون مقدمات، فقطب حتي اثناء زمن تلمذته علي العقاد، لم ينس انه يبحث عن مهمته الخاصة، وعنوان محاضرته مهمة الشاعر وحديثه في طفل من القرية عن حس المهمة عندما غادر بلدته في الصعيد موشا كان مدفوعا بحس المهمة وانقاذ اطيان عائلته التي باعها والده الذي كان ينفق اكثر مما يحصل عليه، لكرمه.

وهي نفس المهمة التي اشار اليها في رسالته لصديقه انور المعداوي. بل ان استشهاد الناقد بشعره وهو بعد لم يؤكد صوته في الحياة الادبية المصرية، يشير لاعتداد سيد قطب بنفسه، وبتفرده وبانه شخص كان يحمل مهمة كبيرة، مشروعا سيترك اثره علي الحياة الفكرية والادبية. لكل هذا تبدو العودة وفي ظلال مئوية هذا الاديب الي اعماله واعادة قراءتها، وجمع ما لم يجمع من كتابات له في الدوريات والمجلات لانها مجموعة ستقدم صورة عن هذا الاديب، المتفرد والمتمرد. ولا بد من الاشارة الي ان هناك عددا من الدراسات الادبية لاعمال قطب ومساهماته النقدية واعتقد ان الدراسة الجامعة المانعة التي قدمها محمد حافظ دياب سيد قطب الخطاب والايديولوجيا من احسن الدراسات، اضافة لدراسة علي شلش واخري لأحمد البدوي التي جاءت ضمن سلسلة نقاد الادب.