الثلاثاء: 2006.02.21
quot;سيشعر الشعب بحسن اختياره وبتغير ملموس في كافة مناحي حياتهquot;
غزةـ طاهر النونو:
استجاب رئيس الحكومة الفلسطينية المكلف اسماعيل هنية لطلب ldquo;الخليجrdquo; عقد لقاء معه. واستقبلنا هنية بابتسامة لا تفارق وجهه، غير انه كان منهمكا في اجتماعات تلو اجتماعات فأجلسنا إلى جواره حتى ينهي هذه المتطلبات الضرورية. عشرات من المسؤولين والاقتصاديين وصلوا إلى منزله يناقشون ويبحثون ويخططون، يستعدون لمرحلة بدأت معالمها الأولى، اتصالات من دول عربية وإشارات من دول غربية كان يتعامل معها بمنتهى الحنكة السياسية.
أربع ساعات من الانتظار شعرنا فيها بمدى المسؤولية التي على كاهل هذا الرجل، الذي كان لأشهر خلت مطلوبا مطاردا من قوات الاحتلال يظهر خفية وفي مناسبات فقط ليصبح الآن على رأس الحكومة الفلسطينية. وفي الساعة الواحدة فجرا أجريت المقابلة، وفي ما يأتي نصها:
*هل دار في خلد اسماعيل هنية وهو في مرج الزهور او مطارد من الاحتلال في سني الانتفاضة انك ستكون على رأس الحكومة الفلسطينية، وكيف ستتصرف الآن؟
لم تكن المناصب يوما في تفكيري، ولكنني كلفت من إخواني في قيادة الحركة بهذا المنصب وقبلت هذا التكليف كتكليف وليس كتشريف، فكما رأيت المهمة ليست سهلة ولكن نحن نبتغي إرضاء الله عز وجل اولا ثم العمل على تحقيق مصالح شعبنا حتى لو كان على حساب راحتنا وحتى حياتنا، ونأمل ان تحقق حكومتنا الكثير من الإنجازات للشعب الفلسطيني وتتحسن أوضاع هذا الشعب الذي يستحق كل الخير فهو لم يبخل يوما بكل ما يملك من اجل الحرية، كما انه أعطانا ثقته الغالية وسنكون عند حسن ظن شعبنا إن شاء الله.
*ما الجديد الذي يمكنكم تقديمه غير الذي قدمته حركة ldquo;فتحrdquo; في ظل تعقيدات سياسية كالتي تمر بها القضية الفلسطينية حاليا وانغلاق اي افق سياسي؟
نحن سنتحرك في أربعة ملفات الآن وسيكون تحركنا مختلفا عن أسلوب الاخوة في حركة ldquo;فتحrdquo;، وأول هذه الملفات الجانب السياسي، حيث لنا رؤية سياسية واضحة اعلناها على الجميع وانتخبنا على أساسها، وكذلك الملف الاقتصادي بالبعد الإصلاحي، والقضاء على كافة أشكال الفساد والحفاظ على المال العام، وتوفير المناخات الملائمة لنمو الاقتصاد الفلسطيني بعيدا عن الظواهر التي سادت في الأعوام الماضية، كما سنتحرك في الملف الأمني الداخلي وسنعيد ترتيب اولويات الأمن ونظرية الأمن كلها، وسنعمل جاهدين على توفير الأمن لكل مواطن فلسطيني وانهاء ظاهرة فوضى السلاح والانفلات الأمني ليس كشعار ولكن كواقع يلمسه الناس جميعا في هذا الوطن، اما الملف الرابع فهو الاصلاح الشمولي لكل الوضع الفلسطيني، على هذا دخلنا الانتخابات وانتخبنا عليه الناس وهذا ما سنطبقه إن شاء الله.
*لكن في الملف السياسي الاحتلال يحاربكم وامريكا تحاربكم وربما جهات فلسطينية لا تتمنى لكم النجاح؟
وما الذي اعطته ldquo;إسرائيلrdquo; لحركة ldquo;فتحrdquo;، وماذا قدمت أمريكا لحركة ldquo;فتحrdquo;، الرئيس عرفات حوصر في المقاطعة وتوفي بطريقة تدخلوا بها بشكل او بآخر، والرئيس ابو مازن منذ عام يتولى الحكم قبل ان يجري انتخابنا، وقد طرح برنامجا قائما على المفاوضات والتسوية والتهدئة ولكن لم يعطوه أي شيء.
*ولكن هل ستعطيكم ldquo;إسرائيلrdquo; او امريكا شيئا؟
نحن نؤمن اننا اذا قابلنا هذه الإجراءات بمزيد من الصمود وبخطاب سياسي مختلف للعالم وبرسالة مختلفة للعالم سنكون قادرين على حماية الوضع الفلسطيني وننتزع حقوقنا من الاحتلال.
* لكن البعض يرى ان مصلحة الشعب تقتضي ان تخفف ldquo;حماسrdquo; من حدة مواقفها كي تتجاوز أزمة فوزها؟
حماس تكون حيث المصلحة الوطنية العليا، والمشكلة اليوم بدت واضحة ان الاحتلال ldquo;الإسرائيليrdquo; يصعد من عدوانه وإجراءاته في الميدان ويؤكد انه ماض في ذلك حتى فترة الانتخابات ldquo;الإسرائيليةrdquo;، ومن هنا المشكلة ليست عندنا ولا اعتقد ان هذه الثائرة المحيطة بنا ناتجة عن هذا الفوز، ونحن نسعى لتفاهم فلسطيني فلسطيني ونحدد خطابنا واعلامنا بما تقتضيه مصالح شعبنا وتحقق له الحماية.
*ألا تعتقد ان مصلحة الشعب الفلسطيني ان يكون دوركم وخطابكم وانتم في الحكم مختلف عنه وانتم في المعارضة حتى يستمر الدعم المالي على الاقل؟
نعم يجب ان يستمر الدعم المالي ويعاد ترتيب الأوراق داخل الساحة الفلسطينية بتوفير ما أمكن لشعبنا وفتح القنوات على المحيط العربي الإسلامي ليقوم بواجبه في دعم الشعب الفلسطيني، ولكن من دون ان نتنازل عن حقوق شعبنا وعن ثوابتنا الوطنية.
*وماذا لو منعت ldquo;إسرائيلrdquo; فتح مثل هذه القنوات؟
لا اعتقد ان ldquo;إسرائيلrdquo; تملك القدرة على منع دول عربية وإسلامية من واجبها في دعم شعبنا.
*ما هو اول ما ستقوم به كرئيس حكومة؟
آمل ان يكون اليوم الاول لاجتماع الحكومة هو يوم الوحدة الوطنية وتكون شملت التيارات السياسية على الساحة الفلسطينية ونبدأ خطواتنا على الطريق الطويل من خلال وحدة وصف متماسك.
*لكن حركة ldquo;فتحrdquo;، وهي المنافس الأساس لكم، تعطي إشارات انها لن تشارككم هذه الحكومة، فبرأيك هل سيظل هذا موقفها بمعنى هل ستقف معكم ام ستكون معارضة ايجابية ام ستعمل هي على افشالكم لتعود إلى الحكم؟
نحن ننظر إلى حركة ldquo;فتحrdquo; كحركة كبيرة لها تاريخها الوطني ومعنيون أن تكون معنا في الحكومة، واذا قررت ألا تشاركنا في حكومتنا فإننا سنمضي في تشكيل الحكومة ممن يقبل العمل معنا، ولكننا سنبقي قنوات الحوار مفتوحة مع ldquo;فتحrdquo; في مختلف القضايا.
*هل لديكم استعداد للتوصل إلى برنامج الحد الادنى مع ldquo;فتحrdquo;؟
نحن لدينا رؤية تحمل قاسما مشتركا، فمع إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس والإفراج عن الأسرى وتثبيت حق العودة، وهذا هدف وطني يلتقي عليه المجموع الفصائلي ونحتفظ برؤيتنا الاستراتيجية.
*هل تم تحديد عدد الوزراء في الحكومة الجديدة؟
لن يحدث اي تغيير جذري على عدد الوزراء الحالي.
* هل ستتنازلون عن وزارات سيادية في سبيل الوحدة الوطنية؟
هذا منوط بالمشاورات مع الآخرين.
*ما هي معالم علاقتكم المستقبلية مع الرئيس محمود عباس؟
نحن سنحل كل القضايا مع الرئيس ابو مازن بالحوار واي تباين يمكن ان يظهر يجب حله بالحوار.
*ولكن انتم انتخبتم على برنامج والرئيس عباس انتخب على برنامج آخر ماذا لو اشترط عليكم الالتزام ببرنامجه السياسي؟
استبعد ان يشترط ابو مازن مثل هذا الشرط، وقلت لك إن التباين السياسي وبين الرئيس ابو مازن يعالج بالحوار والتفاهم وليس بالاشتراطات المسبقة.
*هناك تخوف من الجماهير من قضية الأزمة الاقتصاد الراهنة ويقال إنكم سببها؟
يجب ان يكون معلوما للجميع ان الحالة الاقتصادية والأزمة المالية قديمة وليست مصاحبة لفوز ldquo;حماسrdquo; والسلطة لديها مديونية اكثر من مليار وربع مليار دولار واستدانت مبلغ 600 مليون دولار، ولذلك الأزمة المالية لا علاقة لها بفوز ldquo;حماسrdquo;، ولكن لها علاقة بالتسيب المال العام وغياب الرقابة والاحتكار وغياب المحاسبة، ولذلك سنسعى إلى المعالجة لكل هذه الامور ونحاول في البداية وقف التدهور وتخفيض العجز المالي، وسنكون قادرين على التعامل مع هذه الازمة بشكل افضل، وسيشعر بذلك المواطنون كما سيشعرون بتحسن وتغيير في كل مناحي الحياة، ونحن عندما نقول هذا الكلام لا نتحدث من فراغ فلدينا معطيات جيدة كما لدينا معلومات كافية عن المرحلة السابقة والمعلومات الآن اكثر وضوحا، وفي الوقت نفسه منذ ظهور نتائج الانتخابات واعطانا شعبنا الثقة قررنا تحمل المسؤولية كاملة ونواجه المرحلة كاملة وسنواجه هذا الواقع ولن نخذل شعبنا ولدينا الرؤية الكاملة التي سنعززها من خلال حكومة وحدة وطنية ونفتح الباب واسعا امام الطاقات الفلسطينية ولدينا رؤية للوضع السياسي والداخلي.
*ما الذي تهدف اليه زيارة وفد ldquo;حماسrdquo; إلى ايران هل ترغبون المشاركة في محور إيران سوريا ldquo;حزب اللهrdquo;؟
موقفنا السياسي في المحيط العربي والاسلامي واضح منذ فترة وليس جديدا، فنحن لا نرهن أنفسنا في محاور وعلاقتنا جيدة مع الجميع على قاعدة الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الدول السياسية، وأوضحنا هذا الموقف مرارا، ونعتبر أنفسنا كشعب فلسطيني جزءا من الأمة العربية والاسلامية والقضية الفلسطينية ذات عمق عربي إسلامي ونتحرك بهذا العمق بما يحقق مصلحة شعبنا.
*هل ستطلبون دعماً مالياً من ايران؟
من واجب كل الدول العربية والاسلامية ان تقف إلى جانب شعبنا في مواجهة الاجراءات العقابية التي يقوم بها الاحتلال.
*ldquo;حماسrdquo; الآن هي السلطة وكنتم لسنوات معارضة بل وملاحقين من السلطة، فكيف ستقنعون ابناء ldquo;حماسrdquo; الآن المشاركة في السلطة؟
حماس وأبناؤها يتحركون في إطار رؤية وبرنامج وتصور وما تقرره مؤسسات الحركة أبناؤنا ملتزمون به ونحن لم نخرج عن رؤيتنا وثوابتنا ونتعامل مع الواقع الجديد بما يقتضيه، ونحن فزنا بجهود ابناء الحركة الذين لم يبخلوا عليها يوما بالعرق والدم والمال، وسنبقى الاوفياء لشعبنا ما حيينا وما دام فينا عرق ينبض، وسترى كما يرى الجميع أداءنا في المرحلة المقبلة ولتحكم بنفسك.
