هلوسات من أجل العودة إلى الأضواء!
محمد زين
عندما يفشل السياسيون في معاركهم السياسية، يصابون بحالة من الاحباط الشديد، كونهم خرجوا من دائرة الضوء، فيبحثون عن ميادين اخرى تعيدهم الى الدائرة نفسها، وليس السياسيون وحدهم يفعلون ذلك، بل شهيرات السينما والفن، عندما تغيب عنهن الاضواء يشعرن باضطرابات نفسية تدفع بهن الى الاعلان عن اعتزالهن الفن ويرتدين الحجاب وأكثرهن يتحولن الى مذيعات ومرشدات وداعيات اسلاميات في محاولة من بعضهن لاستعادة بعض الاضواء التي خفتت من حولهن!
.. وانا شخصيا لا اعرف ماذا اصف الدكتور حسن الترابي. هل هو زعيم سياسي، أم استاذ جامعي، أم مفتي اسلامي، أم إمام وخطيب مسجد، أم ثائر من ثوار امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة، لا ادري!
فالدكتور الترابي، كان اليد اليمنى للرئيس السوداني عمر البشير، وكان شريكا في القرار، ثم فجأة ينقلب على البشير دون اسباب منطقية، ويتحول الى مناصرة ثوار الجنوب في السودان، ويؤيد انفصال الجنوب عن الشمال.. كل ذلك نكاية بصديقه البشير الذي استضافه اشهرا عدة في سجون الخرطوم. ويبدو ان بقاءه لفترة طويلة في السجن أثر على افكاره، واحدث عنده هزة نفسية جعلت من مشاعره تتقلب كثيرا، ولم يعد الرجل في حالة استقرار دائم، اذ شعر ان الاضواء ما عادت تسلط عليه كما كانت في السابق، فخرج على الناس قبل ايام يدعو الى افكار عجيبة وغريبة جاءت في وقت غير مناسب لان احدا لم يسأله عنها.. فتحول هذا الرجل من زعيم حزب سياسي الى مفت يلبس العمامة والجبة، ويعلن انه قد وجد حلولا لمشاكلنا فأباح زواج المسلمة من رجل كتابي، اي ان اليهودي او المسيحي يجوز له الزواج من مسلمة، ويدعي ان الذي يشرب الخمر في بيته ولا يؤذي احدا لا يرتكب عملا محرما الخ.. الخ.. كل ذلك، والسودان يعيش الكثير من المشكلات الطاحنة، فهناك قتال في الغرب، وأزمة سياسية خطيرة في دارفور، والاوضاع الاقتصادية تتدهور، وواقعنا العربي يعيش حالة من التشرذم والصراعات الطائفية لا مثيل لها من قبل.
.. فهل هذا وقته، ان يخرج علينا الدكتور الترابي ويفجر قضايا نحن في غنى عن تفجيرها، هل زواج اليهودي من مسلمة هو الحل وهو اساس المشكلات في عالمنا العربي?
.. هذا عن الترابي، اما عن القذافي فقد خرج علينا هو الآخر قبل أيام بخطاب القاه في جموع من الافارقة في مدينة تمبكتو في مالي اجاز فيه لليهود والنصارى الطواف حول الكعبة ما دام الله بعث محمدا نبيا لكل الناس والكعبة هي بيت الله!!
.. هل انتهت مشكلات العالم العربي، وكذلك الاسلامي، وقضينا على الفقر والبطالة، والامراض، حتى يخرج علينا بعض الزعماء السياسيين بأثواب الدعاة ورجال الدين، ويحدثوننا في أمور تافهة لا تعنينا من بعيد ولا من قريب!
.. وهؤلاء مثلهم كمثل بعض شهيرات السينما اللواتي تحولن الى واعظات وداعيات اسلاميات بعد ان خرجن من دائرة الاضواء بحثا عن اضواء جديدة.. ولو كان الحديث حول مواضيع مثل تلك التي تحدث بها الترابي والقذافي!!
