الخميس: 2006.06.15
فنجان قهوة
أبو خلدون
إذا تعثرت علاقاتك العاطفية، وباتت زوجتك تبدي تبرمها من كل ما يصدر عنك، وتعارض كل ما تقوله حتى لو كان لا يحتمل المعارضة، لا تشغل بالك كثيرا، وحاول معالجة الأمر بتغيير رائحة جسمك، فالمرأة تحب بأنفها، لا بعقلها ولا بقلبها ولا بعينيها، فقد كشفت الدراسات أن المرأة تشعر بانجذاب شديد للرجل الذي يتميز برائحة قريبة من رائحة جسد أبيهاrdquo;.
ويقول العلماء: إن المرأة تستخدم انفها في ldquo;تشخيص وتمييزrdquo; الرجل المناسب جينيا لها، وتميل إلى من تقترب رائحة جسده من رائحة جسد أبيها، لأن جينات والدها غالبا ما تكون مناسبة تماما لجيناتها. ويضيفون: ldquo;إن الرجل صاحب الرائحة القريبة من رائحة والد المرأة يمتلك جهاز مناعة متناسباً ومتلائماً مع جهاز المناعة لديها، وهذا التناسب هو الذي يجذبها إليهrdquo;.
والرائحة الطبيعية التي يفرزها جسم الإنسان تسمى علميا الفيرومونات، وهي تتأثر، بدرجة معينة، بتجمع لعدد من المورثات المتصلة بجهاز المناعة تدعى عامل المواءمة الرئيسي، أو ام اتش سي اختصارا. وكانت البحوث السابقة قد كشفت أن المرأة تفضل رائحة الرجل الذي يختلف جهاز المناعة في جسمه عن جهاز المناعة لديها، وكان العلماء يعتقدون أن السبب في ذلك هو: أن المرأة تسعى، بشكل فطري، إلى توفير مورثات مناعية على نطاق أوسع للجيل التالي، وبالتالي توفيرحماية أفضل لجسمها من الأمراض. ولكن البحوث الأخيرة كشفت أن عملية الاختيار لدى النساء أكثر دقة وحساسية من ذلك.
وفي الدراسة التي أعدها العلماء، خضعت 49 امرأة غير متزوجة لاختبار طلب منهن فيه شم قمصان ارتداها رجال لليلتين متتاليتين. ولاحظ فريق البحث الأمريكي بإشراف الدكتورة مارثا مكلينتوك من جامعة شيكاغو أن النساء فضلن رائحة ملابس الرجال الذين تقترب مورثاتهم الجينية من مورثاتهن، على ألا يصل الاقتراب إلى حد التطابق. وبينت التحليلات المعملية أن هناك تقاربا ملموسا بين مكونات الرائحة التي تنتجها مورثات جهاز المناعة عند النساء وبين تلك التي ورثنها عن الأب.
ويقول العلماء: إن انجذاب المرأة إلى الرائحة القريبة من رائحة الأب قد يعني أنها تسعى، غريزيا، إلى ضمان حماية ابنائها بجهاز مناعة معروف ومجرب، كما هو حال جهاز المناعة في الأب، ولكنها في الوقت نفسه تريد درجة من الاختلاف الجيني بما يكفي لإعطاء وليدها أدوات حيوية تساعده على تطوير جهاز مناعة أوسع وأكثر قوة وتنوعا. وربما يفسر هذا انجذاب المرأة للرجل الذي تشبه رائحته رائحة والدها لكنها ليست متطابقة معها تماما. وتقول الدكتورة مكلينتوك: إن هذا الانتخاب الحيوي يجري في النساء بشكل غير واع، وتخلص إلى أن رصد هذه الروائح بوصفها روائح بشرية لرجال أمر صعب، والمرأة تدرك أنها روائح لكنها لا تعلم إن كانت بالفعل روائح بشرية.
ويلاحظ العلماء أن المرأة تركز على الرائحة، وربما تفسر ذلك بالقول: ldquo;إنها تكره رائحة العرقrdquo; أو ldquo;لا تحب رائحة الدخانrdquo; وربما تقول للزوج ldquo;البيت كله عابق برائحة دخان سجائركrdquo; في الوقت الذي يتذكر فيه الزوج أنه لم يدخن أي سيجارة منذ دخوله إلى البيت. والسبب في ذلك ليس السجائر، وإنما الفورمونات التي شمتها الزوجة ولم تطابق مزاجها أو تعجبها.
والعلماء يقولون: إنك تستطيع تعديل نظرة زوجتك إليك إذا استطعت تغيير رائحة فورموناتك، وجعلها قريبة من رائحة فورمونات والدها، ولكن كيف السبيل إلى ذلك؟ لا أحد يعرف، ولكننا نتساءل: كيف نمنح الثقة لحكم امرأة تستند في حكمها إلى الفورمونات، لا إلى المنطق والعقل.
