دانييل بايمان وكينيث بولاك - واشنطن بوست



ربما يريد كثير -كما الأمريكيون- الاعتقاد بأن الولايات المتحدة يمكنها الخروج من العراق في حال انجرف هذا البلد الى حرب أهلية مهلكة، لكن خطر انتشار هذه الحرب في انحاء الشرق الأوسط يعني ان أمريكا لا يمكنها فعل ذلك، وبدلا مما ذكر عن أن واشنطن عليها ان تطلع باستراتيجيات للتعامل مع اللاجئين وتقليل الهجمات الإرهابية التي مصدرها العراق واطفاء غضب الشعوب المجاورة بسبب النزاع ومنع حمى الانفصال، بالإضافة الى منع جيران العراق من التدخل.

فرص النجاح ضئيلة، لكن مع ذلك، يجب أن نسعى
إن الولايات المتحدة ومعها حلفاؤها الأوروبيون والآسيويين سيتحتم عليهم بذل جهد عظيم لإقناع جيران العراق بعدم التدخل في حربه الأهلية، وفي هذا الصدد تشكل المعونات الاقتصادية جزءا من ذلك الجهد لكنها لاتكفي.

فبالنسبة للأردن والسعودية ربما يتطلب الأمر إعادة دفع مفاوضات السلام الفلسطينية-الإسرائيلية، وهي قضية ملحة ظهرت اهميتها بعد النزاع الأخير بين اسرائيل وحزب الله.
أما بالنسبة لإيران وسوريا، فالأمر واضح laquo;لكن ليس مجانياraquo; ويكمن في قبول عودتهما الى المجتمع الدولي، ومع السعودية والكويت سيكون الجهد متعبا للغاية، وأفضل ما يمكن لواشنطن ان تقوم به هو إقناع تلك كما الدولتين بأن تدخلهما غير ضروري لأن الولايات المتحدة وحلفاءها سيعانون عناء كبيرا في منع ايران من التدخل والعبث الذي يعد أحد أهم مخاوف الرياض.

من بين جميع المتدخلين، تعد إيران اكبر جالب للصراع، فبالأخذ في الاعتبار مصالحها الضخمة في العراق، نرى أنه لا مفر من التدخل مع طهران وربما مع دمشق، يبدو أنه على الولايات المتحدة وحلفائها وضع خطوط حمراء لما هو غير مسموح به مطلقا، مثل إرسال وحدات عسكرية إيرانية الى العراق او الاستحواذ على أراض عراقية.

من الصعب إن لم يكن من المستحيل تحديد من سينتصر ويسود في الحرب الأهلية في العراق، ونادرا ما يكون المنتصر من اللاعبين الكبار في أي بلد من البداية، خذوا مثلا حزب الله؛ فهو لم يكن موجودا في لبنان في بداية الحرب الأهلية هناك، وحتى طالبان ينطبق عليها نفس الشيء في أفغانستان.

وفي العراق، ليس واضحا من سيكون الأكفأ عسكريا، كثير من الطوائف منقسمة على نفسها ويقاتل بعضها بعضا أكثر مما يقاتل عدوها المزعوم، وربما يصبح شيعة العراق مثل الفلسطينيين في اقتتالهم بين بعضهم، أو ربما يتبعون طريق الفرقاء اللبنانيين الذين قتلوا من بعضهم عموما أكثر مما قتلوا في أعدائهم المعلنين.

وإذا ما حاقت الفوضى بالعراق، فإن الأكراد لابد سيرغبون في الانفصال، لكن هذه المخاطر المحتملة ستلهم الانفصاليين في كل مكان من العراق، وربما في أنحاء المنطقة، وهكذا، فلكي يوافق الأكراد على تأجيل انفصالهم رسميا، يجب على واشنطن منحهم مساعدات اقتصادية ضخمة وإعانتهم في قضايا اللاجئين والأمن laquo;ربما بدعم عسكري أمريكيraquo; بالإضافة إلى تقديم الوعود بدعم استقلالهم في آخر المطاف عندما يستقر الحال في العراق أكثر.

كذلك فإن من أصعب مهمات الولايات المتحدة في العراق منع تدفق الأشخاص الخطرين عبر الحدود وفي أي من الاتجاهين: لاجئون وإرهابيون وميليشيا وغزاة أجانب.
قد يكمن احد الحلول في ايجاد نظام من المناطق العازلة ونقاط تجمع اللاجئين داخل العراق، كذلك يمكن لقوات الائتلاف المسلحة الدفاع عن مخيمات اللاجئين في وجه الهجمات بالإضافة الى نزع سلاحهم وتسيير الدوريات في أراض شاسعة من الاراضي القريبة من المخيمات داخل العراق.

وتمثل تلك المناطق laquo;صمام أمانraquo; للعراقيين الفارين من مناطق الاقتتال حيث يؤمن لهم مكان آمن للبقاء داخل حدود دولتهم - أي منعهم من قلقلة استقرار الدول المجاورة.
كيف وصل العراق الى هذه المرحلة؟ أصبح الآن قضية في ذمة المؤرخين laquo;وربما الناخبين عام 2008raquo; ما يهم اليوم هو السير قدما والتجهز لمواجهة المخاطر التي ستوجدها حرب أهلية في العراق على هذه المنطقة الحرجة من العالم، إن انتشار حرب أهلية على نطاق عريض لن يعفينا من مسؤولياتنا تجاه العراق، لكن في الواقع ستضاعفها، ولسوء الحظ فإنه في الشرق الأوسط على المرء ألا يفترض أن الحالة لن تسوء، فهي يمكن أن تسوء دائما وهي عادة ما تسوء فعلاً.