آلان وتكنز - الاندبندنت
كان هناك حقبتان لويلسون وثاتشر، فهل سيكون لبراون حقبة؟ إنني أشك في ذلك.. فكل ما يريده براون هو اقامة طويلة وجيدة في 10 داوننغ ستريت.
قبل قليل من عودة حزب العمال الى الحكم عام 1997، تم عرض مسرحية جديدة في quot;الويست اندquot;. كانت عن انتخابات 1945، وكانت عرضت في مؤتمر quot;بوست دامquot; بعد الحرب. أما الشخصيات الرئيسية فكانت quot;سي. ان. اتلييهquot; رئيس الوزراء، وquot;توم درايبيرغquot; النائب العمالي المنتخب حديثاً (مع ان المسرحية لا توضح تماماً ان درايبيرغ كان قد فاز قبلاً في الانتخابات كمستقل لثلاث سنوات). حتى أن السير مايكل غامبون فشل في إضفاء شيء من العدالة على صفات الأخير الوحشية على نوع فريد.
ولم يكن المقصود من العرض الاحتفال بعودة حزب العمال الى السلطة، أو أنني لا أعتقد بذلك شخصياً على الأقل. كانت تلك فكرة ذكية قائمة على طرح إمكانية اجتماع شخصيات لم يكن اجتماعها مرجحاً. وخرجت المسرحية على افضل حال، لكن الجمهور استمر في المقاطعة: ليس بشكل مزعج او بفظاظة، وإنما على شكل موافقة، وكأنما استوعبوا بشكل ما النقطة التي كان المؤلف السيد quot;ستيفان تشير تشيتquot; يبذل قصارى جهده لايصالها.
اعتقد بان الجمهور كان يقرأ بين سطور النص اكثر مما فعل المؤلف. وهكذا نظر الى السيد توني بلير على انه نظير لاتلييه، كرجل يسعى إلى نظام افضل وانظف. وكان هناك، على ما اذكر، شعور مشابه في المكان في عام 1964. ذلك أن عدة حوادث في اوائل الستينيات من القرن الماضي - مثل حالات فساد او عدم كفاءة تتضمن التجسس والقصة الغرامية لبروفيومو برمتها - جعلت الناس يتطلعون في حينه إلى لباقة هارولد ولسون واستقامته، او هكذا بدت الأمور في حينه، وهو ما يستوجب الاعتراف بأن فترته كانت قصيرة نسبياً.
وبطريقة مشابهة إلى حد كبير، كانت الاسس التي هيأها السيد جون ميجر ووزراؤه لفوز السيد بلير في عام 1997 جزءا منها، وجاء الجزء الآخر الأكثر أهمية من جانب السيد اليستير كامبيل وموظفيه الإعلاميين.
لطالما ادركت بأن الاحتفاظ باستنتاجاتي حتى النهاية يشكل شيئاً من الغش، وبأنها خليط من الخدع المهنية. وعليه، فانني أستطيع البوح بأن حكومات بلير المتعاقبة في الفترة ما بين1997 الى 2007 بدت فاسدة اكثر من ادارات ميجر بين 1990 - 1997. ولا تتعلق المسألة بظاهر الأمور فحسب، رغم انها تدخل بالتأكيد في التقويم الاجمالي. ان الحكومات موضوع البحث نادرا ما كانت اكثر فسادا، إذا ما حكم عليها بالمعايير المنطقية، مما كانت عليه اسلافها من حكومات المحافظين قبل عام 1997.
ثمة شعور بان quot;العمال الجديدquot; - وهي عبارة على تكاد تكون تافهة وغير مواكبة للعصر ان لم يتم تكريسها- قد جلب المشاكل على نفسه. وكان بلير قد أخبرنا، عندما كان في المعارضة، بان الحزب سيكون عندما يتسلم الحكومة، انقى من النقاء نفسه، واكثر بياضا من الابيض، او كائنة ما كانت العبارة على وجه الدقة.
لقد كان ذلك نوعاً من الاعتداد. كما انه كان ايضا مادة لاصقة مناسبة لإعادة لملمة أطراف الحكومة العمالية. ولم يكن أي سياسي ليختار جدياً إعادة النظر في المشكلات ذات الصلة، وإنما كان ليعيد إنتاج العبارة: ثم يأمل بعد ذلك تحقيق الأفضل. وهو بالتأكيد ما كان السيد بلير قد مضى إلى إنجازه عبر صلات عديدة وفي عدة مناسبات.
انها الأشياء التي حدثت، والتي ما تزال تحدث إلى حد ما حول العراق. ان السيد بلير لم يأخذنا إلى الحرب في الشرق الاوسط لانه فهم الأدلة، لسوء الطالع، على نحو خاطئ قليلا. إن الأدلة لم تكن ذات صلة بالمسألة كلها، وإن كانت لها صلة، فقد كان ذلك لأن الأدلة، كما كان شأنها، كانت لتستخدم كأداة للاقناع أو الإجبار.
لقد اشتُق عصر بلير من حرب العراق. ويبدو الأمران مرتبطين على نحو يتعذر فصمه. وفي الفترة الأخيرة وفي صحيفة الغارديان، حثنا واضع سيرة حياة بلير الذاتية الدكتور انطوني شيلدون على النظر الى الوراء بامتنان. لكنني لست متيقنا من ذلك. وقد أعطتنا الفترة الزمنية منذ اخر حرب خمسة عصور: عصر لاتلييه وعصر مكميلان وعصر ولسون وعصر ثاتشر وعصر بلير.
ومن بين هذه الحقب، فانني اتطلع ورائي بإعجاب الى حقبة هارولد مكميلان بين عامي 1957 و1963. بينما يميل معظم المؤرخين إلى وضع حقبة اتلييه او ثاتشر قبل حقبة مكميلان. وعلى أي حال، فان خصائص عصر ما او حقبة ما لا تمثل بالضرورة نفس الخصائص التي يمتلكها رئيس وزراء فرد. وفيما عصر بلير لا يمضي بشكل مسالم ووادع إلى نهايته، فإن ما يفعله يبدو انسحاباً طويل الزمن وربما يثبت في النهاية أنه عملية موسومة بالفوضى.
من بين اولئك الذين ذكرتهم تواً، كان اتلييه هو الذي مكث وقتا اطول تجاوز الوقت الذي كان فيه موضع ترحيب، ربما لانه اراد تعطيل فرص هيربرت موريسون، فاطلقت عليه الديلي ميرور اسم quot;لورد ليمبيتquot;. وكان مكميلان قد تذرع بمرض في الجهاز البولي لتقديم استقالته لأن فترة ما بعد إجراء عملية البروستاتا كانت ناجحة، وقد عمر حتى بلغ الثانية والتسعين من العمر. اما مغادرة ولسون، فتمت طبقا لما خطط لها بالرغم من وجود عدة عقبات على الطريق. اما سقوط ثاتشر، فقط أحيطت بأكثر الأعمال قتامة، والتي بدأ الحزب لتوه في التعافي منها.
وفي الحقيقة - فإنني أعني، كما يعني الناس عادة- أن السيد ديفيد كاميرون قد بدأ تواً يبدو وأنه في طريقه لان يصبح رئيس الوزراء المحتمل. بينما نرى في الأثناء أفول عصر بلير. لكن هل سيكون هناك عصر براون؟ إن المؤشرات، كما ينبغي الاعتراف، لا تبدو مشجعة حتى الآن. والى الآن، لم يكن لدينا عصر لايدن او هيوم او هيث او كالاهان او ميجر. وللتأكيد، فإن آخر هؤلاء قد مكث، وعلى نحو يدعو للدهشة، سبع سنوات. ولكنه ليس هناك حتى ولا حقبة بالمعنى الحقيقي لتشيرشيل في طوره الأخير.
ما من شك في ان السيد براون لا يعبأ بمثل هذه التصنيفات الخيالية، اذ ان كل ما يريده هو قضاء فترة طويلة وجيدة في 10 داوننغ ستريت. وكما يستطيع المرء ان يرى، فإنها ستكون استمرارية لعصر بلير تدار بسبل أخرى. وطالما قضى براون بعد كل شيء عطلاته الصيفية في منتجع اميركي فخم. وترد إلى الخاطر في الغضون أسماء كيب كود ومارثا فاين يارد، مع أنه ليست لي سلطة على العادات الاجتماعية لوزير المالية. ولطالما اعرب هو عن اعجابه بالنظم الاجتماعية الاميركية، بالرغم من انني لست متيقنا من ضرورة قيامه بذلك.
يقال إنه يترتب على السيد براون ان يدشن، بل وحتى يكرس رسمياً، عصرا جديدا لبراون بعقد انتخابات عامة في عام 2008 او حتى في عام2007. وسبق أن كانت هناك تبديلات لرؤساء وزارات بين تشيرشيل وايدن في عام 1950، حيث عقد ايدن بنجاح انتخابات في غضون سبعة اسابيع. اما آخرون - مثل هيوم وكالاهان وميجر - فقد كانوا اكثر حذرا، وبينما أحسن ميجر الاختيار في عام 1992، أخطأ كالاهان، في حين ان هيوم ما يزال يثبت انه كان على حق في 1964 مع قليل من الحظ الى جانبه.
لكن السيد كاميرون لا يحتاج الى اظهار الحذر من اي نوع كان. وعليه ان يبلغ السيد براون ان رئيس الوزراء الجديد يجب ان يتوجه مباشرة إلى قضايا الوطن، وان الشرف لا يتطلب شيئا آخر، لكنه قام بذلك فعلاً على أي حال.
