حسنين كروم


وأنهي اليوم ما بدأناه عن الجانب غير المرئي لبعض مواقف الزعيم خالد الذكر نحو الإخوان وأبنائهم وأقاربهم رغم قسوة الخصومة والعداء بينه وبينهم، رغم أن الذي كشف هذا الجانب هم الإخوان أنفسهم، وآخر مالدينا اليوم رواية صديقنا الإخواني خفيف الظل. الدكتور محمود جامع، الذي هاجم ويهاجم عبدالناصر بضراوة لا حدود لها. لكن ضميره منعه من التغطية علي وقائع عاصرها منها انخراطه في العمل السياسي في الاتحاد الاشتراكي وفي التنظيم الطليعي، وأنه أول من طالب عام ١٩٦٨ أمام عبدالناصر بشعار الإسلام هو الحل.

وقد أشرنا إلي ذلك من قبل وفي كتابه - وعرفت السادات - الصادر عن المكتب المصري الحديث، الطبعة الرابعة صفحة ١٠٣ و١٠٩، أورد قصة مذبحة القضاء ونشر أسماء الذين أبعدوا وعينوا في جهات أخري بناء علي قرار رئيس الجمهورية رقم ١٦٥ لسنة ١٩٦٩، والجهات التي نقلوا إليها، وكان حريصا علي تحديد أسماء من كانوا إخوان مسلمين أو أقارب لهم، ومنهم حسب قوله بالنص: laquo;محمد بكر شافع ابن شقيقة الشهيد سيد قطب.

محمود حمدي عبدالعزيز عطية. نجل الأستاذ عبدالعزيز عطية عضو مكتب الإرشاد للإخوان المسلمين.

الدمرداش زكي العقالي إخوان مسلمين.

عادل عيد إخوان مسلمينraquo;

وهذا معناه أنهم ظلوا في مناصبهم وكلاء للنائب العام رغم ما حدث في عامي ١٩٥٤ و١٩٦٥ واستمروا يترقون فيها إلي أن وصلوا إلي مناصبهم كقضاة، وما حدث معهم ومع غيرهم غير مقبول لكن المغزي واضح وهو أن الخصومة السياسية في أعنف مراحلها، مع الجماعة وقادتها لم تمتد إليهم، كما لم تمتد إلي من كانوا ضباطا في الجيش والشرطة.

وأحب أن أوضح أن الهدف من هذه السلسلة من المقالات لم يكن مهاجمة الإخوان بالمرة، وإنما بمناسبة ذكري وفاة عبدالناصر، وما الجديد الذي يمكن أن نشارك به فيها. وأنا مندهش من أناس يتأففون من إثارة مثل هذه القضايا ويقولون هناك غيرها نحتاج إلي الكتابة عنها ويصمتون تماما عن آخرين يهاجمون عبدالناصر ولم يطالبوهم بالكتابة في قضايا أخري،

وتكتشف من مناقشتهم أنهم لا يقرأون حتي ما ينشر في الصحف التي يشترونها لدرجة أن بعضهم كانوا يستنكرون أي انتقادات وجهتها للشيخ يوسف القرضاوي باعتباره رمزا، ولما أخبرتهم بما كتبه في مذكراته كانوا يفاجأون ويقولون: القرضاوي قال كده؟!، المهم أن أحداث التاريخ في العالم كله -لا عندنا- سيظل النقاش مفتوحا فيها لمئات وآلاف السنين لدرجة أنه لا يزال هكذا بالنسبة لتوت عنخ آمون.

وأعود إلي خالد الذكر من جديد وهجوم فريق من أشقائنا الأقباط عليه والذين يحملون ثورة يوليو ما يعتبرونه تهميشاً واضطهاداً للأقباط وهاجموا عبدالناصر بسبب حركة التأميمات والاشتراكية لأنها طالت عددا من أصحاب المصانع والأراضي الأقباط، وكأنهم كانوا يريدون منه أن يطبق القرارات الاشتراكية علي المسلمين ويستثني الأقباط، ويؤسفني أن أقول إن هذا ما أحسست به رغم أنهم لم يفصحوا عنه،

ويعتبر الأنبا بسنتي أسقف حلوان والمعصرة من الذين اعتبروا هذه القرارات من أسباب ما حدث للأقباط، قال ذلك من حوالي ثلاث سنوات في حديث لمجلة laquo;الأهرام العربيraquo; وأرجو ألا يضطرنا لإعادة نشر ما قاله وهو في ذلك لا يختلف عن بعض بني ملتنا المسلمين، الذين اعتبروا القرارات ضد الإسلام زميلا للكفر والعياذ بالله. ويوم الأربعاء الماضي فاجأنا القمص صليب متي ساويرس راعي كنيسة العذراء بشبرا بترديد ما سبق للأنبا بسنتي أن قاله في حديث نشرته جريدة laquo;الميدانraquo; وأجراه معه زميلانا نبيل عبدالعزيز وعماد بسالي،

فقد سألاه هل وضع الأقباط قبل الثورة أفضل من بعد الثورة؟، فقال بالنص: laquo;الثورة لم تحجم وضع الأقباط فقط. إنما حجمت مصر كلها، وعبدالناصر أضر بالأقباط في مصر وذلك لأن الأقباط يجدون أنفسهم في العمل الحر ولكن عبدالناصر قام بتأميم كل ذلك مما جعل الأقباط يشعرون بأنهم غرباء داخل مصرraquo;.

أما ما نسي القمص صليب أن يذكره فهو أن عبدالناصر أمم عيادات ومستشفيات الأطباء الأقباط ومحالهم التجارية ومصانعهم وورشهم المتوسطة والصغيرة، ونزع كل فدان أرض زراعية مملوك لهم وعماراتهم وبيوتهم، ورفض تطبيق نظام التأمينات والعلاج المجاني وفي التعليم عليهم، ولم يعين خريجيهم في الوظائف وقصر ذلك علي المسلمين!!

أهذا هو ما تأمره به المسيحية من قول الحق؟، ولكن رب المسيحيين والمسلمين واليهود وهو خير الماكرين كان قد قيض له وللأنبا بسنتي من قبله الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس مطران دمياط الملقب بالرجل الحديدي في الكنيسة الأرثوذكسية والذي يتهمه الكاثوليك والإنجيليون والبروتستانت بالتعصب ضدهم وتكفيرهم،

فقد قال في الحلقة الثانية من حديثه مع laquo;المصري اليومraquo; يوم السبت ٣ من الشهر الحالي وأجراه معه زميلنا عمرو بيومي ردا علي سؤال حول الفترة الأفضل للكنيسة في عهود ناصر والسادات ومبارك: laquo;عصر الرئيس عبدالناصر والرئيس مبارك يختلفان تماما عن عصر السادات، فيكفي السادات أنه سجن ٧ أساقفة وكنت أنا رقم واحد فيهم،

إضافة إلي ٢٤ كاهنا غير الشمامسة والعلمانيين حتي وصل عددنا إلي مائة معتقل، والأكثر من ذلك قيامه بعزل البابا شنودة وهذا ليس من حقه لأن البابا اختير من قبل الشعب القبطي، ثم أكدت القرعة الهيكلية اختياره وتم مسحه بالروح القدس ليكون بطريركا ورئيسا للأساقفة والكهنة وليس مجرد موظف يخلع أو يحال للمعاش، لأن في عقيدتنا البابا هو مسيح للرب ومختار من الله والقرار الجمهوري الصادر له خاص بالمسائل المدنية والشهر العقاري والمؤسسات التابعة للدولة،

لكنه ليس موظفا لدي الدولة وليس من حق رئيس الجمهورية عزله وأقصي ما يستطيع فعله أن يصدر قرارا باختيار شخص آخر للتعامل مع الشهر العقاري لأن القرار يصدر لاعتماد الإمضاء، وفي ذلك الوقت يكون القرار استبدالاً للإمضاء، لأن البابا لا يعين بقرار جمهوري، إضافة إلي وجود لائحة معتمدة من الدولة تم من خلالها انتخاب البابا فكيف يدمر رئيس الجمهورية العمل المؤسسي بقرار منهraquo;.

ولا يتسع المجال لأن أورد له ما كتبه المرحوم الأنبا غريغوريوس أسقف عام الدراسات العليا والثقافة القبطية والبحث العلمي في سلسلة كتبه - سلسلة المباحث المتصلة بالأسرة والشباب والمجتمع- وثائق للتاريخ - الكنيسة وقضايا الوطن والدولة والشرق الأوسط والصادر عن لجنة النشر للثقافة القبطية والأرثوذكسية عام ١٩٧٧، ولا أقوال البابا الراحل كيرلس السادس لنعرف عن أي جناح يعبر الاثنان الأنبا بسنتي والقمص صليب.

وهناك جانب آخر تم التركيز علي إخفائه عن شخصية عبدالناصر وفي نظامه رغم أنه كان يعتمد علي التنظيم السياسي الواحد. وهو ممارسته النقد الذاتي والعلني في خطبه لما يحدث من أخطاء داخل تجربته والاعتراف بالفشل في بعض جوانبها، وهو ما لم يمارسه رغم التعددية الحزبية نظاما الرئيسين السادات ومبارك، ولا تتسع المساحة لأن نعدد المناسبات التي اعترف فيها بالفشل وارتكاب الأخطاء، ولكن تكفي هنا الإشارة إلي قوله في خطبة علنية laquo;إننا نجحنا في إدارة شركة قناة السويس بعد تأميمها وفشلنا في إدارة مستشفي قصر العيني بكفاءةraquo;،

والأخطر ما حدث أثناء زيارته لإحدي القواعد العسكرية في ٢٩ أبريل سنة ١٩٦٨ والجيش يستعد للحرب بعد الهزيمة فقد قال بالنص: laquo;ما نخفيش عيوبنا دلوقتي علشان تظهر عيوبنا في وقت المعركة علي كل قائد إنه يقول العيوب الموجودة عنده وأنا سعدت جدا النهارده لما شفت قائد الفرقة وقال إيه العيوب الموجودة عنده وإيه نواحي النقص الموجودة عنده ده أسلوب جديد، ما نخبيش لأن إذا خبينا عيوبنا النهارده هنصلحها ازاي؟raquo;.

وفي خطاب له بتاريخ ١٥ أبريل سنة ١٩٦٨ قال: laquo;حينما نتكلم عن الوطنية أو القومية العربية يجب أن ننسي في هذه المرحلة مفاهيم أخري كثيرة، الوطني اليميني كالوطني اليساري، لأن إسرائيل حينما احتلت الضفة الغربية للأردن، لم تفرق بين الوطني اليميني والوطني اليساري، طالما كان كل منهما وطنياraquo;.





حكايات عن عبدالناصر والإخوان المسلمين داخل الجيش

http://www.elaph.com/ElaphWeb/NewsPapers/2007/11/280218.htm