هجمات عنيفة ضد مبارك في العربي و الدستور و البديل
خلافات حول نقابة الصحافيين
تحذيرات لساويرس من اللعب بالنار بسبب كلامه عن الحجاب
كيف تلقي الملك فاروق خبر علاقة أمه وأخته برياض غالي
القاهرة ـ حسنين كروم
كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس عن اجتماع الرئيس مبارك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في شرم الشيخ، وتصاعد غضب نادي القضاة وقضاة مجلس الدولة من مشروع الهيئات القضائية الذي أعده وزير العدل المستشار ممدوح مرعي وافتتاح البابا شنودة الثالث بطريرك الأقباط الأرثوذكس، كنيسة السيدة العذراء مريم في التجمع الخامس، واستمرار مظاهرات طلاب جامعة حلوان بسبب الارتفاع الهائل في المصروفات والقبض علي عبدالله كامل النصاب الذي جمع من الناس حوالي مائتي مليون جنيه لتوظيفها وهرب هو وأسرته إلي السودان، ثم عاد متخفيا للقاهرة، واستمرار موجة البرد وسقوط أمطار في الإسكندرية، والاستعدادات لسفر الحجاج وتحقيق شركة ميناء القاهرة ارباحا اقتربت من الأربعمائة مليون جنيه، والمصرية للمطارات 72 مليون والوطنية لخدمات الملاحة الجوية 72 أخري، وصرف الأرباح للعاملين، ولا أعرف لماذا لا تسرع حكومة البيزنيس في بيع هذه الشركات للتخلص من أرباحها لأنها حرام، وبدء النيابة تحقيقاتها مع الفنانة هند صبري ولاعبي كرة القدم عماد متعب وحسام غالي ومحمد بركات وستة وأربعين من رجال الأعمال والأطباء لتهربهم من الضرائب، وحضور رئيس أركان حرب القوات المسلم الفريق سامي عنان الاحتفال بيوم العاملين المدنيين ووصول ستة وأربعين مصريا تم ترحيلهم من إيطاليا وزيادة مساهمات الحكومة في علاج حالات الفشل الكلوي، والقبض علي 22 من أعضاء المحظورة في محافظتي الشرقية والدقهلية بتهمة حيازة أوراق تنظيمية، ونفي الدكتور زاهي حواس ما نشر عن قيام وزارة الثقافة بوضع بوابات علي مدخل الكنيسة المعلقة في حي مصر القديمة بالقاهرة لتحصيل رسوم من الداخلين إليها.
وإلي شيء من أشياء كثيرة لدينا، وغدا لدينا عن جمال مبارك ـ ضده ومعه ـ والأقباط، والملك فاروق، وحكومة الشؤم والنحس، وموقف بارك الله فيه من أفاعيلها.
صراعات بين الوزراء وتساؤلات حول مشروع مصر النووي
ونبدأ بحكومة ما أشبه، وما يسبقها من صفات معروف، وقال عن الصراعات بين أعضائها يوم الأحد زميلنا حمدي رزق نائب رئيس تحرير مجلة المصور ، في عموده اليومي بـ المصري اليوم ـ فصل الخطاب ـ جاء تشكيل المجلس الأعلي للاستخدامات السلمية للطاقة النووية خلوا من اسم وزير البترول سامح فهمي ليعيد تأكيد المعلومات التي تشير إلي تجنيبه سياسيا منذ رشحته الشائعات المزمنة لتشكيل الوزارة.
ليس خافيا أن وزارة البترول فاعل أساسي في البرنامج النووي، وتمتلك نشاطا تعدينيا ممثلا في هيئة الثروة المعدنية له علاقة وثيقة باليورانيوم وخامات أخري لازمة للبرنامج، كما أن شركات وزارة البترول تمتلك صناعات مهمة سيحتاج إليها البرنامج النووي في إقامة بنيته الأساسية، من هنا يبدو استبعاد سامح محل دهشة واستغراب في ظل وجود وزراء آخرين تخصصاتهم أبعد ما تكون عن البرنامج النووي، إذا كان الاختيار وفقا للتخصصات المطلوبة، استبعاد سامح من المجلس يأتي تاليا لواقعتين علي قدر من الأهمية الأولي إدخال مجموعة من خمسة وزراء الي مجلس إدارة هيئة البترول أقرب لمجلس وصاية تحت زعم رفع الكفاءة وليس حصار قرارات الوزير في قطاعه والنبش في أرقامه التي ترشحه لتصدر قائمة الوزراء المتميزين والأكثر شعبية، يكفي أن أرقامه مبشرة.
الثانية محاولة إدخال مكتب محاسبة خاص إلي هيئة البترول بمعرفة وزير المالية الدكتور يوسف بطرس غالي بحجة تدقيق الأرقام مما حمل معه بذور شك، ليس في الوزير فحسب بل في أعمال الجهاز المركزي للمحاسبات الأمر الذي واجهه الدكتور جودت الملط بحسم كامل وسانده الرئيس مبارك مما أدي إلي تراجع الوزير بطرس علي عقبيه، كان يستهدف سامح فأصاب الملط نشنت يا فالح، استخدام الرئيس مبارك أرقام هيئة البترول، التي يشكك فيها بعض وزراء المجموعة الاقتصادية في خطابه عند افتتاح المرحلة الثانية لمحطة كهرباء شمال القاهرة حصنت أرقام الهيئة ولكنها لم تحصن الوزير .
وإلي مأثرة أخري لحكومة البيزنيس، قال عنها زميلنا وصديقنا وعضو مجلس الشعب ورئيس تحرير الأسبوع مصطفي بكري: من يحمي المواطنين من عمليات النصب التي تقوم بها شركة إعمار في مصر؟! لقد تلقت الأسبوع العديد من الاتصالات الهاتفية التي يستنجد أصحابها بالصحيفة لإنقاذهم من عمليات النصب التي تقوم بها الشركة التي كان آخرها رفع أسعار الشقق والفيلات في مشروع سيدي عبدالرحمن لنسبة تصل إلي 90 % من سعر هذه الوحدات.
صحيح أن ذلك مخالف للعقد مخالفة صارخة لكن قامت شركة إعمار بتجاوز كافة القوانين والأعراف وأعلنت فتح باب الحجز في الفيلات والوحدات السكنية قبيل أن تحصل علي الترخيص حدث هذا في المقطم وحدث أيضا في سيدي عبدالرحمن وهو أمر يناقض قانون التخطيط العمراني رقم 3 لسنة 1982 الذي يشترط الحصول علي الترخيص قبل الإعلان عن الحجز.
لو كانت هناك جدية في الحرص علي مصالح المواطنين لتمت إحالة العبار وأمثاله إلي النيابة لمخالفته القوانين السائدة في البلاد ولكن يبدو أن هؤلاء متاح لهم الإقدام علي أي فعل دون حساب أو محاسبة.
إن القضية الأخطر من مشروع مراسي سيدي عبدالرحمن هي مشروع أب تاون كايرو بالمقطم ذلك أن كافة الدراسات تحذر من خطورة هذا المشروع غير أن العبار يحاول الحصول علي الترخيص بأي ثمن لبناء مشروعه العملاق علي مساحة 4 ملايين متر حصل علي المتر بسعر 90 جنيها مع أن ثمنه الآن يتعدي الخمسة آلاف جنيه.
لقد تقدم العديد من نواب مجلس الشعب بطلبات إحاطة إلي الحكومة حول ممارسات شركة إعمار ونتمني أن يحسم الأمر سريعا حتي تهدأ النفوس وتتوقف عمليات النصب ويطمئن الناس علي أموالهم التي دفعوها .
وأخلي بكري مكانه ليتقدم إليه كاتب صوت الأمة الساخر والموهوب محمد الرفاعي ـ ليعلن انضمامه إلي مؤيدي حكومة النحس ـ بقوله عنها: بعد واقعة نصاب الجيزة الحاج عبدالله، والذي استولي من أهالي الجيزة علي 180 مليون جنيه وهرب بالسلامة، وما تعرفش يا أخي إزاي بيهربوا؟! مع إن المخبرين بيشموا ريحة العيال المعارضة من علي بعد كيلو سألتني المذيعة المتألقة مني الشاذلي بغيظ وكأنها مش من بلدنا ليه الناس بقت تاخد حقها بالدراع؟! وفين القانون؟! ولا الحكومة رزعته بالشومة علي نافوخه فدخل في غيبوبة، وربنا يقومه بالسلامة؟! والذي لا تدركه مني ـ المصدومة من المشهد ـ أن أخطر ما فعلته حكومة أرزعها كمان حرية لحد ما تجيب دم عبر سنوات حكمها المبروكة، هو تدمير الإنسان المصري.
أصبح كل مواطن ليس له علاقة دم أو نسب أو حتي تبني بالحكومة يحاول الحصول علي حقه بالدراع واللي صحته مش مساعداه لأنه يا ضنايا عنده شلل رعاش من كتر زرع المخبرين علي نافوخه يأجر له اتنين بلطجية بجوز جنيهات وساندوتش لحمة وإذا كان يعني معاه قرشين يستطيع تأجير الجنرال نجلاء اللوكس وفرقتها المدربة علي عكم أتخن مواطن من رقبته وسحله في الشارع وهي متجربة في الانتخابات الأخيرة يعني هاتجيب له حقه وهو قاعد متستت أربعة وعشرين قيراط ومادام المواطن قد أصبح عاريا وحيدا أمام النصابين والحرامية وقطاع الطرق وآكلي لحوم البشر بعد أن تخلت عنه الحكومة وأدته قفاها اللي شبه نفق شبرا والمخبرين المشغولين بحماية النظام من الشعب الضلالي فلا مفر من أن يأخذ حقه بيده.
لكن السؤال المهم، الذي لم تسأله مني الشاذلي، هو، لماذا أصبح النصب عادة مثل شرب المعسل؟!
وكأن المواطن اللي ما بيتنصبش عليه، يجيله المرض البطال؟! أو العيال تزفه في الشارع كما يزفون خروف العيد؟! الحقيقة المرة، أن الحكومة ظلت لسنوات طويلة تمارس النصب والكذب علي المواطنين من أول إخوانا بتوع توظيف الأموال اللي كانت بتقبض منهم البركة بعد أن تبوس دقنهم اللي شبه مزرعة الفراخ وتتصور جنبهم وكأنهم بيتصوروا في جنينة الحيوانات ولأن الناس علي دين حكوماتهم فقد بدأ البهوات يقلدون الحكومة ويمارسون النصب علي الناس من باب من شابه حكومته فما ظلم والنصب حياة الروح .
ثورة الملك فاروق بعد سماعه بغرام الملكة والأميرة بالسكرتير
وإلي آخر ما لدينا من تحقيق زميلنا رشاد كامل رئيس تحرير مجلة صباح الخير عن الملكة نازلي والدة الملك فاروق نقلا عما كتبه الصحافي والكاتب الراحل، مصطفي أمين . قال رشاد: وعندما وصل حسن يوسف إلي القاهرة جاء في تقريره الذي قدمه إلي الملك فاروق أن نصابا يدعي رياض غالي استولي علي عقل الملكة نازلي، وأصبح يحركها كما يشاء وأنه شاب مغامر، وأن وجوده إلي جانب الملكة ينذر بأوخم العواقب وأنه يري ضرورة إبعاده إلي جانب ان الملكة أخفته مدة وجوده في أمريكا وأن معني هذا أنه يقوم بدور لا ترغب الملكة في أن يعرفه أحد، وأنه يري أيضا أن وجود مثل هذا الشاب في بلاط الملكة ستكون له نتائج خطيرة .
كانت كل التقارير والمعلومات التي يتلقاها الملك فاروق تؤكد علي شيء واحد فقط وهو علاقة أمه الملكة نازلي برياض غالي، وكانت الملكة نازلي تثور وتغضب عندما تسمع أن فاروق يصدق هذه التقارير، وكانت تحاول أن تدافع عن نفسها وتفند كل هذه الاتهامات والشائعات لكل من تقابله ولكن كان رقص الملكة نازلي المتكرر مع رياض وإصرارها علي إصطحابه معها في كل مكان وباهتمامها الشديد بكل شؤونه كل هذا أوحي بأن الغرام هو غرام الملكة بالسكرتير رياض غالي، وليس غرام الاميرة الصغيرة بالسكرتير!
وكان رياض غالي نفسه يبدو أمام الملكة نازلي وابنتها فتحية ـ رغم ما كان يسمعه من الشائعات التي تتناوله مع الملكة نازلي ـ أشبه بالمظلوم المفتري عليه!
وكانت نازلي تواسيه بقولها: ـ معلهش يا رياض لولا إخلاصك لنا لما اتهموك بهذه الأكاذيب كلها! وأدي اتهام الملكة نازلي بأنها علي علاقة برياض غالي إلي إيمانها المطلق ببراءته، واعتقادها الشديد بأن كل ما يوجه إليه من تهم ليس إلا حقدا وحسدا وأكاذيب.
وكانت فتحية هي الأخري تعتقد أن كل ما يقال عن رياض غالي هو حسد وغيرة فهو في نظرها المثل الأعلي في الإخلاص والوفاء والولاء!
وعلي نار هادئة نضجت قصة حب ناعمة ورومانسية بين الأميرة الصغيرة فتحية المسلمة ورياض غالي المسيحي ! وهناك في مصر كان الغليان والغضب والفوران، وفضائح فاروق التي لا تنتهي وقامت حرب فلسطين مايو 1948 وبعد عدة شهور تم طلاق الملكة فريدة، وأيضا تم طلاق شقيقته فوزية من شاه إيران!! وحزنت مصر كلها عندما سمعت بنبأ طلاق فريدة في خريف 1948، وفجأة دق جرس التليفون في فندق سافوي بلازا حيث تقيم الملكة نازلي وإذا بصحافي يسألها: هل صحيح أن فاروق قام بطلاق فريدة؟! اندهشت نازلي وقالت: لا أعرف! ودق جرس التليفون ثانية، وكان صحافي أمريكي آخر يسألها مندهشا: وهل صحيح أن الأميرة فوزية تم طلاقها من شاه إيران؟!
وزاد اندهاش نازلي وقالت: هذا غير صحيح بالمرة!
كانت نازلي آخر من يعلم وكان تعليقها بعد ذلك علي طلاق ابنها وابنتها هو قولها: وفي شهادة محمد التابعي وتعليقه علي ذلك كله هو: وقال لي زميل كان متصلا يومئذ بالقصر ورجاله إن فاروق كان يريد أن يطلق زوجته فريدة منذ عام 1942 لولا معارضة حسنين وأن فاروق هم أكثر من مرة بطلاق فريدة لكن حسنين وقف أمامه يعارضه ويبصره بالنتائج الوخيمة التي تنجم عن هذا الطلاق ولكنه طلقها بعد وفاة حسنين!
وأذهب إلي أبعد من هذا فأقول: إنه لو كان حسنين قد امتد به الأجل وعاش لما سافرت الملكة نازلي وبناتها إلي أوروبا وأمريكا لتثير من المشاكل والفضائح ما زلزل قوائم العرش، وهي لم تسافر إلا لأنها لم تعد تطيق الحياة في مصر بعد وفاة حسنين.
وفشلت كل محاولات إقناع الأميرة الصغيرة فتحية بأن رياض غالي يعشق أمها الملكة نازلي وكانت تقول: إن كل ما يقوله أخي فاروق عن رياض غالي كذب، إن حذاء رياض غالي أشرف من أفراد حاشية فاروق مجتمعين إنني أنام معها في الغرفة منذ عام 1936 إلي اليوم لقد مضي 14 عاما وأنا أنام معها في غرفة واحدة وهي لا تخفي عني شيئا وأنا لا أخفي عنها شيئا، ولو كان هذا الذي يقال صحيحا لما قبلت أمي أن أتزوج من رياض هذا إذا كنت أنا حقيرة للدرجة التي يتصورها أخي، فأقبل أن أتزوج رجلا كان علي علاقة غرامية مع أمي!
وكان ذلك بداية النهاية علي كل المستويات! . وواصل رشاد نشر المزيد في العدد التالي.
مطالبة مبارك التمثل بسيدنا عمر بن الخطاب بشأن استخلافه
وإلي من ندعو رب العزة، آناء الليل وأطراف النهار، ان يحفظه لنا من عيون الحاسدين، الذين يزداد عددهم بطريقة تثير القلق، مثل الأديب والطبيب علاء الأسواني، الذي عبر عما يكنه في قلبه من حسد علي بارك الله فيه بالقول في العربي لسان حال حزبنا العربي الديمقراطي الناصري الذي لم أعد عضوا في لجنته المركزية ولم يعد يهتم بي بالمرة، قال والغيظ يكاد يفتك به: من المسؤول عن آلاف الشباب الذين يهربون من وطأة الفقر والبطالة بحثا عن لقمة عيش فيغرقون وتبتلعهم الأمواج، من المسؤول عن تعذيب المواطنين المصريين في أقسام الشرطة وجلدهم وسحلهم وانتهاك أعراض زوجاتهم أمام أعينهم..؟
من المسؤول عن إصابة ملايين المصريين بالسرطان والفشل الكلوي من جراء المبيدات المسرطنة والأغذية الفاسدة؟ المسؤول عن كل هذا الشقاء والظلم والفقر، شخص واحد هو الرئيس حسني مبارك. في الدول الديمقراطية هناك مبدأ معروف اسمه المسؤولية السياسية، فيكون رئيس الوزراء في النظام البرلماني أو رئيس الجمهورية في النظام الجمهوري المسؤول الأول عن كل ما يحدث في عهده، هناك نواب للشعب جاءوا بانتخابات حرة ورأي عام يقظ يحاسب الرئيس بشدة ويدعو إلي إقالته إذا ارتكب ما يستوجب ذلك، وهم لا يسمحون للرئيس أبدا أن يحكم اكثر من فترتين، أما عندنا في مصر فالرئيس مبارك يحتكر السلطة منذ أكثر من ربع قرن، تدهورت خلالها أحوال البلد حتي وصلت إلي الحضيض لكن سيادة الرئيس يبدو وكأنه غير مسؤول إطلاقا عما يحدث في عهده، طالعتنا الصحف الحكومية بأن الرئيس مبارك سيلقي علي الأمة بيانا تاريخيا وتوقعت أن يتحدث الرئيس عن الضحايا الذين يتساقطون كل يوم جراء الظلم والفساد والفقر والإهمال، لكن الرئيس لم يقل كلمة واحدة عنهم، لم يقل كلمة واحدة عن معاناة ملايين المصريين في عهده السعيد، جاء خطاب مبارك كالعادة مجموعة من العبارات الإنشائية العامة التي لا تعكس أي شيء محدد، شيء محزن حقا ألا يحس الرئيس مبارك بآلام الناس ومعاناتهم، والمحزن أكثر أن يقابل هذا الخطاب الإنشائي في مجلس الشعب بتصفيق حاد وهتافات وأهازيج، ولا نعرف لهذا التهريج سببا إلا محاولة أعضاء الحزب الوطني وجماعات المنتفعين إرضاء الرئيس ومجاملته علي حساب الوطن وأبنائه.
يا سيادة الرئيس أن أكثر من نصف المصريين يعيشون حياة قد لا تقبل بها الحيوانات، يا سيادة الرئيس إن ضحايا التعذيب والذين احترقوا في القطارات وضحايا عبارات الموت وشهداء الهجرة في عهدكم قد فاق عددهم ضحايا الاحتلال الانجليزي لمصر!
ألم ينقل لكم مكتبكم الصحافي وقائع تعذيب المواطنين في أقسام الشرطة تحت إشراف وزير الداخلية الذي عينتموه، سيادة الرئيس كل هؤلاء المصريين المسلوبة حقوقهم المهدرة كرامتهم، ذنبهم في رقبتكم.
سيادة الرئيس عش ما شئت فإن الله سيتوفاك يوما ما، وفي يوم القيامة لن تنفعك مباحث أمن الدولة ولا الأمن المركزي ولا العلاقة الخاصة المتميزة مع الولايات المتحدة. سوف تقف بين يدي الله عز وجل ليسألك عن كل هؤلاء الضحايا الذين سقطوا في عهدك ماذا أنت قائل يومئذ يا سيادة الرئيس؟ .
لا حول ولا قوة إلا بالله!! وأنت مالك؟ هذه علاقة رئيسنا بربه!!
وما كدنا نتخلص بصعوبة من هذا الحاقد إلا وداهمنا كبيرهم وأنتم تعرفونه طبعا.
وهل هناك غيره؟ إذ قال إبراهيم عيسي رئيس تحرير الدستور ، بدون زميل أو صديق، يوم الاثنين: لماذا لم يتمثل الرئيس مبارك بعمر بن الخطاب رضي الله عنه؟لماذا لم يتخذه مثلا وقدوة حين قرر تشكيل الأمانة العامة للحزب الوطني؟ السؤال يبدو سخيفا.. سبحان الله ومتي كان الاقتداء بصحابة رسول الله سخافة!! بل دعك من الدين والتدين، فنحن دولة مدنية ألا تذكر!! لا تنظر لعمر بن الخطاب باعتباره خليفة وأميرا للمؤمنين ولكن تعامل معه باعتباره حاكما عادلا ومضرب الأمثال في التاريخ بعدله بين المواطنين، إذن هل فكر الرئيس مبارك أن الموقف الذي يتعرض له الآن من تزيين مجيء ابنه خلفا له ووارثا للحكم بعده في حياته أو حال غيابه قد تعرض له من هو أفضل من حسني مبارك وهو عمر بن الخطاب ومن هو أفضل من جمال مبارك عبدالله بن عمر بن الخطاب وقدما حلاً رائعا لمعضلة الإغراء والتزيين بالتوريث، حين تساءل سيدنا عمر بن الخطاب وهو في أيام مرضه واحتضاره عقب محاولة اغتياله: من استخلف؟ قال له رجل من الحضور: هل أدلك علي خليفتك يا أمير المؤمنين؟ إنه عبدالله بن عمر .
طرح الرجل علي سيدنا عمر بن الخطاب أن يعين ابنه مكانه وهناك إجماع من كتب التاريخ علي هذا المشهد فرد عليه عمر بن الخطاب: قاتلك الله، والله ما أردت الله بهذا أبدا أي إنك لا تقول هذا لوجه الله، إنما تقوله لترضيني وتنافق ابني. وأضاف عمر بن الخطاب: ويحك كيف استخلف رجلا عجز عن طلاق امرأته . يقال إن عبدالله بن عمر كان رجلا حليما وفيه بعض التردد، فاعتبر سيدنا عمر بن الخطاب تردد ابنه في طلاق امرأته عجزا .
قد تقول لي إن الرئيس مبارك لم يقتد بعمر بن الخطاب وإنما اقتدي بمعاوية بن أبي سفيان حين ورث ابنه يزيد وعمر صحابي ومعاوية صحابي والرئيس مبارك حر يقتدي بمن يشاء وهذا صحيح أن معاوية ورث وأن الرئيس حر ولكن معاوية ورث شخصا واحدا وفي حياته وقد حول دولة الإسلام إلي ملك عضوض بينما الحال الذي أمامنا أن جمال مبارك وضعه الرئيس بين عدد من أعضاء حزبه ويملك حق الترشيح ولعله يحتكر حق الترشيح، فالأمر أقرب إلي واقعة سيدنا عمر، أما لو أراد الرئيس مبارك أن يعلنها معاوية فليقل ذلك، فلا بأس من الوضوح، فملكية واضحة خير من جمهورية يتبعها أذي! .
البحوث الإسلامية تفجر مفاجأة بنشر الإسلام هو الحل
كتب صابر مشهور في صحيفة المصري اليوم ما اعتبره مفاجأة كبيرة قائلا فجر مجمع البحوث الإسلامية مفاجأة من العيار الثقيل.. واعتبر في تقارير أرسلها إلي النيابة العامة، أن العديد من مؤلفات مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا وقادتها يحث علي الفضيلة، كما حثت اللجنة العلمية التي شكلها المجمع لفحص الكتب المضبوطة علي ذمة القضيتين علي نشر بعضها لما فيها من فائدة ونفع عظيم للمسلمين.
وأوصي المجمع بمنع شريط مسجل للدكتور يوسف القرضاوي عن السودان، واعتبرت اللجنة أن ما تضمنه أحد الكتب عن الدعوة لتنظيم حركي إسلامي يعمل علي إعادة الخلافة الإسلامية أمر محمود.
وكانت مباحث أمن الدولة داهمت عددا من المكتبات الإسلامية في الغربية، وحرزت الكتب المعروضة فيها للبيع، وطلبت تقديم أصحاب المكتبات الإخوانية إلي المحاكمة بتهمة الانضمام للجماعة، وبث أفكار مناهضة لنظام الحكم، فقررت النيابة إحالة الكتب والشرائط إلي مجمع البحوث الإسلامية، لمعرفة مدي مطابقتها الشريعة الإسلامية.. استجابة لطلب الدفاع، شكل المجمع لجنة علمية لفحص الكتب والشرائط المضبوطة، كتبت تقارير حثت علي نشر بعض الكتب لما بها من فائدة ونفع عظيم للمسلمين، ورأت اللجنة أنه لا مانع من نشر كتاب الإمام الشهيد حسن البنا وتوزيعه وكتاب معا علي طريق شيخ الإسلام بن تيمية والإمام الشهيد حسن البنا ، وكتاب الإسلام هو الحل تأليف مصطفي مشهور المرشد العام السابق للجماعة.
وطلبت اللجنة منع توزيع شريط الفتنة الحادثة في السودان للدكتور يوسف القرضاوي، لأنه لا يعبر عن الحقيقة، ويؤدي إلي تفريق كلمة المسلمين وزرع العداوة والبغضاء. وطلبت اللجنة من القرضاوي أن يوجه نداء لمصر أن تلعب دورا ضد من يعبثون باستقرار السودان.
وأضافت إنه كان ينبغي عليه أن يوجه التحية إلي مصر ورئيسها حكومة وشعبا، كما وجهها إلي أمير قطر وحكومته وشعبه.
وفجرت اللجنة مفاجأة عندما رأت أن كتاب الدعوة الإسلامية فريضة شرعية، وضرورة بشرية الذي يدعو المواطنين للانضمام إلي جماعة الإخوان المسلمين، صالح للنشر والتداول، وأنه يثري الفكر الإسلامي ويبعث فيه الحركة، وقائم علي المجادلة الحسنة.
ورأت اللجنة أن كتاب دعوتنا لمؤسس الإخوان حسن البنا، لا توجد به مخالفات دينية أو شرعية ولا مانع من نشره.
الصحافيون يطالبون بالتمسك بسلالم النقابة باعتبارها رمزا للحريات
وإلي المعارك حول نتائج انتخابات نقابة الصحافيين وقول صديقنا وزميلنا نائب رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بـ الأهرام ورئيس تحرير صحيفة البديل الدكتور محمد السيد سعيد يوم الثلاثاء في عموده اليومي ـ اول ضوء ـ رغم المرارات المترتبة علي معركة انتخابية عنيفة ورغم الأحزاب لأن هذا الزميل خرج أو لم يوفق في الدخول أعتقد أن لدينا مجلسا جيدا لنقابة الصحافيين، فأغلب الزملاء القدامي والجدد بالمجلس جادون ويتمتعون بشخصية قوية وأغلبهم يعرف الأسباب العميقة لأزمة المهنة ومحنتها، وأغلبهم منفتح علي مختلف المدارس النقابية والتيارات الفكرية.
وأوضح ما أنصح به المجلس الجديد نقيبا وأعضاء هو الانفتاح علي الخبرات النضالية التي تكونت في ظل المجلس السابق.
إذ فتح هذا المجلس الملفات المعقدة التي ظلت مغلقة لفترة طويلة جدا، كما أنصح الزملاء الذين لم يوفقوا من المجلس السابق أن يعودوا لمواصلة عملهم النقابي مع الجمعية العمومية.
يبقي موقف الزملاء الذين احتفظوا بمواقعهم في مجلس النقابة ولكنهم فقدوا الأغلبية التي مكنتهم من تسيير العمل النقابي بسلاسة نسبية، أري أن يتعاونوا إلي أقصي الحدود مع زملائهم الجدد في المجلس فإن لم يمكنهم العمل بسلاسة مع النقيب أو الأغلبية الجديدة فـالبديل الأنسب هو الاستقالة المسببة والمبكرة والعودة للعمل من خلال الجمعية العمومية، ذلك أفضل جدا من سيناريو الحرب الباردة والتعطيل المتبادل الذي عاني منه المجلس القديم .
ونتحول إلي الوفد ، مع زميلنا وعضو الهيئة العليا للحزب وعضو مجلس الشعب محمد مصطفي شردي ـ وابن صديقنا الراحل وأول رئيس تحرير لـ الوفد مصطفي شردي ـ وقوله في عموده اليومي ـ كلمة أخيرة ـ في نفس اليوم ـ الثلاثاء: من أهم الرسائل التي وجهها أعضاء المجلس الجديد هو أن السلم في نقابة الصحافيين سيظل منبرا للحريات والتعبير عن الرأي، هذا إجماع لا يمكن لأحد أن يمنعه أو أن يفكر في منعه لذلك لا نريد إعادة إثارة هذه القضية، لقد خرجت النقابة من أزمة إعلان النتيجة ولا نريد اختراع أزمات أخري لتمزيق المجلس الجديد فهناك من سيخترع الأزمات نيابة عنا ويلقيها في قلب المجلس ويشعلها من بعيد، كل ذلك لينشغل أعضاء المجلس عن القضية الأساسية التي يجب ألا ننساها أبدا .
طبعا، فهذا أمر وارد ولابد أن ننتبه له ونعمل علي إحباطه حتي نتمكن مع زميلنا عبدالناصر الزهيري من توجيه التحيات إلي عدد من الزملاء، اختارهم وقال عن بعضهم في عموده ـ من قلب الشارع ـ بجريدة الوطني اليوم:
الأولي للأستاذ جلال عارف، نقيب الصحافيين كنت ندا جديرا بالاحترام والتقدير في مواجهة تيارات واتجاهات لم تستطع النيل منك رغم ضراوتها، حملت همومنا علي أكتافك أربع سنوات كاملة إلا يوما، وكان هذا اليوم مشهودا، أعلنت بنفسك فوز الأستاذ مكرم محمد أحمد نقيبا للصحافيين، هي بالفعل رسالة، أديت واجبك بأمانة وكنت رمزا لنضال الشرفاء والنبلاء.
* الخامسة للزملاء الذين استحقوا ثقة زملائهم وأعضاء جمعيتهم العمومية، هنيئا لكم ما صنعتم ولتكن البرامج والوعود ميثاق شرف بيننا وبينكم ليس لصالح يسار أو يمين ولكن لصالح المهنة وأمانة الكلمة، وتذكروا أن الايام تمر مسرعة والذاكرة لا تمحو ما بها.
لقد قلت وأقسمت وعاهدت الله أن تكون نقيبا للصحافيين، لليساري والإخواني والوسطي فكن، فكن ولا تغيرك تلك البذاءات أو تحاول ان تعيدك إلي نقطة، تفكر عندها إلي من تنحاز، وأثق أنك لن تقترب منها لأنك يا نقيب اقتربت منا.
* وعتابي علي كل الذين ابتعدوا عن المشاركة ووضعوا أنفسهم في خندق الصمت ليكونوا جنبا إلي جنب مع كل الذين أبطلوا أصواتهم عمدا لتسجيل موقف كاذب .
ونتجه إلي زميلنا بجريدة وطني سامح فوزي الذي أحزنني لأبعد الحدود وعدم فوزه، ولم أهدأ إلا بعد أن قرأت مقاله أمس في جريدة روزاليوسف وكان سعيدا بحصوله علي خمسمائة صوت غالبيتهم الساحقة من المسلمين، قال: الحقيقة المؤكدة أن الغالبية العظمي من هذه الأصوات أتت من زميلات وزملاء مسلمين وطنيين وشرفاء يستحقون الإشادة والتحية، البعض منهم ـ كما فهمت صوت لي شخصيا إيمانا بما أكتب وما اتخذ من مواقف والبعض الآخر أعطي صوته للمرشح الذي وصف إعلاميا بالقبطي إيمانا بالتعددية وأهمية الحضور القبطي في الشأن الوطني العام، ورغبة في كسر حاجز العزلة القبطية هؤلاء وأولئك يستحقون كل تقدير وتحية فهم شرفاء في مواقفهم لم ينساقوا وراء مناخ طائف رديء وهم وطنيون لأنهم يعرفون أن الوطن الحقيقي هو ما تستوعب مؤسساته ومنظماته كل أبنائه، دون غياب لأحد، لا يعني ذلك اتهام من لم يصوت لي بالطائفية أو غياب الوطنية، البعض منهم ـ أظن ـ لم يصوت لي لاعتبارات وحسابات انتخابية ضيقة لا أكثر، أو نتيجة عدم المعرفة أو الإحساس بعدم الأهلية للموقع النقابي ولهم الحق في ذلك ولكني أعني هنا بالخمسمائة صوت الذين أعطوني ثقتهم، وهم بالضرورة يعرفون لمن يصوتون، منطق المواطنة غلب علي منطق المغالبة لديهم وهو ما يستحق إشادة خاصة، لهذا السبب أتحدث عن الخمسمائة زميل وزميلة، بعد أن أدلي بصوته قال الكاتب مصطفي بكري علي الملأ أمام الصحافيين إذا نجح سامح فوزي فستنجح معه أشياء كثيرة، وإذا سقط فستسقط معه أشياء كثيرة، وهي عبارة تلخص المشهد ببراعة فالقضية ـ في المقام الأول ـ ليست نجاحا شخصيا ولكن نجاح تجربة وهي ليست عضوية في مجلس نقابي ولكن تأكيد الانتماء لوطن، مؤسساته وهيئاته.
المشاهد كثيرة يوم الاقتراع في هذه الخيمة، الفوضوية التي ضربت أمام نقابة الصحافيين، صحافية مسنة محجبة ظلت تبحث عني وسط الحشود الهادرة وما أن وجدتني حتي قالت لي انتخبتك وأتمني أن تنجح. صحافيون آخرون التقيت بهم بعد الإدلاء بأصواتهم من كل التيارات فوجدتهم يبادرونني القول انتخبناك حتي قبل أن نعرفك، في وسط النهار عرفت من البعض أن هناك صحافيا يقف بالقرب من باب الخيمة يدعو كل الصحافيين الي انتخابي ـ بحماس ـ سألت عنه فعرفت أنه الأستاذ سعيد الشحات، الكاتب الصحافي. بالمناسبة هذه كانت المرة الأولي التي ألتقيته، العديد من الزملاء والزميلات الصحافيين مسلمين ومسيحيين كانوا يدعون إلي انتخابي في كل مكان، أسماء كثيرة أحاطتني بالدعم والاهتمام لا يسع المجال لذكرها وبعضهم كتب مقالات مهمة أثناء الحملة الانتخابية، وإذا كانت للحسابات السياسية الضيقة مفعولها الانتخابي ، للأسف فإن هذه التجربة كشفت أن هناك تيارا وطنيا عاما من ليبراليين ويساريين وإسلاميين حكوميين ومعارضين علي السواء لا يزال ينبض وهو ما شكل التأييد الأكبر لي.
أعرف مدي الشعور بالإحباط الذي أصاب قطاعا من الأقباط الذي كان يتابع التجربة ويتمني نجاحها، وقد التقيت كثيرين، واتصل بي كثيرون وقرأت العديد من التعليقات المحبطة علي مواقع الانترنت، الكل محبط ومستغرب لحدوث ذلك نظرا لأن المناخ الذي جرت فيه الحملة الانتخابية كان مشجعا لانتخابي، الكل أيد، متضمنا مكرم محمد أحمد، ورجائي الميرغني والتيار الإسلامي والتيار القومي واليسار الخ، لم نسمع أو نقرأ رأيا سلبيا ـ هكذا قالوا لي ـ ولكن النتيجة كانت سلبية لماذا؟ لن أقول لهم الجواب الذي اعرفه جيدا ولكني أقول لهم شيئا واحدا أنظروا الي الخمسمائة صوت فهو أمل في مستقبل نتمني ألا تسقط فيه الأشياء الكثيرة .
القضاة يحذرون.. ويطالبون الحكومة بوقف عدوانها عليهم
وأخيرا، إلي معركة القضاة التي أشعلها من جديد المشروع الجديد الذي أعده وزير العدل المستشار ممدوح مرعي، لتدفع به الحكومة إلي مجلسي الشعب والشوري، للموافقة عليه، لإنشاء مجلس للهيئات القضائية، وقد نشرت المصري اليوم ـ أمس تحقيقا لزميلنا طارق أمين جاء فيه: وأكد المستشار زكريا عبدالعزيز رئيس نادي قضاة مصر أن جميع الإجراءات التصعيدية لوقف هذا العدوان الخطير علي القضاء والقضاة، وكل الخيارات أمامنا متاحة وحذر المستشار زكريا عبدالعزيز من مغبة وتداعيات هذا المشروع الذي وصفه بأنه فتنة كبري وقارعة ستكون واقعة، وإذا وقعت الواقعة فلا يلومن إلا أنفسهم لأنها ستؤدي إلي تقويض وهدم دعائم النظام الحاكم مشيرا إلي أن إنشاء مجلس للهيئات القضائية ينتهك استقلال القضاء ويصيبه في مقتل بما يؤثر سلبا علي القضاء وعلي الهيئات القضائية.
المشروع جعل رئاسة المجلس لرئيس الدولة وعادة الرئيس لا يحضر بسبب مشاغله ومهام منصبه الكثيرة، وبالتالي فإنه سيرأسه عمليا وواقعيا وزير العدل الذي هو ممثل السلطة التنفيذية، وإذا كان الرئيس هو رأس السلطة التنفيذية فإننا نوافق علي رئاسته بسبب انه حكما وفصلا بين السلطات بحسب الدستور لكن الوزير هو جسد غريب علي القضاء وجوده اعتداء علي القضاء واستقلاله وعلي الهيئات القضائية المفروض انها مستقلة، كما أن وزير العدل الممثل للسلطة التنفيذية يتدخل في أعمال السلطة القضائية لأنه يرأس جميع رؤساء الهيئات القضائية ورئيس محكمة استئناف القاهرة والنائب العام وهو أمر في غاية الخطورة واغتصاب وانتهاك لاستقلال القضاء وتعد صريح وصارخ علي القوانين والشرعية في البلاد المشروع أعطي النائب العام وحده في المادة الخامسة حق الطعن في القرارات الصادرة منه، مع أن النائب العام هو نفسه عضو في المجلس فكيف يكون عضوا يصوت علي القرارات ثم يطعن في تلك القرارات التي لا يرضي عنها؟، كما أن وزير العدل الرئيس الفعلي للمجلس معين والنائب العام ورئيس المحكمة الدستورية العليا بالتعيين فكيف يكون مجلسا مستقلا وأغلبيته بالتعيين وكيف يكون رئيس المحكمة الدستورية العليا عضوا رئيسا للجنة التي تبحث التظلمات والطعون من القضاة بالتحقيق معهم واتخاذ الاجراءات ضدهم وإذا قالوا انه سيتنحي فكيف وهو يرأس جميع جلسات المحكمة الدستورية العليا أيضا. نص المادة الاولي مرن ومطاط للغاية وهي التي تعطي الحق للوزير في إحالة أي موضوعات يراها، وتتعلق بأي شأن مشترك للهيئات القضائية متسائلا: ما معني هذا الكلام الغريب وكيف يرأس الوزير رئيس محكمة النقض الذي يعتبر رئيس السلطة القضائية.
وقال المستشار محمود مكي، نائب رئيس محكمة النقض: هناك تاريخ طويل من المجالس السوداء التي تحاول الحكومة بها الهيمنة علي القضاء والهيئات القضائية. مضيفا أن تلك الأجواء تذكرنا بنكسة 1967، وهذه الاجراءات تذكرنا بالكوارث التي ابتليت بها مصر في جميع مجالات الحياة وعلي رأسها انتكاسة الحريات، وهي نفس الأجواء التي يحاولون فيها القضاء علي أي أصوات حرة مثل القضاة وغيرهم ولا حول ولا قوة إلا بالله، أن هذا القانون خطير الجسامة: لا أعتقد انه يوجد قاض عنده ذرة من كرامة وحرص علي استقلاله واستقلال القاضي جزء من كرامته الشخصية يريد الخنوع والخضوع لهذا المجلس الغريب والمريب، هذا المشروع لن يري النور إلا علي جثثنا .
كذلك اجتمع مجلس إدارة نادي قضاة مجلس الدولة برئاسة المستشار يحيي دكروري وأصدر بيانا نصه ـ نقلا عن الأخبار : استبان لمجلس إدارة النادي عند مراجعة المشروع في اجتماعه انه اعطي لوزير العدل وهو أحد أعضاء السلطة التنفيذية الهيمنة علي رؤساء الهيئات القضائية، وجعله رئيسا لشيوخ القضاة ورؤساء المجالس العليا للهيئات القضائية كما أن المشروع تضمن إلغاء للميزانية المستقلة للهيئات القضائية وإهدار استقلالها وسلب اختصاص المجالس العليا ومنح الوزير سلطة التدخل في صميم شؤون القضاة وجعل الرئاسة لوزير العدل عند غياب رئيس الدولة، كما جعل موافقة الوزير علي كثير من الموضوعات شرطا أساسيا ولا يصدر القرار إلا بموافقته .وأوضح ان المشروع أهدر حصانة القاضي التي تعد الضمانة الأساسية لاستقلال وحياد القضاء، كما أن المشروع تضمن تعديل جميع قوانين الهيئات القضائية، وذلك بالمخالفة للمادة 173 من الدستور، وأن المشروع جاء مناقضا لبرنامج الرئيس الانتخابي بإلغاء قانون المجلس الأعلي للهيئات القضائية ودعم سيادته المستمر لاستقلال القضاء، وأعلن المستشار يحيي دكروري أن مجلس إدارة النادي يعكف علي دراسة مواد المشروع .
