سهيل كيوان
اعتاد الناس وخصوصا القرويين العرب التهرب من تسمية الأشياء السيئة بأسمائها، فيقولون فلان أصيب بهذاك المرض! وعندما تطلب توضيحا ما هو هذاك المرض.. يقولون لك بهمس..المرض اللي بتسماش..!
هذا الأسبوع أقيمت لجنة رفيعة المستوي العسكري والمدني في اسرائيل لإبداع اسم لـ(مقصوفة الرقبة) و(اللي بتتسماش) وهي الحرب الأخيرة علي لبنان، وذلك لأنها حتي هذه اللحظة ما زالت بلا اسم، وحسب قوانين وزارة الداخلية ممنوع أن يبقي أي مولود بلا اسم حتي وإن كان.. (حرب بن ابيه)!
وإسرائيل كما يعرف العدو قبل الصديق تعد لكل حرب وحتي عملية صغيرة اسما يحسبه الغافل عنوانا لديوان من الشعر المقاوم!
وبما أنني مواطن في الدولة وأتحمل المسؤولية رغم أن رئيس المخابرات الجديد أعلن قبل أيام فقط انني وإخواني نمثل خطرا استراتيجيا جديا علي الدولة ووُصفنا من قبل بالصراصير وبالمرض (اللي ما يتسماش) فقد قررت أن أثبت حسن نيتي، ورأيت أن من واجبي كمواطن الإسهام بالتفكير في إيجاد اسم لهذه التي تسميها العربُ.. الكريهة! وأول ما خطر في بالي هي الكاتيوشا التي سقطت علي قريتي مجد الكروم في منتزه (اليرموك) لصاحبه وهدان سرحان، وطبعا راودتني نفسي بتسميتها معركة اليرموك! ولكن هذا الإسم لن يروق لليهود لأنه يوحي بنصر للعرب! ولهذا استبعدت الفكرة تماما وتذكرت الإتهامات المتبادلة بين القيادات بتحمل مسؤولية التقصير وعدم تحقيق أهداف الحرب..وباختصار فقد قام (ضرب الصرامي) بينهم كما تقول العامة! إذا لماذا لا يكون اسمها (ذات الصرامي)! ولكن كيف يمكن ترجمة هذا الإسم الي العبرية والذي سيكون بلا طعم ولا رائحة وبلا حد أدني من الرومانسية! إنه أمر محير بالفعل!
كلنا نذكر أن رئيس الأركان (حالوتس) باع أسهمه في البورصة قبل ساعات من بدء العمليات العسكرية التي انتهت باستقالته، ولكنه عنيد ولم يتنازل عن حقه فتقدم قبل اسبوع بشكوي ضد بنك ليئومي لتعويضه بمليون شيكل لأن البنك كشف أسراره المالية ولم يحافظ علي خصوصية زبونه! فهل نطلق عليها اسم.. (ذات المصاري)!
ولكن هل المصاري أهم من عَرض الضابطة السمراء الذي انتهكه وزير القضاء علي هامش الإجتماع الذي اتخذ فيه قرار الحرب عندما عبطها وأرسل لسانه في فمها! فلماذا لا يكون اسمها معركة (حاييم والسمراء)..! ولكن رغم شاعرية الإسم فمعركة (حاييم والسمراء) لم ولن تستمر لأربعين سنة لسبب بسيط وهو أن الضابطة ليست فرساً وأهلها ليسوا بني ذبيان! ثم هل تكون قبلة وزير القضاء علي أهميتها التاريخية والقضائية أهم وأعمق أثرا من (غزوة كتساب) التي وقعت في الفترة نفسها! بالفعل إنها حيرة! وعلي فكرة هل نفهم من مقولة السيد حسن نصر الله للزعماء العرب في بداية الحرب... حِلوا عني... أنه كان علي دراية بما يدور داخل مكاتب الوزارات في اسرائيل ولهذا اطلق عليها بيت العنكبوت!
في هذه الحرب ولأول مرة حظيت العائلات العربية التي قتل ابناؤها باعتذار من زعيم اقليمي هو السيد حسن نصر الله، حتي دولة اسرائيل التي نحن مواطنوها لم تفعل فعلة كهذه منذ قيامها، فهي تقتل وتنتظر من العائلات العربية أن تعتذر... وما زالت تنتظر منذ كفر قاسم الي اليوم ، فهل نسميها معركة (ذو اعتذار)!
ثم كيف ننسي أن رئيسا عربيا وصف أقرانه العرب في نهاية الحرب بأنهم أنصاف رجال! ولكن وزير خارجيته عاد هذا الأسبوع (ولحسها) وأعلن أن المقصود بأنصاف الرجال ليس الحكام العرب! فهم كما يبدو أسداس وأخماس فلماذا لا نسميها (بلاط الرؤساء)!
طبعا يذكر العرب واليهود وبعض الهنود مقولة (حيفا وما بعد حيفا) وهذا اسم جميل وشاعري ولكن تسمية كهذه قد تثير غيرة عكا وقبل عكا وخصوصا كريات شمونة التي رحلت وشكت بعبرة وتحمحم! ثم أنه يحق لكل اسرائيلي اليوم ان يسأل وزير دفاعه (لسّه فاكر) عندما قلت ان حسن لن ينسي بيرتس الي الأبد! ما رأيكم بتسمية (لسه فاكر)! فعلا جميلة... ولكن قد يعترض جمهور أم كلثوم وربما طالب ورثة الشاعر عبد الفتاح مصطفي بتعويض مالي!
اذا ماذا يمكن ان تسمي هذه اللعينة! الحقيقة ان الديمقراطية تحسم كل أمر، ولهذا اقترح إجراء مسابقة لمدة شهر يشترك بتسميتها كل المواطنين عربا ويهودا، وصاحب التسمية الفائزة يحظي برحلة مجانية علي حساب الدولة... الي عيثا.. عيثا الشعب او عيثا الجبل .. أو الفخار.. ما عادت تفرق.. وطبعا ليس في بطن دبابة مركباه لأنه قد يروح فيها... ولِك عيثا عيثا ... عيثاااااااااااااااااااااا!
