حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد عن تطورات الأوضاع في لبنان ومقتل 8 من جنود الاحتلال الأمريكي في العراق،وتبادل الاتهامات بين نقيبة الاجتماعيين ثريا لبنة ونقيب القاهرة أسامة برهان، وتحذير أرسله القضاة في أسيوط إلي رئيس النادي المستشار رفعت السيد بإمهاله أسبوعا لنفي ما نشرته الصحف من تصريحات له عن أن نادي القضاة في القاهرة لا يمثلهم وإلا فإنهم سيعزلونه، والامتحانات، ونفي وزيرة القوي العاملة ما نشر بأن الوزارة تعاقدت مع السعودية لتوريد خادمات وتأجيل السلطات الليبية موعد إعدام عشرة من المصريين المحكوم عليهم والحملات الانتخابية لمعركة التجديد النصفي لمجلس الشوري والقبض علي 16 من الإخوان في المنصورة ومنح وزير الداخلية الجنسية المصرية لأبناء 236 من المصريات المتزوجات من غير مصريين، وافتتاح أول وحدة غسيل كلوي في المستشفي العام بواحة سيوة. وإلي قليل من كثير، كثير لدينا:
حكومة ووزراء
ونبدأ بحكومة الشؤم والنحس والبيزنيس، وما أشبه، التي قال عنها ساخرا زميلنا بـ الأهرام وأحد مديري تحريرها، عبدالعظيم درويش يوم السبت، وهو يعطي علامات لأي إنسان يعرف من خلالها أنه في مصر، مثل: عندما تلعب الصدفة والوقت الراهن دورا في الإبقاء عليها في منصبيهما، وزيرين للتعليم، علي الرغم مما يرتكبانه من أخطاء، فإقالتهما الآن، فألا سيئا خاصة وأن الحزب الوطني الحاكم يستعد لخوض انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشوري، يبدو أن كل مؤهلات استمرارهما هي تشابه اسميهما مع رموز مرشحي الحزب الحاكم، الهلال والجمل .
وهو يقصد الدكتور هاني هلال وزير التعليم العالي، والدكتور يسري الجمل وزير التربية والتعليم، وقال عبدالعظيم عن دلائل أخري تبين لك أنك في مصر، وحللت بها أهلا وسهلا:
عندما تسمع الآلاف من مرضي السرطان والمترددين علي مقابر وزارة الصحة، وهو الرمز الكودي للمستشفيات العامة وهم يهوهوون للفت أنظار المسؤولين بوزارة الشفا إن شاء الله.
ہ طمعا في معاملتهم أسوة بالكلاب الضالة بالقاهرة والجيزة التي قرر المسؤولون بالطب البيطري الحفاظ علي حقوقها بتوفير خمسين مليون جنيه سنويا لإجراء جراحات لتعقيمها بدلا من قتلها.
* عندما تستمتع بابتسامة الحكيم، الصلح خير وزير ايدينا في ايدين بعض، الشهير بالدكتور علي مصيلحي وزير التضامن الاجتماعي وهو يعلن عن خطة وزارته لتعميم تجربة توزيع الخبز المسرطن علي محافظات الجمهورية بعد نجاحها في محافظة الدقهلية.
* عندما تري آلافا من المواطنين يسجدون لله شكرا ويبتهلون إليه في غير مواقيت الصلاة فتعرف انك في محطة مصر، وان هؤلاء المواطنين قد نجوا من الموت حرقا بعد تعطل 59 جرارا لقطارات كانت ستنقلهم حتما إلي الآخرة بفضل الوزير مستور لغاية دلوقتي .
وهو يقصد وزير النقل محمد منصور. ولوحظ أن عبدالعظيم نسي وزيرة مهمة، تذكرها في نفس اليوم ـ السبت زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسي رئيس تحرير الدستور ، ولذلك قال عنها: الاتفاقية التي وقعتها عائشة عبد الهادي مع حكومة السعودية علي تصدير مائة وعشرين ألف خادمة مصرية للمملكة جريمة سياسية وفضيحة أخلاقية بكل المقاييس نقول ليه:
1 ـ بعد أن كانت مصر تصدر للسعودية ودول الخليج مدرسين بالآلاف يعلمون وينورون العقل العربي ويدين لهم الشعب العربي بالفضل، ها نحن نورد خامات مصريات للبيوت لمنافسة الخادمة الفلبينية والآسيوية حتي تتحول مصر من شهرتها القديمة بالمدرسين والأطباء والمهندسين والبناءين في العالم العربي الي شهرة الخدم والخادمات.
2 ـ هذا دليل علي تراجع مصر من حيث القدرات البشرية وانحدار علمها ومكانتها، فلم تعد تلك مصر، العالمة، المعلمة بل مصر الخادمة الشغالة.
3 ـ نعلم جميعا الثقافة التي تحكم كثيرا من تقاليد البيوت العربية في الجزيرة والتي تتحول فيها الخادمة من عاملة ومديرة منزل إلي جارية لأصحاب البيت، وهم كثير وعدد الأبناء الذكور في البيت العربي كفيل بنذر وبلاوي للخادمات المصرية.
5ـ الحال الاقتصادي المصري المزري والبطالة المنتشرة والمتصاعدة قد تدفع ـ ومن المؤكد أنها ستدفع شابات حاصلات علي شهادات عليا ومتوسطة للعمل خادمات في السعودية مع الآثار النفسية والعائلية والوطنية التي تحملها مثل هذه الخطوة.
7 ـ هذه اتفاقية تصدير جواري وضحايا مصريات للخارج وتلك مأساة تصيب أي مصري بالإهانة وقلة القيمة وما هو أبعد من ذلك، ولا تصح فيه الكتابة. ما لا يعلمه إبراهيم، أن خريجات وطالبات جامعيات يعملن فعلا خادمات من سنوات، وقد بدأت هذه المرحلة بعملهن مربيات أطفال، أنها اوضاع مؤلمة وكاشفة لمدي الانحطاط والتدهور الذي تسرع إليه هذه الدولة.
وكانت وزارة الإعلام قد تعرضت لانتقاد عنيف يوم الجمعة في الدستور ايضا من زميلنا بـ الأهرام والمفكر الإسلامي البارز فهمي هويدي، بعد أن قرأ تصريحا لرئيسة قناة الأخبار لـ لأهرام عن اعتزامها تغطية بعض الأحداث المهمة في الفترة المقبلة مثل زيارة السيدة سوزان مبارك لدولة الإمارات لتسلم جائزة التفوق في دربي، وتساءل فهمي عن التكاليف المالية الهائلة لهذه التغطيات، وأضاف: إن رحلة من هذا القبيل وتغطية كتلك التي يعد لها التليفزيون تتكلف مبالغ طائلة في حين أن الموازنة العامة للدولة المقدمة إلي مجلس الشعب هذه الأيام تكشف المدي المروع الذي بلغه الإنفاق غير الرشيد والاقتراض في البلد الي الحد الذي لم يمكن الحكومة من الوفاء بالمبالغ التي وعدت بها لتحسين كادر المعلمين وهي الأزمة الطاحنة التي دفعت الحكومة الي عرض أراضي مصر للبيع لتحسين بعض الخدمات وتوفير سيولة تستر الموقف المكشوف لشهرين أو ثلاثة، تتعدد الإساءات الأخري التي تورط فيها السيدة سوزان مبارك ومنها تلك الأنشطة التي تتجاوز الحدود من قبيل مؤتمرات القمة النسائية أو ما يسمي بالحركة الدولية للسلام وغير ذلك من الممارسات التي يزينها البعض ظنا منهم أن ذلك باب لأداء دور في الساحة العالمية يمكن أن يكون له مردوده في أوساط المؤسسات الدولية التي تقدر الشخصيات العامة وتوزع عليها الجوائز والألقاب والأوسمة وغير ذلك من الشهادات التي لا تحتاجها السيدة سوزان مبارك لأنها بغيرها أفضل بكثير وأقرب إلي قلوب الناس.
وإلي مجموعة كاملة من الوزراء قال عنهم زميلنا عبدالله كمال رئيس تحرير مجلة روزاليوسف في بابه ـ سنابل وقنابل ـ قاطع الوزير أحمد درويش الدكتور مصطفي كمال حلمي رئيس مجلس الشوري السابق ونقيب المعلمين، في مناقشات الشوري حول كادر المعلمين، درويش كان طالبا في أولي ثانوي حين كان حلمي وزيرا للتعليم، لو أراد الوزير أحمد درويش أن يصبح وزيرا للتعليم فإن عليه أولا أن يثبت للرأي العام أنه استطاع أن ينجح كوزير للتنمية الإدارية، بالمناسبة يعني إيه وزير تنمية إدارية!
* الجهود التي يبذلها الآن د. حسام بدراوي لإنقاذ مشروع كادر من تشويهات وزيرين في الحكومة، تكشف حدود التنسيق الضائع بين الحزب الوطني والحكومة، من بين فريقه الخاص، أو للدقة الفريق الذي ينتمي إليه. يمثل الوزير طارق كامل حالة خاصة، انجاز وخطة، وانتباه، وطموح، وأساليب علمية، وابتعاد عن دعاية كاذبة، حتي الآن، لم ينزل أحمد المغربي من علياء رجل الأعمال، إلي التواضع السياسي المطلوب في وزير الإسكان، حذروه قبل أن يفقد ما تبقي.
وعودة إلي قضية التعاقد علي تسفير مائة وعشرين ألف خادمة مصرية للسعودية، فقد ذكر أمس ـ الأحد ـ زميلنا وصديقنا حمدي رزق في عموده اليومي بـ المصري اليوم ـ فصل الخطاب ـ انه اتصل بوزيرة العمل عائشة عبد الهادي وأوضحت له أن كل ما هو موجه مذكرة تفاهم، وأضافت: المذكرة من مقدمة وعشرة بنود، ما يخص العمالة النسائية هو البند الثامن وننقله بنصه قبل تعليق الوزيرة: اتفق الجانبان علي الضوابط التي تكفل حقوق العمالة النسائية المصرية العاملة بالمملكة من حيث:
ـ أهمية تدريب وتوعية هذه العمالة علي جميع الأعمال ذات الصلة بالعمل المتعاقد عليه.
ـ أن يتم تسفيرهن عن طريق الخطوط الجوية فقط وعلي نفقة المتعاقد عليه.
ـ أن تخضع الأجور للعرض والطلب والخبرات والشهادات علي ألا يقل الأجر عن الحد الأدني المتفق عليه بين الجانبين.
ـ توفير السكن الخاص المناسب ومستلزماته للعمالة في إطار الأسرة المتعاقدة للعمل لديها علي نفقة المتعاقد للعمل لديه.
ـ توفير الإعاشة والعلاج الطبي وجميع المستلزمات للعاملة علي نفقة المتعاقد للعمل لديه.
أما تعليق الوزيرة فخلاصته:
ثانيا: لم يرد في مذكرة التفاهم أي أرقام ولا تعرف الوزيرة من أين استقي البعض هذا الرقم المهول، وما ماهية مصدره؟
وكما تقول الوزيرة: المذكرة تفاهمية وليست تعاقدية، فاللجنة الوطنية للاستقدام جاءت للتفاهم حول استقدام العمالة وليس للتعاقد علي أعداد أو نوعيات إطار للاستقدام المستقبلي.
ثالثا: وفيما يخص ضمانات العمالة النسائية تقول الوزيرة: إن هذا لا يعني اضطلاع الوزارة بتصدير المصريات للخدمة في القصور الملكية بما يحوي التعبير من إساءات بالغة للمرأة المصرية، فالعمالة المصرية النسائية كانت تسافر من خلال شركات التسفير وبطرق أخري بدون أي ضمانات، واضطررنا أخيرا لوقف تسفير الكوافيرات والخادمات والمربيات من جانب شركات إلحاق العمالة بعد تكرار الشكاوي من جانب العاملات من إهدار حقوقهن قبل إهدار كرامتهن، كن يسافرن بطرق ملتوية لا داعي للخوض فيها .
رابعا: منعنا استخدام لفظ شغالة أو خادمة في العقود.
خامسا: تقول الوزيرة: الحملة معروف مصدرها، فشركات تسفير الرقيق الأبيض حرمت من تجارتها الحرام، من تسافر لابد أن تكون عاملة ومدربة ومسكنة علي فرصة عمل حقيقية بعقود موثقة يمكن الحساب علي أساس منها، أبدا لن تكون مهمتنا تصدير الجواري.
معارك الإسلاميين
وإلي معارك الإسلاميين وسلسلة الفتاوي المدهشة التي أثارت ولا تزال، جدلا مستمرا وعنيفا وساخرا فقال زميلنا بـ المساء السيد العزاوي يوم الجمعة: يبدو أن الليلة أشبه بالبارحة، فقد حدث في عصور الاضمحلال والتخلف أن صدرت مثل هذه الفتوي الغريبة حول إرضاع الكبير أن أفتي أحد العلماء في العصور الغابرة أن الاشتغال بالطباعة حرام، فكان يقوم بهذه المهمة أحد اليهود في الأستانة بتركيا مما أدي إلي نسبة هذا الحديث إلي رسول الله عن طريق السلسلة الذهبية التي يعرفها أهل الحديث وهم الذين لا يمكن أن يجتمعوا علي كذب زورا وبهتانا وعلي هؤلاء الرواة الذين لا يمكن أن يقروا مثل هذه الأقوال التي تثير السخرية والاستهزاء وتضرب عرض الحائط بالأمور التي استقر عليها أساتذتنا من العلماء وكتب التفسير والسنة مليئة بمثل هذه الإسرائيليات المدسوسة علي أفاضل العلماء وكبار الأئمة، كما أننا تعلمنا من أساتذتنا في الأزهر عدم الانصياع لتلك الآراء التي تحمل في طياتها هدما للقواعد الخاصة بعورة المرأة، ثم أين حجاب المرأة المسلمة وحشمتها إذا كانت تخرج ثديها لكي يلتقمه رجل أجنبي عنها، هذه الفتوي وما احدثته من آثار سلبية لا يجب أن يتركها مجمع البحوث الإسلامية أن تمضي مرور الكرام إذ لابد أن يبدأ المهمة الخاصة بتنقية كتب السنة والاستعانة بأساتذة الحديث وعلمائه من أقطاب جامعة الأزهر ومختلف العلماء لانجاز هذه المهمة الجليلة حرصا علي المباديء والقيم التي تركها لنا رسول الله صلي الله عليه وسلم. نريد تحركا سريعا حتي لا يتكرر ما حدث .
وإلي الكرامة ورئيس تحريرها المشارك زميلنا وصديقنا عبدالحليم قنديل الذي قال: هل يستحق علي جمعة أن يظل مفتيا بعد ترديده لخرافة التبرك ببول النبي صلي الله عليه وسلم؟ وهل يستحق الأزهر مقامه بعد ن خرجت عنه فتوي حقيرة عن ضرورة إرضاع الموظفة لزميلها؟ وهل يستحق عمرو خالد أن نسمع له بعد أن تكشفت ميوعته الصوتية عن طبع أمريكاني خالد؟ أنها عملية إعدام للإسلام برصاص المشايخ.
كما تضايق لأبعد الحدود في نفس اليوم زميلنا بـ الأخبار وصديقنا وعضو مجلس نقابة الصحافيين ياسر رزق، من هكذا فتاوي فقال عنها: ولم أكن أتصور ونحن في القرن الحادي والعشرين أن يخرج علينا أستاذ في جامعة الأزهر بفتوي إرضاع الكبار وأن يتحفنا فضيلة المفتي بروايته التي يأباها العقل والمنطق والدين عن عشق الصحابة لشرب بول الرسول.
وإذا كان أستاذ الأزهر قد اعتذر عن فتواه ربما خشية أن يطالبه أحد الكبار بالرضاعة من إناث عائلته، فإن فضيلة المفتي أصر علي روايته التي لغرابتها ولقدر إساءتها إلي الدين ذاعت وانتشرت في 378 ألف صفحة علي مواقع الإنترنت! والمؤسف أن يروي فضيلة المفتي وهو يدافع عن أقصوصة البول، رواية أخري نقلا عن أحدهم تقول إنه ما تفل الرسول تفلة إلا ابتدرها أحد صحابته يمسح بها وجهه!
ثم انطلق فضيلته من الروايتين مفتيا بأن الرسول طاهر في ظاهره وباطنه وأن فضلاته صلي الله عليه وسلم طاهرة وليأذن لي فضيلة المفتي وشركاؤه الصامتون علي رواياته وفتواه من علماء الأزهر بهذه الاستفسارات كواحد من عوام المسلمين: ألا تتناقض هذه الروايات مع شخصية وخلق الرسول؟! هل تتفق مع قوله تعالي: قل إنما أنا بشر مثلكم يوحي إليّ ؟! أليس في تلك الروايات ما يضع الرسول وهو بشر فوق منزلة البشر؟! إذا كانت فضلات الرسول طاهرة، فلم كان يستنجيء بعد أن يقضي حاجته؟! ولم كان يغتسل بعد أن يجامع زوجاته؟! ولم كان يتوضأ قبل كل صلاة؟!.
وأما آخر زبائننا اليوم في هذه القضية فسيكون كاتب صوت الأمة الساخر والموهوب زميلنا محمد الرفاعي الذي أفتانا بالآتي في بابه ـ يوميات مواطن مفروس ـ نحن البلد الوحيد في الدنيا كلها الذي تحول فجأة إلي عربية كارو ومربوطة بحمار أعور عنده جرب وكساح وشلل أطفال ويقودها مشايخ الفتة والنسوان إلي شعاب مكة، ثم يقفون علي النواصي يبيعون بول الإبل المبستر والذي يشفي من الغباوة والتناحة والجذام، ويجلي الصدر اللي مليان سل، والولية المنحوسة اللي ما بتخلفش لو شربته علي الريق ـ خصوصا بول الإبل الدكر ـ تقوم تاني يوم تلاقي نفسها حامل في توأم، وقد أثبتت الدراسات الطبية الحديثة أن بول الإبل ـ النوق بالذات ـ يعالج الرجالة الموكوسة اللي مش نافعة معاهم لا فياغرا ولا نيلة وبيضطروا لتركيب أجهزة تعويضية بالشيء الفلاني، وأن خلط بول الإبل بزبل الحمام وبراز الجاموسة يطرد العفاريت اللي ما وراهاش شغلة غير أنها تركب النسوان وتف علي خلقة الرجالة، اللي منظرهم يكسف.
نحن البلد الوحيد في الدنيا كلها الذي أصبح مسخرة ولا مسخرة الراجل الأمريكي النطع اللي نفسه ومني عينه يغتصب كوندوليزا عندما تركنا الحشاشين والأفيونجية يكبسون العمة فوق أدمغتهم التخينة اللي داقين عليها عصافير وحدايات ويفتون في كل شيء حتي صار أبو لهب وأبو جهل اكثر علما وحكمة وتطورا منا وصرنا نحن نتعامل مع الخرافة علي أنها الحقيقة المطلقة، ربما لأن الناس في هذا الزمن الأغبر تبحث عن أي خلاص، حتي لو كان شجرة أو معزة، أو حتي بول كلب مسعور..
عندما قرر شيخ الأزهر أن يضع العمامة فوق رأس الحكومة ويخرج من الأحاديث ما يجعل الحكومة نبي الله علي الأرض والناس مجرد كفرة ملاحدة يستحقون الحرق بجاز زي حكاية اللي ما يرحش ينتخب الرئيس آثم قلبه، لأنه كاتم للشهادة مع أن الحكومة قد وضعت فوق حناجرنا جميعا كاتما للصوت، ومنذ أيام، أوقفت جامعة الأزهر مولانا صاحب فتوي ضرورة قيام الموظفة بارضاع زميلها وإحالته للتحقيق رغم ان الرجل لم يصر في فتواه علي ضرورة أن تجلس الموظفة زميلها علي حجرها ساعة الرضاعة ثم تهبده خبطتين علي ضهره عشان يتكرع، الراجل قال ترضعه وبس.. مع العلم بإنه يجوز شرعا، للسيد رئيس مجلس الإدارة أن يرضع رضعة خصوصي علي السرير بس من غير ما يلعبوا عريس وعروسة، أما السيد الوزير، فيجوز له الرضاعة من كل موظفات الوزارة وحسب المواعيد والأوضاع التي يحددها. خفيف ظل ورب الكعبة، والباقي غدا إن شاء ربك الكريم.
جماعة الجهاد
ومن الإخوان المسلمين إلي تنظيم الجهاد وأعضائه المعتقلين الآن من سنوات، بعد أن أتموا فترة السجن، ولا يريد النظام الإفراج عنهم، وظهور دلائل علي نجاح الحوار الذي يجريه الامن معهم من مدة وقرب إصدارهم مراجعات مماثلة لمراجعات الجماعة الإسلامية التي أدت للإفراج عن أعضائها، وقد نشرت المصري اليوم يوم السبت تحقيقا لزميلنا وصديقنا أحمد الخطيب، عن بيان وقع عليه كل من عبود الزمر وطارق الزمر في السجن أيدا فيه المراجعات الفقهية للتنظيم التي يقودها الدكتور سيد إمام عبدالعزيز، وقال البيان: انه مما لا شك فيه أن حالة الصراع التي مرت بها مصر في التسعينات قد أضرت كثيرا بالبلاد علي المستوي السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي وحقوق الإنسان، وهذا يدعونا جميعا كتيار إسلامي إلي تحمل المسؤولية وترتيب الأولويات والنظر في مصالح العباد، ومد يد العون للخروج من هذه المحنة وتلافي أسبابها وآثارها وطرح متوازن يحقق الوجود السلمي المشروع للتيار مع كف الايدي عن الاقتتال الداخلي والصراع الدامي بين الأطراف، ولقد بدأ تفعيل المبادرات الجهادية استكمالا لمسيرة وقف العمليات القتالية الرامية الي حقن الدماء والتي تنتهي معها أسباب احتجاز المعتقلين في السجون من جميع الفصائل ويعود الوئام إلي المجتمع والبسمة إلي أهالي المعتقلين وذويهم وأنه مع كل ذلك لا نكون بحاجة إلي تطبيق قانون الإرهاب أو الطواريء، ومن هنا نؤكد علي دعمنا لمبادرة أخوة الجهاد التي تنضبط بالشرع وتتحقق بها مصالح الإسلام ومقاصد الشريعة العزاء .
طبعا، البسمة ستعود لأهالي المعتقلين لأننا في انتظار الإفراج عن شقيقي نصر الذي قضي مدة العقوبة عشر سنوات، ولا يزالون يجددون اعتقاله دون أي مبرر من ست سنوات تبركا بوجوده وزملائه.
وفي الحقيقة، فإن أفكار هؤلاء المتطرفين سواء من الجماعة الإسلامية أو الجهاد، كما أن معلوماتهم السياسية والاقتصادية والتاريخية تدعو للرثاء، لكن ذلك كله شيء، واضطهادهم وسجنهم دون تحقيقات وأحكام قضائية نهائية شيء آخر تماما لا يمكن قبوله أو تبريره، ومن حقهم أن يعلنوا ما يريدون من آراء، بشرط أن يلتزموا بالتعددية والديمقراطية.
معارك الأقباط
ومن الجهاد إلي معارك الأقباط والحديث الذي نشرته المصري اليوم أمس ـ الأحد ـ مع عدلي أبادير زعيم أقباط المهجر المقيم في سويسرا، وأجراه زميلنا شارل فؤاد المصري الذي لم يتمكن من مقابلته في سويسرا، فترك له الأسئلة التي أجاب عليها، وسنختار الأجزاء التي هاجم فيها الإخوان قال: خوف الأقباط من الإخوان ليس شيئا وهمياً، ولكنه واقعي لأن الإخوان منذ بدأوا عام 1928 كان دستورهم القرآن والسيف، وسوابقهم في القتل كثيرة وعلي سبيل المثال لا الحصر هم الذين قتلوا أحمد ماهر والنقراشي والخازندار وفرج فودة، ومحاولة قتل نجيب محفوظ إضافة إلي أنهم لا يخفون مسلكهم وكان اتجاههم واضحا منذ أيام الانكليز عام 1956 حيث كانوا يعلقون اللافتات التي تقول: سنقرع أبواب الجنة علي جماجم الإنكليز وهم الآن سيقرعونها بجماجم الأقباط وهي أشياء يتباهون بها، الإخوان لم يصعدوا عنوة أو اقتدارا وإنما صعدوا برضا الحكومة والحزب الوطني وعندما حصلوا علي 88 مقعدا في المرحلة الأولي من الانتخابات وقف ضدهم مرشحو الحزب الوطني وقاموا بضربهم بالأسلحة في محاولة لوقف زيادة عددهم ولا أعرف ماذا تعني بمناخ الحرية الذي تتكلم عنه أو التنفيس حتي لا تنفجر البلد، ولكن علي العكس من ذلك همه عايزينهم يتنفسوا وده اللي قاله أنور السادات لأنه كان واعي عندما قال سيبوهم يتنفسوا هنعمل اللي عايزين نعمله.
ضربات إيه يا أستاذ ومؤثرة إيه ده وخز دبابيس ، فالإخوان الآن قوة كبيرة وشديدة جدا، فهم يتحكمون الآن في المناصب المتوسطة والصغري في الدولة وبعض المناصب الكبري وما فعلته الدولة معهم ليس إلا زغزغة لأنه إذا كانت الدولة تريد التخلص منهم لكانت استخدمت معهم أسلوب جمال عبدالناصر فتبدأ بإلغاء عضويتهم في البرلمان لأنهم جماعة محظورة وبالتالي عضويتهم قانونا باطلة. أهذه هي النوعيات التي تطالب بديمقراطية وتعددية في الرأي والتنظيم؟! ولماذا لا يطالب صراحة بإقامة مذبحة للإخوان، بجمعهم في ميادين عامة ونحرقهم ليسعد بباوي وغيره وهو يشاهد المحارق علي شاشات التليفزيون علي مقعده في منزله بسويسرا؟!.
من أي مادة تتكون قلوب ونفوس هؤلاء الناس؟ ثم تلك المصيبة الكبري في معلوماته التي يسردها بثقة لا حدود لها، دون أن يعرف عنها شيئا، فأولا الإخوان لم يقتلوا أحمد ماهر باشا رئيس الوزراء عام 1945 والذي قتله شاب من الحزب الوطني لإعلانه الحرب علي ألمانيا وإيطاليا، وكانت الحرب العالمية الثانية في نهايتها، وأعلن الحرب ليضمن اشتراك مصر في المؤتمر الدولي الذي أعلن عنه لإنشاء هيئة الأمم المتحدة بعد انتهاء الحرب بعد أن تم حل عصبة الأمم التي تكونت بعد نهاية الحرب العالمية الأولي في عام 1919، أما رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي والقاضي أحمد الخازندار فقد قتلهما الإخوان فعلا، أما صديقنا المرحوم فرج فودة، فلا علاقة لاغتياله بالإخوان، ولا دخل لهم بمحاولة اغتيال الأديب نجيب محفوظ وأنا لا أعرف كيف يمكن لأحد أن يثق في كلام بباوي بعد الآن، وهو يردد هذا الكلام، بينما محاكمة قتلة فرج فودة والذي اعتدي علي نجيب كانت علنية، ولم يرد فيها أي ذكر للإخوان من قريب أو بعيد أي أنه حتي لم يقرأ ما نشر عن هاتين الواقعتين وهي عملية تحقيقات ومحاكمات امتدت شهورا وغطتها الصحف المصرية والعربية والأجنبية.
معارك الإخوان
وإلي معارك الإخوان المسلمين، ومقال في الدستور يوم الأربعاء كتبه يحيي فكري، انتقد الإخوان المسلمين لأنهم لا يقومون بقيادة حركة التغيير ضد النظام بقوله: بالقطع ليس لدي أحدنا أي أوهام حول إنجازات عصر مبارك التي نتجرعها فقرا وقمعا طوال ربع قرن، لكن للحق هناك انجاز وحيد يحسب لهم هو نجاحهم المبهر في إخصاء قوي المعارضة السياسية بمختلف فصائلها وتحويلها إلي كيانات بلا دور ولا ضرورة، وللحق أيضا يضع هذا الانجاز نظام مبارك في تصنيف متقدم مقارنة بمعظم الديكتاتوريات العسكرية الشبيهة، انظروا لما يحدث في الشارع اليوم: سلسلة متواصلة من الإضرابات العمالية، اتساع موجة المطالبة بتحسين الظروف وسط المهنيين، انطلاق موجة من الاحتجاجات الشعبية في قلعة الكبش وسيناء وغيرها، انظروا إلي ما يحدث ثم ابحثوا عن القوي السياسية: أين هي من ذلك، وماذا تفعل؟! أين قوي اليسار وحركة كفاية، أين الإخوان المسلمون؟! ويا مرشد الإخوان اسمح لي أن أسألك: لماذا يصر الإخوان علي المهادنة؟!
الإخوان المسلمون القوة السياسية الوحيدة في مصر اليوم التي تملك جماهيرية واسعة تؤهلها لقيادة معركة التغيير وتعبئة الجماهير في مواجهة الاستبداد ومن أجل الديمقراطية، وهي نفسها ولنفس السبب القوة التي تتعرض لطغيان وعصف النظام، ورغم ذلك ـ وبسببه للأسف ـ ينحني الإخوان أمام العاصفة، يترددون حتي في القيام بمظاهرة احتجاج تعلن رفضهم لما يحدث لهم، ويعلنون بكل الوسائل عن حسن نواياهم ، مؤكدين أنهم لا يطالبون بالسلطة وكل ما يبغونه هو إسداء النصح !!
جدير بكم يا سيدي المرشد أن تراجعوا تجاربكم وتجارب الآخرين مع الديكتاتورية التي تحكمنا، فالجماهير الغاضبة ستنفض عنكم، كما انفضت عن التجمع من قبل، عندما لا تجدكم معها في صدارة معاركها، وعندما تراكم تميلون إلي المهادنة تحت وطأة القمع، لن تصلح معها أياديكم البيضاء ولا سحر شعاراتكم الدينية فهي تريد من يناضل معها ضد الفقر والقهر، أما الجماهير المصرية التي تحلم اليوم بالخلاص لا مفر أمامها إلا بصنع بديل آخر بيديها وإلا فهنيئا للوريث بعرش يأتيه علي طبق من ذهب!.
معارك سياسية
وإلي المعارك السياسية، وأولها لزميلنا ممتاز القط رئيس تحرير أخبار اليوم الذي كان ضمن المدعوين لحضور افتتاح الرئيس مبارك صالة الركاب الجديدة بمطار شرم الشيخ، وعاد من هناك مذهولا من حجم الانجاز، فكتب يقول يوم السبت:
سوف تشعر بالفخر وأنت تهبط في مطار شرم الشيخ الجديد الذي افتتحه الرئيس مبارك أمس الأول، سوف تشعر بالفخر أنك مصري وأنت تشاهد صرحا جديدا يرتفع شاهقا ليؤكد قدرة وإرادة الفراعنة علي صنع المستحيل. هنا في مدينة شرم الشيخ يسطر التاريخ ملحمة طويلة من الفداء والجهد والعطاء ويقدم ايضا شهادة خبرة بأننا بالفعل قادرون علي أن نفعل كل شيء شريطة أن يدب في قلوبنا ـ جميعا ـ نداء حب ووفاء لمصر الوطن والأرض السيادة والكرامة بعيدا عن كل النعرات الواردة والشاردة التي تحاول أن تضيق الخناق علي أمل كل المصريين في وطن عزيز وقادر علي أن يحقق طموحات أبنائه، هنا في شرم الشيخ سوف تشعر بمدي الجحود والجفاء الذي تتعامل به قلة قليلة من أبناء مصر الذين جرفهم تيار الحداثة والديمقراطية التي تنشر الفوضي وتزرع بذور الخلاف والشقاق بين أبناء الوطن الواحد بغية تحقيق أهدافها وأطماعها .
لكن يشاء حظ ممتاز الأغبر، أن ينشر في نفس العدد مقال لرجل الأعمال والملقب بعاشق سيناء، ومن أكبر المستثمرين والخبراء فيها، الدكتور حسن راتب، حيث كتب مقالا استعرض فيه وهو مذهول، مما يحدث، قال: علي الرغم من أن الدولة في إطار المشروع القومي لتنمية سيناء قد قامت بتنفيذ مجموعة من المشروعات العملاقة لإقامة البنية الأساسية اللازمة لجذب ثلاثة ملايين من أبناء الوادي إلي فرص عمل واعدة في سيناء علي محاور التنمية المختلفة، ومنذ بدء الخطة الخمسية الأولي في عام 1997 انطلق العمل في مئات الكيلومترات، من الطرق وتغطية سيناء بشبكات الضغط العالي ومحطات الكهرباء العملاقة وتم تنفيذ كوبري مبارك السلام وكوبري الفردان، وتمديد خطوط الغاز الطبيعي وإعادة إنشاء خط السكة الحديد.
وقبل كل هذا جري العمل علي قدم وساق في العمود الفقري للمشروع القومي وهو ترعة السلام التي تضخ ثلاثة مليارات متر مكعب سنويا عبر أربعة أنفاق عملاقة تمر أسفل قناة السويس وتم تنفيذ جميع أعمال المشروع حتي وصلت الترعة الي منطقة بئر العبد وهي المرحلة ما قبل الأخيرة في المشروع، وبعد أن أنفقنا المليارات علي كل هذه المشروعات العملاقة نجد أننا ما زلنا بعيدين عن هذا الجهد في جذب أكثر من 5 % من المستهدف من استثمارات القطاع الخاص أو من أبناء الوادي، إن توقف مد خط السكة الحديد إلي العيش ورفح لمدة تزيد علي خمس سنوات بعد اتمام كوبري الفردان وإقامة محطات فاخرة مهجورة في القنطرة ورمانة بئر العبد وغيرها أدي إلي سرقة القضبان وفلنكات السكة الحديد بل ومواد تشطيب محطات القطارات، وإذا أضفنا إلي ذلك منع مرور سيارات النقل الثقيل سواء علي كوبري السلام أو حتي كوبري الفردان لعلمنا أن تنمية شمال سيناء تختنق تحت حاجز مرور جميع المواد الاستراتيجية من معدية وحيدة في منطــــــقة الفردان يلزم لعبورها من 48 علي 72 ساعة للانتظار في معظم الأحيان.
وإذا نظرنا الي ترعة السلام التي تضخ إلي سيناء ضعف كمــــية المياه التي تمتلكها العديد من الدول الزراعية لوجدنا أن معظم مياهها لأكثر من خمس سنوات مازالت تستخدم لغسيل ملوحة التربة في منطقة سهل الطينة ومازالت الأرض المعدة للاستصلاح والتي وصلت إليها المياه في منطقة رابعة بئر العبد بلا تمليك أو تنمية نتيجة تعدد الأنظمة وتوالي اختلاف الفكر والاتجاهات بين العديد من الجهات ومازلنا في تردد لبدء تنفيذ المرحلة الأخيرة من ترعـــــة السلام التي كان من المفترض أن تصل إلي الأراضي الخصبة عالية الجودة في وادي العريش والسر والقوارير التي يمكن أن تقوم عليها المجتمعات الزراعية والصناعات القائمة علي الانتاج الزراعي بدلا من اكتفائنا بقطرات المطر التي تأتي عاما وتنقطع أعواما.
معركة مصر والسعودية
وأخيرا إلي معركة أخري، خاضها صديقنا عضو مجلس الشعب سعد عبود ـ ناصري ـ ضد تصريح الرئيس مبارك، بأن ما نشر عن الجسر البحري بين مصر والسعودية إشاعة، ولن يسمح به، فقال في حديث نشرته الدستور يوم الجمعة وأجرته معه زميلتنا نور علي:
السبب الأساسي لإلغاء المشروع ليس الحفاظ علي شرم الشيخ كمنتجع سياحي هاديء يقيم فيه الرئيس أغلب أيام السنة ولا سببه العلاقات المتوترة بين مصر والسعودية بسبب سحب ملفي فلسطين والسودان من مصر، وليس السبب هو تخوف الرئيس من دخول تنظيم القاعدة لسيناء لكن السبب الأساسي هو الضغط الأمريكي الإسرائيلي الذي يهدف دون إقامة هذا المشروع الذي يربط ليس فقط بين السعودية ومصر ومشرق العالم العربي ومغربه الذي انقطع طيلة 50 عاما ولكن يربط بين قارة أفريقيا وآسيا.
ولكن السبب الجوهري والأساسي يتمثل في وجود اتفاقية معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل تنص في بند منها علي إنشاء طريق بين سيناء والأردن وليس بالقرب من إيلات مع كفالة حرية وسلامة المرور للأجانب بين مصر والأردن، وذكرت سيناء هنا بالقصد للإيحاء بأنها ليست مصرية بنص يذكرنا بالقرار 242 الذي صاغه اللورد كارادون مندوب المملكة المتحدة في الأمم المتحدة في 1967 أو يتمثل الضغط علي إرادة صانع القرار المصري بخصوص هذا الموضوع بصرف النظر عن بناء هذا الجسر الذي يربط بين مصر والسعودية ووضع اتفاقية كامب ديفيد بوضع التطبيق الفعلي كمقدمة للتطبيع الذي تستهدف آلية هذه الاتفاقية وأن هذا الطريق طرح منه إسرائيل علي أساس أنه لا يكلف أيا من الدول المعني بها أي تكاليف لأنه طريق موجود بالفعل ولا ينقصه سوي إزالة البوابات من ناحية طابا ومن ناحية البحر الميت لمسافة لا تتعدي عشرة كيلومترات مرصوفة وجاهزة شمال إيلات فهذا هو السبب الرئيسي الذي دفع الرئيس لإلغاء فكرة إنشاء هذا الجسر، وربما تكون قد حدثت صفقة بين النظام وأمريكا وإسرائيل لغض الطرف عن الإصلاحات الديمقراطية التي كانوا يتحدثون عنها بالنسبة لمصر.
كما نشرت الكرامة تحقيقا عن الجسر أعده زميلنا عماد الصابر، جاء فيه: ثلاثة رجال يمثلون عائلة للرفض القاطع لتنفيذ مشروع الجسر البري بين مصر والسعودية، تتفق مصالحهم التجارية مع المصالح الصهيو ـ أمريكية ويتغلب شغفهم لجمع المال علي الصالح القومي ليس لمصر وحدها بل لصالح الأمة بأسرها مستغلين صداقتهم للرئيس الأكثر ميلا لتصديق مزاعمهم حول خطورة الوضع في شرم الشيخ إذا ما تعلق ذلك بأمنه الشخصي أو بأمن الذين يقفون خلف استقرار الوضع واستمرار أسرته علي كرسي الرئاسة!!
الصديق المطيع ثم الصديق الشاه بندر وأخيرا الرجل المحمي من مؤسسة الرئاسة رغم إغراقه لنحو 1400 من المصريين والعرب علي متن عبارة الموت هؤلاء هم أعمدة عائلة الرفض التام والموت الزؤام ضد أن تتواصل الأمة في مصر والسعودية عبر جسر بري.
يأتي ذكر الشريك الرئيسي له في مصر صديق الرئيس ومهندس إقامته في مقر الحكم الجديد شرم الشيخ، حسين سالم وبحسب أكثر من مصدر هو رأس العائلة الرافضة لأي اختراق لمعقل ملكه في مدينة السلام الرئاسي، موفنبيك وهو الشريك المصري إسرائيل في مجال الغاز الطبيعي، والشريك الرئيسي أيضا ليوس ميمان في المشروع الذي تمت الموافقة عليه مؤخرا لانتاج الطاقة البديلة في مصر بشراكة إسرائيلية عقب نجاح لوبي المصالح في الساحل الشمالي في ضرب مشروع الضبعة النووي في مقتل.
وسالم بحسب كثير من الوثائق المنشورة في الصحف الإسرائيلية هو المسؤول غير الرسمي عن ملف التطبيع بين مصر والكيان الصهيوني، وصاحب مشروعات الطاقة الكهربائية وتحلية مياه البحر ومعامل التكرير المشتركة مع بوس ميمان وكلها بمباركة من الرئيس الصديق!! الصديق الآخر للرئيس والذي يشارك سالم في النشأة والتدرج الوظيفي قبيل مرحلة البيزنس، كما يشاركه في مرحلة التعرف علي الطيار محمد حسني مبارك ثم النائب فيما بعد، ثم مرحلة توثيق العلاقة بعد اعتلائه كرسي الرئاسة هذا الصديق هو جمال عمر الذي يشاع أنه صاحب فكرة الإقامة الدائمة للرئيس في مدينة السلام الرئاسي بعيدا عن غوغائية الشعب بالقاهرة.
وعمر هو صاحب عدة مشروعات سياحية تجارية في شرم الشيخ وممدوح إسماعيل صاحب شركة السلام للنقل البحري ومالك عبارة الموت التي راح ضحيتها 1400 شخص في قاع البحر؟ ما هي القوة الخفية التي سمحت له بالهرب إلي الخارج بحجة التفاوض مع شركات التأمين العالمية والحصول علي مستحقات أسر الضحايا من التعويضات.
