سعود الفضلي
كما هي العادة كل عام، شهدت الايام القليلة الماضية قبيل قدوم شهر رمضان المبارك اقبالا شديدا من المواطنين والمقيمين على حد سواء، على الجمعيات التعاونية ومراكز التسوق لشراء متطلبات شهر الصيام من مواد غذائية واستهلاكية متنوعة.
ومع ان المفروض نظريا ان يتقلص عدد الوجبات الغذائية في رمضان، لكن الوضع معكوس من الناحية العملية في الكويت، فاذا كان الكويتي يتناول 3 وجبات في الايام العادية، فإن عدد وجباته قد يزيد على ذلك في رمضان! فوجبة الافطار يعقبها ما اتفق الكويتيون على تسميته بالغبقة الرمضانية، ثم تأتي وجبة السحور، وفي بعض الاحيان تكون هناك وجبة رابعة بين الافطار والغبقة هي وجبة العشاء! ناهيك عن الولائم الرمضانية التي تميز هذا الشهر والزيارات بين الاسر والاصدقاء. امام هذه العادات الغذائية يزداد استهلاك المواد الغذائية على اختلاف انواعها بشكل لافت يصل الى ثلاثة اضعاف عليه ما هو عليه في الاشهر الاخرى، يساهم في ذلك البذخ التي تمتاز به المائدة الكويتية عموما، والرمضانية بوجه خاص.
أم عبدالعزيز
ام عبدالعزيز، ربة بيت كويتية، التقيناها في احد مراكز التسوق الكبرى في الكويت قبل يومين من بداية شهر رمضان، ومعها خادمتان آسيويتان يدفعان ب 'عربانتين' معبأتين بالمواد الغذائية، سألناها: اين تذهبين بهذا كله؟ اجابت: نحن مقبلون على شهر رمضان، وهذه السلع ما هي الا بعض ما يحتاجه المنزل من مواد غذائية خلال هذا الشهر، فأنا في بداية التسوق ولم انته بعد! سألناها باستغراب عن عدد افراد اسرتها فقالت: انا وزوجي وثلاثة ابناء!
وامام استغرابي استرسلت ام عبدالعزيز في حديثها قائلة: كما تعلم، فإن شهر رمضان في الكويت يشهد زيادة في الاقبال على تناول الاطعمة وبشكل اكبر بكثير من الاشهر الاخرى، على الرغم من صيامنا لاكثر من نصف اليوم، كما ان الزيارات والولائم الرمضانية والغبقات مستمرة على مدار الشهر، فلا تستغرب من حجم مشترياتي. كما اننا ككويتيين نفضل ان تزيد مشترياتنا على الحاجة، خوفا من ان تنقص، وميزانية رمضان عندي مفتوحة.
وحول تحضيراتها لرمضان متى بدأت، وما السلع التي اشترتها والتي تنوي شراءها؟ قالت ام عبدالعزيز: اعتدت في كل سنة على التحضير لرمضان قبل يومين من بدايته، فأقصد هذا المركز سنويا لشراء كل عناصر المائدة الرمضانية التي من الممكن تخزينها كالعيش 'الارز'، والشعرية، والمعكرونة، والجريش، والهريس، والشوربة، وورق العنب، والنشا، والدريم ويب، وماء الورد، والجلي، والكريم كراميل، واللقيمات، والمكسرات. اضافة الى زيوت الطبخ وزيت الزيتون، والمشروبات الرمضانية بأنواعها: كالفيمتو وتانج وسن كويك وعصير الليمون. ثم يأتي دور الخضراوات والفواكه حيث اقوم بشراء كميات من الطماطم والبصل والبطاطس والخيار والباذنجان والقرع، والبرتقال والليمون والموز والرقي، تكفيني لنصف الشهر تقريبا، ثم اعاود الكرة لشراء ما يكفيني في النصف الثاني من الشهر.
واضافت ام عبدالعزيز: اما بالنسبة للحلويات الرمضانية كصب القفشة والعوامات والزلابية واللقيمات، وكذلك الامر بالنسبة للالبان، فإنني لا اعمد الى تخزينها وانما اقوم بشرائها يوميا من خلال الجمعية التعاونية.
وتختم ام عبد العزيز حديثها قائلة: الى هنا ينتهي دوري انا، اما فيما يتعلق بالتمور واللحوم بأنواعها فأوكلت المهمة ل 'ابو عبد العزيز' فهو اكثر خبرة بها.
ترس الخزائن
حجم الاستهلاك الكبير الذي لا تختلف فيه عائلة ام عبد العزيز عن بقية العوائل الكويتية، ابرز ما يميز المستهلك الكويتي عن غيره خلال هذه الايام، فهو ينتهج سياسة 'التخزين'، حيث يلجأ الى شراء حاجياته - بل وما هو زائد عن حاجته من المواد الاستهلاكية قبل شهر رمضان دفعة واحدة، فيما يقتصر تسوقه خلال ايام الشهر على اصناف معينة لا ينفع معها التخزين كالالبان والحلويات الرمضانية بأنواعها المختلفة.
هذا الامر، جعل التنافس شديدا فيما بين الجمعيات التعاونية ومراكز التسوق لكسب النصيب الاوفر من الزبائن، تارة بتخفيض الاسعار الى معدلات قياسية، خصوصا للسلع التي تلقى رواجا في رمضان دون غيره من الشهور، وتارة اخرى بعمل سحوبات على المشتريات ترصد لها جوائز ثمينة ومتعددة من سيارات واجهزة كهربائية والكترونية.
حول حجم زيادة الاستهلاك في اسواق المواد الغذائية المختلفة، وما هي اكثر الاصناف الغذائية التي تشهد اقبالا من المستهلك الكويتي في رمضان، كان ل'القبس' هذه اللقاءات:
الفيمتو والأرز سيدا المائدة
يقول عباس العبدالله مدير السوق المركزي لاحدى الجمعيات التعاونية: تشهد الجمعيات التعاونية في هذه الايام اقبالا شديدا من جموع المواطنين والمقيمين لشراء احتياجاتهم من المواد الغذائية في رمضان.
ويضيف: نتيجة لهذا الطلب الشديد، والذي يصل الى ثلاثة اضعاف ما هو عليه في الاشهر الاخرى من السنة، تحاول كل جمعية تعاونية وكل مركز تسوق كسب النصيب الاوفر من الزبائن، وذلك بتقديم العروض المميزة سواء من ناحية التنوع في الاختيارات لكل سلعة، او تخفيض الاسعار، او عمل السحوبات وتخصيص جوائز ثمينة للفائزين من سيارات واجهزة كهربائية وتذاكر سفر وغيرها.
ويوضح العبد الله: جمعيتنا ليست استثناء، لذلك بدأنا منذ ما يقارب الشهرين التحضير لهذا الموسم الذي تصل المنافسة فيه الى ذروتها، من خلال اتفاقنا مع الشركات الموردة لمختلف المواد الاستهلاكية، وخصوصا الرمضانية منها، على خفض الاسعار، وكذلك عمل سحوبات على المشتريات تشمل جوائز ثمينة متعددة.
ويؤكد العبدالله نجاح المهرجان التسويقي للجمعية بالقول: الحمد لله، نجحنا في ان نخفض اسعار بعض المواد لتكون الاقل في السوق، كذلك نتميز بوجود كميات كافية من مختلف المواد الاستهلاكية تغطي حاجة المستهلكين طوال فترة العرض، على عكس بعض الجمعيات ومراكز التسوق التي تعلن عن عروض لتحطيم الاسعار، دون ان تكون لديها كميات كبيرة كافية لتغطي حاجة المستهلكين خلال فترة العرض.
وعن اكثر المواد الغذائية التي تحظى باقبال المستهلك الكويتي في رمضان يقول العبد الله: شراب الفيمتو يأتي في المقدمة، فهو يمثل رأس قائمة الاطعمة والمشروبات الرمضانية، يأتي بعده الارز وزيوت الطبخ، ثم تأتي سلسلة من المواد الرمضانية، التي يكثر استهلاكها في رمضان عن غيره من الشهور، منها الجريش والهريس والشوربة والشعيرية والمعكرونة وورق العنب والنشا وماء الورد، وكذلك اللقيمات والدريم ويب والجلي والكريم كراميل.
ويضيف: هذا بالنسبة للاطعمة، اما بالنسبة للمشروبات، فيأتي شراب الليمون في المرتبة الثانية بعد الفيمتو، يعقبهما عصير البودرة 'تانغ'، وعصير سن كويك، والشاي.
التمور: مبيعات 3 أشهر في شهر
ويحظى سوق التمور باقبال منقطع النظير في هذا الوقت من العام، تجد معه محلات بيع التمور الفرصة لتحقيق مبيعات تعادل مبيعات اكثر من ثلاثة اشهر، وتحظى التمور السعودية بنصيب الاسد من هذا السوق، وذلك لجودتها وتنوعها.
يقول بدر الخبيزي صاحب محلات لبيع التمور: تشهد الفترة ما بين 15 شعبان الى الثالث من رمضان اقبالا كبيرا على محلات التمور، حيث تصل المبيعات خلال هذه الفترة الى ثلاثة اضعاف ما كان الوضع عليه في الاشهر السابقة، بعدها تنخفض المبيعات بعد ان يكون المستهلك قد اخذ حاجته من التمور لفترة رمضان.
ويضيف: تمور الخلاص والبرحي والسكري السعودية هي الاكثر رواجا نظرا لجودتها العالية، كذلك يحظى الرطب والخلال البرحي باقبال كبير ولكن بدرجة اقل من التمور.
وحول ارتفاع اسعار التمور يقول الخبيزي: اسعار التمور في المزارع السعودية ارتفعت، فمثلا كنا نشتري خلاص القصيم في العام الماضي ب 16 ريال للكيلو غرام مع استلام الكمية المشتراة معلبة في كراتين، اما هذا العام فإن سعر الكيلو وصل الى 20 ريالا ومن غير تعليب، اضافة الى تحملنا لمصاريف غسل وتنظيف وتقميع وفرز التمور. كل هذا ادى الى ارتفاع التكلفة وبالتالي فمن الطبيعي ان تزيد الاسعار. كذلك فإن الاسعار تعتمد على الاختلاف في جودة التمور من محل لآخر.
وعن معدل الاسعار للتمور الاكثر رواجا: يتراوح سعر خلاص القصيم بين 2-3.5 دينار للكيلو غرام الواحد، وخلاص الخرج بين 1.5-2.5 دينار، وخلاص الاحساء بين 1-2 دينار.
اما بالنسبة للرطب والخلال فأسعارهما تتراوح بين 0.750-1.500 دينار.
الإقبال على الحلويات يشتد في الأيام العشرة الأولى
وكعادتها، تحضر محلات الحلويات نفسها لاستقبال رمضان، حيث جرت العادة على ان تضيف هذه المحلات اصنافا معينة من الحلويات الى قائمة مبيعاتها منذ اليوم الاول للشهر الفضيل، تماشيا مع الاقبال الكبير الذي تشهده هذه الاصناف في رمضان، خصوصا من الكويتيين.
يقول شادي العصيدي مدير المعارض في احدى الشركات المعروفة في مجال الحلويات: نستعد، كما هي بقية المحلات الرائدة في بيع الحلويات، لاستقبال رمضان بتشكيلة متنوعة من الحلويات التي تلاقي اقبالا كبيرا خلال ايام الشهر.
ويضيف: يقبل الزبائن على انواع معينة من الحلويات في هذا الشهر كالعوامات، وبلح الشام، وصب القفشة، والزلابية، والوربات، والسمبوسك، كذلك هناك كيكة البرحية فحلويات التمور من الحلويات المطلوبة بكثرة، خصوصا من قبل الكويتيين الذين تصل نسبتهم الى اكثر من 60% من مستهلكي الحلويات في رمضان.
ويرى العصيدي ان الاقبال يكون على اشده خلال الايام العشرة الاولى من الشهر، لما يتخلل هذه الايام من زيارات بين الاسر والاصدقاء لتبادل التهنئة بقدوم الشهر المبارك. وكذلك في الايام الخمسة الاخيرة من الشهر لقرب حلول عيد الفطر.
ويشير العصيدي الى ان ال 20 يوما التي سبقت رمضان، شهدت ركودا في سوق الحلويات كغيره من الاسواق نتيجة لانشغال الناس بالتجهيز لموسم المدارس، ويختم:
اتوقع ان نشهد منذ بداية شهر رمضان وحتى شهر فبراير المقبل تطورا ملحوظا في المبيعات، لانها فترة تكثر فيها المناسبات والاعياد.
الدواجن الحية والمبردة والمجمدة تضاعفت مبيعاتها
كذلك فإن للحوم بأنواعها موقعا مميزا على المائدة الرمضانية في الكويت، حيث يزداد استهلاك اللحوم والدواجن في رمضان بشكل يفوق ما سبقه من أشهر.
يقول صاحب احد محلات اللحوم - رفض ذكر اسمه :- لا شك ان سوق اللحوم ينتعش لدينا خصوصا في الفترة ما بين الاسبوع الذي يسبق رمضان لغاية العشرة ايام الاولى من الشهر، ثم تعود المبيعات للتراجع تدريجيا، لتعاود الارتفاع في نهاية الشهر مع قرب حلول العيد، وتصل نسبة الارتفاع في المبيعات خلال رمضان الى اكثر من 50% عن الاشهر السابقة.
ويضيف: الاقبال يكون اكثر على اللحوم الاسترالية، مع وجود نسبة لا بأس بها من المواطنين تفضل اللحوم العربية.
وحول زيادة الاسعار يقول: زيادة الاسعار تتركز في اللحوم الاسترالية، وذلك بسبب قلة الاغنام الموجودة في السوق، اضافة الى وجود شركة تتحكم في الاسعار قامت برفع سعر الخروف الاسترالي قبل رمضان. لذلك نحن مضطرون الى زيادة السعر على المستهلك.
اما وجيه محمود وهو مدير ادارة المعارض والمبيعات في احدى شركات الدواجن الوطنية فيقول: صادف رمضان هذا العام مع بداية الموسم لدينا، حيث تزداد مبيعات الدواجن على اختلاف انواعها من حية ومبردة ومجمدة عادة خلال الفترة من شهر اكتوبر الى شهر ابريل من كل عام، خصوصا بعد انتهاء فترة الاجازة الصيفية وبداية دوام المدارس.
ويضيف: هذه المعطيات اضافة الى ما يشهده رمضان اصلا من اقبال على الشراء، زادت من مبيعات الدواجن بمختلف انواعها في الاسبوع الذي سبق اطلالة الشهر الكريم، ومن المتوقع ان يستمر الاقبال على الشراء خلال الاسبوع الاول من الشهر لتزيد المبيعات الى اكثر من 50% على الاشهر السابقة، ثم تبدأ المبيعات في التراجع تدريجيا مع المحافظة على وضع افضل مما كانت عليه قبل رمضان.
ويؤكد محمود اقبال المواطن الكويتي على الدجاج الكويتي، موضحا ان الكويتيين يبدون ارتياحا واطمئنانا اكبر للمنتج المحلي خاصة فيما يتعلق بالناحية الشرعية، في ظل ثقتهم بشركات الدواجن الكويتية.
وحول الاسعار يختم محمود حديثه قائلا: لا يوجد اي تغيير يذكر في الاسعار فهي مستقرة، ولا توجد رغبة لدى اي من شركات الدواجن لزيادة الاسعار في رمضان.
