صالح القلاب

لا هي مقاومة ولا هي إنتفاضة شيعية عروبية ضد الإحتلال الأميركي وما جرى في البصرة وإمتد إلى عدد من المناطق العراقية هو لعبة إيرانية، كانت قد لعبتها طهران في لبنان، لقطع الطريق على وحدة الشيعة وللتعامل معهم ككَفِاءاتٍ وتنظيمات مبعثرة ومتصارعة والهدف هو إغتيال صحوتهم القومية وإشغالهم ببعضهم بعضاً وليصبح أمامهم خيارٌ واحد لا غيره هو الحضن الإيراني وبوابة الولي الفقيه .

في لبنان لجأت إيران، لتضبط موقف الشيعة هناك وفقاً لـ نوتة المذهبية الإيرانية ولإبعادهم نهائياً عن إنحيازاتهم القومية العربية وإنحيازهم للمقاومة الفلسطينية، إلى ضرب حزب الله بحركة أمل وأشعلت نيران معارك طاحنة بين الطرفين إنتهت بسيطرة حسن نصرالله وحزبه على الساحة الشيعية وأصبح نبيه بري و أمله ملحقاً وتابعاً لهذا الحزب الذي بإسم المقاومة تحول إلى دولة أقوى من الدولة اللبنانية .

إنها سياسة فرِّق تَسُدْ وكانت إستخبارات فيلق القدس التابع للحزب الثوري الإيراني قد لجأت مبكراً من أجل هذه الغاية إلى دقِّ أسفين داخل حزب الدعوة ووضع نوري المالكي في مواجهة إبراهيم ا لجعفري وهي قد فعلت الشيء ذاته بالنسبة لحزب الفضيلة وحاولت فعل الشيء إياه في المجلس الأعلى للثورة الإيرانية بقيادة السيد عبدالعزيز الحكيم لكن الصلابة التنظيمية لهذا التنظيم الذي تُشكِّل قوات بدر ذراعه العسكري مكنته من الصمود حتى الآن في وجه كل هذه المحاولات .

والمعروف أن الإستخبارات الإيرانية هي التي دفعت جيش المهدي بقيادة مقتدى الصدر إلى التخلص من السيد عبدالمجيد الخوئي، الذي كان يعارض التدخل الإيراني في العراق وكان ضد ولاية الفقيه وضد نقل المرجعية الشيعية من النجف الأشرف إلى قُمْ، والمعروف أنها أي الإستخبارات الإيرانية قد قامت بسلسلة من المحاولات الفاشلة التي استهدفت حياة آية الله علي السيستاني لأن موقفه إزاء هذه القضايا الآنفة الذكر هو موقف الخوئي ذاته .

كان المصابون بعمى البصر والبصيرة قد إعتبروا أن مقتدى الصدر هو ضمانة العرب والعروبة في العراق وقد ثبت قبل أن يصيح الديك أنه هو الذي وقف ولايزال يقف خلف كل التصفيات المذهبية وأنه هو الذي سعى ولايزال يسعى لمدِّ رقعة مدينة الثورة، التي أصبح إسمها مدينة الصدر على إسم والده، لتشمل كل بغداد ولتصبح نظيفة من اللون السِّني الذي كانت المؤامرة الإيرانية ولاتزال تحاول دفعه بإتجاه محافظة الأنبار التي توصف بأنها مثلث السُّنة .

ربما لا يعرف الذين يتعاطون مع الوضع العراقي على طريق الدَّبْكة في العتمة أن تدريبات جيش المهدي تتم كلها في معسكرات الحرس الثوري الإيراني في ديزفول وفي عربستان التي تصر إيران على أن إسمها خوزستان وأن قيادات هذا الجيش كلها من الضباط الإيرانيين وأن إيران هي التي تصر على أنه مقاومة لا يجوز سحب أسلحتها على غرار رفض سحب أسلحة حزب الله اللبناني ولهذه الحجة نفسها .

هناك عصابات مسلحة إلتحقت بجيش المهدي هذا وهناك شبكات تهريب مخدرات وأسلحة وتبيض أموال حولت البصرة إلى جحيم أمني لا يطاق وهناك إقطاعيات نفطية سطت على أنابيب البترول وتحولت إلى دويلات تحتمي بالسيد مقتدى الصدر وجيشه .. ومقابل هؤلاء جميعاً هناك القبائل العربية التي لا تخفي نزعتها العروبية والتي لم تعد تطيق التواجد الإيراني في مناطقها ومن بين هذه القبائل قبيلة بني مالك المعروفة التي ينتمي إليها رئيس الوزراء نوري المالكي وقبيلة بني تميم الشهيرة .. إن هذه هي طبيعة الحرب التي إحتدمت في البصرة والتي قد تستأنف في أي لحظة وهذا لا علاقة له لا بالمقاومة ولا بمن يقاومون !! .