تضارب في المواقف من الإضراب والمعارك. اتهامات للإخوان بالإعداد والاشتباكات. ومطالب بمحاكمة من امر باطلاق النار

القاهرة ـ حسنين كروم

كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس عن الاشتباكات الدموية في المحلة بين الشرطة وآلاف المتظاهرين وسقوط قتيلين وعشرات الجرحي والقبض علي أكثر من مائة وثمانين، وإحراق عدد من المحلات والمنشآت، وبدء النيابة التحقيق في الأحداث، وانتخابات المجالس المحلية، وإعلان الإخوان المسلمين الانسحاب منها، وكان كاريكاتير نبيل صادق في الأحرار أمس، عن ممثل الحزب الوطني وهو يمسك في يده ورقة مكتوب عليها ـ قانون منع الاحتكار ـ وأمامه اثنان في حالة فزع وأحدهما يقول للآخر: ـ مش الحديد والأسمنت بس، بسلامته محتكر البلد كلها.
واستقبال الرئيس مبارك رئيس جمهورية التشيك واستمرار القبض علي عدد من مهربي الدقيق المدعم، وأصحاب المطاعم الذين يستخدمون العيش المدعم وتسمم عشرات من طلاب المدينة الجامعية بجامعة الفيوم بعد تناولهم بيضا وجبنا أبيض.
وإلي بعض مما لدينا اليوم، وقد أجلنا كثيرا من المواضيع مثل الأقباط وعبدالناصر والبابا شنودة وغيرها بسبب إفساح مجال أوسع للإضرابات الأخيرة.

آراء النظام والاحزاب والشارع
في الإضراب والاشتباكات

ونبدأ بالاضراب والاشتباكات التي حدثت، وردود الأفعال عليها، ونبدأ بزميلنا وصديقنا مجدي الجلاد رئيس تحرير المصري اليوم الذي قدم تقييما من وجهة نظره للإضراب بقوله يوم الاثنين: أجمل ما في يوم الأحد 6 أبريل 2008 أنه كان يوما كاشفاً، ومن الأيام الفارقة، بالأمس انكشف ، الجميع: النظام الحاكم، الأحزاب، الإخوان المسلمون، الشارع، والأمن، بالأمس لم يستطع أحد إخفاء ذقنه ، الكل تصرف علي طبيعته الأولي، فثمة لحظات لا يستوي معها التخفي خلف قناع، سقطت الأقنعة وظهرت الملامح الحقيقية والقسمات المخيفة، والتجاعيد القاسية.
نجح الإضراب أو لم ينجح، ليس هذا هو السؤال، فالمؤكد أن مصر تتغير ويعلو فيها صوت الاحتجاج والرفض، ولكن ما حدث أمس كان مفاجئا للجميع، لذا فقد جرت الأمور في سياق غير متوقع، أجاب عن تساؤلات كانت بلا إجابة، وأزال غموضا ظل حاكما للمشهد علي مدي عدة سنوات.
هل يخاف النظام الحاكم؟!، نعم، فالتحركات السياسية المضطربة والمتوترة، قبل وأثناء الإضراب تؤكد أن النظام وحكومته يعملون ألف حساب للشارع، والدليل أن مانشيتات الصحف الحكومية علي مدي ثلاثة أيام متواصلة ركزت علي مغازلة المواطنين بالعلاوة الاجتماعية وزيادات الأجور، ووعود السيطرة علي الأسعار ولا يمكن فصل تصريحات الرئيس مبارك، أثناء زيارته العوينات يوم الخميس الماضي، عن هذا السياق، والمحصلة أن صوت الشعب لم يخفت بعد، وأن ثمة أوراقا في أيدي المواطنين لا تزال قادرة علي الضغط نحو الإصلاح.
هل ماتت الاحزاب؟ قطعا فلا أحد يستطيع الإدعاء بأن أحزاب المعارضة كان لها دور في حشد الشارع للإضراب ولا ينكر أحد أن حزبا جديدا ظهر في الساحة هو الذي استطاع نشر دعوة الإضراب علي نطاق واسع و مقنع ، هذا الحزب هو حزب الإنترنت والـ Face Book بـ الإضراب فقررت ركوب الموجة في الساعات الأخيرة، هل انكشف الإخوان المسلمون؟!، نعم، فالجماعة التي ملأت الدنيا كلاما وضجيجا عن صلابتها، وقوتها في مواجهة الحكومة والدفاع عن المواطنين لم تشارك في الإضراب وأعلنت أن الإخوان يدعمون المضربين بـ قلوبهم ، ونسي المرشد ورفاقه في مكتب الإرشاد أن المناصرة بـ القلب هي أضعف الإيمان ولا يليق بمن يرفع لواء الإسلام أن يكون الأضعف إيمانا من نساء وشبان خرجوا وفتحوا صدورهم في مواجهة الأمن، ولكن هذا التوجه يتسق مع سياسة الجماعة منذ إنشائها: المواءمة السياسية مع النظام غالبا وعقد الصفقات أحيانا علي حساب قوي المعارضة والشارع. هل أخطأ الأمن في معالجة الأزمة؟
نعم فرغم أن أجهزة الأمن أسفرت عن وجهها الحقيقي في قمع المتظاهرين وملاحقه رموز المعارضة واعتقال عدد كبير منهم لإجهاض المظاهرات فإن اللافت أمس هو أن إفراط وزارة الداخلية في إجراءات مواجهة الدعوة للإضراب كان سببا رئيسيا في نجاح الدعوة وبقاء ملايين المواطنين في بيوتهم، فقد أدي البيان الحاد، الذي أصدرته الداخلية امس الأول، لتحذير المضربين والمتظاهرين ، إلي إشاعة أجواء الخوف لدي المواطنين .
وفي وفد الاثنين، كان رأي زميلنا وصديقنا وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد الدكتور وحيد عبدالمجيد أمس، هو: ما حدث أمس الأول يؤكد صحة القول بأن السياسات الحكومية العشوائية في كثير منها أنتجت معارضة جديدة عشوائية بدورها، وأن علاقة اعتماد متبادل تتنامي بينهما فقد ردت بعض الأجهزة الرسمية علي التحرك العشوائي الذي استهدف جعل أمس الأول يوما للاحتجاج العام بطريقة لا تقل عشوائية وتنطوي علي فيض من الهلع المثير للدهشة، وأدي هذا الرد الذي جمع بين العشوائية والرعب الي بلبلة واسعة النطاق ما كان لها أن تحدث علي الأقل بهذا الحجم لو أن لدي نظام الحكم عقلا سياسيا يجيد تقدير الأمور وإدارة الأزمات بحكمة، وبسبب البلبلة التي ترتبت علي البيانات الرسمية التي تسارعت بعد ظهر السبت الماضي أحدث التحرك الاحتجاجي أثرا يفوق أقصي ما يمكن ان يحققه عمل عشوائي من هذا النوع.

الاضرابات كشفت ضعف وهشاشة الأداء الرسمي

ولذلك ربما يكون أخطر ما في تجربة 6 أبريل التي لا تعتبر خطيرة في حد ذاتها بأي حال هو أنها كشفت مدي ضعف الأداء الرسمي علي نحو يثير التساؤل: إذا كان هناك تحرك عشوائي افتقد التنظيم والمعرفة والرؤية احدث هذا الأثر، فكيف يكون الحال في ظل تحرك احتجاجي أكثر تنظيما وتنسيقا وأوفر معرفة وأعمق رؤية؟ .
وإلي الدستور أمس ـ الثلاثاء ـ التي قال فيها زميلنا ب الأهرام والكاتب الإسلامي الكبير فهمي هويدي عن الدعوة للإضراب: الدعوة عبرت عن غضب عارم أزعم أن صداه يتردد في كل أنحاء مصر، آية ذلك أنه ما أن انطلقت في فضاء البلد حتي احتضنها الجميع بسرعة لأنها كانت بمثابة صوت نابع من داخلهم سمعوه فاستجابوا له علي الفور، ولعلي لا أبالغ إذا قلت أن الاضراب صرف نسبة غير قليلة من الغضب المخزون والمكتوم في الواقع المصري وحين تم فإنه خفف من نسبة الاحتقان الذي يستشعره الجميع وهو الاحتقان الذي إذا قدر له أن يستمر بمعدلاته الراهنة فربما عبر عن نفسه بصورة أخري أكثر خشونة وعنفا، أن كثيرين من الذين اعترضوا علي الإضراب وسفهوا فكرته لم ينتبهوا الي أن الدعوة إليه تمثل تأسيسا لاتساع ثقافة اللا عنف في المجتمع وهذا تطور نوعا كان يستحق تشجيعا، وحفاوة من جانب أهل الرأي وتقدير أو حراسة من جانب اجهزة الامن، أن أحدا من هؤلاء لم يدرك أن الإضراب قد لا يكون مرحبا من جانبهم، ولكن حدوثه بطريقة سلمية وقانونية ومتحضرة كما كان مقررا جنب البلاد ما هو أسوأ منه، وهذه موازنة غابت عن الذين لا يفرقون بين السياسة والتياسة وهم كثر للأسف الشديد . ولقطة فهمي ذكية وجميلة، خصوصا لقطة التياسة.

اتهام الأمن باستغلال البلطجية

أما رئيس التحرير زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسي، فكان رأيه: البعض يذهب الي أن أجهزة الأمن، هي التي دست عناصر من البلطجية الذين يعملون لحسابها في الانتخابات والمظاهرات للقيام بأعمال غوغائية في شوارع المحلة حتي تستثمرها في صناعة أكاذيبها التقليدية التي لم تتوقف عن نفخها أبدا، وهي نظرية تلقي قبولا وإقبالا من بعضنا لكني في الحقيقة لا أصدقها، بل أظن أن الغوغائيين في المحلة استثمروا هذا الاحتقان لإبداء الغضب بطريقة عشوائية وغبية، والأمر وثيق الصلة بهؤلاء الغوغائيين الذين ظهروا في القاهرة عقب فوز مصر بكأس افريقيا في 2006 و2008 حيث كانوا يعبرون عن فرحتهم بتكسير السيارات وإشعال الإطارات والتحرش بالبنات، وقلنا وقتها وحذرنا إذا كان هؤلاء يعبرون عن فرحتهم بالاعتداء والضرب فما بالك بالتعبير عن غضبهم، والأمر كله يصب في خواء الامن الذي ترك الساحة للغوغائيين وركز كل قواه الغاشمة في مطاردة وضرب واعتقالات السياسيين فضلا عن ان ما جري في المحلة يثبت أن الحشود الأمنية لا تصنع الأمن أبدا، والدليل انه رغم وجود آلاف من عناصر الامن في المحلة امس الاول حولتها الي ثكنة عسكرية فإذا بهذه البالونة تفرقع امام غضب شباب عاطل وباطل وعشوائي، لكنها خيبة أمنية يحاول تبريرها المسؤولون بأساطير المؤامرات والتنظيمات الوهمية علي طريقة يناير 1977 وهلم جرا، لكن الإضراب الناجح الذي جري في 6 أبريل سوف يجعل الكل متوترا وعصبيا وخصوصا الأمن الذي سيحاول اثبات كفاءته أمام رئيسه الغاضب .
ونتحول إلي البديل اليسارية ورئيس تحريرها زميلنا وصديقنا الدكتور محمد سيد سعيد، الذي كان رأيه في الاشتباكات التي حدثت في المحلة هو: الجميع يعرف أن هذا النظام عنيف ومجبول علي العنف ضد شعبنا الأعزل، ولكن لم يتصور أحد أن تبلغ به القسوة الي حد قتل مواطنين واصابة مئات من العمال العزل في المحلة الكبري امس، الوحشية وسياسة ارتكاب المجازر قربت سقوط هذا النوع من الأنظمة، وبالفعل قد ينتظر العقاب القانوني للمسؤولين عن مجزرة أمس الي حين، ولكنا نطالب هيئات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان المصرية والدولية بإجراء تحقيق فوري في أحداث المحلة، وتقديم من أصدر أوامر إطلاق النار بقصد القتل ومن نفذ هذه الأوامر للمحاكمة .
أما زميله وصديقنا وأحد نائبي رئيس التحرير وهو مدحت الزاهد، فكان رأيه في عموده اليومي ـ قبل الطبع ـ هو: أخطر ما يمكن أن يواجه جهاز الأمن ليس عمال المحلة الذين تعرضوا لمذبحة لم تمر بغير عقاب، وليس حركات الاحتجاج أو جماعات التغيير، بل صانع هذه الظواهر وخالقها هو الزواج العرفي بين الدولة وعصابات ترفع شعار نهب البلاد ولو علي حساب جوع وعبودية البشر، التهديد رقم واحد للأمن هو توحش حفنة من رجال الأعمال سيطرت علي قطاع واسع من الاقتصاد المصري في مجالات حيوية كالغذاء والتعليم والسكن والصحة، مجموعة من النصابين الأفاكين المغامرين للتلاعب بقوة الشعب وحقه في الغذاء والدواء والسكن والعمل، هي التي تفتح الطريق للانفجار .

استياء من خفافيش الظلام الذين خربوا المحلة

لا، لا، هذا كله كلام يردده المعارضون من مختلف الاتجاهات لإخفاء جريمتهم العظمي، وقد قامت الصحف الحكومية بكشفهم.
فمثلا قال امس رئيس تحرير الجمهورية زميلنا محمد علي إبراهيم: كان أمس الأول يوما غير عادي بالمحلة الكبري، فلأول مرة يدخل هذه القلعة الصناعية الشامخة خفافيش الظلام ليعيثوا فيها فسادا أو هكذا تصوروا.
عمال المحلة وشرفاؤها أبرياء من هذا المخطط الآثم الذي استهدف الحرق والتدمير وإشاعة الفوضي في هذا البلد الجميل الذي يبعد عن القاهرة 110 كيلومترات.
عمال المحلة الذين أراد البعض إلصاق هذا المخطط بهم كانوا عنوان الالتزام والتفاني، ذهبوا إلي أعمالهم في المصنع في موعد الوردية العادية التي تبدأ السابعة صباحا وانصرفوا عند انتهاء موعدهم في الرابعة، الذين يعرفون عمال المحلة يدركون أنهم أحرص البشر علي ماكيناتهم ومعداتهم، يعلمون انهم يعشقون مصانعهم 3500 ألفا أو 40 ألف عامل يذهبون للوردية ويخرجون منها منذ عشرات السنين لم يفكروا يوما في تدمير أو حرق أو نهب .
ونظل داخل مؤسسة التحرير لا نغادرها، والتي تصدر عنها الجمهورية ، و المساء ، التي أعجبنا، جدا، جدا، اقتراح رئيس تحريرها زميلنا خالد إمام بتطبيق حد الحرابة علي المقبوض عليهم من الذين اتهموا بالمشاركة في عمليات حرق المنشآت والاشتباك مع الشرطة، رغم أنه لا توجد مادة في القانون يستند إليها إلا أنه توكل علي الله وقال:
إن ما حدث في المحلة لا يمكن تصنيفه علي أنه ثورة جياع كما يتشدق مدعو التدين وأبواقهم المعروفة، لكنها انتفاضة حرامية ومجرمين، أرادوا تكرار سيناريو 18 و19 يناير بما يحقق أهداف المحرضين ويغنم المنفذون بغنيمة مزدوجة: ممن دفعوهم لذلك، ومن المنشآت التي أحرقوها ودمروها.
إنني لا أطالب بتطبيق مواد قانون العقوبات علي هؤلاء المخربين رغم أن مادة واحدة منها فقط كفيلة بإلقائهم في غياهب السجون لمدة 15 عاما ولكن ما يشفي غليلي منهم هو تطبيق حد الحرابة عليهم لسببين:
* الأول: أنه قد تم تحذيرهم مسبقا من مغبة الإقدام علي أي عمل كهذا، ومع ذلك ارتكبوا جرائمهم عن عمد وفي تحد ووقاحة.
* الثاني: انهم تجاوزوا الخطوط الحمراء للتظاهر المؤثم بحكم القانون، سعوا في الأرض فسادا وأشاعوا الفوضي وخربوا ودمروا واحرقوا وكدروا الأمن واستهدفوا استقرار الوطن، صدقوني، انهم والإرهابيون سواء، ويجب ألا تأخذنا بهم رحمة أو رأفة، انهم لا يستحقون الرحمة والرأفة .
وفي الحقيقة، فعلي النظام أن يطبق حد الحرابة ويتحول إلي دولة دينية مثل طالبان، حتي يشفي غليل خالد إمام.

الغلاء ليس مشكلة مصرية بل عالمية

وإلي الأخبار ورئيس تحريرها زميلنا وصديقنا محمد بركات وقوله: من الواضح فيما حدث أن هناك من دفع بهؤلاء لفعل ما فعلوا، وأن هناك من حرضهم علي ارتكاب جرائمهم، بل وربما خطط لهم واتفق معهم، ولعلي أيضا لا أتجاوز الحقيقة والواقع إذا ما قلت أن جريمة هؤلاء المحرضين أبشع وأعظم إثما ومسؤولية فيما حدث، وانهم اكثر تورطا في هذه الجرائم، لأنهم العقل الذي دبر، وخطط وحرض علي إثارة الشغب وإثارة الفوضي وتهديد الأمن والاستقرار، يجب ألا نسمح للمحرضين بأن يتنصلوا من جريمتهم، ويجب ألا يفتلوا من العقاب .
ومنه لـ الأهرام ورئيس تحريرها زميلنا وصديقنا أسامة سرايا وقوله: نحن نواجه موجة غير مسبوقة من الغلاء ونعلم جميعا أنها موجة لم تصب بر مصر وحده وهي ظاهرة عالمية ولكن دخل الأسرة لم يعد يحتمل تلك الموجة المتصاعدة، الرئيس مبارك تحدث في ذلك والحكومة تحاول المواجهة وعلينا جميعا أن نعمل معاولنا، أن نقيم عمل الحكومة وأن ننتقدها ونسدد مسارها لا أن نخرج علي القانون والنظام وننشر للفوضي ونغتال أمن الآمنين.
ليس هناك دولة مهما بلغ تطورها الديمقراطي يمكن أن تسمح بما حدث أو تتسامح معه. فالديمقراطية التي ننادي بها ونعمل من أجلها لم تكن يوما طريقا للفوضي وغطاء للصوص ومحترفي النهب والسلب، أما الذين اعتادوا ترديد شعارات الديمقراطية ومارسوا التحريض عبر الإنترنت والتليفونات والفضائيات التي يروقها الإضطراب في مصر فلابد من التعامل بحزم معهم فنحن لا نتحمل هذا العبث في دولة يسكنها 75 مليون شخص يكافحون جميعا من أجل حياة أفضل. نحن مجتمع شديد الازدحام نعيش بالحد الأدني من النظام وأي خروج علي ذلك النظام ينذر بأخطار لن يفلت منها أحد حتي اللصوص والمحرضون أنفسهم وإذا كان بعض من امتدت أيديهم غدرا وخرابا في المحلة قد وقعوا اليوم في قبضة القانون فإن الذين زينوا لهم سوء عملهم تحريضا لا يزالون أحرارا يستعدون لجولة جديدة قادمة وفي هؤلاء يكمن الخطر، يتربص بنا جميعا ولابد من وقفة حازمة من الدولة .

مطالب بمحاكمة صانعي الفوضي والأمن

وننتهي من جولتنا تلك في جريدة روزاليوسف وزميلنا بـ الأهرام طارق حسن، الذي يكتب في روز عمودا يوميا عنوانه ـ اجتهاد ـ قال فيه: المحاسبة علي أعمال الفوضي والتخريب وتدمير المنشآت العامة والخاصة في المحلة الكبري لا يجب أن تقتصر علي المنفذين فقط، بل ينبغي أن تشمل المحرضين أيضا ممن قالوا ان العصيان المدني خطوة لتفجير الثورة الكبري، ومن قالوا إن سيناريو الفوضي القادمة سيبدأ بحرق محطات البنزين والمخابز ونهب البنوك والقصور، المسؤولية الأولي تقع علي أمثال هؤلاء، هم الذين قالوا للناس أخرجوا علي القانون فأباحوا لهم استعمال القوة ونشر التخريب، ذنب المتورطين في أعمال التخريج في رقبة هؤلاء الذين يسمون انفسهم صحافيين وكتابا وسياسيين وأساتذة جامعة ونوابا في البرلمان بينما هم في الحقيقة دعاة فوضي وعبث وتخريب. المحرضون يجب ان يدفعوا الثمن مرتين الأولي بالمحاسبة القانونية والثانية بدفع ثمن الممتلكات وتعويضات الخسائر وإلا نبدو وكأننا نقول لأبرياء الناس وللمواطن الخسارة من نصيبك وعليك دفع ثمنها أيضا .
أما زميلنا وصديقنا ورئيس مجلس الإدارة كرم جبر فقال: الجمهور العشوائي هو الخطر الحقيقي الذي كشفت عنه مظاهرة المحلة الكبري فمثل هؤلاء الشبان صغار الذين يعاني غالبيتهم من البطالة هم الوقود الذي ينتظر أي عود ثقاب.
* الجمهور العشوائي إذا لم يتم الانتباه لمشاكله واحتوائه تحت مظلة شرعية سوف يتحول إلي وبال لأنهم بلا هوية تحميهم من القيم والمباديء والسلوكيات وليس لديهم شيء يخافون عليه وعيونهم مليئة بالحقد والغضب.
* المحظورة تعلم ذلك جيدا وتلعب علي أجيال الشباب الذين افتقدوا الطموح والثقة في المستقبل وتقدم لهم مزيدا من اليأس والإحباط حتي يسهل تحريكهم في اتجاه الفوضي.
* هل تصدقون أكذوبة أن المحظورة قاطعت الإضراب ولم تشارك فيه؟ أم أن الذين يروجون هذه الأكذوبة أصابتهم الصدمة بسبب فشل الإضراب، ويحاولون الزعم بأنه مازال لديهم كارت المحظورة .
* المحظورة لم تؤيد الإضراب بقلبها فقط، بل بقلبها وعقلها ولسانها وبالإنترنت وببعض المساجد التي تورطت في الدعوة إلي الإضراب وكانت وراءها عناصر من المحظورة.
* المحظورة اتخذت نفس المسلك في الإضراب الوهمي لأساتذة الجامعات خوفا من أن يكتشف الرأي العام حجمها الحقيقي وأنها لا تجيد إلا التحريض والوقيعة والفتنة واللعب من وراء الستار.
* بالفعل مصر بتتغير، وأتمني في الإضراب المقبل أن يختفي التواجد الأمني الكثيف بأقصي درجة وأن يحل محله التواجد السياسي والحزبي بأعلي درجة، لأن الأمن يتحمل فوق طاقته.
* لابد من إعلاء قيمة الحوار السلمي والتعبير عن الرأي وكل القنوات والطرق مفتوحة الآن لذلك، أما إضرابات الفوضي والعشوائية فهي خطر يهدد المجتمع وأولهم المعارضة والمعارضون.
* بالمناسبة ولا حس ولا خبر لرئيس الوزراء ولا لأي وزير إلا وزير التعليم الذي جلس مع التلاميذ في الصف الأخير، يا جماعة قولوا اي حاجة .
هذا أبرز ما نشر من تعليقات، أما عن استخدام الصور في تغطية الاحداث، فقد اختلفت ما بين الصحف الحكومية والمستقلة، فالحكومية ركزت علي الحرائق في بعض المنشآت، بينما ركزت المصري اليوم و الدستور و البديل علي الإصابات التي ألحقتها قوات الأمن بالمتظاهرين، وإن كانت الدستور انفردت بنشر صورتين للرئيس مبارك، وصعود مواطنين في المحلة ونزعها.

اتهام الحكومة بالتواطؤ مع رجال الاعمال العرب

وإلي حكومة البيزنيس وما أشبه وملاحظة أن الشكوك بدأت تتزايد في النظام وفي حكوماته ايضا، وتثير تساؤلات مقلقة عن المصالح الحقيقية التي يخدمها، وهذه الشكوك تكاد تقتل حتي الذين يصعب وضعهم في خانة المعارضين أصحاب الاتجاهات السياسية الواضحة، وعلي سبيل المثال نشرت المصري اليوم يوم الجمعة تحليلا اقتصاديا للدكتور محمد صفوت قابل عميد كلية التجارة بجامعة المنوفية فرع السادات، قال فيه والشك يملأ قلبه: وزير الري يصرح في معرض دفاعه عن مشروع توشكي، أنه قد تم تخصيص مائة ألف فدان لشركة الراجحي وعند إثبات جديتها في الاستزراع سيتم تخصيص مساحات أخري لها ومن المعروف أن هذه الشركة وغيرها ستقوم بتصدير ما زرعته الي السعودية وهو نفس ما تسعي اليه شركة الأمير وليد بن طلال والتي حصلت علي مساحات شاسعة لم تزرعها من أراضي توشكي.
ثم نقرأ أن السعودية ستتوقف عن زراعة القمح خلال ثماني سنوات لندرة المياه وأن المستثمرين السعوديين سيتجهون الي مصر والسودان لكي يزرعوا بهما من المنتجات ما يمكن تصديره الي السعودية، ونعرف أن شركة يابانية قد اتفقت علي شراء ألفين فدان بمنطقة الراشدة في قنا لزراعتها وتصدير كامل انتاجها الي اليابان فهي نفس القصة الغريبة أن يأتي الاجانب ليزرعوا في أرضنا المحدودة وبمياهها النادرة ثم لا نستفيد من هذا الانتاج بل تصدر بالكامل الي الخارج ونظل نحن المصريين نكتوي بنار الأسعار العالمية في السلع الزراعية وتقول لنا الحكومة ماذا نفعل في هذه الأسعار، بل تصل الملهاة الي قمتها عندما نقرأ أن وزير الزراعة المنوط به حماية الأرض الزراعية قد وافق علي تحويل جزء كبير من أراضي مشروع الصالحية الي أراضي بناء بعدما صرف علي استصلاحها الكثير وبعد أن بدأت في الانتاج الزراعي. أليس في كل هذه الأمثلة ما يجعلك توقن أن فيه حاجة غلط وأنها الفوضي لصالح فئة قليلة ازداد جشعها ونهمها الي الاستحواذ علي كل ما تستطيع ابتلاعه، لماذا لا تكون الأولوية أن يستفيد المصري من موارده التي جاء الأجنبي للاستفادة بها ولماذا لا تعمل الحكومة علي تجميع مدخرات مواطنيها للاستثمار في شركات لإدارة الأراضي الزراعية بدلا من النغمة الممجودة ان الاقتصاد يحتاج الاستثمارات الاجنبية لعدم كفاية المدخرات المحلية؟! .
لا، لا، هذه حساسية زائدة من الاستثمارات الاجنبية، وإشاعات تأثر بها زميلنا بـ الوفد عمرو عكاشة ولذلك كان رسمه الكاريكاتيري يوم الاثنين، عن مصري يقرأ بفزع اعلانا في صحيفة نصه: فرصة عظيمة للمستثمرين الأجانب، بلد للبيع بالشروط الآتية:
ـ ناصية علي بحرين.
ـ نهر مياه عذبة
ـ نحاس. منغنيز، فوسفات.
ـ آثار ترجع لسبعة آلاف سنة.
ـ شعب طيب غلبان
ـ المخابرة والاستعلام..
ـ خصم خاص لأولاد العم.

تذكير جمال ان محاولته وراثة الحكم ستفشل

وإلي جمال مبارك الذي تعرض لهجوم يوم السبت من زميلنا وصديقنا مدحت الزاهد أحد نائبي رئيس تحرير البديل ، الذي بشر جمال بأن محاولته لوراثة الحكم تتعرض للفشل، بقوله عنه: ولكي يتحرر جمال من إرث الماضي وهو من أبناء القصر تزين بنيولوك هو الفكر الجديد وطرحه في مواجهة الحرس القديم ولم يكن هذا النيولوك مفتعلا فجمال بفكره ووجدانه ينتمي إلي الأجندة التي تتبناها مؤسسات التمويل الدولي وهيئة المعونة الأمريكية، إلغاء الدعم، تشجيع الاستثمار، وانسحاب الدولة من دعم الخدمات والسلع والاستثمار ومجالات الرقابة والتوزيع، لتصبح دولة رجال أعمال مهمتها تحرير السوق والتجارة والاستثمار والخدمات من كل قيد كان يضمن حقوق الضعفاء وتوفير نوع من عدالة توزيع الموارد والحماية الاجتماعية للفقراء، ولكن النيولوك أصبح عبئا لأن نتائجه انكشفت قبل أن يتوج النجم رسميا علي قمة السلطة، وبالنسبة لنخبة النظام لا تعود المشكلة الي أن الأسعار صارت نارا ورغيف العيش أصبح من الأحلام والأجور تهاوت الي مستوي الفتات، بل لأن الناس عندما تجوع تثور وهي الآن تثور ليس علي طريق ثورة يوليو بل عبر حركات احتجاج ما زال أمامها أشواط وهي تثور علي نتائج روشتة تحمس لها جمال . و للحديث بقية .
ولكن زميله رئيس تحرير أخبار اليوم ممتاز القط كان له في نفس اليوم رأي مخالف تماما في جمال عبر عنه بالقول: لا أعتقد أن الجولات التي قام بها السيد جمال مبارك الأمين العام المساعد للحزب الوطني وأمين السياسات في بعض المحافظات خلال الأسبوعين الماضيين، كانت تستهدف فقط تأييد مرشحي الحزب بانتخابات المحليات بقدر ما كانت تستهدف التعرف علي مشاكل الناس وهمومهم والاستماع الي شكواهم وطرح تصوراتهم تمهيدا لبلورتها بأمانة وموضوعية لا تعرف وضع الرتوش أو تجميل الواقع، وعرضها علي رئيس الحزب الوطني ومناقشتها مع الحكومة، ففي كل تلك اللقاءات كان السيد جمال مبارك أمين السياسات يحرض الناس علي الحديث بصراحة وفي أحد لقاءاته مع أعضاء المجموعة البرلمانية في احدي المحافظات أعطوه انطباعا بأن كل شيء تمام! وأنه لا توجد اي مشاكل في توافر الخبز البلدي المدعم، وعندما عقد اللقاء الموسع سأل جمال مبارك الناس عن توافر الخبز وطلب منهم أن يتكلموا بكل صراحة وأعتقد أنه لمس وشعر أن هناك فارقا فيما سمعه خلال اللقاءين!! تزامنت مع ذلك مجموعة من الاجتماعات التي شارك فيها الأمين العام للحزب الوطني السيد صفوت الشريف والأمين العام المساعد السيد جمال مبارك وقيادات الحزب مع رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف وبعض وزراء حكومته وتلتها مجموعة من الاجتماعات التي عقدها الرئيس مبارك واعتقد انها كانت وراء تصويب بعض المسارات الخاطئة التي اندفعت فيها الحكومة بخطوات غير مكتملة الحسابات! .

اتهام الاعلام الرسمي بالتواطؤ مع جمال

وكان زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسي رئيس تحرير الدستور يتوقع هذا الكلام من ممتاز، لذلك أراد إخراج لسانه له بالقول يوم الأحد عن جمال: بلدي قوي حملة تجميل جمال مبارك التي بلانا بها الإعلام الرسمي والتي أظن أن وراءها معنويات هابطة لدي أمين السياسات يحاول رجالته أن يرفعوها له بالامتداح الفج والتمجيد الكوميدي الذي تغيب عنه الكفاءة بنفس غياب الصدق، فالمشكلة أن جمال و جماعته لا يجيد السياسة ولا حتي النفاق، والمدهش أنها لا تجيد حتي الاقتصاد الذي أزعجونا ثرثرة ورغيا ولغوا به كل السنوات الخائبة الماضية والذي لا يغيب عن البعض الذكي أن المنابر الإعلامية الحكومية فقدت أي مصداقية لها.
ويبدو أن الملياردير أحمد عز ـ وهو نافذ التأثير في هذه المنابر والمؤسسات الإعلامية الحكومية ـ يحاول أن يقنع صديقه وشريكه في الحزب بأنه أنجح الناجحين وأنه المهدي السياسي المنتظر ولكن الغريب أن جمال مبارك يصدق هذا اللغو، رغم أنه من الصعب علي أي سياسي محترف أن يصدق مدح ونفاق مرؤوسيه، فإن جمال مبارك يصدق أن يكتب او يخطب أعضاء حزب جمال مبارك ورفاق لجنته وأمانته ممتدحين جمال مبارك وجماله وعبقريته وجماهيريته وزعامته فهل معني ذلك أن يصدقهم جمال مبارك، العيب هنا لن يكون فيمن ينافق ويمدح بل فيمن يسمع النفاق ويصدق!!
لم يجد رجالة جمال مبارك أحدا من المستقلين أو الشخصيات العامة المحترمة أو المعارضين المعتدلين أو المعينين في المعارضة من مجلس الشوري ولا من الصحافة الخاصة حتي المحسوب منها مع الحكومة أو بالدقة مع أجنحة منها، كذلك لم يجدوا مراسلا أجنبيا وحيدا ولا صحافيا ومحللا غربيا أمينا ولا أي غريب ماشي صدفة في مصر يمتدح جمال مبارك أو يجد فيه ميزة فأعيتهم السبل والحيل خصوصا وأن الجميع يكشف ويعري ضعف الرجل ورجاله اقتصاديا حيث يحب جمال أن يعمل نفسه فاهما فيه، أو سياسيا حيث يتوق جمال أن يعمل فاهما فيها، فما كان من جوقة الرجل إلا أن تضطر أن تزف سياسته بنفسها وتطبل له وتذمر والغريب مرة أخري أنه صدق ويصدق!
لكن الذي يثير الاهتمام فعلا أن تأتي هذه المدائح الجمالية والقصائد النفاقية في أيام غضب وتذمر شعبي مذهل وغير مسبوق علي نظام الحكم والحزب وجمال مبارك ورجاله، وفي وقت لم يعد الناس تطيق أحمد عز ولا سيرة حديده، وفي وقت يفشل فيه جمال مبارك وحكومته في كل شيء حتي انك تكاد تبحث عن شيء لم يفشلوا فيه بتفشل فاختاروا توقيتا فاشلا للنفاق الفاشل، ألم أقل لكم إنهم يفشلون بنجاح ساحق! .
كما تعرض جمال مبارك لهجوم في نفس اليوم في العربي ، من جمال آخر، هو جمال عصام الدين الذي قال:
الأسبوع الماضي يمكن أن يطلق عليه وبحق أسبوع ضجيج جمال مبارك ، تجول جمال مبارك في خمس محافظات وفي فترات زمنية قياسية وتحدث فيها ليس فقط كما لو كان رئيسا للوزراء ولكن كرئيس جمهورية يتحدث عن سياسات البلد أو الدولة التي يحكمها ويكشف عن إجراءات قادمة سوف تتخذ من إجراءات وقوانين وسياسات. في كل محافظة من المحافظات الخمس التي تجول فيها جمال مبارك أخذ يردد نفس الكلام الذي ردده بحذافيره وليس هذا هو الغريب فقط، ولكن الأكثر غرابة هو أن جمال مبارك تحول في هذه الجولات الي داعية للبعد الاجتماعي ومدافع عن زيادة الدعم للسلع وللخدمات ولزيادة الرواتب.
الخلاصة في كل محافظة أثار جمال مبارك كثيرا من الضجة والضجيج وارتدي في كل محافظة ثوبا مختلفا فهو في البحيرة المحافظة الزراعية نصير للفلاحين وفي أسيوط الفقيرة نصير للبعد الاجتماعي وفي دمياط والإسكندرية، حيث البيزنس الخاص اختلط الحديث بين كلام عن القطاع الخاص والبعد الاجتماعي، ارتدي جمال مبارك أكثر من ثوب ولكنه بالأساس حاول تغيير صورته التي قال عنها نعمان جمعة رئيس حزب الوفد السابق إنها صورة شاب ولد وفي فمه ملعقة من ذهب وتمسح في العدالة الاجتماعية وهو ما لفت الوكالة الفرنسية، وطبعا كل هذا الضجيج لا يهدف سوي لشيء واحد هو طموحات جمال مبارك الخاصة والتي لا نعرف ما هي نهايتها اللهم إلا التوريث .

الاضراب يقسم الصحافيين
ويشعل معارك بينهم

وإلي الصحافيين ومعاركهم، والهجوم غير المتوقع الذي شنه كاتب صوت الأمة الساخر والموهوب محمد الرفاعي، ضد نقيب الصحافيين وزميلنا وصديقنا مكرم محمد أحمد، وامتد بهجومه الي بارك الله فيه وهو ما أغضبنا جدا منه، فهو ليس موهوبا، لقوله: قبل انتخابات مجلس نقابة الصحافيين الاخيرة أعلن مكرم محمد أحمد المرشح لمنصب النقيب عن برنامجه الانتخابي رغم أنه كان مشغولا في تلك الفترة بتحرير سلالم النقابة من قوات محمد عبدالقدوس الغاشمة التي أعلنتها دولة مستقلة ذات سيادة، شعارها الميكروفون بتاع أمناء الشرطة، ولذلك كان الهدف الأساسي لعملية التحرير هو الاستيلاء علي الميكروفون شعار الدولة حتي تصبح دولة ولا دولة بهجاتوس العظمي، يعني مجرد دولة كوميدية علي الورق لا تحتاج إلا إلي كام شلوت بالجزمة الميري علي كام قلم معتبر من إيد المخبرين اللي شبه إيد الهون حتي تنهار وتعلن استسلامها التام، وقد نافس البرنامج الانتخابي لسيادة النقيب البرنامج الانتخابي لسيادة الرئيس الاتنين، كبسوا العمة جامد فوق نافوخنا لحد ما جالنا حول وانفصال شبكي ومية زرقا ومية سودة والاتنين خدوا مننا كل حاجة، حتي الصحة اللي كانت بعافية شوية، ويادوب شغالة معانا بالبطارية خدوها هي كمان، فالبرنامج الانتخابي للسيد الرئيس، وعدنا بالرخاء اللي هاياخدنا لحد مدينة الملاهي، يمرجحنا كل يوم شوية ويرجع وبالمستقبل اللي ساب الخلق كلها وركب التوك توك وجايلنا جري، عشان ياخدنا في حضنه ويغنلنا، ماما زمانها جية، جاية بعد شوية، جايبه لعب وحاجات، ولحد دلوقت ما شوفناش غير الفقر والذل والجوع ومذابح طوابير العيش وعلي رأي إخوانا المؤرخين، زاد الغلاء، وعم البلاء، وجتك داهية تاخدك يا أم وفاء والبرنامج الانتخابي لسيادة النقيب ـ والذي نشرته كافة الصحف قومية وحزبية وطشة الملوخية ـ قد بشرنا بحل أزمة رؤساء تحرير الصحف الذين صدرت ضدهم أحكام بالحبس في ظرف ثلاثة أشهر بالتمام والكمال وقدم استقالته ولحد دلوقت مازالت الأزمة راكبة حنطور وبتتفسح علي الكورنيش وقدام سلالم النقابة المحررة بل نكاية في سيادة النقيب صدر حكم بحبس إبراهيم عيسي مما يعني أن رؤساء التحرير الآخرين مستنين البوكس ويقال إن الحكومة محتاجاهم اليومين دول بالذات عشان يشتغلوا في الفورن البلدي بتاع أبو زعبل لحل أزمة الخبز عشان الحكومة زهقت من أكل الفينو .
والباقي غدا ان شاء ربك الكريم، وإن كان زميله ورئيس تحرير مجلة روزاليوسف عبدالله كمال، قد قام بغمز عدد من الصحافيين الذين يعملون في صحف معارضة وهم علي قوة الصحف والمجلات الحكومية، بقوله في احدي فقرات بابه ـ سنابل وقنابل ـ لا أستطيع أن أفهم، لماذا يصر الزملاء علي إبقاء أسمائهم مقيدة في مؤسسات صحافية قومية فيما هم يهاجمونها يوميا ويعملون في مؤسسات إعلامية خاصة ويقبضون علي عشرات الألوف شهريا، استقيلوا إخلاصا لمبادئكم .
ومن مجلة روز إلي جريدة البديل اليسارية اليومية الخاصة التي فضل فيها زميلنا جلال عامر يوم الأحد مهاجمة زميلنا ممتاز القط رئيس تحرير أخبار اليوم بقوله عنه في بابه اليوم ـ الركن البعيد ـ بين كل الكتاب والصحافيين لا أجد كاتبا ملتزما بالشرع والعرف والعادات والتقاليد فيما يكتب مثل الأستاذ ممتاز القط، فالرجل يمنح ثلث مقاله الأسبوعي للسيد الرئيس والثلث للسيد جمال مبارك والثلث للحزب الوطني بالضبط وكأنه يذبح خروفا ويفرق الثلث علي الأصدقاء والثلث علي الأقارب والثلث للغلابة، أما الكرشة والفشة والمصارين فهو يصدرها للحكومة علي أساس ان الحزب ورئيسه وأمين سياساته دائمون أما الحكومة فهي تروح وتيجي وأحيانا تروح وما تجيش مثل أتوبيس العتبة، لذلك عندما يجلس الرجل علي مكتبه مساء الجمعة ويستل سكينة ليذبح خروف السبت يضع في اعتباره أن القرارات لا تطهي في مطبخ الحكومة بل في مسمط الحزب، فيرسل إليه أجمل ما في الذبيحة ليغذي الشعور الوطني وينقله من بيت الأمة إلي بيت الكلاوي وكان خروف السبت الماضي منشورا بعنوان ضربة معلم .
أما لماذا أعتبر الأستاذ ممتاز القط ملتزما بالشرع والعرف والعادات والتقاليد فلأنه الأكثر احتراما فغيره من كتاب الحكومة يرسلون الذبيحة كلها الي لجنة السياسات والفروة إلي الشعب ويحتفظون هم بالقرون .
تشبيه ذكي وخفيف ظل، حكاية خروج السبت، وهو إشارة الي مقال ممتاز كل يوم سبت.