آري شبيط - هآرتس

الحملة الانتخابية في كاديما تتحسن بدرجة كبيرة. بعد بداية مربكة بدأ المرشحون الاربعة في الظهور واضطروا لاعطاء تقرير عن ماضيهم بل وسئلوا عن فلسفتهم وتصوراتهم. يبدو ان السياسيين والدعاويين والصحافيين قد استخلصوا العبر أخيراً من فشل الحملة الانتخابية في 2006 الذي كان مدويا. المشاركون في اللعبة السياسية ادركوا حقيقة عدم امكانية اختيار 'شعار ـ ادلر' لرئاسة الوزراء مرة اخرى. ليس من الممكن انتخاب رئيس وزراء وكأنه ماركة مسجلة في السوق. في آخر آب (اغسطس) يمكن القول برضى ان هناك عملية سياسية تجري في كاديما وان فيه نقاشاً جماهيرياً ومنافسة حقيقية بين تسيبي ليفني وآفي دختر ومئير شطريت وشاؤول موفاز.
ليفني ليست المرشحة المتصدرة من بين الاربعة فقط وانما المرشحة الاكثر اثارة ايضا. مثيرة لأنها تجسد الامل وتقترح التغيير. ومثيرة لأنها معروفة وغير معروفة في نفس الوقت وهذا سبب انتشار الهمس حولها الآن. هل من الصحيح ان القائمة باعمال رئيس الوزراء هي محامية غير لامعة إلا ان الحظ قد اتسم لها؟ وهل صحيح ان وزيرة الخارجية لا تملك فهماً سياسيا عميقاً او رؤية شمولية للواقع؟ وهل صحيح ان ليفني لا تتحمل الاوضاع الضاغطة؟ وهل صحيح انها باردة ومتعالية ولا تنجح في بلورة طاقم من حولها؟ تسيبي ليفني ليست لامعة الا انها ابعد من ان تكون حمقاء. لديها ذكاء وقدرة على التعلم ومنطقاً في التفكير. رؤية ليفني السياسية محدودة الا انها صحيحة في اساسها. هي تدرك جيداً التهديد الذي يلوح للدولة اليهودية ـ الديمقراطية وتحدي تقسيم البلاد. قضية الاوضاع الضاغطة هي قضية هامة ليس عليها جواب واضح. يجدر ان نتذكر ان اسحاق رابين ايضا كان يعاني من مشكلة الاوضاع الضاغطة. لا، ليفني ليست باردة ومتعالية ولكن مثل بنيامين نتنياهو وايهود باراك، هي تفشل كليا في بناء طاقم من حولها. كشف علاماتها مركب. ابنة ضابط العمليات في منظمة 'الايتسل' هي اسرائيلية ذات قيم وعقل، ولكنها تفتقر للتجربة والشح في جدول الاعمال. ضمن مفهوم معين ترشيحها لنفسها لرئاسة الوزراء جاء مبكراً جداً. هذا ترشيح واعد وملفت للنظر نضج قبل أوانه. ترشيحٌ شبه مخبوز.
فرص ليفني جيدة الى جيدة جداً. ولكن في مواجهة قاصف ـ ايران شاؤول موفاز وفي مواجهة المتفوق باراك وبغيض الاعلام بيبي نتنياهو تصبح الديناميكية هي ديناميكية تسيبي. التعب من الرجال اليهود الاثرياء والعدوانيين تسبب بتشوق حقيقي لقيادة من نوع آخر. في آخر صيف 2008 ليفني هي هذه القيادة. لذلك رغم انها لم تفعل الكثير كوزيرة للاستيعاب وكوزيرة للعدل وكوزيرة للخارجية الا ان الجمهور يميل لهذه العصفورة. هو يفضل الجوانب المجهولة فيها على الامور المعروفة لدى خريجي الوحدة الخاصة.
وهكذا تقع المسؤولية على كاهل مرشحة ـ الامل. على ليفني ان تتوقف برهة وان تنظر في المرآة وان تسأل لماذا تتسبب في إثارة حالة من الحراك وطرح علامات استفهام. عليها ان تعترف امام نفسها بنواقصها وعليها ان تجد طريقة لمواجهة هذه النواقص بصورة جدية. عليها ان تعترف بالمشكلة وان تقترح الحل لها.
الحل المطلوب هو حكومة ليفني ـ باراك ـ نتنياهو. اسرائيل تواجه من الان تحديا امنياً دراماتيكياً. خلال اشهر قد تواجه تحدياً اقتصاديا جسيماً. ليست لدى تسيبي ليفني القدرات المطلوبة لمواجهة التحديين بقدراتها الذاتية ولكن ان تعالت على نفسها فسيكون بإمكانها ان تصبح رئيساً لطاقم لا بأس به. مع باراك القائد العسكري ومع نتنياهو القائد الاقتصادي، ستكون لليفني فرصة للنجاح في مهمتها. هي ستمنح اسرائيل روحاً جديدة بعد ان يقوم شريكاها المجربان بالاسهام باحترافهما ومسؤوليتهما في العملية. هي ستمنح اسرائيل قيادة مدنية باعثة في الوقت الذي سيخوض فيه شريكاها المجربان الصراعات المركبة في مواجهة الواقع القاسي.
القيام بالامر الصحيح يستوجب ان تبدي ليفني درجة من اليقظة والتواضع. عليها ان تعترف ان صعودها المفاجئ قد اصابها بالدوار. وعليها ان تفهم انها ليست قادرة على تنفيذ كل الامور افضل من الاخرين الذين فشلوا فيها. وعليها ان تعود الى نفس صورتها الوطنية المتفانية والحريصة التي نعرفها قبل سنوات. التناقض تناقض: فقط ان فهمت تسيبي ليفني انها لا تستحق بعد ان تصبح رئيسة للوزراء عندئذ ستسنح امامها فرصة التحول الى رئيسة وزراء جديرة.