مجدي الدقاق
لاتوجد حروب دائمةrlm;,rlm; ولكن يمكننا صنع سلام دائمrlm;,rlm; هكذا تقول خبرة التاريخrlm;,rlm; التي علمتنا أيضاrlm;,rlm; أنه مهما طال أمد الحربrlm;,rlm; فلابد في النهاية أن تتوقفrlm;,rlm; فليس من الحكمة أن يترك أمر الحروب ومصائر الشعوب في يد الجنرالات وقادة الميلشيات وحدهمrlm;.rlm; رغم التصعيد العسكري للعدوان الإسرائيلي علي الشعب الفلسطيني في غزةrlm;,rlm; الذي يدخل يومه الثالث والعشرينrlm;,rlm; فإن كل المؤشرات تشير إلي قرب قبول أطراف الصراع بوقف إطلاق النارrlm;,rlm; وهو مايعني بوضوح وقف العدوان الإسرائيلي وإيقاف نزيف الدم والتدمير الذي يتعرض له شعبنا في غزةrlm;.rlm;
سيقبل طرفا الصراع بوقف سريع وفوري لإطلاق النار في غضون أيامrlm;,rlm; ومن المتوقع أن يتفق الطرفان علي موعد واحد لوقف الأعمال العسكريةrlm;,rlm; ويتم الإعلان في القاهرة بضمانات مصريةrlm;,rlm; ومشاركة الأمين العام للأمم المتحدة وبدعم فرنسي وتركيrlm;,rlm; وتأييد دولي للمبادرة المصريةrlm;,rlm; وقرار مجلس الأمن الداعم لهاrlm;,rlm; ليعود الجميع مرة أخري للتهدئةrlm;,rlm; ومائدة المفاوضات وتتغير أجواء الحرب التي غيمت علي سماء المنطقة خلال الأيام الماضيةrlm;,rlm; وتحل محل هذه الأجواء جهود مصرية وعربية ودولية لايصال المساعدات الغذائية والدوائية لأبناء غزةrlm;,rlm; ورفع الحصار وضمان عدم تكرار الهجمات الصاروخية والهجمات العسكريةrlm;,rlm; ثم تأتي خطوات تحقيق الوفاق الوطني الفلسطينيrlm;.rlm; وربما كانت حقائق الأرض هي التي ستدفع أطراف الصراع لقبول وقف إطلاق النارrlm;,rlm; ولن يستطيع أحد الادعاء أنه خرج من معركة غزة منتصراrlm;,rlm; وقد تكون إسرائيل قد نجحت في تدمير القطاع وبنيته التحتية واستطاعت اغتيال عدد من قادة حركة حماس ونسف جزء كبير من وجودها المسلح واجتاحت القطاع بقواتها البرية خلال أيام قليلةrlm;.rlm;
ولكن المؤكد أن العمليات العسكرية الإسرائيلية لم تستطع إنهاء وجود حركة حماس كتنظيم سياسيrlm;,rlm; ولم تستطع أيضا رغم عدوانها الواسع منع إطلاق الصواريخ علي مدنها الحدوديةrlm;,rlm; إسرائيل بذلك لم تحقق أهدافها التي تحدث عنها قادتهاrlm;,rlm; فلا هي أنهت وجود حماس ولا غيرت خريطة المنطقة كما قالتrlm;.rlm;
لقد خرجت حماس بدورها من عدوان غزة مكشوفة عسكريا وسياسياrlm;,rlm; فالحديث عن المقاومة كان مجرد تصد لبعض المقاتلين للدبابات الإسرائيليةrlm;,rlm; في ظل عدم توازن للقويrlm;,rlm; بين مقاتلين بأسلحة خفيفةrlm;,rlm; ونصف ثقيلةrlm;,rlm; في مواجهة آلة عسكرية لدولة استخدمت كل ترسانتها العسكرية بكل عنف وصواريخ المنظمات الفلسطينية لم تشكل تهديدا حقيقيا لإسرائيلrlm;,rlm; ولم تسفر عن خسائر يمكن أن تدفع إسرائيل للتفكير أو العدول عن عدوانهاrlm;,rlm; لقد كشف حجم التدمير والقتل الذي تعرض له شعب فلسطين في غزة طبيعة إسرائيل العدوانية وفقدت إسرائيل تعاطف الرأي العام العالمي معهاrlm;,rlm; أما حماس التي خاضت معركتها الخاصة المرتبطة بمعارك دول عربية وقوي إقليمية فكانت وحيدة دون غطاء سياسيrlm;,rlm; فدمشق منذ الأيام الأولي للعدوانrlm;,rlm; قفزت من سفينة الممانعة والمقاومةrlm;,rlm; ورفضت الحديث عن فتح جبهة الجولانrlm;,rlm; وتركت الوسيط التركي يتحدث عن تجميد الاتصالات بين سوريا وإسرائيلrlm;,rlm; أما إيران فتركت حماس والفصائل وحيدة ولم تتحرك كما وعدتهم وفضل حزب الله الإيراني دعوة الجماهير العربية للتظاهرrlm;,rlm; وبحثت قطر عن دور وأصبحت فجأة هي المتحدث الرسمي باسم محور طهران ـ حماسrlm;,rlm; وطالب شيخها من قصره باستمرار المقاومة وإلغاء مبادرة السلام العربيةrlm;,rlm; داعيا لقمة عربية للالتفاف علي الجهود المبذولة لوقف إطلاق النارrlm;,rlm; وتقديم حجج جديدة لإسرائيل لاستمرار عدوانها علي غزةrlm;,rlm; وطوال فترة العدوانrlm;,rlm; لم يقدم محور طهران ـ دمشق ـ الدوحة شيئا للشعب الفلسطينيrlm;,rlm; واستغل الجميع آلام هذا الشعب ودماءه في لعبة الصراع السياسي وإثبات الوجودrlm;,rlm; وسعي هذا المحور بالضغط علي قادة حماس والفصائل المقيمين في الدوحة ودمشقrlm;,rlm; لرفض المبادرة المصرية وقرار مجلس الأمنrlm;,rlm; وحاولت قطر إكساب قيادات حماس وفصائل دمشق بعض الشرعية بدعوتهم لحضور اجتماع الدوحة التشاوري الذي حضره نجاد بالطبعrlm;,rlm; ممثلا لإيرانrlm;!!rlm; ومن المؤكد أن هذا المحور سيظل يحاول إجهاض أي دور أو جهد لانقاذ الشعب الفلسطيني ووقف العدوان الإسرائيلي عليهrlm;,rlm; ومع ذلكrlm;,rlm; ومع تراجع الموقف السوريrlm;,rlm; ومع تفهم قيادات الداخل الفلسطيني سواء من حركة حماس أو الفصائل الأخريrlm;,rlm; سيقبل الجميع بوقف إطلاق النار ووقف العدوان لتبدأ مرحلة جديدةrlm;,rlm; ليس فقط علي صعيد الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي بل علي صعيد أمن وسلام المنطقة بأكملهاrlm;.rlm;
من المؤكد أن الجناح العاقل والحريص علي مصالح الشعب الفلسطيني داخل حركة حماس والفصائل الفلسطينية الأخريrlm;,rlm; ووفقا لحسابات الواقع والمصلحة الوطنية سيعلن قبوله بالمبادرة المصريةrlm;,rlm; لإدراكه أن القاهرة هي العاصمة الوحيدة التي تحرص علي القضيةrlm;,rlm; وهي الداعم الرئيسي لنضاله من أجل تحقيق أمانيه الوطنيةrlm;.rlm; ستدخل المبادرة المصرية حيز التنفيذ في ظل دعم عربي ودولي وفلسطيني في الأساسrlm;,rlm; ليتواصل تنفيذ بنودهاrlm;,rlm; ويتحقق الانسحاب الإسرائيلي من القطاعrlm;,rlm; وتتم عودة فتح المعابرrlm;,rlm; وإنهاء الحصار والعودة لتنفيذ اتفاقية عامrlm;2005rlm; الخاصة بمعبر رفحrlm;,rlm; تمهيدا لعودة الوفاق الوطني الفلسطينيrlm;,rlm; ووجود سلطة وطنية فلسطينية موحدة تتولي مسئولية التفاوض والاتفاق مع الطرف الإسرائيلي ودول وحكومات العالمrlm;.rlm; وربما يقتضي الأمر منا الآن الحديث عن مرحلة مابعد وقف العدوان وتنفيذ البنود الأولي للمبادرة المصريةrlm;,rlm; تلك المرحلة التي تستوجب أن تعيد الأطراف الفلسطينية دراسة ومراجعة مواقفهاrlm;,rlm; فالحديث عن إعادة إعمار غزة يقتضي وجود حكومة وفاق وطنيrlm;,rlm; ومفاوضات الانسحاب الإسرائيلي وعدم تكرار الهجمات العسكرية يستلزم وجود سلطة واحدة وتوحيد أجهزة الأمن الداخليrlm;.rlm;
إن تشكيل حكومة وحدة وطنية تتصدي لاعادة الإعمارrlm;,rlm; وتثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء معاناة أبناء غزةrlm;,rlm; والدخول في مفاوضات الحل الشاملrlm;,rlm; يفرض علي الجميع نبذ أفكار الانفراد بالسلطrlm;,rlm;ة ومحاولة فرض نموذج سياسي وأيديولوجي معين علي الشعب الفلسطينيrlm;,rlm; والتخلص من تأثير القوي الخارجية علي القرار الوطنيrlm;,rlm; وإنهاء الارتباط بأي مشاريع إقليمية لاتخدم القضية الفلسطينيةrlm;.rlm;
إن مرحلة مابعد العدوان ودروسه تقتضي من جميع الفصائل باعتبارها حركات للتحرر الوطنيrlm;,rlm; الإسراع في تشكيل جبهة وطنيةrlm;,rlm; تمثل فيها كل طوائف ومنظمات الحركة الوطنية الفلسطينية لتقود الجبهة الشعب الفلسطيني في المرحلة القادمةrlm;,rlm; مع تأجيل الانتخابات إلي مابعد التحرير وقيام الدولة المستقلة فلا يعقل أن تجري انتخابات في ظل الاحتلالrlm;,rlm; لقد أثبتت دروس العدوان أن المخرج الحقيقي للأزمة الفلسطينية هو وحدة قواه الوطنيةrlm;,rlm; وأن الحفاظ علي هذه الوحدة يعني الحفاظ علي وحدة الأرض ووحدة المشروع الوطني الهادف لاسترداد حقوق الشعب الفلسطيني في قيام دولته المستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزةrlm;,rlm; دولة عاصمتها القدس وقابلة للحياة ومتصلة لاتقبل التجزئةrlm;.rlm;
إن الحرب ستنتهيrlm;,rlm; ومن الحكمة أن نستفيد من دروسهاrlm;,rlm; فمرحلة مابعد العدوان قد تكون حربا من نوع آخرrlm;.rlm;
