خطوة مهمة علي طريق تسوية ملف إيران النووي
rlm;مكرم محمد أحمد
لم يتوقع أحد أن يوافق الإيرانيون بهذه السرعةrlm;,rlm; وبعد مفاوضات لم تستغرق أكثر من ثلاثة أيام مع وفد مشترك من الأمريكيين والفرنسيين والروس في فييناrlm;,rlm; تحت مظلة الوكالة الدولية للطاقة النووية علي مشروع اتفاقrlm;,rlm; يؤكد استعداد طهران لنقلrlm;75rlm; في المائة من حجم مخزونها من اليورانيوم المخصب الذي أنتجته في معامل ناتانز الي روسيا لإعادة تخصيبه الي درجةrlm;20rlm; في المائة ثم إعادته مرة أخري الي إيرانrlm;,rlm; كي يصلح فقط لتصنيع نظائر طبية مشعة تصلح لأغراض العلاجrlm;,rlm; يتم تشغيلها في مفاعل طبي تجريبي صغير كانت إيران قد تحصلت عليه من الولايات المتحدة في عهد الشاهrlm;.rlm;
ويعني السماح بخروج هذه الكميات من اليورانيوم التي يصل حجمها اليrlm;2600rlm; رطل من مجمل مخزونها الذي يصل اليrlm;3500rlm; رطلrlm;,rlm; أن إيران لن يكون في حوزتها من اليورانيوم منخفض التخصيب ما يمكنها من صنع قنبلة نووية واحدةrlm;,rlm; الأمر الذي يساعد علي تهدئة مخاوف الإسرائيليين الذين يعتقدونrlm;,rlm; حقا أو كذباrlm;,rlm; أن طهران علي وشك الحصول علي القنبلةrlm;,rlm; ويخفف الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها الرئيس الأمريكي أوباماrlm;,rlm; تستعجله اتخاذ موقف حاسم من إيران بحجة أنها تسعي لإطالة أمد التفاوض كسبا للوقت قبل أن يفوت الأوانrlm;.rlm;
وربما يمر وقت طويل قبل أن نعرف إن كانت هناك علاقة بين موافقة طهران السريعة علي نقل الجزء الأكبر من مخزونهامن اليورانيوم خارج البلاد وبين اتهامها الأخير لواشنطن بأنها ضالعة في قضية اختفاء العالم النووي الإيراني شهران أميري قبل ثلاثة أشهر وهو يؤدي مناسك العمرة في الحجازrlm;,rlm; وضالعة في عملية التفجير الضخمة التي تمت قبل بضعة أيام في ولاية بلوخستان الجنوبيةrlm;,rlm; وراح ضحيتها خمسة من كبار قادة الحرس الثوري بينهم نوري الشوستاري نائب قائد الحرسrlm;,rlm; كانوا يحضرون مؤتمرا في الولاية التي تقع علي حدود إيران مع كل من باكستان وأفغانستان للمصالحة بين السنة والشيعةrlm;,rlm; خاصة أن هناك من يعتقدون أن الحادثين يشكلان جزءا من خطة أمريكية شاملةrlm;,rlm; تجمع بين سياسة الحوافز وسياسة العصا الغليظة التي يتبناها أوباما لإلزام إيران إعادة النظر في مواقفهاrlm;.rlm;
ومع أن طهران وافقت علي نقل مخزونها النووي الي روسياrlm;,rlm; كما سمحت للمفتشين الدوليين بالدخول الي معامل قم التي تم اكتشافها أخيرا لإثبات أنها لا تستهدف صنع سلاح نوويrlm;,rlm; إلا أن بعض أجهزة المخابرات الغربية إضافة الي الموساد الإسرائيلي تتشكك في صدق نيات طهرانrlm;,rlm; وتشكك في إمكان أن يكون لديها مخزون أكبر من اليورانيوم المخصبrlm;,rlm; ومواقع نووية سرية أخري لم يتم الكشف عنها مثل موقع قم الذي كشف عنه الرئيس أوباماrlm;,rlm; غير أن هذه المخاوف والشبهات التي تفتقد أدلة الإثبات لا تقلل من قيمة وحجم التقدم الذي حدث في مفاوضات فييناrlm;,rlm; الذي أعلنه علي العالم مدير الوكالة دrlm;.rlm; محمد مصطفي البرادعي في حضور الوفد الإيراني المفاوضrlm;,rlm; وعزز الآمال في إمكان إيجاد تسوية سلمية لقضية الملف النووي الإيراني وبدء مرحلة جديدة من العلاقات بين إيران والولايات المتحدةrlm;,rlm; اذا وافقت القيادة الإيرانية ممثلة في المرشد الأعلي علي خامنئي وقيادة الحرس الثوري علي مشروع اتفاق فييناrlm;,
rlm; وصادقت علي خطوطه العريضةrlm;,rlm; وسمحت لوفد التفاوض الإيراني أن يستأنف مفاوضاته مع الأطراف الثلاثة الأمريكيين والفرنسيين والروسrlm;,rlm; لوضع تفاصيل خطة نقل اليورانيوم الي روسيا في شحنة بحرية وا دة كما تنص مسودة الاتفاقrlm;.rlm;
وما من شك في أن هذا الاتفاق اذا ما تم المصادقة عليه من جانب قيادات طهران فسوف يرفع كثيرا أسهم الرئيس أوباماrlm;,rlm; ويثبت لكثير من المتشككين في سياساته الإيرانية جدوي سياسة الحوار بديلا عن المواجهةrlm;,rlm; اذا ما استند الحوار الي عناصر قوة تلزم الطرف الآخر إعادة النظر في مجمل مواقفهrlm;,rlm; كما أن الاتفاق سوف يتيح للرئيس الأمريكي المزيد من الوقت لتفاوض أوسع مع إيران وأكثر عمقاrlm;,rlm; يعالج مخاوف عديدة متبادلة سممت علاقات البلدين علي امتدادrlm;30rlm; عاما من الصراع المريرrlm;,rlm; تعرضت خلاله إيران لثلاث موجات من العقوبات التي أصدرها مجلس الأمنrlm;,rlm; ووصل العداء وتناقض المصالح بين الجانبين الي حد يمس الأمن القومي لكل منهماrlm;,rlm; حيث يعتقد الإيرانيون أن واشنطن ضالعة في مخطط عريض يستهدف إضعاف الثورة الإسلامية والقضاء علي نظام حكم آيات اللهrlm;,rlm; تقوم عناصره علي عزل إيران باعتبارها دولة إرهاب ومصدر خطر علي أمن العالم يتحتم حصاره ومواجهتهrlm;,rlm;
والعمل علي تقليص تأثيرها في محيطها الإقليمي وفك تحالفاتها في منطقة الخليج والشرق الأوسطrlm;,rlm; واختراق أمنها الوطني وشق جبهتها الداخلية وتفجير مشكلاتها العرقية والطائفيةrlm;,rlm; علي حين تعتقد الولايات المتحدة الأمريكية أن إران هي أخطر الدول الراعية للإرهاب وأحد العوامل الأساسية في غياب استقرار الشرق الأوسط بسبب تحالفاتها مع حزب الله وحماس وسورياrlm;,rlm; ولأنها قبل ذلك كله تمثل خطرا حالا علي أمن إسرائيل إذا تمكنت من صنع سلاح نوويrlm;,rlm; خاصة أنها تملك قدرة صاروخية تستطيع أن تصل الي قلب الدولة العبريةrlm;.rlm;
وثمة ما يؤكد أن الاتفاقrlm;,rlm; اذا ما تمت المصادقة عليه من جانب طهرانrlm;,rlm; فسوف يلقي ترحيبا عالميا واسعاrlm;,rlm; لأنه يبعد خطر الحرب عن منطقة الخليج والشرق الأوسطrlm;,rlm; ويفتح الطريق واسعا لتسوية الصراع العربي ـ الإسرائيليrlm;,rlm; ويساعد علي حل عدد من المشكلات التوابع مثل الوضع في لبنان وغزةrlm;,rlm; ويؤمن استقرار سعر النفط وانتظام التجارة الدوليةrlm;,rlm; ويقضي علي مبررات صقور اليمين الإسرائيليrlm;,rlm; الذين يتهمون أوباما بالضعف ويشككون في إمكان نجاح سياساتهrlm;,rlm; ويضغطون من أجل توريط الأمريكيين في عمل عسكري يستهدف قصف منشآت إيران النووية لا تستطيع إسرائيل أن تقوم به منفردةrlm;,rlm; يفتح أبواب الجحيم علي منطقة الشرق الأوسطrlm;,rlm; أو يدخلها في دوامة من الفوضي تبدد أي أمل في التسوية السياسية للصراع العربي ـ الإسرائيليrlm;,
rlm; كما يمكن أن يلقي الاتفاق ترحيبا واسعا من الشعب الإيراني الذي يعاني من فرض العقوبات الدولية المتتابعة بأكثر مما تعاني حكومتهrlm;,rlm; ويتوق الي كسر عزلة إيران عن العالمrlm;,rlm; وربما تكون المعارضة الايرانية أكثر الجميع ترحيبا بالاتفاقrlm;,rlm; لأنها تعتقد أن تصاعد أجواء التوتر مع الولايات المتحدة وتهديدات إسرائيل المستمرة بضرب المنشآت الإيرانية تخدم المتشددين من أمثال أحمدي نجاد لأنها تساعدهم علي ترميم الجبهة الداخلية وتمكنهم من إسكات كل صوت معارض واتهامه بالعمالة لقوي الخارجrlm;.rlm;
لكن الاتفاق علي أهميته لن يكون كافيا لغلق الملف النووي من وجهة نظر دوائر أمريكية محافظة قريبة من المصالح الإسرائيلية لها وزنها وتأثيرها المهم علي صناعة القرارrlm;,rlm; تعتقد أن غاية ما يمكن تحقيقه من نقل الجزء الأكبر من اليورانيوم خارج إيران هو تأجيل قدرة طهران علي تصنيع سلاح نووي بعض الوقتrlm;,rlm; لأن استمرار طهران في عملية تخصيب اليورانيوم سوف يمكنها من الحصول علي كميات جديدة من اليورانيوم تعوض الكميات التي تم تصديرها الي روسياrlm;,rlm; ومن ثم فإن أي تسوية للملف النووي الإيراني لا تتضمن الزام إيران وقف عمليات التخصيب هي تسوية مخادعة لا تنهي الخطر الإيراني وإنما تؤجله الي حينrlm;,rlm; ولأن إيران أصبحت تملك معرفة كاملة بأسرار إنتاج دورة الوقود النوويrlm;,rlm; فإنها تستطيع مع استمرار عمليات التخصيب اختصار الوقت الذي يمكنها من رفع درجة تخصيب الوقود النووي الي الحد الذي يجعله صالحا لإنتاج سلاح نوويrlm;.rlm;
غير أن إيران التي تعتبر المساس بحقها المشروع في تخصيب اليورانيوم خطا أحمرrlm;,rlm; لن تقبل تحت أي ضغوط الزامها بوقف مطلق لكل عمليات تخصيب اليورانيومrlm;,rlm; استنادا الي حقها المشروع في استخدام التكنولوجيا النووية لأغراض التنمية السلميةrlm;,rlm; الذي يعززه توقيعها علي معاهدة حظر انتشار الأسلحةrlm;,rlm; وقبولها فتح جميع منشآتها النووية للتفتيش الدوليrlm;,rlm; ويزيد من صحة الموقف الإيراني التواطؤ الأمريكي علي إعفاء إسرائيل وحدها من دون دول العالم أجمع من التفتيش الدولي علي منشآتها النووية برغم أن ترسانتها العسكرية تحوي أكثر منrlm;200rlm; رأس نوويةrlm;!rlm;
وفي ظل هذه المفارقةrlm;,rlm; يكاد يكون في حكم المؤكد أن تصل المفاوضات مع إيران الي حائط مسدود اذا أصرت الولايات المتحدة علي أن تلتزم طهران بوقف كل أنشطة التخصيبrlm;,rlm; وتمسك الرئيس أوباما بالأهداف ذاتها التي تمسك بها الرئيس بوشrlm;..rlm; وبرغم أن الرئيس أوباما لم يتحدث صراحة عن ضرورة التزام طهران بوقف التخصيبrlm;,rlm; إلا أنه لم يبد أيضا أية إشارة توحي بأنه علي استعداد لقبول حل وسط في هذه القضيةrlm;!rlm;
جزء من أزمة الثقة العميقة بين طهران وواشنطن يعود الي الشكوك المتزايدة في شفافية البرنامج النووي الإيرانيrlm;,rlm; خاصة بعد اكتشاف معامل قم التي أعلن عنها الرئيس أوباماrlm;,rlm; واعتقاد بعض أجهزة المخابرات الغربية أن إيران تخفيrlm;12rlm; موقعا موزعة علي أماكن متباعدة يشتبه في أن تكون مقار لأنشطة نوويةrlm;,rlm; علي حين تؤكد طهران أنها لم تعد تملك أي موقع سري آخر غير معامل قمrlm;,rlm; التي اضطرت الي إنشائها كي تكون موقعا بديلا لتخصيب اليورانيوم اذا تمكنت الولايات المتحدة وإسرائيل من قصف معامل ناتانزrlm;.rlm;
ومن وجهة نظر دrlm;.rlm; محمد مصطفي البرادعي مدير الوكالة الذي يغادر منصبه في نوفمبر المقبلrlm;,rlm; فإن عبور هذه المشكلة أمر غير مستحيل اذا قبل الطرفان حلا وسطاrlm;,rlm; خاصة بعد أن منيت استراتيجية الرئيس السابق بوش التي كانت تقوم علي حرمان طهران من التكنولوجيا النووية بالفشل الذريعrlm;,rlm; وتمكنت إيران من قدرة معرفية عالية بأسرار إنتاج دورة الوقود النوي أصبحت جزءا من الذاكرة الإيرانية يصعب محوهاrlm;,rlm; كما أن البيت الأبيض يعرف علي وجه اليقين أن إيران قد أوقفت برنامجها العسكري النووي منذ عامrlm;2003rlm; ولم تعاود إحياءه كما يدعي الموساد الإسرائيليrlm;,rlm; فضلا عن كل تقارير أجهزة المعلومات والمخابرات الأمريكية التي تؤكد أن إيران لن تتمكن من الحصول علي القنبلة قبل عامrlm;2013rlm; علي أقل تقديرrlm;,rlm; وأن المرشد الأعلي علي خامنئي لا يتحمس لتصنيع قنبلة نووية إيرانيةrlm;,rlm; برغم بعض صقور المحافظين في إيران الذين يريدون أن تصبح إيران المحاطة بدول نووية عديدة باكستان والهند وروسيا والصين وإسرائيل دولة نوويةrlm;.rlm;
وما من شك في أن المفاوضات بين طهران وواشنطن سوف تكون صعبة ومعقدة وطويلةrlm;,rlm; لكن النجاح ليس مستحيلا اذا قبلت الولايات المتحدة حلا وسطا يسمح لإيران باستمرار بعض عمليات التخصيب وهو الأمر الذي يبدو الآن محتملاrlm;,rlm; والتزمت طهران الشفافية الكاملةrlm;,rlm; وقبلت فتح كل منشآتها النووية للتفتيش الدولي المفاجئ دون إخطار مسبقrlm;,rlm; كما فعلت سابقا علي عهد الرئيس محمد خاتمي الذي وقع علي البروتوكول الإضافي لمعاهدة الحظرrlm;.rlm;
وبرغم أن المصادقة علي اتفاق نقل مخزون اليورانيوم الإيراني الي روسيا يشكل مجرد خطوة أولي علي طريق طويلrlm;,rlm; فإنها خطوة مهمةrlm;,rlm; ربما تكون أصعب الخطوات لكنها يمكن أن تفتح أبواب التسوية وتغلق أبواب الجحيم علي الشرق الأوسط اذا ما أصبح الحل العسكري هو الخيار الوحيدrlm;.rlm;
