غضب افغاني متزايد سيعقد من مهمة زيادة اعداد القوات
لندن - quot; القدس العربي quot;
يدرس مسؤولون في وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) اعادة النظر في التغطية الصحافية وتصوير اكفان الجنود الامريكيين العائدة من العراق وافغانستان وهي تصل الى القاعدة الجوية في دوفر. ويدرس المسؤولون سياسات دول اخرى وتعاملها مع التغطية الاعلامية فيما يحاولون ايضا التشاور مع عائلات القتلى من الجنود الامريكيين.
وترى صحيفة 'نيويورك تايمز' الامريكية ان هناك موقفين من التغطية متعلقين بموقف كل من كندا وبريطانيا حليفتي امريكا في الحرب اللتين تسمحان بحرية اوسع لعملية نقل الجنود القتلى في صفوف قواتهما. فيما ترى عائلات القتلى الامريكيين انها ترغب باستمرار الحظر على العملية والتي يعمل بها منذ عام 1991 اي حرب الخليج. وطلب الرئيس الامريكي باراك اوباما، مراجعة لسياسة الحظر من البنتاغون ويتوقع ان تكتمل في الايام القليلة القادمة.
ولكن الحديث عن الموضوع اعاد الجدل حول الحظر، حيث يرى المدافعون عنه انه يحمي خصوصية عائلات القتلى من تطفل عين الاعلام عليها، ويمنع من تسييس الحرب. فيما يرى نقاد الحكومة الامريكية ان الاخيرة تحاول تقديم صورة نظيفة عن الحرب وابعادها عن اعين الرأي العام واهتمامها بالثمن الانساني الناجم عن حربي العراق وافغانستان. وفي استطلاعات الرأي العام التي اجرتها 'نيويورك تايمز' ومحطة 'سي بي اس' اظهرت ان نسبة 62 بالمئة تعتقد ان من حق الرأي العام التقاط صور لعملية استقبال الجثث. فيما قالت نسبة 27 بالمئة انها تعارض الامر. ومنذ اعلان اوباما المراجعة اعلنت جمعية 'عائلات توحدت من اجل قواتنا ومهمتهم' والتي تضم 60 الف من عائلات الجنود انها ضد رفع الحظر. وحسب الجمعية فان 64 بالمئة من عينة مكونة من 600 عائلة قتل ابناؤها عارضت اي تغيير في السياسة لكن 21 بالمئة حبذت تغييرا مشترطة ان عائلات القتلى يجب ان تحدد ما ستغطيه الصحف والمرسلات الاعلامية بناء على كل حالة.
وكتبت والدة احد الجنود القتلى ان لحظة وصول جثة ابنها تظل خاصة وعاطفية وانها ممتنة لمنع الاعلام من تصوير اللحظة. وتشير الصحيفة الى انه خلافا لامريكا ففي كندا تقرر عائلات الجنود ما يجب تصويره وما لا يجب. وتقول مسؤولة كندية ان الاعلام لا يكون قريبا وفي كل الوقت لكن يسمح له بالتقاط المناسبة.
وفي بريطانيا تقوم وزارة الدفاع بالتقاط صور وصول الاكفان وتقوم بتوزيعها على الاعلام. ولكن صحافيين غاضبون من التحكم الحكومي ويريدون حرية في تغطية المناسبة خاصة في حالة حدوث امر غير عادي. وتترافق المراجعة مع اعلان ادارة اوباما عن خطتها ارسال عدد جديد من القوات الامريكية، 17 الف جندي الى افغانستان حيث سيواجهون قوات منظمة ومصممة من طالبان التي تسيطر على اجزاء كبيرة من البلاد. كما تواجه القوات الامريكية مواقف معادية من الرأي العام الافغاني بعد تزايد اعداد القتلى من المدنيين الافغان بسبب الغارات الامريكية. وفي سلسلة من المقابلات التي اجرتها صحيفة 'واشنطن بوست' اظهرت مواقف الرأي العام الافغاني ان زيادة اعداد القوات الامريكية سيؤدي الى تفاقم المشكلة بدلا من حلها. وفي الوقت الذي اظهرت استطلاعات قامت بها بي بي سي واي بي سي (ربما في العاصمة الافغانية) ان 90 بالمئة من الافغان يعارضون طالبان الا ان اقل من نصفهم لديهم مواقف ايجابية من الامريكيين. فقد عبر عدد منهم عن غضبهم وشكهم من الامريكيين وتساءلوا عن نواياهم واشتكوا بمرارة من استهداف الامريكيين والقوات الاجنبية للمدنيين.
وقال سائق شاحنة ان زيادة الجنود لن يساعد البلاد لانهم هنا اي في افغانستان لحماية مصالحهم. وقال ان السكان لم يعودوا يعرفون من هو العدو.
ويرى عسكريون ان تزايد العداء من الشعب تجاه القوات الاجنبية مثير للقلق لان المخططين للاستراتيجية الامريكية الجديدة يعولون على تعاون المواطنين معهم. وفي تقرير منفصل اشارت صحيفة 'اندبندنت اون صاندي' بناء على احصائيات وزارة الدفاع من ان غياب اجراءات السلامة لدى الجنود البريطانيين مسؤولة عن مقتل معظم الجنود البريطانيين. جاء ذلك في تقريرتقرير داخلي في وزارة الدفاع البريطانية يطالبها بضرورة تعزيز مستوى السلامة لجنودها.
وجاءت هذه التوصية على خلفية اعتراف وزارة الدفاع باحصائية تشير إلى أن ثلث الوفيات في صفوف جنود الجيش البريطاني هي في الواقع نتيجة قصور في مجال السلامة.
وأشارت احصائية حصلت عليها الجريدة من على موقع وزارة الدفاع على شبكة الانترنت إلى ان 800 من أفراد الجيش البريطاني قتلوا خلال السنوات العشر الماضية نتيجة حوادث سيارات أو صعقات كهربائية.
