محمد بنيعش

أولا:التحديد المجمل للخلفيات العقدية والمنهجية الشيعية

مبدئيا يمكن القول وعن قناعة شخصية بأن التشيع هو الوباء العضال في هذه الأمة ووبالها المدمر،وهذا ليس تعصبا أو حكما طائفيا وجزافيا ومسبقا من غير ضوابط وأخلاق وإنما هو مبني على دراسات وملاحظات علمية منها ذات المرجعية التاريخية الموثقة ومنها ذات البناء العقدي والتشريعي المتكامل.

غير أنني في هذا العرض الموجز والمستعجل قد لا أريد أن أطرح المذهب الشيعي على محك النقد من ألفه إلى يائه وذلك لأنه مذهب غير قار ويتضمن مزيجا من العقائد والأفكار التي قد تجمع بين الصحيح والفاسد على مائدة واحدة فتؤلف بين المتناقضات وتذلل الطريق أمام الشذوذات ،حتى لقد قال بعض الأوائل من هذه الأمة عن معتنقيه quot;لم أر أحمق من الشيعةquot;كما نقله ابن حزم في كتابه quot;الفصل في الأهواء والنحلquot; وكما أورده بتفصيل ابن تيمية في كتابهquot;منهاج السنة النبويةquot;عن أحد كبار التابعين يقول عنه :quot;من أخبر الناس بهم الشعبي وأمثاله من علماء الكوفة ،وقد ثبت عن الشعبي أنه قال:quot;ما رأيت أحمق من الخشبية ،لو كانوا من الطير لكانوا رخما ولو كانوا من البهائم لكانوا حمرا،والله لو طلبت منهم أن يملئوا لي هذا البيت ذهبا على أن أكذب على علي لأعطوني ،والله ما أكذب عليه أبداquot;[1].

والشعبي هذا هو الذي كان قد قارن بين اليهود والنصارى والشيعة وانتهى بنتيجة خطيرة ومثيرة وهي:quot;فضلتهم اليهود والنصارى بخصلة،قيل لليهود من خير أهل ملتكم ؟قالوا :أصحاب موسى.وقيل للنصارى :من خير أهل ملتكم ؟قالوا :حواري عيسى،وقيل للرافضة :من شر أهل ملتكم ؟قالوا:حواري محمد،يعنون بذلك طلحة والزبير.أمروا أن يستغفروا لهم فسبوهمquot;[2].

ويعلق ابن تيمية على الموقف الشاذ والمتنافي مع مقتضيات العقيدة والأخلاق نحو الصحابة رضوان الله عليهم:quot;وذلك أن أول هذه الأمة هم الذين قاموا بالدين تصديقا وعلما وعملا وتبليغا،فالطعن فيهم طعن في الدين موجب للإعراض عما بعث الله به النبيين،وهذا كان مقصود أول من أظهر بدعة التشيع ،فإنما كان قصده الصد عن سبيل الله وإبطال ما جاءت به الرسل عن الله ولهذا كانوا يظهرون ذلك بحسب ضعف الملة،فظهر في الملاحدة حقيقة هذه البدع المضلة لكن راج كثير منها على من ليس من المنافقين الملحدين لنوع من الشبهة والجهالة المخلوطة بهوى فقبل معه الضلالة،وهذا أصل كل باطلquot;[3].

ومن هنا فلا غرابة إذا رأينا أفراخ الشيعة في عصرنا يتطاولون على صحيح البخاري ومسلم ويطعنون في الأحاديث المروية عن طريق الصحابة رضي الله عنهم كتمهيد لإلغاء الأصل الثاني من الدين والتشريع والمبين العملي لمقاصد النصوص القرآنية وإشاراتها.

وفي معرض المقارنة بين الشيعة والخوارج يرى ابن تيمية أيضا بأن هؤلاء الأخيرين أسلم عقيدة ومبدأ ومواقف من خلفيات الشيعة الروافض الذين أصل بدعتهم:quot;عن زندقة وإلحاد،وتعمد الكذب كثير فيهم وهم يقرون به حيث يقولون:quot;ديننا التقية ،وهو أن يقول أحدهم بلسانه خلاف ما في قلبه،وهذا هو الكذب والنفاق،ويدعون مع هذا أنهم هم المؤمنون دون غيرهم من أهل الملة ويصفون السابقين الأولين بالردة والنفاق نفسهم في ذلك كما قيل:رمتني بدائها وانسلت،إذ ليس في المظهرين للإسلام أقرب إلى النفاق والردة منهم ولا يوجد المرتدون والمنافقون في طائفة أكثر مما يوجد فيهم ،واعتبر في ذلك بالغالية من النصيرية وغيرهم وبالملاحدة الإسماعيلية وأمثالهمquot;[4].

في حين قد يجمل ويلخص لنا التوجه العقدي والنظري والعملي للشيعة بطريقة ذكية ومتكاملة فيقول:quot;والقوم من أكذب الناس في النقليات ومن أجهل الناس في العقليات ،يصدقون من المنقول بما يعلم العلماء بالاضطرار أنه من الأباطيل ويكذبون بالمعلوم من الاضطرار المتواتر أعظم تواتر في الأمة جيلا بعد جيل ولا يميزون في نقلة العلم ورواة الأحاديث والأخبار بين المعروف بالكذب أو الغلط والجهل بما ينقل وبين العدل الحافظ الضابط المعروف بالعلم بالآثار وعمدتهم في نفس الأمر على التقليد وإن ظنوا إقامته بالبرهانيات فتارة يتبعون المعتزلة والقدرية وتارة يتبعون المجسمة والجبرية وهم من أجهل هذه الطوائف بالنظريات ،ولهذا كانوا عند عامة أهل العلم والدين من أجهل الطوائف الداخلين في المسلمينquot;[5].

فاستشهادي المكثف هذا بأقوال ابن تيمية لم يكن تقليدا أو تفاعلا عشوائيا ولكن له بواعث موضوعية ومن باب نسبة العلم إلى أهله وضبط المناقشة بالأدلة والحجج الموثقة .

فهو كان قد ألف كتابه المشهور :quot;منهاج السنة النبوية quot;كعنوان ذي دلالات لفظية للدفاع عن مذهب أهل السنة بمفهومه العام وليس بالتحديد الأشعري الكلامي المحض وذلك في مواجهة الشيعة وخاصة الرافضة وهم الأغلبية منهم.

هذا الكتاب قد سلك فيه منهجا موضوعيا نسبيا وامتلك فيه نفسا طويلا للمتابعة والتدقيق،جملة جملة وبابا بابا،وذلك من خلال مناقشته لكتاب أحد أبرز علماء الشيعة في عصره ومن أكثرهم اعتدالا وحجة كما يزعمون وهو quot;منهاج الكرامة في إثبات الإمامةquot; لابن مطهر الحلى.

بحيث كما قد يعلم عن ابن تيمية من أنه جد متحري في النقل بل هو قد يعد من رواة الحديث والمدافعين عن أهله وخاصة الإمام أحمد بن حنبل.ومن ثم فله الإجازة مبدئيا في الأمانة العلمية ونقل النصوص كما هي من غير تحريف أو إسقاط،وهذا ما قد يعترف له به رغم خلافه الفكري معه أحد كتاب الفكر الإسلامي المحدثين وهو المرحوم الدكتور علي سامي النشار في كتابه :quot;نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام quot;،كما قد عقب له في إثبات هذه الميزة لابن تيمية الدكتور محمد رشاد سالم كأهم محقق لكتبه بقوله في مقدمة quot;منهاج السنةquot;:quot;واستغنيت في هذه الطبعة عن طبع كتاب quot;منهاج الكرامة في إثبات الإمامة لابن المطهر الحلى مع مقدمة الكتاب ،واكتفيت بمقابلة ما أورده شيخ الإسلام ابن تيمية من نصوص الكتاب على أصله ،أعني على quot;منهاج الكرامةquot;...

من هنا فقد أنصح كل قارئ أو مريد معرفة حقيقة التشيع بأن يقرأ كتاب quot;منهاج السنةquot; لابن تيمية وذلك لأنه قد يوفر له العناء عن البحث فيما لا طائل تحته من كثرة المراجع والأقوال المتشابهة والمتضاربة حول المبادئ الرئيسية عند الشيعة في كل زمان .كما أنه قد يفوز بهذا الاطلاع على كتابين ويسقط عصفورين في آن واحد ويضع مذهبين متعارضين على مجهر واحد وهما :أولا مذهب أهل السنة وموقفهم العقدي والسلوكي والسياسي والفقهي والاجتماعي الشامل ،وبجانبه مذهب الشيعة على اختلاف طوائفهم وزئبقياتهم ومرجعياتهم وإسقاطاتهم في المجالات المذكورة . وأقول زئبقياتهم لأن التشيع كمذهب يبدو غير مضبوط ولا مربوط، لا بالقواعد ولا بالسند التاريخي المتسلسل، وإنما هو عبارة عن مزيج من العقائد المتناقضة والتي قد تعمل ضدا على النصوص والمضمون الإسلامي الصحيح والمصلحة العامة كما هو عليه الجمهور من العلماء.

كما أنصح القارئ بالاطلاع على سلسلة أحمد أمين الرائعة وخاصة quot;ضحى الإسلامquot; في جزئه الثالث ،حيث أنه قد أجاد وأفاد في وصف موضوعي لآراء الشيعة وسلوكياتهم على اختلاف طوائفهم والذين قد كادوا يقتلونه بسببها لما زار العراق لولا فراره كما يحكي في كتابهquot;حياتيquot;.

إن أهم ما في الكتاب إضافة إلى تحليلاته وتعليقاته العلمية والنظرية الجادة هو نقله الحرفي على نموذج ابن تيمية لنصوص من كتاب quot;الكافيquot;للكليني (توفي ببغداد سنة 338هـ)والذي قد يعدمن أفاضل الشيعة ورؤسائهم وهو عندهم كالبخاري عند أهل السنة ،وكتابه في ثلاثة أجزاء :الأول في الأصول والثاني والثالث في الفروع.

هذا الكتاب قد يسلك نفس المنهاج ويرسم نفس الخط الذي سطره ابن طاهر المحلى في كتابهquot;منهاج الكرامة لإثبات الإمامةquot;.بحيث سيرى القارئ مباشرة ومن غير وسائط تأويلية أو إسقاطية ما هو مستوى الأوهام أو التوهيم الذي يعتمده علماء الشيعة وساستها في باب الإمامة لتذليل رقاب الجماهير وجرهم إلى حتفهم بظلفهم تحت غطاء حب آل البيت كما يزعمون.

يقول أحمد أمين كنموذج واستنتاج في الموضوع :quot;هذه خلاصة نظر الشيعة إلى الإمام مستمدة من أوثق كتبهم ومعتمدة على ما روي من أقوال الأئمة أنفسهم مجردة من الشروح والحواشي...وظاهر أن عقيدة الشيعة على هذا المنوال تشل العقل وتميت الفكر وتعطي للخليفة أو الإمام سلطة لا حد لها ،فيعمل ما يشاء ،وليس لأحد أن يعترض عليه ،ولا لثائر أن يثور في وجهه ويدعي الظلم،لأن العدل هو ما فعله الإمام ،وهي أبعد ما تكون عن الديموقراطية الصحيحة للتي تجعل الحكم للشعب في مصلحة الشعب،وتزن التصرفات بميزان العقل ولا تجعل الخليفة أو الإمام إلا خادما للشعب ،فيوم لا يخدمهم لا يستحق البقاء في الحكم.

حكم الإمام في نظر الشيعة حكم ديني معصوم ،وفي هذا إفناء لعقليتهم وتسليم مطلق لتصرفات أئمتهم .وأين هذا من النظر المستند إلى الطبيعة،وهو أن الله لم يخلق فرعا أو أسرة من الناس تمتاز كلها ndash;متسلسلة- بامتياز لا حد له ،وفوق مستوى كل الناس في العقل والدين والحكم والتصرف،إذ المشاهد أن كل أسرة فيها الطالح والصالح والذكي والغبي ،وكلنا لآدم وفينا أصلح الناس وأفسد الناس ...quot;[6] .

ثم يضيف قائلا بجرأة متخلقة وموضوعية عادلة:quot;وقد كان عمر يخطئ وأبو بكر يخطئ وعلي يخطئ،ولو كان لعلي كل هذا الذي يدعونه من عصمة أو علم ببواطن الأمور وخفاياها ونتائجها لتغير وجه التاريخ،ولما قبل التحكيم ،ولدبر الحروب خيرا مما دبر.فإن ادعوا أنه علم وسكت وتصرف وفق القدر فهو خاضع للظروف خضوع الناس ،تتصرف فيه حوادث الزمان كما تتصرف في الناس ،خاضع للحكم عليه بالخطأ والصواب خضوع الناس،والنبي نفسه يقول:quot;ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوءquot;الآية.

- الحق أن هذه أوهام جرت على الناس البلاء وجعلتهم يذلون ويخضعون خضوعا مطلقا للظلم والفساد ويرضون به ،ولا يرفعون أصواتهم بالنقد ولا يقومون بأضعف الإيمان وهو الاستنكار بالقلب !quot;[7].

-

إن شئت فاستعرض ديوان ابن هانئ الأندلسي المغربي الشيعي تر العجب العجاب ،فاستمع مثلا لما يقوله في مدح المعز لدين الله الفاطمي:

ما شئت لا ما شاءت الأقدار فاحكم فأنت الواحد القهار

وكـأنما أنت النبي محمد وكأنما أنصارك الأنصار

أنت الذي كانت تبشرنا به في كتبها الأحبار والأخبار

هذا إمام المتقين ومن به قد دزخ الطغيان والكفار

هذا الذي ترجى النجاة بحبه وبه يحط الإصر والأوزار

هذا الذي تجدي شفاعته غدا حقا وتخمد أن تراه النار

من آل أحمد كل فخر لم يكن ينمى إليهم ليس فيه فخار

كالبدر تحت غمامة من قسطل صحيان لا يخفيه محنك سرار[8]

يقول علي سامي النشار :quot;ومن العجب أن يبدأ التشيع بعقيدة مؤداها أن علي بن أبي طالب هو الإمام بعد الرسول صلى الله عليه وسلم بالنص الجلي أو الخفي ،وأن الإمامة لا تخرج عنه وعن أولاده ،وإن خرجت فبظلم أو تقية منه ومن أولاده ndash; عجبا أن تبدأ هكذا ثم تنتهي إلى مذاهب فلسفية وسياسية معقدة تمام التعقيد ،مركبة من مختلف المذاهب،أو بمعنى آخر إن عقيدة في حب آل البيت ndash; تتطور خلال التاريخ وتبعا لحوادث السياسة إلى مذهب فلسفي يبطن الاعتزال أحيانا والغنوص أحيانا ويتستر خلفها مجموعات من أشد أعداء محمد صلى الله عليه وسلم ضراوة ،ويحاولون بكل الوسائل القضاء على رسالته وعلى العقيدة التي حارب ابن عمه علي لأجلها بكل قواهquot;[9].

هذا عرض مختصر جدا للمناخ الذي يسود الوسط الشيعي برمته كما أنه قد يختزل مسألة الإمامة والخلافة أو الموقف السياسي في أربعة تعاليم رئيسية وهي:العصمة والمهدية والتقية والرجعة.

في حين قد يتميزون اجتماعيا وأسريا بمسألة مركز عليها لديهم ومرفوضة أشد الرفض عند أهل السنة وهي :زواج المتعة المنسوخ حكمه،ناهيك عن تحديد المرجعيات الرئيسية للأحاديث النبوية واعتبار الصحيح منها وغير الصحيح ،وهذا هو مربط الخيل في مجمل الخلاف والتناقض والزئبقية والتحدي عند الشيعة...

من هنا فقد يمكن لنا وضع النقط على الحروف موضوعيا ودراسة الأجواء والمناخات المؤهلة لتفريخ التوجه الشيعي في المغرب أو لنقل البلدان العربية عموما وخاصة تلك التي تدعي أن مذهبيتها الرسمية هي السنية

ثانيا: أجواء تسييس أهل السنة والبدائل الشيعة

أ- البديل السياسي وسباق العواطف

من الأخطاء التي وقع ويقع فيها كثير من الحكام العرب هو العمل على توظيف أو استغلال مذهب أهل السنة في تكريس توجهات أيديولوجية وسياسات سلطوية لتدجين الشعوب وترويضها على الطاعة والامتثال تحت غطاء ديني ومن منطلق مذهبي سني قد يلزم بطاعة الأمير والخضوع لسلطته كمراعاة للمصلحة العامة ودرء للفتنة.

فالمبدأ جميل ومعقول لاستتباب الأمن والسلام في المجتمعات وبين الدول ،ولكن قد كان لا بد له من مقابل ألا وهو العدل واحترام الحقوق وأداء الواجبات وخاصة فيما يتعلق بالرعية لأنها هي المقصد بالحكم والتسييس،ومن ثم فإذا ألغي العدل وافتقد فقد يندثر حينئذ معه مفهوم الطاعة والولاء ويصبح الحكم عبارة عن عبثية وظلم في ظلمات بعضها فوق بعض.

ومن هنا كما يقول أحمد أمين :quot;إني أرى رأيا لا تحيز فيه أن نظر أهل السنة إلى الخلافة كان أعدل وأقوم وأقرب إلى العقل ،وإن كانوا يؤاخذون مؤاخذة شديدة على أنهم لم يطبقوا نظريتهم تطبيقا جريئا فلم ينقدوا الأئمة نقدا صريحا ولم يقفوا في وجوههم إذا ظلموا ولم يقوموهم إذا جاروا ولم يضعوا الأحكام الحاسمة في موقف الخليفة من الأمة وموقف الأمة من الخليفة،بل استسلموا لهم استسلاما معيبا فجنوا بذلك على الأمة أكبر جناية،ولكنهم كانوا أحسن حالا من الشيعة،فهناك من مؤرخيهم من دونوا تاريخ الخلفاء في أمانة وصوروهم كما يعتقدونهم وعابوا بعض تصرفاتهم،ومن المشرعين من وضعوا الأحكام السلطانية يبينون فيها ما يجب للإمام وما يجب للأمة إلى غير ذلكquot;.[10]

فإذا كان الحكام قد سيسوا أهل السنة وخاصة علماءهم إلى هذا الحد فإنه بالضرورة سيتهيأ المناخ المناسب لتوغل أو تغلغل كل ذي سياسة معارضة وواعدة بالبديل المفقود، وخاصة فيما ترتكز عليه السياسة الشيعية بالدرجة الأولى من مسألة الإمامة وبثها في الأوساط الشعبية وبقوة وعنف متصاعد وغير متوقع. !

وذلك لأننا حينما نرفض مبدئيا ملاحظات بعضنا البعض ونقمع كل نقد صادر عن الغيرة الدينية والمذهبية والوطنية بزعم أنه قد يفتح باب الفتنة ويهدد الأمن العام رغم أنه قد يكون صابا في صلب المصلحة العامة ومساهما في تكريس الاستقرار ،فإنه والحالة هذه من مظاهر شد الحبل قد يسلط الله علينا من يقض مضاجعنا ويفت في أمننا من حيث لم نكن نحتسب.بحيث قد وجد الباب مفتوحا والأجواء مهيأة للتسرب واستغلال الفرص كمثال الذئبين الذين قاما يتصارعان من أجل الفوز بالدجاجة في حين قد استغل الثعلب وضعهما ففاز بها من غير عناء أو اعتراض يذكر !هكذا تعلمناها من سلسلة اقرأ التي كانت مقررة مدرسيا.

إذ ظلم كثير من الخلفاء الأمويين وامتلاكهم ناصية الحكم باسم القرشية والاستحقاق الوراثي من دون مراعاة الكفاءات والآراء الجيدة لباقي شرائح الشعب ،هذا مع تسليط الحجاج الثقفي على رقاب الناس باسم الطاعة وعدم جواز الخروج عن الجماعة كيفما كان الحال بسلبياته قد مهد الطريق بقوة لتفريخ التشيع السياسي المهدوي في أسوأ خلفياته وأبعاده إلى حين انتظار الإمام المعصوم والذي قد يملأ الدنيا عدلا بعدما ملئت جورا فيما يعتقدون.

من هنا فقد يأتي مبدأ ليس بسياسي ظاهرا لكنه باطنا قد يؤول إليه ويخدمه على أعلى مستوى من الاستسلام والخضوع المطلق جسما وقلبا ،وذلك بما يمكن أن نصطلح عليه بمعادلة العواطف .أي أنه إذا كان الحكام في ساحة ما يسمى بأهل السنة هم أولى بالطاعة والأمر مع الاستناد إلى نصوص شرعية يتأولونها أو يؤولها لهم علماؤهم الرسميين والمأجورين بحسب التوجهات السياسية الآنية والعابرة فإن الشيعة سيكونون في هذه الحالة أقوى استدراجا وستكون المعادلة لصالحهم في اختراق الصفوف الشعبية المهضومة حقوقها ظلما وتهميشا وتجهيلا وتفقيرا،وذلك بطرحهم البديل المنشود والمفقود ألا وهو: الإمام المعصوم والمهدي المنتظر ...والذي قد يربطونه عاطفيا بآل البيت الذين يكن لهم جمهور الأمة كامل الاحترام والتقدير مع اعتبار خصوصية القرابة من مصدر التشريع: رسول الله صلى الله عليه وسلم .

في حين أن حكام الواقع والآخذين بزمام الأمور حاليا وفي الماضي لم يقدموا في المقابل أي بديل على هذا المستوى من الحجم العاطفي ،لا ظاهريا ولا باطنيا،لا من العقيدة ولا من الشريعة ،لا من باب المال ولا من باب الأعمال.

وحتى إذا كان الحكام غير واعين بهذه الخطورة التي قد تؤدي إليها بعض تصرفاتهم باعتبارهم بشرا عاديين وغير معصومين عن الخطأ،وهذا هو الواقع لا غير ،فإنه قد كان واجبا على علماء السنة أن لا يجاروهم بالكلية في الخطأ ويصبحوا حينئذ مبررين لا مقررين،وخاصة في مجال السياسة الدينية والفتاوى والوعظ والإرشاد ومحاربة الفساد السلوكي والمالي في البلاد.

وهذه هي الملاحظة التي كنت قد وجهتها إلى الوهابية وموقفها من إجراءات حكامها في كتابي المتواضع:quot;التغيير الاجتماعي عند الوهابية:الآفاق والسلبياتquot;وكذلك بشكل عام وشامل في كتابيquot;البطالة الفكرية في مجتمعنا quot;والذي قد وجهته إلى كل علماء من يسمون بأهل السنة من المشرق إلى المغرب على حد سواء.لأن الوظيفة واحدة والنتيجة قد تكون بحسبها .

فإذا كان حكام مناطق وشعوب من يسمون بأهل السنة غير قادرين على أن يأتوا بالبديل العاطفي الوراثي والمستند على انتظار أشخاص وهميين لتحقيق العدالة ،طالما أن نموذجهم الحالي غير مؤهل لكسب العواطف كما كسبها هؤلاء ،فالأولى بهم أن يلجئوا إلى البديل الصحيح وهو الممثل الحقيقي وغير المصبوغ لأهل السنة عقيدة وشريعة كما أنه مطلب إنساني عام ألا وهو:العدل والحكمة والصدق والأمانة وتحمل المسؤولية بصرامة وجدية من منطلق :quot;كلكم مسئول وكلكم مسئول عن رعيته quot;.

بحيث لا شيء أجمل في كسب العواطف الشعبية وإكسابها التبعية عند تعرضها للاختراق من الخارج المذهبي والسياسي مثل تحقيق العدالة والإحسان إلى الخلق من باب العفو والصفح الجميل والرفق بالعباد من غير استعباد كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم:quot;من حرم الرفق فقد حرم الخيرquot;وquot;من ولي من أمر أمتي هذه شيئا فشق عليهم اللهم فاشقق عليهquot;.

فالحديث واضح في تحديد نتيجة الظلم والتعسف في استعمال السلطة والفساد الإداري...إذ شقاء الحاكم قد يكون من مظاهره ظهور المذاهب المناوئة واختراقها للصفوف العامة للمجتمع وخاصة على مستوى الأطر العلمية والمثقفين الذين بدورهم قد يمررون الرسالة تحت غطاء الإقناع وإغراء الجماهير الشعبية باليوم الموعود والخلاص المنتظر الذي هو عين السياسة الشيعية في خلخلة القوى المذهبية لبلد ما.

يأتي المناخ الثاني في المعادلة المذهبية للأمة ألا وهي مقابلة الجفاف للعواطف،ولقد قيل في المثل:quot;أرق من دمعة شيعيةquot;،ولكن أية دمعة هاته ؟إنها ليست مظهرا للخشوع والتقوى والخوف من الله تعالى،أو مظهرا للرحمة والمحبة والحنان،وإنما هي دمعة النياحة وإلهاب المشاعر بالحب الوهمي والمزيف لأهل البيت مع تبطينه بالحقد على سائر أفراد الأمة من عهد الصحابة إلى يومنا هذا،وذلك بنشر أكذوبة أن أهل البيت قد غصبوا حقوقهم منذ البداية وأهدرت مباشرة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم،والتي عليها نسجوا الأساطير والملاطم بدل الملاحم ،وتففنوا في الأكاذيب كما سبقت الإشارة، وبذلك حركوا مشاعر البلداء والأوباش والمغفلين من الناس فتراكم الحقد المنظّر له مع الحقد المغنّى له والمنفعل بالتقليد والعواطف الجياشة المجرورة بمحرك العقل الجماعي،وبالتالي فقد أعطوا صورة للعالم الإسلامي كلها قاتمة وعبارة عن حقل ملغوم بالمظالم ومقاتل الطالبيين والنياحة عليهم إلى ما لا نهاية له.

وهذه المظاهر لم تكن لتتربع على عرش القلوب منذ العهد الأول الإسلامي وذلك لأنها قد كانت مملوءة بالحق والصدق والعدل والحب الذي قد حافظ عليه الخلفاء الراشدون الأربعة رضوان الله عليهم جميعا:أبوبكر وعمر وعثمان وعلي.

غير أن نزعتهم العاطفية السلبية والنائحة هاته ستقابلها نزعة جافة وسطحية حجرية إلى حد ما ،وذلك من خلال ظهور ما يسمى بالسلفية التاريخية عند سقوط بغداد على يد هولاكو وتخلخل موازين القوى المذهبية آنذاك مما قد استدعى الرد المباشر والسريع من طرف علماء ذلك العصر كان من بينهم تقي الدين بن تيمية في كتابه quot;منهاج السنة النبويةquot;كما قدمنا له.

إلا أن الجفاف الحالك هو الذي سيتمخض بعد ظهور مذهب الوهابية الذي قد ينسب نفسه إلى أهل السنة وبغطاء سياسي سعودي متلازم،وبالتالي فقد تغلغل هذا المذهب في البلدان العربية والإسلامية لعدة أسباب منها عنصر المال والبترول وعنصر الاستعمار والموقع الجغرافي المتمركز في الحجاز، وكذا سريان ظاهرة الجهل العام في الأوساط الشعبية وحتى لدى من يسمون غلطا بعلماء أهل السنة.

بحيث هنا قد تحصل المغالطات،فشتان الفرق بين مذهب أهل السنة كعقيد وسياسة ومنهج تفكير وبين توجهات الوهابية التي لها ارتباط نفسي وعاطفي شعوري أو غير شعوري بجفاف الخوارج تاريخيا.

من هنا فقد وجدت الأرضية مهيأة لتغلغل العواطف الشيعية الشاذة في مقابل الجفاف الوهابي المتسلف،فأولئك دموعهم تسيل من غبر مبرر وجدية داعية وحب حقيقي يقتضيه،وإنما تمثيل في تمثيل وتهييج في تهييج،وهؤلاء عيونهم غائرة وجافة وألفاظهم شديدة وأقوالهم لا تتجاوز حناجره.وبهذا فقد وقع العالم الإسلامي جله بين مطرقة الوهابية وسندان الشيعة المتطرفة،والذي قد برز بقوة بعد سقط بغداد للمرة الثانية ورحيل الشهيد صدام حسين رحمه الله تعالى ،والذي قد كان رادعا قويا وضابطا لتحركات الشيعة ومن وراءهم من الأنظمة الانتهازية ،على رأسها النظام الإيراني الشيعي الصفوي.

ب-البديل الثقافي والاجتماعي ودغدغة الغرائز

فمن الأخطاء التي قد وقعت لدى المسئولين والقيمين على الشؤون الدينية وخاصة بالمغرب العربي ،وبالأخص المغرب، هو أنه قد أهملت الثوابت الرئيسية في تحديد المذهبية الرسمية والمشكلة لهوية الإنسان المغربي عبر التاريخ ألا وهي كما يلخصها ابن عاشر:

في عقد الأشعري وفي فقه مالك وفي طريقة الجنيد السالك

لأن هذه الثلاثية المذهبية المتكاملة قد عملت على تغذية كل القوى النفسية وظواهرها المشكلة للشخصية الإنسانية حسب التقسيم الأكاديمي لعلم النفس الحديث ألا وهي:الحياة العاقلة والحياة الفاعلة والحياة المنفعلة.

فالمذهب الأشعري قد أصبح عبر القرون هو الخيار لدى كثير من الدول المتعاقبة لتثبيت عقيدة أهل السنة وذلك عن طريق الاستدلال العقلي والكلامي الذي قد يغذي بمنهجه وطريقة تفكيره جانب الحياة العاقلة.

والمذهب المالكي قد يعتبر من أعرق المذاهب السنية في فقه الفروع أو الفقه العملي والمعاملات ،وهذا قد ينمي الإرادة والقدرة والحركة والمساهمة في تناسق الأنماط الاجتماعية في بلد ما،شأنه شأن المذاهب الأخرى الممثلة للمذهب السني في هذا الباب.

كما أن طريقة الجنيد السالك الصوفية قد تعتبر باتفاق أهل العلم أهم المذاهب الروحية لأهل السنة والمغذية للجانب الوجداني،كما أنها مؤسسة للعواطف النبيلة والمعتدلة وذات الخلفيات والأبعاد الشريفة والمرتكزة على الحب الإلهي الخالص والحب النبوي الصادق والمتخلق بالتسلسل عن أصحابه إلى يومنا هذا.

وبهذا فقد تمثل درعا واقيا وبديلا عن أوهام الشيعة وعقوقهم وأكاذيبهم حول مزاعم حب آل البيت وبغض بل سب زوجات النبي صلى الله عليه وسلم،اللواتي يمثلن صلب آل البيت وأمهات المؤمنين بالنص القطعي والتواتر .

وحينما غيبت هذه العناصر من وعي الإنسان المغربي دراسة وممارسة في أكثر المؤسسات والمنابر الدينية وهمشت في الوسائل الإعلامية والتربوية فقد وجد رواد الجفاف والقصور الذهني الفرصة سانحة لتحويل الحب الخالص إلى كراهية وتعصب وجدل عميق وطائفية ذاتية ومزاجية لا غير، إضافة إلى انقسامات حادة داخل أفراد الأسرة الواحدة فما بالك فيما بين الجماعات والأحزاب وبعض رجال الفكر المستلبين والمهوسين إما بالفكر الغربي أو المشرقي الحديث.

فلقد كانت وزارة الأوقاف في الماضي وهي بعد لم تقدم ما يفرح أو يقنع ويبرز عمق التحدي في الحاضر، رغم التوقعات والآمال التي كانت معلقة عليها في الماضي القريب،قد استعانت كسياسة قصيرة النظر بأهل الجفاف بدل أهل الري والمشرب الزلال في مواجهة أهل الظلام من اليساريين والشيوعيين الماركسيين من ذوي النزعات الإلحادية أو المناوئة للدين في أصوله أو فروعه.وهذا مما زاد الطين بلة وساهم في تكريس التفلت العقدي والسلوكي للمجتمع بسبب الاحتقانات والتصلب في المواقف وردود الفعل المتحدية والمتناقضة من طرف الجميع.

فلا رواد السلفية والتيار المتأثر بالوهابية مذهبيا وتمويليا قد استطاع أن يرمم الوجه المتكامل لمذهب أهل السنة كما عرف تاريخيا وثقافيا واجتماعيا،ولا زعماء الأحزاب العلمانية أو اليسارية قد قدموا للبلاد والمجتمع ما يتطلع إليه من عصرنة حقيقية وحداثة تزاوج بين التطور والأخلاق وبين العقلانية والعواطف الإنسانية وانتظام الغرائز على قواعد وضوابط.

ومن هنا فقد أصبح مجتمعنا يعرف في كثير صوره إما تفلتا لحد التسيب والإباحية المعلنة عقديا وسلوكيا وحتى جنسيا كما تتداوله الأخبار والمعلومات ،مما قد يندى لها جبين الإنسان المغربي الأصيل،وإما تشددا وتعصبا أو تطرفا باسم الدين وهو أبعد ما يكون عن روحه وأخلاقياته ونبل مقاصده.

إذ أكثر ما تكرس هذا الوضع بين المؤسسات التعليمية وسياساتها التربوية - اللاتربوية في العمق،وخاصة على مستوى الثانوي والجامعات،حيث مقدمات النضج الفكري والعاطفي والغريزي للطالب والطالبة ،وحيث تدرس مقدمات الجماع والثقافة الجنسية في جو من الاختلاط وفقدان وازع الحياء ومراعاة الفوارق الغريزية بين الجنسين...

فكانت بهذا المسلك العنوسة الضاربة أطنابها في المجتمع وكان العزوف عن الزواج وتراجع مبدأ العفة والحياء والتحفظ بين الجنسين ،إضافة إلى ما ترتب عن المس بمدونة الأسرة المغربية والتغييرات الفجة التي طالت كثيرا من بنودها ،وأيضا ضعف الكفاءة القضائية في تطبيق الأحكام الأسرية وعدم الجدية في تحقيق الإصلاح...

في هذا المناخ فقد جاء التشيع على غرار التمسح الذي يمسح بالأوهام كل الأخطاء الجنسية والبشرية عموما في المسيح عليه السلام وهو منها براء،جاء التشيع لكي يكرس إجراء جنسيا محرما بالنص والإجماع والنسخ والإلغاء القطعي الدلالة،ألا وهو زواج المتعة. والذي قد يجد رواجا كبيرا في مثل هذه الأوساط والمناخات الموبوءة بفعل عنصر الجفاف وعنصر التسيب والدعوة إلى الإباحية من طرف المعارضين للدين ولقيمه.

وحيث أن المجتمع المغربي ما يزال فيه أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض وما يزال أصيلا في عمقه رغم مظاهر الخلل والانحراف التي قد تتسرب إلى أوساطه ،بسبب التفاعل العالمي والإعلامي والظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يمر بها،فإنه لم يكن لمنطق الإباحيين والشيوعيين ودعاة الحرية المعكوسة وبغير قيود أن يستوطنوا بصفة رسمية في هذا البلد الذي تأسس على يد الشرفاء من أهل البيت الأدارسة والعلويين وأكثر أفراد الأمة تمسكا بالسنة النبوية ومنهج أهل السنة عقيدة وشريعة،ولا أن يقرروا مصيره المذهبي والعقدي والسلوكي المتزن رغم تقصير علمائنا والمسئولين الرسميين عن الشأن الديني في مواجهة هذا الغزو المتنوع المظاهر والأقنعة بالحلول المقنعة واللازمة.

من هنا فقد جاء دور التشيع لاستغلال الفرصة المواتية والمناخ الحالك والسائد إلى حد ما فقدموا بديلا جنسيا إباحيا على غرار البديل العاطفي السياسي والنائحي كما سبق وأشرنا إليه .ويتمثل في الدعوة إلى تكريس الزنا المقنع في مواجهة الزنا المفرقع،أي زواج المتعة المحرم أصلا ،إذ الحكم بعد التحريم في هذا الباب لا يسمى إلا زنا ولا يدخل في حكم الوطء بشبهة وما إلى ذلك طالما أنه قد عرف الحكم وفصل في أمره نصا قطعي الثبوت والدلالة وامتناعا عمليا على نموذج تحريم التبني وإجماع عدول الأمة وعلى رأسهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه راوي حديث تحريم زواج المتعة !.

فكانت هذه إحدى أهم مظاهر تناقض الشيعة في تحديد مرجعياتهم وكذبهم في اتباعهم لمذهب آل البيت والرواية عنهم بحسب أهوائهم ونواياهم المبيتة.

في حين أنهم قد يلجئون إلى النص القطعي الثبوت والدلالة لكي يؤلوه بهواهم وذلك حينما يفسرون قول الله تعالى:quot;فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهنquot;بزعم أن المقصود هنا هو زواج المتعة وذلك لورود مصطلح quot;استمتعتم به منهنquot; بينما الآية قد جاءت في سياق الزواج أو النكاح المعروف بشروطه وأحكامه.ولو جاريناهم في تأويلاتهم المريضة هاته لرددنا عليهم بالصاع صاعين وذلك من خلال قول الله تعالى:quot;قل تمتعوا فإن مصيركم النارquot;أي أن كل ممارس لزواج المتعة هكذا يكون مصيره !.فإذا قالوا بأن الآية ليست خاصة بزواج المتعة فنقول لهم وكذلك الآية التي استشهدتم بها فهي لا تعني زواج المتعة وإنما الاستمتاع في إطار الحياة الزوجية الكاملة.فهذه بتلكquot; وإن عدتم عدناquot;.

فالذي في نفسه هوى وميل عاطفي وجنسي شاذ سيتبنى هذا البديل الشيعي المهوس لإفراغ مكبوتاته وتوبيخاته وشبقياته الذاتية التي قد كان يتخبط فيها عند الزنا المفرقع والإباحي بغير صباغة أو قناع ! ومن ثم فسيزعم أنه قد تشيع وأنه يحب أهل البيت ويتعاطف مع قضيتهم بزعم أنهم قد يحملون عنه أوزارهم كما هي عليه قاعدتهم:quot;الدين الاعتقاد في رجلquot;أي الإمام المعصوم.وهم بهذا سيكونون أسوأ حالا من النصارى الذين يرون في المسيح أنه المخلص ،وذلك لأن النصارى قد يعترفون بأن الزنا من الخطايا بينما الشيعة قد يرون زواج المتعة بعد التحريم من القربات،ولكن هيهات هيهات ! .

فصاحب هذا التحول المذهبي في الحقيقة قد لا يحب إلا نفسه ولا يتعاطف إلا مع غرائزه وهواجسه الجنسية ونزعته الليبيدية الفرويدية التي يكرسها التوجه الشيعي تحت غطاء تشريعي محرف ومجانب لما عليه الشرع الصحيح من أحكام ومقررات.

يحكي لي أحد الإخوة ممن أعرفهم جيدا أنه قد التقى بأحد الأشخاص المعتوهين بمدينة بركان فقال له بأنه قد تشيع وأخذ يدعوه إلى مذهبه وفخه بشتى الأساليب الزئبقية والأكاذيب الرائجة لدى الشيعة.

في البداية فقد سايره ذلك الأخ لكي يفرغ ما في جعبته إلى أن انتهى من كلامه،ثم قال له :جيد كلامك هذا ،فأنا مستعد لأن أصبح شيعيا من الآن ولكن بشرط.قال:ما هو؟قال له الأخ بذكاء ودهاء:أن تزوج لي بنتك زواج متعة !.حينئذ نكص المتشيع الكذاب على عقبيه نكوص إبليس مع رفضه للإقتراح.فتبين أن هذا الشخص وأمثاله ليسوا سوى معاول الهدم والتلون والزئبقية المأجورة كما بينا في مقدمة هذا العرض،خاصة وأن زعماء الشيعة وأئمتهم يقولون تعنتا واستدراجا:quot;ليس منا من لم يستحل متعتناquot;.

ثالثا:الموقف الرسمي من الشيعة ومعادلة التكامل العلمي

لا أريد أن أطيل في الموضوع الذي لم أقصد به طرح المذهب الشيعي برمته على محك النظر والتحليل العلمي الشامل،بحيث لدي من الوسائل والحمد لله ما يمكن بها دحض كل دعاوى الشيعة ومزاعمهم عبر العالم والتي قد يخالفون فيها منهج أهل السنة القويم والذوق القلبي والرأي الفكري السليم من غير تعصب أو نزعة طائفية ،وحاشاني أن أتمارض بها ،وذلك لأن طلب الحق هو مقصودي ولا يهمني المصطلح سواء سمي سنيا أو شيعيا كما عليه قول ومنهج علي بن أبي طالب رضي الله عنه quot;لا تعرف الحق بالرجال ولكن اعرف الحق تعرف أهلهquot;.

كما أن التفصيل له مواقع غير هذه، لكن قبل أن أختم فلابد من التعقيب على بعض الإجراءات أو التصريحات السلبية لدى المسئولين في مواجهة هذا الخطر المحتمل والذي قد يعد الأسوأ من نوعه في تاريخ المغرب بل العرب الحديث.

بحيث أن الوهابية قد لا تعد من الخطورة والمباعدة العقدية والسلوكية كما هو الشأن بالنسبة إلى الشيعة ،وذلك لأنها قد تتفق مع جمهور المسلمين في الأصول الدينية المعلومة بالضرورة،وليس الخلاف معها إلا من باب الإجراءات العملية والسلوكية أو لنقل المنهجية في ربط التصور بالوجدان.

أما الشيعة وخاصة الروافض المتطرفة فإن مرضهم أصولي وخللهم عقدي وبالتالي فسيكون سلوكهم بحسبه والذي من أهم مظاهره سب الصحابة رضوان الله عليهم والطعن في خير سلف الأمة،بل الطعن في المربي الأول والأعظم ذاته صلى الله عليه وسلم.لأن قيمة الطالب بحسب قيمة الأستاذ، فإذا أجملت وعممت الفشل في الطلبة فذلك قد يعود بالضرورة إلى الأستاذ،وهذا ما لم يتفطن له كثير ممن تشيعوا عاطفة وانفعالا من السدج فوقعوا في عكس مرادهم ومقدمات طلبهم.

وحاشا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فشل أو أساء تربية أصحابه،وكيف يكون هذا وقد أجمل القرآن بنص قطعي الدلالة والثبوت ثمرة هذه التربية في قوله تعالى:quot;محمد رسول الله والذين معهquot;،لوصف الشمول والكلية ومن غير تخصيص أو تقييد.

وقد تبدو الزئبقية عند الشيعة حينما يلامون على مواقفهم المشينة تلك من الصحابة فينفونها عنهم في الظاهر وصريح الحوار بينما أصولهم وأسرارهم المذهبية مبنية عليها،وبها قد يفارقون مذهب الجماعة وأهل السنة بالدرجة الأولى.وهذا النفي قد يكون من أخطر ثمرات التقية عندهم لأنه قد لا يكون في بداية الأمر والحوار إلا عملا استدراجيا حتى إذا تمكن السم أو المخدر الشيعي من العقول والوجدان وأدى إلى تقطير الدموع النائحة فقد يجيء حينئذ دور التلقين والسحب بقوة نحو الداخل والدهاليز المظلمة لمذهب الرافضة كما سبق وعرضنا لمجمل قواعده.

وبهذا فقد يتم غسل الدماغ وتسويد القلوب واللعب على أوتار الشهوات والنزوات والتوغل في quot;فضائح الباطنيةquot; كما وصفهم الغزالي رحمه الله تعالى في كتابه المشهور والخاص بالرد على بدعة الإمام المعصوم عند الشيعة،وذلك في مواجهة علمية محضة بعدما عجز رجال السياسة عن إيجاد حل موضوعي وفعال لوقف زحفهم ،وهو العمل نفسه الذي ينبغي سلوكه من طرف المسئولين السياسيين لدينا وبتعاون مع رجال العلم المختصين وليس الوعاظ وأصحاب الإرشاد شبه الأميين.

وعلى ضوء قطع المغرب لعلاقاته السياسية مع إيران واتهامها بالسعي إلى زعزعة النظام المذهبي والنسيج الاجتماعي للمغاربة فقد يكون الإجراء فيه جانب من الصواب إذا نظرنا إليه من وجهة سياسية واجتماعية محضة وذلك لأن أهل مكة أدرى بشعابها ،وإجراء الدولة المغربية وعلى رأسها الملك محمد السادس هذا قد يبدو حكيما ومفيدا وصادما في آن واحد.رغم ما قد يعتريه من تسرع وانفعال ظاهري ربما يبتعد به نسبيا عن حكم السياسة وتدابيرها.ولكن في حالة الخطر وسوء الخلق من الطرف الآخر كما قد برر الإجراء فالضرورة قد تبيح المحظورات.

فلا يهمنا أن يكون الإجراء مجرد توجه سياسي مغربي خاص أو بدافع من قوى دولية وإقليمية مناوئة للنظام الإيراني ومعادية له بل المهم عندنا هو أن الإجراء قد جاء هكذا وفي حينه وبمبرر مبدئي معقول ومقنع إلى حد ما ،وذلك حينما تطمع إيران كدولة فارسية في دويلة عربية صغيرة من حجم البحرين وتلغي سيادتها تصريحا أو تلميحا،ظانة أنها أكلة سهلة ومستساغة وأن الواقع العربي المتهلهل قد يتركها في حكم المتخلى عنها كما تخلي عن العراق الشقيق وندم عليه حينما لا ينفع الندم من بعد !.

فلقد جاء المغرب بهذا الإجراء وكما هي عادته مع سائر الدول العربية ،منها العراق السليب والأبي نفسه، مؤكدا بأنه لم يكن ليسلك مبدأ التخلي واللامبالاة بما يهدد العرب من شرقهم إلى غربهم وخاصة من طرف إيران التي لم تنس ولن تنس حرب الخليج الأولى والدرس الذي لقنه لها العراق بقيادة الشهيد صدام حسين رحمه الله تعالى كممثل لكل العرب ونائب عنهم في هذه المواجهة المفروضة عليه،والذي قد كان له دور كبير في تأخير فترة المد الفارسي الشيعي الصفوي في الوطن العربي منذ ثورة الخميني المشئومة إلى احتلال بغداد من طرف قوة التحالف والتكالب الغربي ومعهم الفارسي الإيراني.

إذن فالعمل من وجهة سياسية قد يبدو إيجابيا ونؤيده في مراميه من أجل مصلحة الوطن والأمة العربية والإسلامية عموما،وهو ذو رسالة تنبيهية للنظام الإيراني بأن العرب لم يموتوا أو يستسلموا بعد...

لكن العيب في هذا الإجراء هو أن يربط بالمسألة المذهبية مع توهم الحد من انتشار التشيع في بلادنا بمجرده،خاصة وأننا في زمن العولمة والإعلام غير المقيد والمحدد والذي قد يرسل سمومه بشكل مكثف عن طريق الفضائيات والأنترنيت من غير وجود بديل مكافئ أو معادل.

إذ أن هذا الربط قد يتبدَّى معه نوع من الضعف لدى علمائنا ومفكرينا عن مواجهة الفكر الشيعي في جذوره،وكأننا عاجزون عن إقناع مجتمعنا فما بالك بردع الوافد!وخاصة في ظل الخذلان والهزائم السياسية والاقتصادية والعسكرية التي يعاني منها النظام العربي قاطبة.وهذا كما قلت ناتج عن سوء التدبير العلمي المتراكم سواء على مستوى وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية أو على مستوى الجامعات المتخصصة في العلوم الدينية كدار الحديث الحسنية وجامعة القرويين وشعب الدراسات الإسلامية وحتى شعب الفلسفة والفكر والحضارة في البلاد،هذا مع غياب البديل العاطفي على مستوى السياسة والتعليم.

فالشيعة قد ينشطون في الظلام أكثر مما في واضحة النهار،وهناك قد يتناسلون ويتكاثرون ويتواصلون ويخططون ويستدرجون،شأنهم في هذا شأن الصراصير القابعين في زوايا فرن دافئ ومظلم حتى إذا أضأت المكان بنور ولو خافت تسارعوا إلى التخفي والاختباء وراء العيدان وفتاة الخبز وأكسرته وذلك لأن ديدنهم وهواهم هو مبدأ التقية ،المرادفة للنفاق حينما تستعمل في وسط إسلامي ،والذي قد وظفوه بمهارة في فترة حكم الشاه وأسقطوه به لما ظلم وفقد عاطفة الشعب نحوه.

لهذا فمواجهة الشيعة ومحاورتهم ينبغي أن تكون نهارية وواضحة وصريحة ومن غير سب ولا تكفير ولا تهديد،وإنما بالحجج الدامغة والأدلة العلمية القائمة على مبادئ الأخلاق واحترام ركائز الأمة وأعمدتها التاريخية،وبهذا نكون قد جمعنا بين حكم السياسة وحكمة العلم فأقنعنا جماهيرنا بأن الوافد إلينا أسوأ أو شر من الحاضر والواقع ،إذن فلا مدعاة لتقبل أو التطلع إلى هذا النموذج من البديل الوهمي والمدمر عقديا ودينيا بالدرجة الأولى وليس سياسيا أو اجتماعيا محضا.إذ أن الخيار السياسي المرتكز عليه الشيعة قائم سواء في إيران أو لبنان وغيرهما ولكن هذا لا يعني أن المذهب عقديا ودينيا سليما وأخلاقيا ! وكل مجتمع له خياراته التي يتقبلها ويتوحد عليها،والمغرب خياراته ولو شكليا وعرفيا سني صافي المشرب كما بينا ولهذا فلن يقبل البديل السيء الشيعي وغيره فيخسر حينئذ دينه ودنياه وتاريخه،ومن ثم فقد يكون واجبا عليه أن يرد بشكل جماعي من القمة إلى القاعدة على الوافد الزاحف في الظلام ب :quot;حدَّك تمْquot; أو quot;هذا ليس بعشك فادرجيquot;.والله الهادي إلى الصواب.