زيّان
لا مفرَّ من العودة الى مشروع الدولة. ولا انقاذ للبنان الا بمشروع الدولة. ولا حل لهذا الجبل من المشكلات والخلافات والازمات الا بمشروع الدولة. ولا أمل في عودة لبنان الواحد والوحدة الوطنية والعيشَ المشترك الا بمشروع الدولة.
ولا خلاص للذين ذهبوا بعيداً وعميقاً في مغامرة الدويلات، ومغامرة المحميات والامارات، ومغامرة المربعات الأمنية، الا بالعودة الى مشروع الدولة.
فالتركيبة اللبنانيَّة قائمة على انصهار جميع الطوائف والفئات والانتماءات في ميثاق واحد، يؤمّن المساواة بين الجميع، ويزيل الفوارق والفواصل والحواجز الطائفية من طريق الانصهار الوطني، والانتماء الى لبنان على هذه الاسس.
على الدولة الواحدة الموحدة، العادلة، التي توفر المساواة في الفرص والمعاملة لجميع ابنائها.
وعلى اتفاق الطائف الذي حل محل الدستور الاستقلالي الاول والميثاق الوطني غير المكتوب الذي وزَّع المناصب والمراتب والوظائف والمسؤوليات على أساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في كل شيء.
وعلى الولاء للوطن، وتقديم مصلحته على أية مصلحة أخرى.
وعلى العيش المشترك تحت راية العلم اللبناني، وضمن نطاق المساواة في السراء والضرّاء.
وما يتوقَّعه العقلاء والحكماء من اللبنانيين من هذه الانتخابات التي قيل فيها ما لم يقله عنترة بن شداد في عبلته، وما لم يقله قيس بن الملوَّح في ليلاه، وما لم يقله نابوليون بونابرت في معركة أوسترليتز، وما لم تعرف مثله حتى معارك الاستقلال الاول والاستقلال الثاني.
انها معركة قيام الدولة.
أو بالأحرى انتخابات تأسيس الدولة اللبنانيَّة التي لم تتح الظروف الصعبة والازمات السياسيَّة الفرصة المناسبة للبنانيين كي يباشروا حتى وضع حجر الأساس الذي ستُبنى عليه.
حتى المحاولة اليتيمة، والصادقة، والشجاعة، التي أقدم عليها عهد الرئيس فؤاد شهاب لم يوفروا لها ظروف الاكتمال، ولم تحيّدها حروب الآخرين.
بل على العكس، كانت من أبرز أهدافها.
وقد ظهر جليّاً بعد اتفاق الطائف وانتقال الرئيس رفيق الحريري الى لبنان لاعادة بناء البلد وبناء الدولة، أن جهات داخلية وخارجيَّة لم تتردد في وضع كل العصي والعراقيل في دواليب مساعيه.
ولما أصرَّ على مشروعه الانقاذي، وخصوصاً من حيث اعادة الدولة والمؤسسات ... كانت مؤامرة اغتياله.
من هنا، كانت دعوة الرئيس حسين الحسيني اللبنانيين للانخراط في بناء الدولة المدنية في جمهورية لبنانية.
وعلى هذا الأساس اعلن النائب سعد الحريري من طرابلس ان لا خيار سوى خيار الدولة القويَّة السيدة على كل اراضيها، وخيار الطائف دستوراً للعيش المشترك، وخيار المناصفة في كل شيء، وبين جميع اللبنانيين.
الا أن قيام الدولة وزوال الدويلات هما الشعار الوحيد الذي يغطي هذه الانتخابات ويغطي لبنان من الناقورة الى النهر الكبير.
