أصبحت صفحة كوكا كولا على موقع فيس بوك أشهر وأكبر الصفحات الخاصة بالعلامات التجارية.
ويبلغ عدد الأعضاء الآن 3.3 مليون عضو.
تيم برادشو و ديفيد جيلز
درس يمكن أن تتعلمه شركات الدعاية والإعلان وشركات التسويق من النجاح الذي حققته quot;كوكا كولاquot; على موقع فيس بوك. حين قام اثنان من عشاق كوكا كولا في السنة الماضية بإنشاء موقع خاص لمشروبهما المفضل على موقع فيس بوك، لم يكن باستطاعتهما أن يعلما أن هذا الموقع سيصبح من أكثر المواقع نجاحاً على فيس بوك، الذي احتل الدرجة الثانية بعد موقع باراك أوباما. 
صفحة الموقع كانت من إنشاء داستي سورج، وهو ممثل يعيش في لوس أنجلوس، ويشرف عليه مع صديقه الكاتب مايكل جيدرزيجيفسكي .
يقول سورج: quot;كنت بالأصل كثيراً ما أتصفح موقع فيس بوك، ولم أكن أرى أية صفحات خاصة بكوكا كولا بصورة رسمية.quot; لذلك بدأ بإنشاء الصفحة ووضعها على الموقع في شهر آب (أغسطس) الماضي، ودعا أصدقاءه للمشاركة فيها، وأخذت تنمو شيئاً فشيئاً.
والواقع أنها أخذت تنمو وتنمو بسرعة كبيرة. بحلول شهر كانون الأول (ديسمبر) أصبح عدد هواة الصفحة 1.2 مليون شخص، وبذلك أصبحت أشهر وأكبر الصفحات الخاصة بالعلامات التجارية على موقع فيس بوك. ويبلغ عدد الأعضاء الآن 3.3 مليون عضو.
لا يزال من غير المعروف كيف حقق الموقع هذا النجاح الهائل. قبل إنشاء الموقع كان هناك نحو 200 صفحة حول الكوكا كولا وضعها محبو هذا المشروب على فيس بوك. مايكل دونيلي، مدير فريق التسويق التفاعلي العالمي في كوكا كولا، والذي يراقب الموقع منذ تشرين الأول (أكتوبر)، يعتقد أن السبب في نجاح الموقع يمكن أن يعود بكل بساطة إلى جمال الصورة. ويقول: quot;اختارا صورة رائعة. كانت صورة لعلبة كوكا كولا واضحة تماماً، وكانت رائعة دون جدالquot;.
على أية حال تعتبر الصفحة الآن ميزة هائلة تستفيد منها الشركة، والتي اضطُّرت تحت ضغط quot;فيس بوكquot; إلى المشاركة في الإشراف على الموقع مع سورج، حتى تلتزم quot;كوكا كولاquot; بالقواعد الخاصة بالعلامات التجارية على موقع فيس بوك. يقول دونيلي: quot;إنها تعطينا فرصة لم تكن لدينا في الماضي. إنها طريقة عظيمة بالنسبة إلينا ليطلع عدد هائل من الناس على ما تقوم به كوكا كولا، دون تكلفة على الشركةquot;.
في حين أن انطلاقة شركة كوكا على موقع فيس بوك ربما جاءت بصورة غير مقصودة، إلا أن عددا متزايداً من أقسام التسويق في الشركات ووكالات الدعاية والإعلان تحول العثور على سبل لتستفيد بصورة مقصودة من إمكانيات وقدرات الشبكات الاجتماعية على الإنترنت، التي من قبيل فيس بوك وتْوِيتر ويوتيوب وماي سبيس.
في استبيان شاركت فيه الشركات الأعضاء في منظمة quot;مجلس كبار التنفيذيين التسويقيينquot; في الولايات المتحدة، تبين أن ثلث هذه الشركات لا تتمتع بالإمكانيات الداخلية في أقسام التسويق فيها للدخول في برامج إعلامية جديدة. هذا العدد نفسه لديه فهم محدود للوسائط الاجتماعية، لكن ثلثي الشركات تعمل الآن على الاستثمار في هذه الوسائط بصورة نشطة.
تقول ليز ميلر، نائبة الرئيس للبرامج والعمليات في المجلس: quot;هذه فرصة كبيرة تستطيع وكالات الدعاية والإعلان الاستفادة منها.quot; هذه الفرصة تتوسع الآن بفعل التراجع الاقتصادي، الذي اضطر كثيراً من العلامات التجارية إلى إعادة تقييم نفقاتها الخاصة بالأشكال التقليدية من التسويق، مثل الإعلانات المدفوعةquot;.
تتوقع وكالة كارات، المتخصصة بالتخطيط الإعلامي والشراء، أن تهبط النفقات الإعلانية العالمية هذا العام بنسبة 5.8 في بالمائة، لكن الوسائط الاجتماعية تظل من القطاعات القليلة التي لا تزال تقوم بتوظيف عاملين جدد بدلاً من تسريح الموظفين القدامى.
الواقع أن الوكالات خلال الأشهر الأخيرة في غاية الحماسة لإنشاء أقسام متخصصة بالوسائط الاجتماعية. في الشهر الماضي أنشأت شركة إم بي جي للتخطيط الإعلامي (المملوكة لمجموعة هافاس)، وشركة كريستون، وهي مجموعة للوكالات البريطانية، وشركة إل بي آي، وهي وكالة رقمية، أنشأت جميعاً أقساماً داخلية للوسائط الاجتماعية. وفي شهر كانون الثاني (يناير)، أحضرت شركة دي دي بي ترايبال، وهي القسم الرقمي التابع لوكالة الابتكارات الهائلة دي دي بي (المملوكة لمجموعة أومنيكوم)، أحضرت شركتها الكندية المتخصصة في الوسائط الاجتماعية (وهي شركة رادار دي دي بي) إلى بريطانيا، في حين أن شركة تولونا بوبليسيس فيفاكي، المتخصصة في شراء وتداول الوسائط الإعلامية والمملوكة لمجموعة تشايم كميونكيشنز، أنشأت مجموعة من أدوات التخطيط الإعلامي لمساعدة العملاء في quot;إشراك المستهلكين على الشبكة الاجتماعية على الإنترنتquot;.
يقول مايك بارسونز، المدير الإداري لشركة ترايبال دي دي بي: quot;من عالم الوكالات، فإن هذا يعتبر نوعاً من السيطرة واقتناص مساحات واسعة من الأراضي. والسبب إما التهديد وإما الفرصةquot;.
لكن الجهود الرامية إلى إنشاء شبكات موالية ونشطة من المستهلكين باستخدام الحملات الإعلانية ضمن شبكات التسويق الاجتماعي كان حظها من النجاح يختلط فيه الإيجابي بالسلبي. إحدى الحملات الدعائية الناجحة كانت مصممة لشركة برجر كينج من قبل وكالة كريسبين بورتر بوجوسكي للدعاية والإعلان، وهي وكالة لها مكاتب في الولايات المتحدة ولندن. بدلاً من نشر الإعلانات، أنشأت الوكالة صفحة على موقع فيس بوك تشتمل على طلب يعطي المستخدم كوبوناً للحصول على ساندويتش هامبرجر مجاني إذا حذف عشرة مستخدمين من حسابه على فيس بوك. في النهاية أغلقت إدارة فيس بوك الصفحة المذكورة، بحجة أنها تخرق أحكام الخصوصية، ولكن مع ذلك استخدم الطلبَ 82 ألف شخص خلال أقل من أسبوع.
كان النجاح إلى حد ما حليف شركة إيجنسي. كوم، وهي شركة للتسويق الرقمي موجودة في الولايات المتحدة، حين أعادت في الفترة الأخيرة تصميم موقع حلوى سكيتلز على الإنترنت. أعادت الشركة وضع الصفحة الرئيسة لشركة سكيتلز، وأدخلت فيها صفحات تشتمل على مواضيع خاصة بحلوى سكيتلز مأخوذة من مواقع تويتر وفي سبوك ويوتيوب ووايكيبيديا. كان من شأن هذه الاستراتيجية توليد ضجة كبيرة في البداية، ولكنها تسببت بسرعة في انتقادات من بعض الأشخاص الذين اعتبروا ذلك حيلة مصممة لاستغلال نجاح موقع تويتر.
حين ترغب في الاستفادة من قدرات الشبكات الاجتماعية للأغراض التسويقية، فإن الخطوة الأولى هي استكشاف ما يقوله المستهلكون حول علامة تجارية معينة من خلال استخدام خدمات quot;مراقبة التعليقاتquot;، مثل أوناليتيكا وبراند واتش.
يقول ويل ماكينيس، المدير الإداري والشريك المؤسس لوكالة نيكسون ماكينيس، المتخصصة في الوسائط الاجتماعية: quot;السبيل المثلى للحصول على هذا الأمر بالصورة السليمة هي بالإنصات والفهم قبل الشروع فيهquot;.
يقول ديفد كيني، الشريك الإداري لشركة فيفاكي، إن شركات الدعاية والإعلان وشركات التسويق بحاجة إلى أن تكون مدركة للكيفية التي عمل بها الإعلام الرقمي على تغيير طبيعة التسويق: quot;الآن أنت لا تبدأ بالمنتَج، وإنما تبدأ بالناس، أي موقعهم، وكيفية معرفتهم وتعلمهم، وكيف يرفهون عن أنفسهم.quot;
ولكن وسط الجهود التي تقوم بها الشركات في محاولة الحصول على حصة من هذه المساحة التسويقية الجديدة، فإن ليز ميلر، من quot;مجلس كبار التنفيذيين التسويقيينquot; تحذر من أن الوسائط الاجتماعية ربما يتضح فيما بعد أنها مجرد صرعة أخرى من الصرعات التسويقية. وتقول: quot;الناس يرون الكثير من الفرص، ولكن سؤالي دائماً سيعود للتساؤل عن ديمومة واستمرار هذه الفرصةquot;.
وهي تحذر من أن السوق الناشئة التي من هذا القبيل تظل هناك مخاطرة من التعرض للغش والتحايل في عمليات التسويق. وتقول: quot;رجائي ألا تستخدموا أي مستشار من موقع تويترquot;.
لكن لعل أكبر سبب يبعث على التشاؤم هو أن جرة الذهب الواقعة عند نهاية طيف الوسائط الاجتماعية هي جرة صغيرة في الوقت الحاضر.
في تقرير لوكالة quot;ورستر ريسيرشquot;، جاء أن ثلاثة أرباع دوائر التسويق في الشركات التي شاركت في الاستبيان تخصص 100 ألف دولار أو أقل سنوياً للوسائط الاجتماعية. وحتى تزداد الميزانيات على نحو معقول، لا بد للوكالات من البرهنة على أن العوائد من التسويق في الوسائط الاجتماعية يمكن قياسها.
تقول هيلين لورنس، وهي من أوائل العاملين في التخطيط في الوسائط الاجتماعية في لندن، في الوكالة الرقمية دير: quot;إن متابعة النشاط ورصد المبيعات هما التحدي الكبير لهذا العامquot;.
ولكن حتى لو أصبح من السهل قياس وتقييم كفاءة الوسائط الاجتماعية كأداة تسويقية، فليست هناك سبيل سهلة أمام الوكالات أو عملائها لمحاكاة هذا النوع من النجاح المندفع الذي حققته كوكا كولا على موقع فيس بوك.
النجاح الكبير الذي حققته صفحة سورج على موقع فيس بوك يعود إلى مزيج من ضعف المنافسة، والتوقيت الجيد، والصور الجميلة. اكتسبت الصفحة زخماً من تلقاء نفسها، ومجتمعاً من الأشخاص الموالين للشخصين الذكيين اللذين قاما بتأسيس الصفحة. ولو أن quot;كوكا كولاquot; هي التي أنشأت الصفحة بنفسها أو تولت إدارتها بالكامل، فليس هناك ما يضمن أنها ستشهد كل هذا الازدهار.
والواقع أن أفضل ما فعلته quot;كوكا كولاquot; بمنتهى الكفاءة، ولعله أفضل درس للشركات الأخرى، هو أنها لم تعترض الطريق.
