معصومة.. أسيل.. رولا.. سلوى.. هن مليون امرأة في امرأة

سعاد الصباح

18/05/2009


كان جزءاً من احلامي ان ارى المرأة الكويتية تمثلني في مجلس الامة، فما اروع الاحساس الذي جعلني كالحمامة بين اراجيح الحلم وبحر الحقيقة.
ولأنني مؤمنة بان المرأة الكويتية المثقفة التي تعتبر نفسها مجندة في خدمة الحق والعدالة والحرية والانسان، لا بد ان تكسر الحاجز النفسي، وألا تقف على هامش التاريخ، وألا تبقي متفرجة على ما يجري على المسرح السياسي، فالمعركة التي نخوضها ضد التخلف لا تفرق بين رجل وامرأة، لذلك استطاعت المرأة الكويتية (معصومة واسيل ورولا وسلوى ـــ وذكرى) بسلاح العلم والثقافة ان تخرج من المعتقل وان تسترد مفاتيح حريتها ومفاتيح الكلام ومفاتيح الالتزام.
اشعر اليوم ان جميع نساء الكويت يولدن من رحم فرحتي، وان نجاح المرأة ليس نجاحاً منفرداً وانما هو كورالي تداخلت فيه آلاف الاصوات، واشتركت في ادائه الوف النساء والرجال، ففي اعماقي اختلطت مشاعر الانتماء ومشاعر الامومة بمشاعر الزهو والكبرياء والثقة بالمرأة الكويتية.
ان الحب والولاء اللذين ينبعان من عيون معصومة واسيل ورولا وسلوى (وذكرى) ليسا ولاءً وحباً خصوصيين، بل هما حب وولاء يلمحان في عيون نساء ورجال وطني.
ان معصومة واسيل ورولا وسلوى (وذكرى) هن كل النسوة، وهن مليون امرأة في امرأة، قد الغت المرأة الكويتية (معصومة واسيل ورولا وسلوى وذكرى) الحكم التاريخي الصادر بحقها، واستعادت حقوقها وعقلها المصادر، وصححت الخلل في المعادلة الاجتماعية، واعترف الرجل بأن الحياة شراكة ومناصفة في عملية البناء الاجتماعي،وان الرجل لم يخالف في هذه الانتخابات العقد الاجتماعي، واعطى المرأة صوته بطيب خاطر، لانه يعلم ان المرأة هي منطقة السلام التي ترفع رايات الرحمة والمحبة، وهي التي تمارس الحكم بعدالة وتجرد ومساواة.
وهي المدرسة البيولوجية والسياسية التي تخرج فيها كل الرجال الذين يحكمون العالم، ولقد اعيد للمرأة اعتبارها كشريكة اساسية في بناء الوطن.
ان المرأة هي جدول الماء الذي يستطيع اطفاء الحريق، والمرأة هي غصن الزيتون الذي يعيد السلام لوجه هذا الوطن، وهي الديمومة والبقاء في ذاكرة الزمن.
والمرأة هي الأرض التي نزرعها وتعطينا كل عام زهراً جديداً وثمرا جديدا، والمرأة هي العمود الفقري للأسرة ومن دونها يبقى الجسد مهتزاً ولا توازن له.
إن المرأة الكويتية النائبة، هي التي ستكون الناطق الرسمي بلسان جميع المقهورات، وستطالب بتصحيح الشرط الإنساني للمرأة وتفتح نافذة للواتي يفتقدن الضوء ويفتقدن احترام خياراتهن،وتساهم في عملية التنمية ويكون لها صوت في عملية التغيير.
صحيح ان الواقع الحالي ملبد بالغيوم، لكني مؤمنة بأن هذا الطقس السياسي المكفهر لا يمكن أن يستمر، وان الشمس لابد أن تشرق مرة أخرى، وان اناس الكويت الطيبين، الذين حملوا الكويت على أهدابهم وزرعوها في كل مكان، قد دخلوا الانتخابات بفكر وتصميم جديدين على التحدي والمواجهة والتغيير، وان المجلس الذي انتخبوه سيكون بحجم الطموح وبحجم الحلم.
إن الكويت، هذا الوطن الممتد من العين إلى القلب، هو الرحم الذي تكوّنا في داخل جدرانه الدافئة، وهو السقف الحنون الذي نلجأ إليه فيزودنا بالحب والسلام والطمأنينة. وهو الشجرة التي نأكل منها أطيب الثمار، وهو البحر الذي يعطينا أغلى ما عنده، وهو ذلك الجدار من الحب والمروءة يستند إليه الكويتيون وينامون مطمئنين على مستقبلهم.
وهو ذلك العشق الذي يتشكل في داخلنا كما يتشكل السكر في داخل عنقود عنب.
بين القصيدة الأولى التي كتبتها للمرأة والقصيدة الأخيرة التي اهديتها اليها في عيدها أكثر من اربعين عاما.
ويل النساء من الرجال اذا استبدوا بالنساء
يبغونهن أداة تسلية، ومسألة اشتهاء.
(من ديوان {أمنية}).
أريد أن أفجرَ الوقت إلى شظايا..
أريد أن استرجع القمر الذي..
خبأتُه في داخل المرايا..
أريد أن أصرخ.. أن ألعن.. أن أحتجَ..
أن أقتل تاريخا من العطور، والبخور، والسبايا..
أريد أن أهرب من رطوبة الحريم والتكايا..
أريد أن أهرب ممن حللوا دمايا..
(من ديوان laquo;والورود .. تعرف الغضبraquo;)
شكرا لكل من أدخل الفرح إلى قلبي من رجال الكويت ونسائها.
وشكرا لمعصومة وأسيل ورولا وسلوى (وذكرى) لأنهن ادخلن المرأة الكويتية التاريخ.