..rlm; الدقيقةrlm;51rlm; في خطاب أوباماrlm;!rlm;


05-06-2009


عاصم القرش


rlm;rlm;حتي لا يصدم أحدrlm;,rlm; فإن الحكمة تقتضي أن يخفض الجميع من باب الاحتياط سقف التوقعات الهائل سواء من جانب من يفترضون ببساطة أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما وخطابه الذي يوجهه اليوم ـ من شرفة مصر ـ إلي العالم الاسلامي هما الحلrlm;..rlm; أويتصورون ببراءة أن كل مشاكل المنطقة بالغة التعقيد ستنتهي بمعجزة و في غمضة عين لمجرد أن أوباما سيعرض خلال كلمته المنتظرةrlm;,rlm; الصلح علي الأمة الاسلامية بعد سنوات من الجفوة والعداء غير المبررrlm;,rlm; ويدعو إلي الالتقاء من جديد في نقطة وسط تنهي الانقسام وتفك الالتباس في العلاقة القلقة مع الغربrlm;.rlm;

وربما لا يجادل الكثيرون وبرغمrlm;-rlm; أي مبالغاتrlm;_rlm; في الأهمية الرمزية لما يجريrlm;,rlm; باعتبار أن الرجل في كل حال هو رئيس أكبر قوة في العالم وجماهيريته تسبقه إلي أي مكان يذهب إليه مصحوبة بتفاؤل عريض بما يمكن أن يفعله للقضايا العربية والاسلامية التي بقيت معلقة لعقود بأكملهاrlm;,rlm; وبالذات بعد اشاراته الايجابية الأخيرة فيما يتعلق بالمشكلة الفلسطينيةrlm;:rlm; القضية المصيرية الأهم في حياة ملايين المسلمين علي مدي أجيالrlm;.rlm; وبالتوازي مع سيل من الرسائل المفتوحة التي وجهت بالعشرات علي صفحات الصحف و مواقع الانترنت إلي أوباماrlm;,rlm; أطلق نبا الزيارة موجات من الأماني والمطالب والأحلام الطائرة في كل اتجاه لتسجل أراء الذين اعتبروا الخطاب مقدما خطوة علي طريق رد الاعتبار وبادرة حسن نيه ربما تساعد في تطييب خواطر ومشاعر ملايين المسلمين الذين عانوا بلا حدود من كوابيس حملات تأديب اجبارية شنتها أمريكا بوش تحت لافتة الحرب علي الارهابrlm;,rlm; ومن فاتورة ثقيلة لمواجهات غير متكافئة فرضت علي أوطان بأكملها وغيرت مسارها للأبدrlm;.rlm;إلا أنه في لحظة اســتثنائية كهذهrlm;,rlm; ربما لن تكون هناك مناسـبة أفضل لكي يعرف أوباما بصراحة ـ ومن أقرب مسافة ممكنة ـ ما الذي نريده ولا نريده منهrlm;.rlm; وهذه المكاشفة إذا ما فهمت علي وجهها الصحيح ليست معناها أبدا أننا لانرد باللياقة الواجبة علي يده الممدودة بالسلامrlm;,rlm; لكنها وحدها تضمن ألا تصبح الزيارة والخطاب مجرد حدث رمزي عابر نتوقف عنده باعجاب لبعض الوقت ثم ننساه بعد قليل ويمر دون أن يتحول إلي حركة ونتيجة فعلية ليس فيها منتصر أوخاسر ودون أن يترجم نفسه إلي مسيرة جادة لحوار يزيل تراكمات أعوام من المرارة وذكريات التوجس والثقة المفقودة والتفاهم الغائبrlm;.rlm;

ولهذا بالضبط سيكون مفيدا للغاية إذا أريد لتفاعل مهم من هذا النوع أن يستمر وينجح وألا يجهض مبكرا أن يتفهم أوباماrlm;_rlm; والغرب من خلفهrlm;_rlm; من اللحظة الأولي التالية لخطابه المرتقب الذي سيستغرق القاؤهrlm;50rlm; دقيقةrlm;,rlm; طبيعة مشاعرنا ومخاوفنا وشكوكنا بأكبر قدر من الوضوح حتي لايتعثر هذا التحرك مع أقرب ازمة أو يتوه في دهاليز الترجمة أو يصطدم بتصورات أهل الاستراتيجية و بمخاوف الذين تقلقهم احتمالات التقارب بين الاسلام والغرب والذين سيسارعون طبعا عند أول مشكلة إلي أن يهتفوا بشماتةrlm;:rlm; ألم نقل لكم؟rlm;!rlm;

الأمانة تقتضي أن نقول للرئيس أوباما وللغرب إننا نؤمن بأن الصلح خير كما نردد في أمثالنا الشعبية لكن فتح صفحة ليس معناه ألا نراجع ما جريrlm;_rlm; وأشياء كثيرة تستحق هذه المراجعة بالفعلrlm;_rlm; وإنما يجب أن يسبق أي خطوة في هذا الاتجاه استدعاء لدروس الماضي ليس لأن قلوبنا لاتعرف الصفح أو أننا لانريد أن ننسي ونحاول ادانة الغرب بأي شكلrlm;,rlm; بقدر ما يمكن أن يساعد ذلك علي اتفاق الطرفين علي اسس لمستقبلrlm;'rlm; نظيفrlm;'rlm; لاتتكرر فيه نفس الخطايا أو مبررات سوء الفهم التي أفسدت لسنوات علاقاتهماrlm;.rlm; أي أن هذا الماضي سيظل موجودا معنا إلي أن يتغير الحاضر وتتبدل معه الرؤية والسياسات ويبدأ عمليا تصحيح الأخطاءrlm;,rlm; والأهم أننا ـ كبشر ـ ليس بامكاننا أن نلغي مشاعرنا و نخبيء ذكرياتنا تحت السجادة لإرضاء الرئيس أو مجاملته مهما كان مختلفا و محبوبا و أكثر ميلا للانصات والانصافrlm;.rlm;

كذلك فإنه بحكم تجارب وسوابق مزعجة بلا حصرrlm;,rlm; لايزال بيننا من لايريد أن يقتنع إلا بعد أن يري ويسمع ويلمس ويتأكد من أن ما يقوله الرئيس الأمريكي الجديد حقيقة وأن نيته سليمة وأنه ليست هناك أجندة خفية خلف ابتسامته الأليفةrlm;..rlm; وهذا بالضبط ما يجعلنا ـ مرة بعد مرة ـ حريصين علي أن نؤكد أن أي تغيير بالنسبة لنا يجب أن يمر عبر بوابات القدس الأسيرة واستعادة الحق الفلسطيني الضائع والدولة المنتظرة ثم سجل المظالم الطويل في العراق والسودانrlm;..rlm; وأفغانستان التي ندعو أوباما الآن ألا تكون هي حربهrlm;.rlm; والأهم أن أي تصحيح لصورة أمريكا رهن بأن يتغير اولا أصل هذه الصورةrlm;.(rlm; وهو ما ينطبق علينا نحن أيضا بالحرف في العالم الاسلاميrlm;!)rlm;

ثم نتمني علي الرئيس الأمريكي أن يفهمنا بلا أي التباس إذا ما صارحناه بخشونة ـ بأن كل خطب الدنيا ـ مهما كانت براعة صياغتها ـ وكل الاعتذارات وتعبيرات الأسف ـ مهما بدت صادقة ـ لاتساوي نقطة دم واحدة من طفل عراقي أوساق مقطوعة لمزارع أفغاني أو دمعة في عين امرأة فلسطينية فقدت زوجا أو ابنا في غارة شنتها اسرائيل تحت مظلة الانحياز الأمريكي الأعميrlm;..rlm; وطبعا فإنها كلها لن تعيد الحياة إلي مئات الآلاف من التعساء الذين وضعتهم الأقدار في طريق السياسات الغاشمة لعواصم الغرب وواشنطن بالذاتrlm;(rlm; وإن كنا لا نلوم أوباما عليهاrlm;).rlm;

وليس كثيرا بعد ذلك أن يوافقنا أوباما علي أن أقصر الطرق إلي تبديد مشاعر الاحباط والغضب في العالم الاسلامي هو تجفيف منابع الظلم والمعاناة التي جعلت عند ملايين المسلمين ألف حق إذ اصبحوا هم الآن الذين يطرحون السؤال الشهيرrlm;:rlm; لماذا يكرهوننا؟ وعلي الأرجح فإنه سيصدقنا عندما نقول أن الاسلام ـ مثل الغربrlm;-rlm; منكوب ببعض أبنائه لكن ذلك ليس مبررا لأن يعاقب بسببهم أو يؤخذ بجريرتهمrlm;.rlm;

نريد أيضا من أوباما أن يعرف اننا لاننتظر من الغرب أو أمريكا ـ ولا نريد ـ أن يحاربا عنا معاركنا أو يحلا لنا مشاكلناrlm;..rlm; فقط الا يزيداها تعقيداrlm;.rlm; وأفضل ما يمكن أن يساعد به رئيس مثل أوباما هو أن يحتفظ بتوازنه وموضوعيته في التعامل مع الصراع العربي الاسرائيلي وألا يأكل هو الآخر من تفاح شجرة المعايير المزدوجة الذي أغوي كل الادارات الأمريكية المتعاقبة علي امتدادrlm;60rlm; عاما وأن يتمسك فقط بقيم العدل والحرية والمساواة التي صنعت أمريكا في نموذجها الأولrlm;.rlm;

ولابد ان رجلا بذكاء أوباما يعرف أنه في بحر السياسة المتقلب لاشيء يدومrlm;:rlm; لا الشعبية ولا النجاحrlm;.rlm; وهو ما يجعلنا ندعوه الا يبدد رصيده الهائل من حسن النية والثقة لدي الملايين وألا يخذل الذين تحمسوا له من أول يوم وراهنوا علي اخلاصه ورغبته في تحقيق العدالة وبكوا لحظة انتصاره كأنه واحد منهمrlm;,rlm; لكن أكثر ما يخشونه هو أن يصبح مثل سابقيه ويبيعهم هو الآخر إذا ما اضطرته ضرورات الواقع وضغوط المنصب إلي أن يجرهم خلفه إلي سراب في صحراء التسوية ويتركهم دون أن تكون معهم خريطة طريقrlm;.rlm;

باختصار فإن بداية الحل لفض اشتباك الماضي المستمر بين الاسلام والغرب هو اطلاق عملية حوار حقيقيrlm;-rlm; في الاتجاهينrlm;_rlm; يعيد اكتشاف ما هو مشترك بين المعسكرين اللذين يباعد بينهما ما هو أكبر من الجغرافيا ويجنب أمريكا الانزلاق إلي فخ تقسيم الدنيا إلي أصدقاء و أعداء ويذكر المسلمين بدورهم بالآية الكريمة إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهمrlm;,rlm; وينبههم إلي أنهم مسئولون أولا عما وصلوا إليه من هوان علي الناس وبأنهم مطالبون هم ايضا بأن ينظروا إلي المرآة ليروا عيوبهم ونقائصهمrlm;.rlm; وهي كثيرة للأسفrlm;.rlm; وحده حوار كهذاrlm;:rlm; جاد وعاقل ومتكافيء بلا شروط مسبقة إلاأن يمد كل طرف يده باتجاه الآخرrlm;..rlm; هو الذي يمكن أن يثبت ان رسالة أوباما قد وصلت وبعدها سيكون أمام الجميع كل الوقت ليفكروا في الخطوة المقبلة اعتبارا من الدقيقةrlm;51rlm; لخطاب الضيفrlm;..rlm; وبمجرد ان تتبدد أصداء التصفيق تحت قبة الجامعة الكبيرةrlm;!rlm;