هنيئا للبنان انتصاره على ثمانية رهط
09-06-2009
أحمد الجارالله
بالأمس القريب كانت المنطقة على موعد مع انتخابات نيابية كويتية تاريخية استحوذت على اهتمام الأوساط الاعلامية العربية والعالمية لأيام عدة, كونها حملت في طياتها تغييرا يكاد يكون جذريا في قناعات الناخبين حيال من يرونه أهلا لتمثيلهم في برلمان الأمة الذي شهدت مقاعده الخمسون وللمرة الأولى في تاريخ البلاد وجود أربع نائبات تسابقت يومها شاشات التلفزة والفضائيات والصحف المحلية والشرق أوسطية والعالمية على استضافتهن وغيرهم من الساسة والمحللين للوقوف على ماهية أبعاد وتأثيرات هذا التغيير الواضح والملموس في اتجاهات الناس السياسية على برلمانات المنطقة بأسرها.
الضخ الإعلامي المصاحب للانتخابات الكويتية تزامن - آنذاك - مع سيل آخر من التحليلات واللقاءات والتقارير الاعلامية ايضا حول ما ستؤول اليه نتائج الاستحقاق الانتخابي الديمقراطي في لبنان, صبت جميعها في خانة التوقع بحدوث تغيير جذري مماثل في مواقف اللبنانيين وخياراتهم ازاء المتنافسين على عضوية مجلسهم, وقد كان.. حيث مُني المرشحون التابعون والموالون لإيران وأعوانها بهزيمة ثقيلة وخسارة مستحقة, فيما انتصر اللبنانيون للبنانيين فكرا وهوية ونهجا ومسيرة وتاريخا ناصعا بالولاء لوطنهم لا لغيره.
نعم... لقد عكس نجاح قوى quot;14 آذارquot; الساحق والمدوي في الانتخابات نبض المواطنين الرافضين استخدام وطنهم صندوق بريد لمراسلات نظامي الحكم في طهران ودمشق, والمتمسكين بلبنان الدولة الحرة السيدة على كامل ترابها, وليس لبنان دويلة ولاية الفقيه وquot;الجزر الامنيةquot; وزعامة أدعياء النصر الإلهي المزيف, فجمهور quot;تيار المستقبلquot; والحلفاء من quot;14 آذارquot; الذين انتفضوا في أعقاب جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري, قالوا كلمتهم في جميع المهرجانات والمناسبات وأكدوا موقفهم الرافض لاي استئثار داخلي للسلطة أو تعطيل لها ورفضهم أخذ لبنان رهينة لمصالح خارجية, وكذلك رفضهم تحويل quot;حزب اللهquot; سلاحه الى الداخل كما حدث في السابع من مايو من العام الماضي, وكانت مشاركة quot;المستقبلquot; وحلفائه الكثيفة في الاستحقاق النيابي ردة فعل على كل الممارسات التي قام بها هذا quot;الحزب اللاهيquot; على مدى السنوات الأربع الماضية, فقد توجه انصار quot;14 اذارquot; الى صناديق الاقتراع غير مبالين بتهديدات نصر الله من جهة, وحليفه العماد ميشال عون بأسلوبه التخويني الذي مارسه بشكل يومي منذ التوقيع على ورقة التفاهم بينهما من جهة اخرى, وجاءت نتيجة الانتخابات على نقيض ما توقعه السيد والجنرال, رغم ان اسرائيل - بدورها - كانت تتمنى فوز هذا التحالف المشؤوم لتجد حينئذ مبررات لمحاولاتها المستمرة انتهاك سيادة لبنان والعبث بأرضه, بدعوى نزع سلاح quot;حزب اللهquot;, أسوة بتجربتها مع حركة quot;حماسquot; التي اتت اسرائيل بها ومعها على الاخضر واليابس في فلسطين.
نتائج الانتخابات اللبنانية اعادت التأكيد على ثوابت المواقف السيادية وسقوط ادعاء عون ونصرالله بامتلاكهما الاكثرية الفعلية, وأكدت نتائج الاستحقاق النيابي بما لايدع مجالا للشك رفض الشعب لمشروع المعارضة الرامي الى ربط لبنان بسياسة الأحلاف مع ايران وسورية, واقترع ناخبو quot;ثورة الارزquot; لمصلحة استقلال بلادهم وانقاذها من الوقوع في براثن التبعية لنظام الملالي, وعلى نصر الله - اولا - ان يعي جيدا ان تكتيكاته الواهية وزعامته الكاذبة المرتبطة بولاية الفقيه لا يمكن تطبيقها في لبنان, لا بتهديدات السلاح ولا بادعاءات الديمقراطية عبر صناديق الاقتراع, التي اثبتت انه بات منبوذا من قبل الغالبية اللبنانية التي لم تعد تنفع معها عبارات الاستجداء التي حاول من خلالها نصر الله ان يستدر عطف الاخرين عليه, بعدما كان يهددهم ويتوعدهم قبل أيام بقلب المعادلة اللبنانية فوق رؤوسهم, والاطاحة بكل مواثيق التفاهمات الداخلية, ولم يعد امام شيخ quot;حزب اللهquot; إلا ان يختار لنفسه عزلة يمضي فيها آخر رمق حياته السياسية, ربما بعيدا عن لبنان, وفي أحضان دول اقليمية طالما نفذ أجنداتها على حساب وطنه.
أما عن الجنرال ميشال عون الذي ما فتىء يقدم نفسه بأنه حامي حمى المسيحيين وزعيمهم, فقد أثبتت مخرجات الانتخابات انه لا يتزعم الا نفسه, وان مسيحيي لبنان بريئون منه براءة الذئب من دم ابن يعقوب, وياليته يتعلم الدرس الذي لقنه اياه ناخبو زحلة وبيروت الاولى والبترون والكوره, وكذلك مسيحيو باقي الدوائر لاسيما بعبدا وجبيل وجزين التي حصل فيها على عشرة نواب (4 بعبدا و3 جبيل و3 جزين) جميعهم نجحوا بالصوت الشيعي لا المسيحي, ما يؤكد ان زعامة عون المسيحية لا تعدو كونها أضغاث أحلام.
عون الذي كان يصف نفسه بmacr; quot;التسونامي البرتقاليquot; وانه سيجتاح الدوائر الانتخابية, اكتشف انه مجرد ظاهرة صوتية لا تتجاوز مفاعيلها حدود رد الصدى, وان الذين اختاروه في الانتخابات الماضية عام 2005 صوتوا للبنان الحر المستقل, وتخلوا عنه عندما ترك هذا المبدأ ليغوص في أحضان الارتهان للخارج.
أخيرا نهنئ اللبنانيين بانتصارهم على قوى الشر التي استمرأت طويلا العبث فسادا في لبنان, وهنيئا لهم ايضا ضربة quot;14 آذارquot; القاضية على تلك الثمانية الرهط أذناب طهران ودمشق.
