واتهام 'إخوان الحزب الحاكم' بتقوية 'إخوان البنا'
القاهرة - حسنين كروم
كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء، عن محادثات الرئيس مبارك مع الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز في القاهرة والمؤتمر الصحافي الذي عقداه، وأجاب مبارك عن عدد من الأسئلة أبرزها سؤال عن أسباب عدم زيارته لإسرائيل حتى الآن، فأفلت من الاجابة الصريحة المباشرة، إلى غير المباشرة للتأكيد على موقفه الرافض: 'لا بد أن نتحدث عن السلام وليس عن زيارة لإسرائيل، لأن الزيارات بين المسؤولين المصريين والإسرائيليين لا تتوقف، وليس هذا هو الموضوع الرئيسي للسلام حتى يتعايش الناس مع بعضهم، يجب ان نكون واقعيين في الأسئلة، وفي الحديث عن السلام ولو كانت الزيارة ستنهي كافة المشاكل ونعيش في سلام فأنا لا أتأخر'.
وأما إجابته الثانية البارزة فكانت عن انتخابات الرئاسة والأحداث التي أعقبتها في إيران، إذ قال: خلينا في القضية الفلسطينية، إيران لهم شأن داخلي نتركهم حتى تنتهي منازعاتهم ثم يمكننا الحديث.
وإجابة الرئيس في الحقيقة لم تكن ردا على سؤال لصحافي إسرائيلي وسد الطريق أمامها لخلق مشكلة تبعدها عن مشكلتنا الأساسية معها، ولكنها كانت ردا ايضا على جناح داخل نظامه وحزبه عمل على تحويل الأحداث في إيران الى معركة مصرية - إيرانية، وتحريض سخيف لأمريكا والدول الأوروبية على التدخل في شؤون إيران الداخلية، وهو ما تنبهت لخطورته أجهزة أمنية ووزارة الخارجية.
وتوالت تصريحات مسؤولين فيها تؤكد ان ما يحدث شأن داخلي لا حق لأحد التدخل فيه.
ونشرت الصحف عن سفر الرئيس لحضور اجتماعات الدول الثماني الاقوى اقتصاديا في ايطاليا ممثلا للدول الاسلامية والافريقية واستقبال السيدة سوزان مبارك وفدا يمثل عضوات مجلس الأمة الكويتي الاربع في اول ظهور علني لها بعد وفاة حفيدها محمد علاء، كما امرت الهلال الاحمر بإرسال سيارات اسعاف واجهزة طبية الي قطاع غزة قيمتها اثنا عشر مليون جنيه، واستمرار التحقيقات مع الاخوان المسلمين والتحفظ علي اموال اسامه سليمان واملاكه هو وزوجته واولاده بتهمة غسيل الاموال، وكان كاريكاتير زميلنا بـ'الاحرار' نبيل صادق ايضا عن شيطان الفساد وهو يقدم اموالا لممثل الحزب الوطني ليغسلها وكان يبكي خوفا من حل مجلس الشعب والشيطان يقول له: تزعل ليه وانت بتغسل وضامن جنة؟ كما اصدر عدد من نواب الاخوان والمستقلين في المجلس بيانا هاجموا فيه رئيس المجلس خفيف الظل الدكتور فتحي سرور بسبب حديثه لـ'الاهرام' الذي وصف فيه المستقلين بأنهم قنابل موقوتة وظاهرة عشوائية، وجنازة مروة الشربيني في الاسكندرية وقيام السفير الالماني في القاهرة وقنصل المانيا في المدينة والمحافظ بزيارة اسرة الشهيدة وتقديم العزاء لها، واكتشاف الحالة رقم ثمانين للاصابة بانفلوانزا الخنازير وشفاء ثمانية وستين وبدء موسم الصيف بعد انتهاء امتحانات الثانوية العامة وخشية من ضعفه لاقتراب شهر رمضان، واستعدادات الحكومة لتوفير السلع وكذلك استعدادات التلفزيون والفضائيات لعملية المنافسة القاتلة في ما بينهما في هذا الشهر علي عرض البرامج والمسلسلات ومدى نجاحها في اجتذاب اكبر قدر من الاعلانات.
والى شيء من اشياء لدينا:
الفتنة الطائفية
نبدأ بما يوجع قلوبنا ويكسر روحنا الوطنية، وهل هناك ما هو أشد مدعاة للحزن أكثر من توالي المصادمات بين الأشقاء المسلمين والأقباط في أكثر من مكان قالت عن احداها يوم الاثنين زميلتنا بـ'الوفد' شيرين يحيي: 'شهدت عزبة جرجس بيه التابعة لقرية أقفهص بالفشن الجمعة الماضي فاصلا جديدا من هذه الأحداث بين المسلمين والأقباط، بسبب قيام كاهن العزبة ويدعى القس سمعان بتخصيص دور من منزله لأداء القداس الجماعي لأقباط العزبة، مما أثار حفيظة المسلمين ليقع اشتباك عنيف بين الطرفين أسفر عن إصابة ستة أشخاص من الجانبين، تم نقلهم للعلاج وتم فرض كردون أمني كثيف لمنع تجدد الاشتباكات.
فرض حظر تجول واجبار السكان على عدم الخروج.
أكد محمد حسين البطل أحد شهود العيان أن العزبة لم تشهد مثل هذه الاشتباكات في السابق، وأن الأحداث اندلعت بسبب القس 'سمعان' الذي انتقل للإقامة في 'العزبة' واستطاع أن يحشد الأقباط والإغداق عليهم بالأموال ومساعدتهم على أخذ كل ما يحتاجونه، وتنظيم رحلات لهم إلى الدير على نفقته الخاصة ثم يقنع الأقباط بإقامة القداس في منزله رغم وجود كنيسة يقيم فيها الأقباط صلاتهم، ان وجود منزل القس سمعان بجوار مسجد العزبة حيث لا يفصل بينهما سوى سبعة أمتار يؤدي لاحتقان مشاعر المسلمين بالعزبة.
وتجاهل القس تحذيرات أمنية بعدم إقامة القداس في هذا المنزل وأصر على رأيه وضرب بها عرض الحائط.
وأكد محمد صالح عمدة القرية تلقي شكاوى من المسلمين تفيد بأن القس 'سمعان' حول منزله الى كنيسة تقام فيها الصلوات، فتوجه رجال الأمن إلى 'سمعان' لإقناعه بالعدول عن فكرته وتأجيلها لما بعد الحصول على التراخيص اللازمة ولكنهم فوجئوا بالنساء والأطفال من المسيحيين يقومون بإلقاء الطوب والحجارة عليهم.
كما تجددت المصادمات بعد أن ادعى أحد المسيحيين بأن أحد المسلمين ويدعى 'أبو هشيمة' قام بحرق مخزن مملوك له وعندما أنكرت زوجة أبو هشيمة اتهام حرق 'الشونة' قام عدد من المسيحيين بضربها لتندلع الاشتباكات بين المسلمين والأقباط، وقامت الشرطة بفضالاشتباك والقبض على مثيري الشغب وتمت إحالة المصابين الى المستشفى ولكنهم خرجوا جميعا ما عدا حالة واحدة تم تحويلها إلى مستشفى بني سويف التعليمي.
من جانبه نفى القس سمعان كاهن كنيسة العزبة 'يوليوس أقفهص' وجود علاقة له بما حدث يوم الجمعة الماضي كما نفى قيامه بتخصيص طابق بمنزله لأداء القداس، وأكد سمعان ان منزله عبارة عن مبنى خدمي كبير مكون من طابق لدار مناسبات وآخر حضانة وطابق يعيش فيه هو وأسرته، قمت بعمل توسعات في أحد الطوابق لاستخدامها ككنيسة ولكن الأمن رفض إقامة كنيسة في هذه المنطقة لقربها من جامع العزبة وهم الآن يبحثون عن مكان آخر لتجهيز كنيسة بالاتفاق مع الأمن لأن العزبة بها كنيسة لا تتجاوز مساحتها 35 مترا لا تستوعب عدد المصلين وهم 1400 مسيحي من بين 1800 هم إجمال سكان العزبة، وما حدث يوم الجمعة نتيجة قيام أحد السكان بحرق منزل بجوار مبنى الخدمات التابع للكنيسة وتم إشعال عربة الكنيسة مما أدى الى اندلاع المصادمات'.
وإلى 'الأهرام' يوم الثلاثاء، وزميلنا نبيل عمر الذي أبدى دهشته وأسفه من عدم لجوء الدولة لاستخدام القانون ضد كل من يثير الفتنة الطائفية بقوله: 'هل من حق المصريين المسلمين فقط بناء مساجد قريبة من الكنائس؟ ثم كيف تتحول خناقة عادية على جنيه تحدث كل ساعة في مصر إلى شرخ في جسد مدينة؟ طبعا لأن النفوس شايلة من بعضها.
وللأسف هذا التطرف والتعصب لن يحل سريعا ولن ننتظر حتى تعود للمصريين روحهم الطيبة والمتسامحة وعلينا بإجراءات فورية أهمها وجود مدير أمن يرفع عصا القانون ويقلم أظافر المتعصبين عن الإيذاء فلا تغرز في لحم الوطن وتنهشه، لا يلزمنا جلسات صلح ولا طلبات تهدئة ولا محايلات إخوية للتسامح وإنما يلزمنا قانون صارم قاطع من يخرج عليه يحاسب ومن يخرقه يحال الى المحكمة، لا يمكن أن نترك مصر للدعاة الجهلة والغوغاء والعوام ليحرقوا روحها بحطب افكارهم الغبية وأفعالهم العنصرية'.
الحرب على شيخ الازهر
وإلى معارك الإسلاميين والهجومين اللذين تعرض لهما شيخ الأزهر بسبب جلوسه على منصة واحدة مع شمعون بيريز رئيس إسرائيل في مؤتمر حوار الأديان في كاراخستان، الأول شنه زميلنا والكاتب الإسلامي الكبير فهمي هويدي بقوله: 'خذلنا شيخ الأزهر وأغرقنا في بحر الخزي والحزن حين رأيناه جالسا على منصة واحدة مع الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، ورغم أن الصورة التي نشرتها صحيفة 'الدستور' لهما أمس ناجحة صحافيا إلا أنها مهينة سياسيا وشرعيا لشخص شيخ الأزهر ولمقام المشيخة، وللرأي العام العربي والإسلامي، لا أظن أن أحدا يمكن أن يصدق لافتة حوار الأديان التي كانت عنوانا لذلك المؤتمر المشبوه الذي دعت إليه 'كازاخستان'، فلم يعرف عن السيد بيريز أنه من علماء الأديان، كما لم يعرف أنه متدين اصلا وكل ما نعرفه ان الرجل من أبالسة السياسة وأنه دخل التاريخ من باب التنكيل بالفلسطينيين والعداء للعرب، وحين يجلس بصفته رئيسا لدولة إسرائيل على منصة واحدة مع الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر، وبينهما رئيس الدولة المضيفة فإن الصورة تثبت بحق شيخ الأزهر حالة التلبس بارتكاب فعل سياسي فاضح بكل المعايير، لماذا يرضى بأن يستخدم كمحلل يمكن إسرائيل من القفز فوق تلال الجثث التي سحقتها وعبور بحار الدماء التي أراقتها، وادعاء البراءة التي ترنو إلى صفحة جديدة مع العالم الإسلامي تتطلع الى المستقبل وتتحرر من إسار الماضي، وهو ما يعد سقطة سياسية لا تغتفر للشيخ وإهانة وابتذالا للمشيخة، حين صافح شيخ الأزهر بيريز في مؤتمر واشنطن ادعى أن المصافحة كانت مصادفة وأنه لم يكن يعرفه ولا أظن ان الذين صدقوا ذلك الادعاء في العام الماضي يمكن أن نطلي عليهم القصة هذه المرة.
لقد أمضى شيخ الأزهر في منصبه خمسة عشر عاما يفترض ان يكون قد تجاوز خلالها مرحلة الغيبوبة السياسية وأصبح أكثر نضجا ورشدا، وحين يتصرف بهذا الشكل في الوقت الراهن فإن ذلك يحرج مروءته وينتقص من شرعيته كإمام أكبر، ولو كنا في زمان آخر يعرف معنى العزة والاستقامة السياسية والفكرية لكان تصرفه مسوغا لمساءلته وإعادة النظر في أهليته للاستمرار في شغل منصبه لإهداره قيمة المروءة في موقفه، وهو ما قد لا يقف عند عزله من منصبه، ولكنه ربما ذهب الى حد عدم جواز سماع شهادته أيضا، لكنه تصرف مطمئنا الى ان شيئا من ذلك لن يحدث، إنه حقا الشيخ المناسب للزمن المناسب'.
وبعد أربع وعشرين ساعة فقط، أي في اليوم التالي تعرض شيخ الأزهر الى هجوم آخر في 'اليوم السابع' الاسبوعية المستقلة من أحد مديري تحريرها، زميلنا سعيد الشحات بقوله عنه: 'ربما يرى فضيلة الشيخ طنطاوي أن ما يفعله يفيد صورة الإسلام من زاوية أنه ليس مغلقا على الحوار مع الأديان الأخرى وأنه لا يليق بمؤسسة عريقة عظيمة مثل الأزهر ان تغلق الباب أمام مبادرات الحوار لكن يحق لنا أن نتساءل: هل استطاعت مثل هذه المبادرات وفي القلب منها 'حوار الأديان' أن تفرض رأيا على إسرائيل طوال السنوات الماضية؟ وهل أثمرت هذه الحوارات في أضعف الإيمان، اقتناع حاخامات إسرائيل المشاركين في مثل هذه الحوارات بأن القدس هي حق طبيعي للفلسطينيين وعاصمة طبيعية تاريخيا وجغرافيا لدولة فلسطينية منتظرة؟
وهل أثمرت حوارات الأديان (لاحظ كلمة الأديان) عن وقف أعمال الحفر والهدم الإسرائيلية للمسجد الاقصى بحثا عن أكذوبة 'هيكل سليمان'؟ وهل أثمرت هذه الحوارات، أن ملايين اللاجئين الفلسطينيين لهم حق العودة الى وطنهم بعد أن شردتهم المذابح والمجازر الصهيونية وكان بيريز واحدا ممن ينفذونها؟
هل أثمرت هذه الحوارات وقف جريمة الاستيطان التي تستهدف محو الخريطة السكانية للفلسطينيين من على وجه الأرض؟'.
إخوان حسن البنا
وإخوان الحزب الوطني!
وإلى الإخوان المسلمين والضربة التي وجهها إليهم النظام مؤخرا وقال عنها زميلنا بـ'الأهرام' الدكتور عمرو الشوبكي في مقال له يوم الاثنين بـ'الوفد': 'المؤكد أن هذا الانتشار الهائل لإخوان حسن البنا يتحمل مسؤوليته إخوان الحزب الوطني الذين بفضلهم سيطر جناحا الإخوان على الحياة الثقافية والفكرية في مصر، والمؤكد أن الإخوان جزء من المشهد السياسي المصري منذ أكثر من 80 عاما وتحديدا منذ أن أسس الراحل حسن البنا الجماعة عام 1928. والمفارقة ان الإخوان طوال فترة الثلاثينيات والأربعينيات لم يكن لهم نائب واحد في البرلمان رغم أنهم حاولوا خوض الانتخابات مرتين وفشلوا، ورغم أنه حدثت مواجهات أمنية بين النظام والإخوان، إلا أن الفارق بين ما جرى في ذلك العهد وما يحدث حاليا، يتمثل في وجود مشروع سياسي لحزب الوفد نجح في إلهام الطبقة الوسطى، وطرح أفكارا سياسية ليبرالية أثرت في الشارع المصري رغم أنها لم تكن محل إجماع ولكنها فتحت أمامه أفقا لممارسة العمل السياسي الحقيقي.
ونفس الأمر ينسحب على ثورة يوليو فرغم قسوة المواجهات التي جرت في عهد عبد الناصر مع الإخوان إلا أن الرجل امتلك بدوره مشروعا ملهما نجح في استقطاب قطاع واسع من الشارعين العربي والمصري خلف شعاراته، وتكرر الأمر بصورة مختلفة مع الرئيس السادات الذي كانت لديه رؤية سياسية متكاملة قامت على تسوية الصراع العربي - الإسرائيلي بالطرق السلمية ونجح في استعادة سيناء وطبق سياسة الانفتاح الاقتصادي والتحول نحو نظام السوق الرأسمالي، وكان له مؤيدون ومعارضون وظل محل جدل سياسي حاد شغل مصر والعالم العربي، وقد تغير الوضع في الـ30 عاما بيوم دون أي مشروع سياسي، فلا هي أصبحت دولة اعتدال حقيقية مثل تركيا أقامت دولة ديمقراطية ودستورا مدنيا ولا هي أصبحت دولة ممانعة جادة مثل إيران. وحين تغيب السياسة فإن دخول الإخوان لملء هذا الفراغ يصبح بديهيا خاصة أن من ساعدهم على ذلك هم إخوان الحزب الوطني الذين اتفقوا معهم في نفس الفهم الديني للأمور الاجتماعية والثقافية واختلفوا معهم حين تحدث إخوان حسن البنا في السياسة بل ومارسوها لأن المطلوب منهم أن يظل نشاطهم عند حدود الفتاوى الدينية والنشاط الدعوي، والمؤكد ان الإخوان هم الوجه الآخر لأزمة النظام السياسي المصري أو بالأحرى هم عرض المرض فانتشارهم دليل على حجم الوهن الذي أصاب المجتمع المصري'.
وهكذا ساهم عمرو الشوبكي في إثراء الأبحاث العلمية بابتكاره اختراع، إخوان الحزب الوطني.
وإلى المزيد من الأخبار عن القضية الأخيرة فقد نشرت 'الشروق' يوم الثلاثاء، تحقيقا لزميلينا محمد سعد عبدالحفيظ ومحمد خيال جاء فيه: 'نفى عبدالمنعم عبدالمقصود محامي جماعة الإخوان المسلمين ما نسبته بعض الصحف لتقرير وحدة غسيل الأموال بالبنك المركزي عن تلقي قياديين بجماعة الإخوان المسلمين لأموال من جهات أجنبية عن طريق عضو التنظيم د. أسامة سليمان صاحب شركات صرافة والمحبوس على ذمة قضية التنظيم الدولي للإخوان. وقال ان شركة الصرافة التي يمتلكها سليمان لها أربعة فروع وإن له شريكا سوريا معلنا، وإن شراكتهما موثقة فضلا عن أن نيابة أمن الدولة العليا لم تواجهه بهذه التهم خلال التحقيقات، حجم تعاملات سليمان المالية في السوق تصل الى نصف مليار جنيه بحسب أقواله في النيابة لذا فمن المنطقي أن تكون بينه وبين شركائه مبادلات مالية تتعدى الرقم المذكور في التقرير المنسوب للبنك المركزي.
ان القضية سياسية في الاساس وأن تهماً مشابهة وجهت الى قيادات الإخوان الذين صدرت ضدهم أحكام من القضاء العسكري إلا أنه برأهم من تهم غسيل الأموال وأمر النائب العام بعد ذلك بفتح 70 شركة تم إغلاقها إلا أن هذا القرار لم ينفذ حتى الآن.
وأبدى عبدالمقصود دهشته مما ورد في مذكرة تحريات مباحث أمن الدولة حول تلقي 22 من عناصر الإخوان المسلمين تدريبا في الكويت على ايدي جمعية الإصلاح معتبرا أن هذه الأقوال هي مجرد محاولة لتضخيم القضية وإعطائها بعدا دوليا دون مبرر، وتساءل حول مبرر الزج بأسماء أشخاص وجمعيات معروفة في عدة دول دون وجود دليل على انتهاك القانون وقال 'إذا كان هذا الاتهام صحيحا فلماذا لم تتم مخاطبة السلطات في الكويت لمتابعة الشركاء المزعومين للمتهمين، أو توجيه اتهام لهم ايضا؟'.
مروة الشربيني
وإلى بعض ردود الأفعال على اغتيال السيدة المصرية مروة الشربيني في المانيا على يد متعصب الماني من أصل روسي في ساحة محكمة دريسدن، والاستياء الواسع من عدم اهتمام الإعلام الألماني والأوروبي بالحادث، مما اعتبره الكثيرون هنا دليلا على ان هذه البلاد، خاصة المانيا وفرنسا تروجان للتعصب ضد المسلمين.
فقال زميلنا وصديقنا محمد فودة في 'المساء' يوم الثلاثاء: 'لو أن امرأة يهودية إسرائيلية تعرضت للقتل على يد إرهابي ألماني مثلما حدث مع مروة الشربيني المصرية المسلمة لأقامت إسرائيل مناحة كبرى هزت بها ليس ألمانيا وحدها بل أوروبا والعالم بأسره! كانت إسرائيل ستتهم ألمانيا بالعداء للسامية، وتعيد للأذهان عقدة المحرقة التي أقامها الزعيم الألماني النازي هتلر لليهود في الحرب العالمية الثانية والمسماة بـ'الهولوكست' حيث ادعى اليهود أنهم فقدوا في هذه المحرقة الملايين منهم!
ولا شك أن فرائص الألمان كانت سترتعد خوفا وهلعا من آثار هذا الحادث وتسارع المستشارة الألمانية 'ميركل' بالاعتذار لإسرائيل وكل يهودي في العالم علناً، وتصدر ألمانيا بيانا رسميا بهذا الاعتذار ويبدي كل مسؤول ألماني الندم على هذه الفعلة الشنعاء التي وقعت في حق اليهود. الشيء الذي يثير الدهشة حتى الآن هو الموقف 'الناعم' لوزارة الخارجية المصرية، لم نشعر بموقف صلب ولا بأي إجراء قوي يشد الانتباه وصمتت أيضا وزارة العدل المصرية والمجلس الأعلى للقضاء باعتبار أن مجرما متعصبا ومتطرفا انتهك حرمة دار العدالة وطعن سيدة مصرية أمام القاضي.
أتخيل لو أن السفير محمد العرابي كان ما زال في منصبه بالمانيا ووقع هذا الحادث لكان هناك رد فعل قوي تهتز له ألمانيا فمثل هذا السفير الهمام لا يتكرر كثيرا'.
طبعا، طبعا، وقد أكمل هذا الهجوم في نفس اليوم الثلاثاء زميلنا مجدي سالم رئيس تحرير 'عقيدتي'، التي تصدر عن نفس المؤسسة التي تصدر عنها 'المساء' و'الجمهورية' و'حريتي': 'علينا أن ندرك ونفهم أن ما حدث في المانيا ليس إلا شرارة صغيرة خرجت الى السطح الذي يعلو بركانا هائلا من الحقد والكراهية والغل والعنصرية، وعلينا ان نستعد من الآن لمواجهته.
هذه الشرارة لم تختلف أبدا عن غيرها مثل التي حدثت من قبل في فرنسا وهولندا وما يتعرض له العرب والمسلمون في مختلف المدن الأوروبية وخاصة تلك التي أعلنت تحالفا ضد الإسلام والمسلمين. ابحثوا وراء سياسات المانيا تحت قيادة ميركل وحزبها وابحثوا وراء سياسات ساركوزي في فرنسا ونفس الشيء في هولندا والدنمارك وإيطاليا وباقي الدول الغربية وبعد ذلك لا تتساءلوا عن اسباب كثرة شرارات التعصب والغل والحقد، لا تتساءلوا عن أسباب فشل محاولات الحوار الذي يهدف الى التعايش بين البشر حتى لو كانوا مختلفين في العرق أو اللون أو الدين، لا تتساءلوا عن كل هذا لأن الإجابات سوف تكون واضحة للجميع'.
ونظل قليلا في 'عقيدتي' لنقرأ لزميلنا بسيوني الحلواني قوله عن هكذا جريمة بشعة:
'لا ينبغي أن يتعامل العرب والمسلمون مع هذه الجريمة على أنها حالة فردية أو سلوك شاذ من مواطن ألماني متعصب، بل علينا أن نتعامل مع هذه الجريمة بما تستحق من اهتمام وأن نأخذ منها منطلقا للدفاع عن حقوق المسلمين الضائعة في هذه المجتمعات التي تدعي الحضارة والتقدم وتتشدق كل يوم بالدفاع عن حقوق الإنسان بصرف النظر عن عقيدته أو جنسيته.
مظاهرات العرب والمسلمين وأبناء الجالية المصرية في ألمانيا لا تكفي، بل لا بد من تحرك مصري رسمي وشعبي للمطالبة بحق هذه الشهيدة وحقوق هذه الأسرة التي ضاعت على يد متطرف ألماني.
المصريون تربطهم علاقات مودة مع الشعب الألماني وهم في بلادنا يلقون كل ترحيب وحفاوة منا ولم يعتد مصري على ألمانية لأنها تكشف عن عوراتها أو مفاتنها بل نحترم ثقافتهم وقناعاتهم الشخصية ونوفر لهم الأمان في بلادنا وكل ما ننتظره منهم هو المعاملة بالمثل.
التسامح مع هذا العنصري الألماني البغيض سيضاعف من موجات العنف ضد المسلمين والمسلمات في كل الدول الأوروبية خاصة في ظل مواقف وتصريحات عنصرية مرفوضة من بعض السياسيين والمسؤولين الأوروبيين، علينا أن نرفض تصريحات الرئيس الفرنسي ساركوزي ضد الحجاب والتي لاقت ترحيبا وتأييدا من المستشارة الألمانية 'ميركل' لأن هذه التصريحات والمواقف العنصرية هي التي تغذي التطرف والإرهاب ضد المسلمات في الغرب'.
كما شارك في الحملة زميلنا محمد حسن الألفي رئيس تحرير 'الوطني' الناطقة بلسان الحزب الوطني الحاكم والتي تصدر كل ثلاثاء، بقوله: 'لو كان القاتل مصريا والمواطنة ألمانية أو إسرائيلية أو أمريكية، لانعقد مجلس الأمن ولأصدر قرارا بالحرب وبالحصار وبالتنديد وبوصم المصريين بالإرهاب.
جريمة مروة الشربيني انها محترمة مرتدية الحجاب، ولا يجوز بحال فصل هذا التفكير الانغلاقي العقائدي لذلك الإرهابي الألماني عن مجمل التصريحات العدائية للحجاب وللنقاب في البلدان الأوروبية، وبالذات التصريحات الأخيرة للرئيس الفرنسي ساركوزي، التي وصف فيها المرأة وراء النقاب بأنه استعباد.
حدث ذلك رغم ان البيت الأبيض الجديد برئاسة باراك أوباما يستعين بسيدة مصرية محجبة هي داليا مجاهد، ورغم ان وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون استخدمت مسلمة من كشمير لشؤون شرق آسيا تستشيرها وترجع إليها وتستفسر منها. لماذا العداء للمسلمين الآن في أوروبا الحرة؟'.
أما آخر مشاركين في هذه القضية، فهو جحا الذي توقع الأحرار باسمه على بروازها في الصفحة الأولى وقوله أمس: 'قلبي مع أسرة الشهيدة مروة، غير أن التعبير عن الغضب لا يجب أن يتعدى الوقوف ضد الإرهاب، ويجب التفريق بين الشعب الألماني العظيم وواحد ينتمي الى تنظيم القاعدة المسيحي'.
طبعا، فالتطرف لا دين له، ولهذا سنصل الى المشارك الثاني وهو زميلنا الرسام بجريدة 'روزاليوسف' شريف عرفه وكان رسمه عن متطرفين احدهما يسأل الثاني:
'لو شفت واحد مش مؤمن، المفروض اقتله باليمين ولا الشمال؟'.
مشاكل وانتقادات
وإلى المشاكل والانتقادات وبداية حل مشكلة توطين إخواننا النوبيين في أماكن والتي أصدر الرئيس مبارك أوامر صريحة بتنفيذها، ونشرت 'الأخبار' يوم الثلاثاء تحقيقا لزميلينا الدكتور محمود عطية وأحمد عبيدو، جاء فيه: 'أسامة عبدالوارث أحد القيادات النوبية ورئيس الاتحاد الإقليمي للجمعيات والمؤسسات الأهلية النوبية في أسوان يقول: حكاية مشاكل النوبيين مع التوطين مسألة بسيطة جدا وأخذت أكبر من حجمها وأراد البعض استغلالها لمصالح بعيدة تماما عما يطالب به النوبيون وقامت على تحقيقه القيادة السياسية أخيرا، هناك من يتصيد مشاكل الوطن ويتاجر بالوطن لمصالح شخصية بحتة، وقضية النوبة قضية تمس الأمن القومي المصري ولا يسمح النوبيون أن تستغل هذه الورقة للضغط السياسي على مصر أو التدخل في شؤونها الداخلية أو المزايدة بها، وأظن انه عيب في حق النوبيين أن يقال انهم يتلقون مساندة من الغرب أو مساعدات مادية. هل يعقل ان يتاجر أبناء الوطن بالوطن خاصة إذا كانوا من أهالي النوبة محبي الوطن والنيل؟
فنحن النوبيين مصريين قلبا وقالبا وولاؤنا لمصر أولا وأخيرا، وقد شاركنا في الدفاع عن الوطن منذ قدماء المصريين حتى حرب أكتوبر العظيمة، وأخي قد استشهد في الدفاع عن الوطن في انتصار أكتوبر'.
طبعا، فكل مشكلة ولها حل ان شاء الله، ومنها الأزمة الاقتصادية ونجاحنا في مواجهتها مما دفع زميلنا وصديقنا بـ 'الأهرام' ورئيس تحرير مجلة 'الأهرام الاقتصادي' السابق عصام رفعت لأن يقول يوم الاثنين في 'الأهرام': 'في ظل ظروف الأزمة العالمية فإن اقتصاد مصر في وضعية أفضل حيث يتمتع بنقاط قوة أساسية ساعدته على تحمل الآثار الأولية المباشرة والقاسية للأزمة المالية، كما ان القنوات المالية المباشرة التي يمكن ان تنتقل العدوى من خلالها محدودة ولكن الأزمة كشفت مواطن الضعف في الاقتصاد المصري والتي من المتوقع أن تزداد وتؤخر الانتعاش الاقتصادي المصري والتي من المتوقع ان تزداد وتؤخر الانتعاش الاقتصادي، كما سوف يستمر تأثير الأزمة الاقتصادية على الاقتصاد المصري وضاعف تآكل ثقة المستثمرين والمستهلكين من التباطؤ وأدى ذلك كله الى ان التوقعات الخاصة بالاقتصاد المصري هذا العام والعام التالي اقل ايجابية.
وكانت ولا تزال مواطن الخطر في الاقتصاد المصري هي اعتماده بدرجة عالية على مصادر الدخل من العالم الخارجي والتي تمثل قنوات لنقل الصدمات الخارجية مثل تحويلات الخدمات 'قناة السويس ـ تحويلات العاملين بالخارج ـ السياحة' وقد تباطأت سريعا مع الأزمة كما تباطأت أيضا الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وأخيرا تعالوا نتحدث عن الأسعار والفقر ونتساءل ما الذي يعمل على بقاء أسعار الغذاء في مستويات أعلى من تلك السائدة عالميا والتي انخفضت؟ فما هي الاجراءات الواجب اتخاذها لوقف انفلات الاسعار وحتى لا تتزايد الاسعار مرة أخرى عندما يأتي الانتعاش؟'.
ومن الاقتصاد وتحسنه الى المجتمع المصري وتأخره وتراجعه كما أخبرتنا بذلك زميلتنا الجميلة بمجلة 'صباح الخير'، كريمة كمال التي أعطتنا الصورة التالية لما سمعته من تعليقات من المشاهدين لفيلم 'احكي يا شهرزاد'، فقالت: 'جلست في صالة العرض أتابع فيلم 'احكي يا شهرزاد' لكن ما كان يدور حولي في الصالة كان أكثر جذبا لانتباهي مما يدور أمامي على الشاشة، ردود فعل النساء والفتيات بالذات على كل ما قيل انه 'مشاهد ساخنة' لمنى زكي، وبصرف النظر عن سخونة هذه المشاهد من عدم سخونتها، إلا أن حالة المشاهدين للفيلم وبالذات المشاهدات هي بالتأكيد حالة فريدة من نوعها، لا اعتقد ان صالة عرض في أي مكان في العالم قد شاهدتها أو يمكن أن تشاهدها، حالة تخرج عن الاستمتاع بالفيلم أو تقييمه فنيا إلى حالة محاكم أخلاقية لبطلته، ليس البطلة بمعنى الشخصية بل البطلة الممثلة، التعليقات كانت تنهال من حولها أعلى من كل جمل الحوار، 'يخرب عقلك يا منى، إيه اللي بتعمليه ده؟ لا، لا، دي فعلا اتجننت' جاء كل هؤلاء ليس لمشاهدة الفيلم، بل لعقد محكمة أخلاقية لممثلة، وهي حالة فريدة من نوعها لا أعتقد ان مجتمعا آخر قد غيرها، القضية هنا ليست قضية منى زكي وحدها، بل هي ليست حتى قضية الفن السينمائي وحده، ولا حتى الإبداع وحده، بل هي قضية مجتمع كامل نزل بأكمله ساحة المزايدة الأخلاقية وتبارى فيها وترك كل شيء وراءه حتى بتنا في حلبة مزايدة أخلاقية نزلتها النخبة وراء القاعدة طمعا في رضائها أو خوفا من نقمتها'.
معركة القضاة مستمرة
وعادت من جديد معارك القضاة، من خلال حادثين، الأول تعيين الرئيس مبارك المستشار فاروق سلطان رئيسا للمحكمة الدستورية العليا خلفا للمستشار ماهر عبدالواحد، والثانية بسبب مشروع وزير العدل المستشار ممدوح مرعي زيادة عدد أعضاء مجلس القضاء الأعلى من سبعة الى أحد عشر واعتراض نادي القضاة عليه، مما أدى لتدخل الرئيس مبارك لوقفه، وعن تعيين المستشار فاروق رئيسا للمحكمة الدستورية، العليا، قال استاذ القانون بجامعة المنصورة الدكتور الشافعي بشير يوم الثلاثاء في 'الدستور': 'كانت النكسة الأولى ومعول الهدم الأول للمحكمة عندما أصدر الرئيس مبارك قراره بتعيين رئيس للمحكمة من خارجها، وفسر البعض القرار ـ وقتها ـ بأن الرئيس أراد أن يكرم المستشار الدكتور فتحي نجيب لما قدمه من خدمات فضلا عن التمهيد لتعيينه وزيرا للعدل، ولكن الأجل لم يطل به رحمه الله، وقلنا ستعود المحكمة الدستورية لسابق عهدها حيث يتولى رئاستها أحد مستشاريها طبقا للعرف الذي سارت عليه، إلا أن رئيس الجمهورية فاجأ الجميع بتعيين المستشار ممدوح مرعي من خارج المحكمة الدستورية ولم يكن له تاريخ ولا ممارسة في القضاء الدستوري.
وكانت تلك النكسة الثانية ومعول الهدم الثاني للمحكمة الدستورية وإهانة وإحباطا لأعضاء تلك المحكمة العليا التي تشابه المحكمة الفيدرالية العليا في الولايات المتحدة، والتي لا يتولاها إلا كبار القضاة بقواعد عرفية دستورية راسخة لا يستطيع أي رئيس أن يمسسها، مجرد المساس، ولكن رئيسنا ينزل على المحكمة الدستورية بمعول الهدم الثالث عندما يعين النائب العام المستشار ماهر عبدالواحد رئيسا لها خلفا للمستشار مرعي الذي رقاه وزيرا للعدل، ولم يكن مرعي ولا ماهر ينتسبان الى الفقه الدستوري والقضاء الدستوري بأي نسب، مما شكل تجاهلا متعمدا لعشرات المستشارين الدستوريين الذين قضوا أعمارهم في المحكمة الدستورية العليا وتمرسوا على قضاياها واستوعبوا الفقه الدستوري، وحتى لا تقع نكسة رابعة وينزل المعول الرابع على رأس المحكمة الدستورية العليا بعد خروج المستشار 'ماهر عبدالواحد' الى المعاش، فقد عقدت الجمعية العمومية للمحكمة اجتماعا طارئا صباح الأربعاء أول تموز (يوليو) وأصدرت توصية للرئيس 'مبارك' بأن يصدر قرار تعيين الرئيس الجديد للمحكمة من بين مستشاريها طبقا لقواعد الاقدمية وطبقا لما هو متعارف عليه في الأصل والأعراف القضائية، وأرسلت الجمعية العمومية خطابا عاجلا بهذا المعنى للرئيس، ولكن الرئيس يفاجىء الجميع للمرة الرابعة بتعيين المستشار فاروق سلطان رئيسا للمحكمة من خارجها، وهي المرة الرابعة ايضا التي ينزل فيها معول هدم المحكمة على رأسها، لماذا؟
أهي السياسة العنادية لرئيس الجمهورية التي نشرنا عنها أكثر من واقعة'.
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وما دخل بارك الله لنا فيه بشؤون القضاء يا مسكين؟
ويبدو أنه حرض زميلنا وائل عبدالفتاح على أن يقول في نفس العدد: 'وصل الرئيس الجديد لمبنى المحكمة الدستورية المهيب على كورنيش المعادي لكنه لم يجد القضاة.
لم يكن في استقباله إلا الموظفون، وهذا حدث كبير، تقول أعراف المحكمة الدستورية إن قضاة المحكمة يستقبلون الرئيس الجديد. لكن القضاة قرروا جميعا الامتناع عن استقبال المستشار فاروق سلطان ـ رئيس المحكمة ـ الذي صدر قرار تعيينه مساء الأربعاء الماضي. هي رسالة احتجاج صامتة، مهذبة تليق بالقضاة، تعني ايضا ان القضاة قرروا أخيرا التصدي لمحاولات العبث بالمحكمة الدستورية، وهي محاولات مستمرة منذ سنوات، لكن الخوف من بطش النظام بالمحكمة ككل، كان يدفع أعضاء الجمعية العمومية للمحكمة الى الصمت والتحمل، لكنهم هذه المرة قرروا التحرك وعبروا بعنف عن رفض العبث'.
والى معركة أخرى خاصة بالقضاة، وزوج ابنتي وابني منهم، وهي التي فجرها مشروع وزير العدل المستشار ممدوح مرعي بزيادة عدد أعضاء مجلس القضاء الأعلى، ورفض نادي القضاة له، وطلب الرئيس وقفه، مما دفع زميلنا وصديقنا ونقيب الصحافيين مكرم محمد أحمد لأن يقول غاضبا في 'الأهرام' الثلاثاء: 'إذا صح ان الوزير يريد لمجلس القضاء الأعلى أن يعكس مصالح كل الهيئات القضائية، وأن تكون المحاكم الابتدائية بكافة شؤون القضاة ممثلا لجميع القضاة، فإن هذا الهدف على مشروعيته لا يوجد حالة الاستعجال الملحة التي تدعو الى ان يصدر رئيس الجمهورية مرسوما بقانون في غيبة البرلمان، لقد كنت اتمنى على مشروع الوزير أن يؤكد ضرورة احترام شرط الأقدمية إذا ما كان توسيع المجلس ضرورة ليشمل ممثلين عن المحاكم الابتدائية بحيث يصبح التمثيل من حق أقدم رؤساء المحاكم كي يقطع الشك باليقين، وتنتفي شبهة القصد المسبق، ولا يترك مجالا لتفسيرات خاطئة تدعي أن الوزير يريد السيطرة على المجلس الأعلى وهي تفسيرات تحمل في طياتها تعريضا لا مبرر له بأعضاء المجلس في تشكيله الراهن، وبالأعضاء الجدد في تشكيله الجديد'.
