09/08/2009
شيء ما في المنطقة آخر


حياة الحويك عطية


أبعد من وليد جنبلاط نفسه، أبعد من لبنان فحسب، أبعد من حكومة سعد الحريري القادمة، واصطفافات متفقة على الشهر مختلفة على التاريخ بستة أيام فقط، تبدو التطورات المتواترة في المشهد السياسي اللبناني إيذاناً بrdquo;شيء ماrdquo; للمنطقة.

السياسيون اللبنانيون تداعوا خلال الأسبوع الأخير الى التصريحات والتحليلات التي انطلقت من موقف وليد جنبلاط، لتقرأ الوضع الاقليمي والعربي القادم. ولعل أبلغ تعبير استعمل، كان ما قاله وئام وهاب: إنه ترجمة ل ldquo;شيء ماrdquo; للمنطقة.

شيء ما يراه البعض مرحلة مفاوضات وتسوية يريدها باراك أوباما، ويراه البعض حرباً جديدة يريدها بنيامين نتنياهو. غير أن التطورات المتداعية بالنسبة للساحة السورية تقرب الاحتمال الأول، وربما تجعل الاحتمال الثاني وارداً على نطاق محدود خدمة للأول.

وليد جنبلاط تصرف ببساطة، كما يتصرف دائماً، كزعيم يحاول القراءة الاستشرافية لاتخاذ مواقف لا مكان فيها للعواطف. في المرة الأولى رأى تسونامي جورج بوش قادماً، واعتقد أن الالتحاق به سيخدمه ليقود الدروز، إما في حال إعادة تشكيل خريطة المنطقة وإما في حالة توزيع الأدوار على الخريطة القائمة. وفي هذه المرة يرى أن انعطافة باراك أوباما شارفت على التحول الى مواقف، رغم تجديد العقوبات لسنة قادمة. ومن أهم بشائرها تحولات حلفاء أمريكا الأوروبيين، حيث سيصل السفير الفرنسي الجديد اريك شفالييه الى دمشق في اواخر سبتمبر/أيلول المقبل.

وفي كلا الحالين يعرف جنبلاط ان دور الدروز كان مهماً، عبر التاريخ، لأنه كان دائماً دوراً أبعد من حدود لبنان، منذ فخر الدين المعني الكبير الذي انطلق من حكم جبل لبنان الى قيادة سوريا الطبيعية كلها ldquo;من صفد الى كيليكياrdquo; في مواجهة الإمبراطورية العثمانية، الى سلطان باشا الأطرش الذي قاد الثورة السورية في وجه الفرنسيين، الى كمال جنبلاط الذي عرف كيف يضيف الى الامتداد الجغرافي امتداداً آخر ايديولوجياً، أبعاده أبعاد اليسار العالمي.

لذا فإن وليد جنبلاط، ومعه الأسماء المعروفة ldquo;من المعارضةrdquo; مثل طلال أرسلان ووئام وهاب والأسماء غير الظاهرة للمشايخ والزعماء في لبنان وسوريا وفلسطين، يدركون أن العودة الى الطرح القومي واليساري، والى سوريا تحديداً، هي السبيل الوحيد للحفاظ على دور في المرحلة القادمة التي يهيأ لها شيء ما، بل كي لا ldquo;يروحوا دعسrdquo; كما قال لصحيفة ldquo;السفيرrdquo; قبل أيام.

هذا الشيء، اذا ما كان الحرب، يعلن جنبلاط أنه سيقف فيها الى جانب حزب الله والمقاومة، واذا ما كان المفاوضات، فإنه يذكر باتفاقية 17 مايو/أيار ما يعني ضمناً التذكير بأن ذهاب لبنان إلى أي مسار منفصل من شأنه الفشل والخسارة، واذا ما كان تعديلاً في الوضع الإقليمي فإنه يعلن عدم تخليه عن سعد الحريري مراعاة لمعرفته بحرص الملك عبد الله على إنجاحه، وبناء على طلب واضح نقله إليه الوزير خوجة. ما يعني دعم مصالحة سعودية - سورية.

الخاسر الأكبر في العملية مسيحيو ldquo;14rdquo;آذار، وهذا ما استشرفه أمين الجميل، فطرح أمر مصالحته مع سوريا ومع سليمان فرنجية ومع وئام وهاب، ولن يكون امام سمير جعجع إلا ان يستغفر سليمان فرنجية ليبقي على وجود ما له.

بهذا سيعود النفوذ السوري الى لبنان أقوى مما كان، وفي ظل التحالف التقليدي بين دمشق والرياض، في حين تخرج مصر بخسارة جديدة. ففي أي اتجاه ستجير عاصمة الأمويين موقعها الجديد؟ هل لمصلحة مساومة مع الأمريكيين على شيء ما للعراق؟ أم أن المساومة على موقف ما في العراق قد انتهت وما هذا الموقع إلا ثمن لها؟ أهو سيناريو الواحد وتسعين يتكرر، أم أن المعادلة مختلفة لأن أمريكا اليوم مختلفة؟ أم أن المساومة لمصلحة خطوات ما في العملية السلمية، لا يبدو أنها ستؤدي الى شيء واقعي في القريب العاجل، اللهم إلا خطوات تطبيعية تصب في مصلحة النجاح الأمريكي؟ وفي هذه الحال ماذا سيكون مصير المقاومة اللبنانية، حتى ولو أعلن جنبلاط أنه سيقف الى جانبها معنوياً ومادياً في حال العدوان ldquo;الاسرائيليrdquo;؟