عضوان الأحمري
ما يزيد على 10 سنوات من وفاة الشيخين علي الطنطاوي ومحمد متولي الشعراوي, وتبقى الشاشة الدينية صامتة مصمتة, لا يوجد فيها ما يدفع للابتسامة أو التسمر أمامها للاستماع إلى التفسير القرآني بالطريقة البسيطة العامية الشعبية. أتذكر عمي الوحيد سعيد حين كان يتمدد بعد وجبة السحور بانتظار الشيخ محمد متولي الشعرواي كل فجر,ليستمع إليه, كان يؤمن أن هناك شيئاً مختلفاً يقدمه الشعرواي, ونحن كذلك كنا نستمع معه إلى ما كان يقوله الشعرواي بإنصات.
وبعد وجبة الإفطار كنا نستمع إلى الشيخ علي الطنطاوي باسترساله وسلاسته في الحديث, وبساطته ونكاته الساخرة التي تحبب الناس إلى الدين الحنيف أكثر من تنفيرهم منه. ومع ذلك لم يسلم الشيخان من الإشاعات ومن سهام الغيرة والتجهيل.
أتذكر حين تحدثت بإعجاب عن الشيخ الشعراوي أمام أحد الدعاة السعوديين, لم يكن منه إلا أن قام بالهجوم على الشيخ الفاضل والتحذير منه وحين سألته عن السبب قال: إنه يقدم دروسه من مسجد يوجد فيه قبر!. تركنا كل ما يقدمه الشيخ الشعراوي والفائدة والأسلوب quot;الوسطي المعتدلquot; وبدأنا نبحث عن quot;البدعquot; وقمنا بتجهيله ومحاولة التقليل من فائدته!.
كم برنامج ديني تبثها الفضائيات الآن!. كم هي المحاولات اليائسة للوصول إلى قلوب البسطاء وامتلاك قاعدة شعبية من خلال برامج رمضان الدينية!. لا يمكن أن تكون في نصف أو ربع ما كان يقدمه الشيخان الشعراوي والطنطاوي.
كانا كوجبتي إفطار وسحور ننتظرهما يومياً,ما زلت أتذكر تلك الفواكه والدلة والفانوس التي كانت كديكور يومي للشيخ الطنطاوي,وأولئك الجمهور المستمع المنصت للشيخ الشعراوي, نشاهدهما كل مغرب بالنسبة للطنطاوي وكل فجر للشيخ الشعرواي, ونبتسم بالطريقة التي كانا يؤديان فيها ويستطيعان إيصال جميع الرسائل البسيطة إلى الجمهور دون تكفير أو تجهيل أو تكلف!
هما رمزان رمضانيان لا يمكن تعويض غيابهما بسهولة,وهما الرمزان اللذان نبحث عنهما بعد كل وجبة فطور أو سحور, بدلاً من الدعاة المتكلفين الذين يخرجون الفتاوى جاهزة وكأنها عبارة عن رسائل بريد إلكتروني يجب الرد عليها في اللحظة. نريد أن تعاد حلقات الشعراوي حتى ولو كان يلقي المحاضرات من مقبرة !
