حالة الثورة الرقمية والتقنية تغير نماذج الأعمال التقليدية

مارك موليجان


توظف كلية إيسي تجارب الإنترنت لمجلات الرياضة لتعليم طلبة شهادة ماجستير إدارة الأعمال حول الوجه المتغير لنماذج الأعمال.


تعتبر دراسات الحالة أداة تعليمية مفضلة لدى العديد من كليات إدارة الأعمال، بصفتها طريقة لتوصيل رسائلها إلى طلبتها في ماجستير إدارة الأعمال. ويبحث كاتبو الحالات دائماً عن أحداث موضوعية يمكن استخدامها لتوضيح الوجه المتغير للأعمال. هناك دراسة حالة حديثة أجراها الأستاذ الجامعي الإسباني جوسيف فالور الذي ألهمه المشروع الرقمي لمجلة laquo;سبورتس إلستريتيدraquo; Sports illustrated، حيث يتم تدريسها الآن في برنامج ماجستير إدارة الأعمال في كلية إيسي لإدارة الأعمال. ويتم استخدامها لتوضيح الكيفية التي تغير بواسطتها الثورة الرقمية والتقنية الحالية وجه نماذج الأعمال التقليدية.

تتمحور الحالة حول مجلة الرياضة الأمريكية،raquo;سبورتس إلستريتيدraquo;، التي انتقلت عام 1997 إلى الإنترنت. وبعد 11 عاماً، في الألعاب الأولمبية 2008 في بكين، تمت بشكل جزئي تسوية الجدل بشأن ما إذا كان السباح الأمريكي مايكل فيلبس قد فاز بنهائية سباق الفراشة لمسافة مائة متر، بواسطة صور التقطتها مجلة laquo;سبورتس إلستريتيدraquo; بواسطة كاميرا ثابتة تحت الماء. وأظهرت الصور السباح الأمريكي وهو يلمس خط النهاية بجزء من الثانية قبل المتنافس الصربي ميلوراد كافيك.

قام النقاد، والمدونون، وخدمات الأخبار الأخرى بربط تعليقاتهم حول الحدث بالسلسلة، الأمر الذي ضخم الدور الحاسم للمجلة في الجدل الذي دار بعد المباراة.

بالنسبة للأستاذ فالور ndash; والكثيرون في المجلة ndash; فإن هذا الجدل العنيف خدم لإثبات صحة قرار المجلة قبل عقد مضى للتحول إلى الإنترنت، وكان الملهم للأستاذ ذاته، وساندرا سيبر، الأستاذة المساعدة لأنظمة المعلومات، بالإضافة إلى فريق من كلية إيسي لإدارة الأعمال، لتوثيق تجربة المجلة كدراسة حالة لطلبة ماجستير إدارة الأعمال.

يقول الأستاذ فالور، ويشغل منصب مساعد العميد، وخبير في أنظمة المعلومات في الكلية، إنه اختار المجلة جزئياً لأنها كانت علامة تجارية معروفة من السهل معرفتها.

ويقول في هذا الصدد معلقاً: laquo;لم نرغب في إضاعة الوقت والطاقة في تعريف الطلبة بالأعمالraquo;. كان الأهم من ذلك على أية حال، هو الإستراتيجية التي تبنتها المجلة، وقرارها للدخول في المعركة الرقمية في مشروع استثماري مشترك مع محطة السي إن إن CNNوشقيقتها، خدمة أخبار تايم وارنر، وإنتاج تعليقات وصور على المواضيع، ومقالات أقصر، وبث فيديو، ومزايا الإعلام الجديد الأخرى.

يقول الأستاذ فالور: laquo;كان ما أثار إعجابي هو رغبة المجلة في التحول إلى صيغة رقمية كاملة تماماًraquo;.

ويضيف قائلاً: laquo;كان التحالف مع قناة سي إن إن، على سبيل المثال، يعني أنهم ليسوا مضطرين إلى التنافس مع قناة إخبارية راسخة تبث على مدار 24 ساعةraquo;.

كانت التغذية الراجعة بشأن دراسة الحالة إيجابية للغاية. ويجد طلبة ماجستير إدارة الأعمال أن الحالة مفيدة للغاية، حسبما يقول فالور، وعلى وجه الخصوص من حيث مواكبة العصر للتقنية الحقيقية التي تستخدم في عالم الأعمال. وتثبت الحالة كذلك للطلبة كيف أنه ينبغي عليهم أن يبقوا مدركين لهذه التغييرات حين يدخلون مواقع العمل.

بالنسبة للأستاذ فالور، فإن مجلة laquo;سبورتس إلستريتيدraquo; تقدم، حسب قوله: laquo;توضيحاً تقليدياً لما تمر به الشركات ــ وليس العمليات الإعلامية فقط ــ حين تتبنى تقنية جديدةraquo;.

يقول فالور حول استخدام تقنية المعلومات في الشركات التقليدية: laquo;إن كيفية زيادة قوة الأصول التي لديك فعلياً تشكل في الغالب الجزء الصعب من العمليةraquo;.

كان إقناع كتّاب القصص الإخبارية بالكتابة من خلال المزيد من التكرار، على سبيل المثال، أحد أول التحديات التي واجهتها المجلة حين قفزت إلى الصيغة الرقمية، حسبما يقول فالور. وفي الوقت ذاته، كان عليها أن تتعلم منافسة محطات التلفزيون مثل إي إس بي إن ESPN التي يعتبر موقعها الإلكتروني رائداً على الإنترنت في مجال الرياضة.

ويقول الأستاذ فالور: laquo;عند أقصى مستوى عام، فإن السؤال المطروح هو ماذا تفعل بما لديك من كفاءات قائمةraquo;.

حسبما يقول فالور، فإن تحديد هذا الأمر، مع الإدراك في الوقت ذاته كيف تستطيع تقنية المعلومات والاتصالات تغيير موقع عملك، والمجتمع بشكل عام، هو العامل الرئيس لتحقيق الأرباح من الثورة الرقمية.

ويشير فالور إلى laquo;قانون ديمي مورraquo;، وهو قانون شخصي، وامتداد للقانون الذي طالما يردده مؤسس شركة إنتل، جوردون إي مور، حول الوتيرة الأسية لتطور المعالج متناهي الصغر.

وفقاً للقانون ديمي ــ التي تعني بالفرنسي نصف- مور، laquo;فإن البشر يرون نصف ما يمكن إنجازه بالتقنية، ونصف ما تفعله التقنية لقطاع أعمالهم فقطraquo;، حسبما يقول فالور.

باستخدام هذه المقدمة، كانت فقاعة الإنترنت في أواخر تسعينيات القرن الماضي laquo;نقمة مضاعفةraquo;، حسبما يقول فالور. ويضيف: laquo;أولاً، خسر الناس الكثير من الأموال لأنهم كانوا يركزون على الشيء الخاطئ. وغياب التركيز هذا بدوره، حجب صورة ما كان يتمحور حوله التغيير الحقيقيraquo;.

حين شعرت شركات تسجيلات الموسيقى بالخطر، على سبيل المثال، فشلت في فهم أهمية إعادة إنتاج الموسيقى الرقيمة لزبائنها. وبدلاً من إعادة التفكير في كيفية استخلاص القيمة من الكفاءات الأساسية، أنفقت الملايين من الدولارات على تحدي مواقع المشاركة بالملفات على الإنترنت في المحاكم. وبدلاً من محاولة محاربة الصيغة الجديدة، ومواقع تحميل الموسيقى المجانية، كان يتوجب عليها أن تركز على نقاط القوة التي تتميز بها، والتي كانت على الدوام إيجاد وتعزيز المواهب الجديدة، حسبما يقول الأستاذ فالور.

يقول الأستاذ فالور: laquo;إن الحقيقة هي أن شركات التسجيلات المعروفة تضيف القيمة إلى المجتمع لأنها تكتشف الفنانين، وتدير أعمالهم، وتجعلهم مشهورينraquo;.

ويضيف: laquo;بناءً عليه، فإنها تتخلى حاليا عن السلطة التي تملكها على الفنانين لصالح مروجي الحفلات الغنائية. وعليها أن تمنح الموسيقى، وتركز على ترويج الحفلات بنفسها. وتصبح الموسيقى عندئذ أداة تسويقraquo;.

تظهر شركة إي باي eBay، خدمة مزاد عبر الإنترنت وشركة باي بال PayPal ، خدمة تحويل الأموال بالاشتراك، والعديد من المشاريع المشابهة مثل شركة فيس بوك، Facebook وشركة أمازون Amazon، أن النجاح في عصر الإنترنت لا يأتي بالضرورة بواسطة اختراعات الأجهزة المتميزة، أو العمليات الحسابية المعقدة.

يقول الأستاذ فالور: laquo;إذا نظرت إلى هذه الشركات التي نجحت جيداً، لم يبدأ أي منها باستخدام التقنية التي لم تكن متوافرة على نطاق واسعraquo;.

ويضيف: laquo;حين نتحدث عن تأسيس موثع فيس بوك، فإننا نتحدث عن الرؤية والتطبيق للتقنية المتوافرة لحاجات المجتمعraquo;.

إن البحث عن تخفيض التكاليف، والكفاءات الجديدة وسط الهبوط الاقتصادي يجب أن يدفعا بوتيرة الابتكارات في التطبيقات، حسبما يضيف فالور.

يعتقد فالور أن نماذج الأعمال التي تتعرض فعلياً إلى هجوم عنيف من جانب التقنية الجديدة سوف تتعرض كذلك إلى صفعات حاسمة من جانب الأزمة الاقتصادية.

يعلق فالور قائلاً: laquo;إذا كان المستهلك في يومنا هذا يواجه الخيار بين الضغط على الجانب الأيمن من فأرة جهاز الحاسوب للحصول على موسيقى مجانية، أو أن يدفع دولاراً واحداً مقابل أغنية لدى الضغط على الجانب الأيسر من الفأرة، فإين سوف يضغط؟raquo; والتكيف بسرعة وفق هذا الواقع الجديد ــ كما فعلت laquo;سبورتس إلستريتيدraquo; قبل عقد مضى ــ سوف يكون العامل الرئيس للبقاء بالنسبة للعديد من الشركات، حسبما يقول.

بعد سنوات من التجربة والخطأ، سلمت قناة سي إن إن الإخبارية السيطرة على المشروع إلى laquo;سبورتس إلستريتيدraquo; في عام 2002 لأنها كانت تخسر الأموال. ويعتبر الموقع الإلكتروني للمجلة اليوم ، SI.com، من بين أفضل عشرة مواقع إلكترونية متخصصة في الرياضة في العالم.

يقول الأستاذ فالور في هذا السياق: laquo;هدف هذه الدراسة هو التأكد من أن الطلبة يفهمون الصعوبات التي يمكن أن يواجهها أي قائد تقليدي، وراسخ جيداً، وليس له منازع، حين ينتقل إلى صيغة أخرىraquo;.

ويضيف قائلاً: laquo;الحكيم والذكي للغاية الذي يستخدم هذا النصف المخفي من قانون ديمي مور لتسخير قوة التقنية، هو الذي سوف يقفز متجاوزاً الجميعraquo;.