القاهرة ـ حسنين كروم

كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد عن استقبال الرئيس مبارك في شرم الشيخ وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل وانخفاض أسعار الحديد، وخروج رجل الأعمال ومحتكر انتاج الحديد ورئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب وأمين تنظيم الحزب الوطني الحاكم أحمد عز باقتراح مفاجئ لوضع حد لإضرابات واعتصامات العمال بأن تقوم الحكومة بالتحفظ على أصول أي شركة متعثرة، وتصفيتها لضمان تسديد حقوق العمال، أو في حالة رفض الإدارة اعطاءهم هذه الحقوق وستتم مناقشة هذا التعديل في المجلس، والمدهش هنا ان عمال مصانعه هو كانوا قد اضربوا منذ مدة، فخرجت تصريحات لمسؤولين في شركاته تتهم الإخوان المسلمين بإنهم الذين حرضوهم، ثم استجاب لمطالبهم. وأصدر المفتي الدكتور الشيخ علي جمعة بيانا لتهدئة غضب شيخ الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية منه، بسبب تصريحات وزير التربية والتعليم الدكتور أحمد زكي بدر، بأنه احال كتب التربية الدينية الإسلامية للمفتي لمراجعتها وتنقيتها، والكتب المسيحية للبابا شنودة، وهو ما اعتبره الأزهر تعديا من المفتي والوزير على اختصاصاته.
وجاء في بيان المفتي، نقلا عن زميلنا بت'الأخبار' ضياء أبو الصفا: 'انه لم يؤلف كتاباً جديداً للتربية الإسلامية ولم يضع منهجاً ليتم تدريسه وإنما قام بوضع معايير ينبغي الالتزام بها في مناهج التربية الإسلامية بناء على طلب الدكتور أحمد زكي بدر بهدف خدمة المصالح العليا للوطن، والارتقاء بمستوى التعليم الأساسي في اطار أن الأزهر ومؤسساته هي الجهة الوحيدة المنوط بها اعتماد أي تطوير أو مراجعة للمناهج الإسلامية وأن الأزهر الشريف هو المرجعية الأولى والوحيدة في مصر والعالم الإسلامي وهو صاحب الاختصاص في كل ما يتعلق بالقضايا التعليمية ووضع مناهج التربية الإسلامية وتطويرها ومراجعتها'.
وفي الحقيقة كان على المفتي من البداية أن يطلب من الوزير ان يقدم طلبه للأزهر، لا أن يقبله ويتورط فيه ثم يكتشف أن الأزهر ـ لا هو ـ المسؤول.
وفي نفس الوقت لا تزال أزمة كتاب ألف ليلة وليلة، الذي أعادت طبعه وزارة الثقافة مستمرة بسبب الدعاوى المرفوعة ضده لاحتوائه على عبارات جنسية واعتبار المثقفين أن هذه دعوة لمحاربة الفكر. وكان رسم زميلنا بـ'الأخبار' الموهوب مصطفى حسين أمس عن الدم وهو ينفجر من كتاب الف ليلة بسبب خنجر يطعنه به الإرهاب الفكري. وتم القبض على شاب نزل في سوق الهانوفيل بالإسكندرية وهو يرتدي النقاب ويتحرش بالنساء، وبدء العمل بالتوقيت الصيفي، وتوجيه البرادعي نداء للعمال المصريين بمناسبة عيد العمال، والاستعدادات لانتخابات مجلس الشورى، واستمرار الاعتصامات والإضرابات، وإعلان الحزب الدستوري الحر برئاسة صديقنا ممدوح قناوي إسقاط عضوية ممدوح رمزي الذي اعلن توليه الرئاسة.
وإلى بعض مما عندنا:


البرادعي

ونبدأ بتوالي ردود الأفعال على البرادعي وقول زميلنا وصديقنا ورئيس تحرير جريدة 'العربي' لسان حال حزبنا العربي الديمقراطي الناصري الذي لم أعد عضوا في لجنته المركزية، عبدالله السناوي:
'تعود ظاهرة البرادعي ـ في بعض جوانبها ـ إلى اعتقاد عام بأن البلد يحتاج إلى من يدافع عن حقوق مواطنيه الاساسية، والديمقراطية في مقدمتها، أمام المحافل الدولية، وهذا الاعتقاد مشروع في الظروف المصرية الحالية، ولكنه رجوع إلى الوراء، فقد تراجع المشروع الوطني المستقل الذي يضمن ويؤكد استقلالية القرار الوطني، وتوحش الدور الخارجي في تقرير السياسات والمصائر، وعلى رأسها اختيار رئيس الجمهورية بعد 'مبارك'. السلطة تعترف ـ عملياً ـ بمثل هذه الحسابات وتتصرف على أساسها، وقطاعات في الرأي العام ترى ـ بالمقابل ـ أنها بحاجة إلى الالتفاف حول شخصية من خارج المسرح السياسي المهدم لها صوتها المسموع في الخارج.فضلا عما أبداه من جدية في المواجهة الديمقراطية ودفع تكاليفها، غير أن الزخم حوله يبدو ـ الآن ـ متوقفاً. الخطوات المقبلة غائمة، والشباب الغاضب ضاقت عن استيعاب حيويته وفاعليته 'الجمعية الوطنية للتغيير'، هناك مشكلة في بنية هذه الجمعية وارتباك في خطواتها التالية، وأن تكون ديمقراطية حقاً، تعتمد المشاركة السياسية، لا أن تستند على مبايعة لندخل في مبايعة أخرى. كان يفترض أن تتسع الدائرة لا أن تضيق، أن يأخذ زخم البداية مداه لا أن يتوقف، أن تتصدر الفكرة الديمقراطية المشهد، لا أن تتحول إلى مماحكات حول رجل لا أحد يختلف على جديته وأهليته للعب دور انتقالي في أوضاع استثنائية، ولكنه يبدو ـ أحيانا ـ كمن لا يدرك حقيقة دوره، ويشخصنه بأكثر مما هو لازم، ويدخل في كمائن الصدام مع تيارات سياسية رئيسية، بينما يفترض فيه أن يلعب دوراً توفيقياً.
وربما وقع في هذه الكمائن بسبب قلة خبرته في العمل السياسي الداخلي. هناك الآن مخاوف جدية من انكسار الحراك السياسي من جديد، وهذا الخطر يتجاوز بكثير الكلام عن مستقبل 'البرادعي'، فمستقبل مصر أهم وأخطر، وما هو مطلوب من 'البرادعي' وغيره من الشخصيات والفاعليات السياسية الوطنية من جميع الاتجاهات، إحداث توافق عام حول المطالب الديمقراطية'.
وما زلنا نتتبع البرادعي حيثما كان، ووجدته في مجلة 'الإذاعة والتليفزيون' في حديث أجراه زميلنا أيمن الحكيم مع أستاذ الطب النفسي الدكتور يحيى الرخاوي الذي قال عنه:
'في التاريخ المصري يمكننا أن نرصد ظاهرة اسمها البطل المخلص، البطل الذي يصنعه التاريخ ليعيد للناس حقوقها المهدرة، سعد زغلول مثلا، عبدالناصر مثلاً، وقبلهما في التاريخ الفرعوني سنجد مينا مثلاً، في كل لحظة تاريخية فارقة يظهر هذا المخلص، فهل يمكننا أن نضع د. محمد البرادعي في تلك القائمة من المخلصين، أم أن الظروف مختلفة والمقارنة لا تجوز؟!، الذي يضطرني لفتح هذا الملفل الصعب وأنا بكل هذا الجهل السياسي، هو الصحافية الألمانية التي سألت السيد الرئيس خلال المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده الرئيس مبارك مع المستشارة الألمانية ميركل بمقر المستشارية الألمانية عما إذا كانت مصر تعامل البرادعي كبطل قومي.عشت مع النحاس باشا زعيماً، ومع عبدالناصر بطلاً قومياً، ومع السادات رئيساً يحلم بزعامة لم يحققها إلا جزئياً بعد الحرب ثم الاغتيال حققها بشقيها السلبي والايجابي.لم أشاهد أحاديث ولقاءات البرادعي في التليفزيون لكنني تابعت أغلب تصريحاته، ولا أحب أن أدلي برأيي بصفتي المهنية، فقط بصفتي مواطنا مصرياً يهمه الخير لمصر، فأقول:
هذا رجل مهذب، يتمتع بدرجة عالية من الذكاء الأكاديمي، والدبلوماسي الذي قد يشمل 'الحداقة السياسية'.
وهو حسن النية يحب وطنه، لا أظن أنه طوال حياته كان من بين طموحاته أو أحلامه أن يكون رئيساً، ما بلغني هو أنه مواطن أمين متحضر 'ليس عنده مانع' أن يخدم بلاده بما يستطيع أن يقدمه لها أينما كان موقعه، ولو حتى كان هذا الموقع هو 'كرسي الرئيس'، انتبهت إلى دبلوماسيته الزائدة عن اللازم، ورفضتها، وهو يسمي الوضع في فلسطين 'المشكلة الفلسطينية' وليس إسرائيل، بما تمثله مباشرة من احتلال الأرض أو اغتصاب الكرامة والأرزاق، وقتل الأبرياء. رجحت أنه مازال متأثرا بمن عاشرهم كل هذه السنوات.
هناك التفاف حقيقي لكنه ليس جماهيرياً، ولا هو هائل جدا. إن أغلب من شاهدتهم يلتفون حوله بعد استقبال المطار بدوا لي من الصفوة المتكلمة جدا، وهي صفوة متميزة مضحية مخلصة أمينة، لكنها صفوة وليست جماهير الناس، أتصور أن ما يقوم به هذا الرجل الفاضل في هذه الأيام من أجل بلده لم يكن يخطر على باله قبل شهور أو سنوات، عرفت والده مصطفى البرادعي، وعايشت مواقفه 'عمري يسمح بذلك' واحترمته، كما تابعت تاريخ ابنه محمد البرادعي تاريخه العلمي أساسا والدبلوماسي العالمي المسؤول أيضا واحترمته كذلك جداً، وفخرت به أيضاً في حدود ما تسمح به مخاوفي، وفهمت أو تصورت أنني فهمت لماذا قبل هذا الدور الجديد في هذه السن ولو بعض الوقت. لا أظن أن أحداً يتصور أن كل الذي يجري الآن سوف يتمخض عن أي احتمال أن يتولى البرادعي شخصياً 'أو أي برادعي' أي منصب قيادي مسؤول فعلاً يتيح لنا أي تغيير أياً كان'.
لكن هذا لم يعجب عضو الحزب الوطني الدكتور محمود عكاشة لأنه كتب في مجلة 'آخر ساعة' يقول:
'موقفي من د. البرادعي ليس منبعثاً عن ولاء حزبي أو كره له بل عن نقد ولوم لرجل اعتزل مشاكل الوطن وأزماته حتى بلغ الثامنة والستين فعاد فجأة يعلن الثورة على الظلم وينادي بالحرية والديمقراطية بعد سنواته الطوال في أوروبا، فقد أثار دهشتي واستنكاري! ولم أسمع أنه حاول ولو لمرة واحدة أن يساهم بمبادرة إصلاحية مع السلطة أو بخبرته الدولية في حل أزمات وطنه بتقديم رأي أو دعم أو حتى نقد للنظام أو بتقديم رؤية سياسية أو حلول قبل نهاية خدمته، وهو يستطيع أن يوصل صوته إلى السلطة وقد التقى برئيسها من قبل، وهذا لن يضيره في عمله، والنقد دون البديل هدم وليس بإصلاح ولم يطرح بديلا غير الشعار الغامض 'التغيير' فشعرت أن مصر كانت في ذيل اهتماماته وهي المحطة الأخيرة، والقوة التي ينطلق منها البرادعي ليست عن تأييد شعبي واسع أو حزبي بل من أبعاد سياسية داخلية وخارجية منها خدمته السابقة في الوكالة الذرية 'الغربية' وحضوره الغربي والضغط الإعلامي الذي اكتسب به قاعدة شعبية داخلية والأماني التي يحملها للشعب، فالخلفية إعلامية، وساهم بعض الموتورين من خصوم السلطة في تغذية حملته فقد اتخذوه وقاء لهم يرمون السلطة من خلفه وهم يتوهمون أنه مدعوم من الغرب ومن ثم لن تجرؤ السلطة على قمعه في ظل حضوره الدولي'.
ورغم أن لدينا الكثير من ردود الأفعال على البرادعي، فسنكتفي بهذا القدر اليوم، مع إضافة كاريكاتير لزميلنا سمير في 'العربي'، وكان عن مقدم برنامج تليفزيوني يسأل أحد المواطنين قائلا:
'أنت شايف البرادعي ممكن يلعب دور في التغيير؟
فرد عليه قائلا:
ـ لأ، ربنا'.
وفي الحقيقة لم أعرف ماذا يقصد هذا الرجل الأمي بالضبط؟

حكومة ووزراء

وإلى حكومة ما أشبه وما يستجد، وطبعا ما يسبقها معروف ولا داعي لتكراره، مثل الشؤم والنحس والبيزنس، حيث تمكن زميلنا بـ'المصري اليوم' رجب رمضان من الحصول على سي. دي عن اجتماع وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور هاني هلال مع الباحثين والعاملين في مدينة مبارك للأبحاث العلمية في منطقة برج العرب بالإسكندرية، والتي شهدت مشكلة منذ مارس الماضي عندما ألغى الوزير انتداب الدكتور محمود السعدني من رئاسة المدينة، بعد أن فوجىء به في مجلس الشعب يعرض مشاكل المدينة وقال الوزير انه لم يستأذنه في ذلك، وأدلى السعدني بأحاديث صحافية اشتكى فيها وهو عضو أمانة السياسات بالحزب الوطني الحاكم من تخلي الحزب والحكومة عنه، وعدم النظر إلى المشاكل التي رفعها للمسؤولين والتي أدت إليها سياسات الوزير، المهم أن الوزير قال للعاملين في المدينة. (حسب المصري):
'اللي هيتكلم في هذا الموضوع، سواء بالإيجاب أو السلب حاطويه تحتي، وأنا قلت ده لرئيس المدينة الجديد واللي هيجمع توقيعات مع أو ضد السعدني هاقطع رقبته لأنه مش شغلكم ولا اختصاصكم فضلا عن انه اسلوب غير حضاري ونظام جمع التوقيعات ده والشكاوى اللي هتتعمل سأعاقب صاحبها، ومن كان منكم لديه شكوى أو طلب أو مظلمة، من حقه أن يطالب بها من خلال الطرق الشرعية حيث يقوم برفعها الى مديره المباشر وهو عميد المعهد، وإذا لم يفعلله شيئاً يرفعها للمسؤول الأعلى منه وهو رئيس المدينة، وإذا لم يفعل له شيئا يأتيني أنا، إنما نظام التربيطات والتوقيعات ده سواء بالايجاب أو السلب ما ينفعش لأنه اسلوب غير حضاري واللي هيعمل كده هاقطع رقبته، وأديني باقول اهو'.
أما زميلنا وصديقنا وعضو مجلس الشعب المستقل ورئيس تحرير الاسبوع مصطفى بكري، فقد أراد كعادته مداعبة رئيس الوزراء فقال عنه:
'أبدى الكثيرون دهشتهم من عدم اختيار رئيس الوزراء للوقت المناسب لإعلان هذا الخبر خاصة أن البلاد كانت تمر بكارثة السيول وتداعياتها، كما ان مصر لم تكن قد خرجت بعد من حالة الحزن التي خلفها حادث نجع حمادي، وهناك من رأى أن الرجل التزم بالشفافية وأن ما حدث هو تقليد جديد يجب أن يتبع ود. نظيف حسم الأمر وقرر الزواج في الشهر التالي، وبالفعل قام سيادته بصحبة زوجته وأسرتها بالسفر إلى الأقصر، وأقاموا جميعا في فندق واحد، وقيل يومها ان رئيس الوزراء يمضي أيام شهر العسل في هدوء ليعود إلى ممارسة نشاطه خلال أيام.
ومضت الأيام ونسي الناس حكاية زواج أحمد نظيف باعتبار ان هذا حق طبيعي، وبعد مضي اكثر من شهرين على هذه الواقعة فوجئ الناس بأن د. أحمد نظيف لم يكمل فرحته، فهو لم يجر مراسم الزفاف بعد، كما ان شهر العسل الحقيقي لم يحدث بعد، وهكذا بدأت تتسرب أنباء حفل الزواج المحدود الذي حضره بعض الوزراء المقربين من د. أحمد نظيف، خاصة زملاءه من خريجي الهندسة ومن بينهم د. طارق كامل، ود. هاني هلال، ود. علي المصيلحي والمهندس علاء فهمي، إضافة الى السيد أحمد المغربي وزير الإسكان وآخرين، وبعيدا عن وقائع الحفل المحدود، فان ما أصاب المصريين بالدهشة هو إصرار السيد رئيس الوزراء على قضاء إجازة زواج جديدة وإعطاء هذه الإجازة أولوية على مشاركته في احتفالات مصر بتحرير سيناء، بل والمشاركة في فرحة إتمام شفاء الرئيس وخروجه الى الشعب للمرة الأولى منذ سفره إلى خارج البلاد لإجراء عملية جراحية، كان الناس يتصورون ان رئيس الحكومة سيكون أول من يستقبل الرئيس جنباً إلى جنب مع السيد المشير محمد حسين طنطاوي وأركان ورموز الدولة المصرية، غير انه فاجأ الجميع بغيابه عن هذا الاحتفال الذي يحمل مناسبتين هامتين، ان د. نظيف يردد دوما انه أمضى خمس سنوات وزيرا وست سنوات رئيسا للوزراء، وأنه يريد أن يتفرغ لنفسه ولحياته الخاصة بعض الوقت، وأنه ليس طامعاً في المزيد، فهل يمنحه الرئيس مبارك هذه الفرصة'.
ثم نتجه إلى جريدة 'روزاليوسف' أمس لنستمع الى قول رئيس مجلس إدارتها وزميلنا وصديقنا كرم جبر، وهو ينصح حكومة البيزنس:
'لم يعد معقولا ولا مقبولا أن تتعامل الحكومة مع أصحاب الحقوق المعتصمين والمحتجين أمام البرلمان ومجلس الوزراء بهذا القدر من التجاهل وكأن شيئاً لا يحدث، لأن سياسة ودن من طين وودن من عجين أصبحت وبالا على البلد كله، في رقبة الحكومة ان تكون حكومة واحدة بدلا من الجزر المنعزلة والقرارات المتضاربة والأداء الفردي الذي يمكن ان يغرق أي بلد في الدنيا'.

معارك سريعة

وإلى المعارك السريعة والخاطفة والمتميزة ونبدأها من يوم الاثنين الماضي مع زميلنا محمد علي إبراهيم رئيس تحرير 'الجمهورية'، وقوله في فقرتين من فقرات بابه ' مختصر ومفير ':
'ليس معنى أن نائبا بالحزب الوطني أخطأ باقتراح غريب بإطلاق الرصاص على المتظاهرين أن تنسحب الاتهامات على الحزب الوطني كله، بنوابه. وقيادات نواب الحزب الوطني بشر ويخطئون والحزب يحاسبهم، لذلك كان تشويه الحزب مبالغاً فيه:
ـ الإخوان يعدون وثيقة للإصلاح السياسي الشامل، ابدأوا بأنفسكم أولا'.
ويبدو أن فقرة إبراهيم عن الحزب الوطني أثارت سخرية زميلنا جلال عامر، فأسرع بمجاملته بعدد من الفقرات في نفس اليوم من عموده اليومي بـ'المصري اليوم' ـ تخاريف ـ هي:
'- سوف يستمرون في وعودهم بأن يملأوا مصر بالوظائف ويملأوا البلد بالشقق ويملأوا الوطني بالمصانع حتى يأتي يوم نملأ فيه 'الجردل' من سفارة 'أوغندا'.
يقال إن النائب طالب بضرب النار حتى تكتمل منظومة الحزب 'الحديد والنار'.
ـ الحكومة تمنح الشباب قروضاً اسمها 'قروض متناهية الصغر'، تقريباً ميكروبات.
ـ على الحزب الوطني أن يتخلص من نواب القمار ونواب سميحة ونواب القروض ونواب المخدرات ثم يرمي 'البرنامج' قبل حضور الضابط.
ـ نرجو ألا يستهتر أحد بعقوبة 'اللوم' التي تم توقيعها على بعض موظفي التفتيش البحري في البحر الأحمر، إذ يكفي وقوف الموظف امام رئيسه ليردد ثلاث مرات 'مش عيب يا سمارة تغرق العبارة'.
ـ لي جار مقدم على شقة من أيام أنور السادات، الحمد لله أخيراً استدعوه الاسبوع الماضي وأخبروه أن الرئيس السادات توفي وطلبوا منه تجديد الطلب'.
ويبدو ـ والله أعلم ـ أن خفيفي الظل سيكونون اليوم أبطال المعارك السريعة، والدليل على ما أقول أن زميلنا ونائب رئيس تحرير مجلة 'أكتوبر' محسن حسنين قال:
' مش عارف ليه قلبي حاسس إن الهيصة والزيطة والزمبليطة اللي معمولة ضد عضو مجلس الشعب اللي طالب بضرب المتظاهرين بالنار هاتنتهي على فاشوش وهاتنزل على مفيش..!
فمجلس الشعب عودنا على أن الحاجات اللي زي دي بتاخد وقتها، وبتروح لحالها، وبعدين موافقون، موافقة، وسمعني كلام ست الحبايب يا حبيبة، وسيد الحبايب ياضنايا أنت، واللي يحب العريس والعروسة ما يضربش نار، قصدي، يضرب نار..!!
ـ دفاع أحمد عز رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب عن وزير المالية د. يوسف بطرس غالي مؤكدا أنه يحرق أصابعه من أجل مستقبل الموازنة يحتمل حاجة من اتنين: إما أن الوزير قايد صوابعه شمع من أجل الموازنة، أو أنه مش محتار يغطي عجز الموازنة إزاي 'فولعها ولعها، شعللها شعللها، فأحرقت النار أصابعه..!'.
طبعاً، طبعاً، فهذا هو التفسير الأقرب للصحة، لا تفسير أحمد عز.

الظرفاء

وإلى الظرفاء، ونبدأ مع زميلنا بمجلة 'الأهرام العربي' أنس الديب في فقرة نكتة ونكتة ببابه ـ ضحك ولعب ـ حيث لا يزال مستمراً في إعادة نشر بعض النكت التي سبق ونشرها، ومنها:
'- مرة واحد اتخانق مع أبوه، فسابله البيت ومشي، أبوه قاله، رايح فين؟ مردش عليه،. وقام موقف تاكسي وركب السواق قاله، على فين، قاله: إذا كان مقلتش لأبويا هاقلك أنت.
ـ مريض لدكتور نفسي: الحقني يا دكتور، أنا باشوف الأشياء اللي حتحصل في المستقبل، الدكتور: وامتى بدأت المشكلة دي معاك، المريض، الخميس الجاي.
ـ بلدياتنا اصطاد سمكة لقاها حية غرقها علشان تموت.
ومن النكت البايخة الى جدنا الأكبر رمسيس الثاني الذي يذكرنا به كل اسبوع زميلنا بـ'الأخبار' عبدالقادر محمد علي، وهو يتحاور مع وزيره الحرامي روكا حول ما يعانيه أحفاده من مشاكل، فقال يوم الأربعاء:
'عندما وصل روكا الحرامي إلى مقر إقامة الملك رمسيس الثاني بصحراء الهرم، لمح الغضب في عيني جلالته، وقبل أن يسأل عن السبب بادره الملك قائلا في حدة: أنت أفاق ومخادع، أخفيت عني قصة الرشوة التي تلقاها مسؤول من أحفادي من شركة مرسيدس أتعرف عقوبة من يخفي المعلومات عن الملك؟
قال روكا لجلالته: خضيتني يا عم رمسيس أنا افتكرت ان سيادتك زعلان مني عشان حرامي ولا فخر، وع العموم الموضوع ما فيهوش رشوة ولا حاجة، الناس قدموا للراحل هدية وحلفوا عليه، قالوا له يارب تعدمنا لو ما قبلتهاش وسيادتك ملك قديم وعارف ان الواحد لما يرفض الهدية كأنه بيشتم صاحبها، الهدية بتحبب الناس في بعضهم يا سيادة الملك، وربنا يديم المعروف، قال الملك: لقد أقروا بأنهم دفعوا رشوة بالمخالفة لقوانين بلادهم.
قال روكا: أصل اللغة العربي غير الألماني سيادتك، همه يقولوا رشوة واحنا نقول هدية، وكل واحد حر في اللغة بتاعته، ويمكن الحاجات دي عندهم عيب عشان معقدين ومحبكينها وبيعملوا من الحبة قبة، وكمان قلبهم أسود ومليان حقد، بيكرهوا الخير لخلق الله، وبيكرهونا عشان إحنا حلوين، ياما حبايبنا خدوا هدايا، فلل وشاليهات وأراضي وعربيات وأرانت تتعبى في زكايب، مافيش مسؤول من بلدنا شاور على حد من صحابه الحلوين وقال بياخد، عشان بيحبوا بعض، وكل حي مسيره في يوم ياخد، الناس لبعضيها ياعم رمسيس اطمن على حفيدك بتاع المرسيدس، شرفه وسمعته أمانة في رقبتي.
إحنا ناس كمل وبنضلل على بعضينا، وساعة الجد تلاقينا إيد واحدة في قفص واحد'.
ثم أغلق عبدالقادر التابوت على جدنا رمسيس الثاني ووزيره الحرامي، ليعود ويفتحه ويخرجهما منه في الاسبوع القادم، وبذلك اعطاني الفرصة لمقابلة زميلنا وصديقنا الساخر فؤاد معوض الشهير بفرفور وقوله في فقرة ـ في العضم لأ، في اللحم أطعم ـ في بابه بمجلة الإذاعة والتليفزيون ـ بعد التشطيب في عددها قبل الماضي:
' عندما التقيت به مصادفة على باب التليفزيون ـ وأقصد صديقي المطرب '...'سألته عن سر اختفائه من الوسط فاعترف قائلا: الويسكي هو السبب، فكلما شربت كأساً منه أصبح في حالة سيئة لا أقدر فيها على الغناء أو الظهور، فتركته.
سألته مسرعا: تركت الويسكي؟!
رد قائلاً: لا، تركت الغناء!
أيضاً وبالمناسبة مدحت صالح ترك الغناء وتفرغ للزواج والطلاق، تزوج من ليلى صديقي ثم طلقها، بعد ذلك تزوج من سمية الألفي وطلقها ثم اكتشف أن للمغربيات عليه حقاً فتزوج بفتاة مغربية ثم طلقها، بعدها تزوج من شيرين سيف النصر ولم يعمر الزواج طويلا، مدحت حالياً على وشك الزواج للمرة السادسة من لبنانية جذابة، ولعل هذا ما يفسر اختفاءه، وتركه للغناء وعدم إحيائه للحفلات كما كان فيما مضى.
ـ مدحت على ما يبدو 'طلق' الاتنين مرة واحدة، الغناء وإحياءه للحفلات، دون أن يطالب ـ ولله الحمد ـ مستمعيه القدامى بدفع الأتعاب ومؤخر الصداق، أو 'نفقة المتعة'!
ـ الحيطان لها 'ودان' هذا ما يؤكده المطرب حكيم ما دام ليس هناك حالياً من يطلبه من البني آدمين لسماعه، لذا كثيراً ما تجده وهو يجلس قبالتها ـ وأقصد الحيطان ـ يغني لها خصيصاً بصوت عال مزعج، ويقال إن 'حيطة' أحد جيران المطرب ذهبت إلى إحدى 'حوائط' حكيم تسألها عن رأيها في صوته، فاعترفت وهي تئن قائلة: فلقني نصفين يا أختي!
ـ قمر 'بتاعة العتبة جزاز' مطربة، أو بمعنى آخر ترمومتر جيد تستطيع أن تقرأ فيه ما وصلت إليه درجة حرارتك من ارتفاع خاصة عندما تتعرى وهي تشير ناحية ساقيها الممشوقتين قائلة لتنبيهك، عن نوع البضاعة المعروضة: دا، السلم نايلون!'.

حكايات وروايات

وإلى الحكايات والروايات، وستكون اليوم لزميلتنا الجميلة بمجلة 'صباح الخير' نادية خليفة وهي تحدثنا في تحقيق ممتع عن الشاعر الغنائي الراحل أحمد شفيق كامل، واخترنا قصة أغنيتين له، هما 'انت عمري' وأغنية 'حكاية شعب'، قالت: 'رجعوني عينيك لأيامي اللي راحوا، علموني أندم على الماضي وجراحه، اللي شوفته قبل ما تشوفك عينيه، عمر ضايع يحسبوه إزاي عليا، إنت عمري، اللي ابتدى بنورك صباحه، إنت عمري، إنت عمري.
هذه الكلمات هي المطلع لأغنية 'إنت عمري' والتي قدمها الشاعر أحمد شفيق كامل للموسيقار محمد عبدالوهاب ليغنيها بصوته قبل أن تقدمها أم كلثوم بخمس سنوات، وظلت حبيسة في درج مكتب الموسيقار رافضاً أن يعيطها لأي صوت. كان معروفاً حجم الخلاف والمشاكل بين عبد الوهاب وأم كلثوم، وفي احتفالات عيد الجلاء والتي حضرها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر نظر لهما عبد الناصر نظرة ذات مغزى، وجمعهما معاً، وأكد على أمنيته في أن يسمعهما في لقاء واحد، وأدركا أن كلامه لهما أشبه 'بقرار جمهوري' غير قابل للنقاش، فعاد عبد الوهاب الى منزله وقام باخراج كلمات 'إنت عمري' من درج مكتبه وعرضها على أم كلثوم، فأبدت إعجابها الشديد، وتحقق أول لقاء قمة غنائي.
التقى شاعرنا الراحل أحمد شفيق كامل مع عبد الحليم حافظ في العديد والعديد من الأغاني الوطنية، ولكل غنوة قصة ورواية. في حفل تأميم قناة السويس وبعد أن رفض البنك الدولي إقراض مصر لبناء السد العالي، قدم شفيق أغنية 'حكاية شعب':
قلنا ح نبني وادي إحنا بنينا السد العالي
يا استعمار بنيناه بإيدينا
السد العالي
من أموالنا، بإيد عمالنا
قلناها كلمة
وادي احنا بنينا
إخواني..
تسمحوا لي بكلمة
الحكاية مش حكاية السد
حكاية الكفاح اللي ورا السد
حكايتنا إحنا
حكاية شعب للزحف المقدس
قام وثار
شعب زاحف خطواته
تولع شرار
شعب كافح واتكتب له الانتصار
تسمعوا الحكماية؟
ويستكملها أحمد شفيق كامل حتى وصل الى المقطع الذي تقول بدايته:
كانت الصرخة القوية
في الميدان في إسكندرية
صرخة أطلقها جمال
إحنا أممنا القنال
ضربة كانت من معلم
خلى الاستعمار يسلم
وهنا استوقفه كمال الطويل ملحن الأغنية وعبدالحليم حافظ ومجدي العمروسي، وطلبوا منه تغيير أو حذف كلمة 'معلم'، رفض الشاعر أحمد شفيق كامل بشدة، وقال إما أن تغنى بهذه الكلمة و'تمر' وإما أن يأمر الرئيس جمال عبدالناصر باعتقالنا سوياً. لم يكن أحمد شفيق كامل يخشى من كلمة 'معلم' بقدر خشيته من كلمة 'إخواني' والمعروف عنها إنها كانت الكلمة التي يبدأ بها الرئيس الراحل عبدالناصر خطاباته السياسية، وحينما بدأ عبد الحليم يغني وجاءت كلمة 'إخواني' انتبه عبد الناصر بشدة وأرهف السمع وبدا الارتياح على وجهه، وعندما جاءت عبارة 'ضربة كانت من معلم' ضحك عبد الناصر بشدة.
وفي نهاية الحفل أعلن الإذاعي الشهير الراحل جلال معوض أن أحمد شفيق كامل هو المتحدث الغنائي الرسميquot;.
إييه، إييه، أيام ذكرتنا بها نادية، وما دام خالد الذكر قد ضحك، فقد ضحكنا رغم مرور عشرات السنوات على الواقعة.

الفتاوى

وأخيراً إلى الفتاوى من 'اللواء الإسلامي'، وباب ـ اسألوا فضيلة المفتي ـ الذي يعده زميلنا عبدالعزيز عبدالحليم، ورسالة من محمود فوزي من امبابة للمفتي الدكتور الشيخ علي جمعة، قال فيها:
ـ ما حكم شراء شقة عن طريق البنك بحيث يقوم المشتري بدفع مقدم الشقة ثم يسدد عنه البنك باقي الثمن ويقسطه عليه بزيادة يتفق عليها؟.
فأجاب المفتي قائلا:
'من المقرر شرعاً أنه يصح البيع بثمن حال وبثمن مؤجل الى أجل معلوم، والزيادة في الثمن نظير الأجل المعلوم جائزة شرعا على ما ذهب إاليه جمهور الفقهاء لأنها من قبيل المرابحة، وهي نوع من أنواع البيوع الجائزة شرعا التي يجوز فيها اشتراط الزيادة في الثمن في مقابلة الأجل، لأن لأجله وأن لم يكن مالا حقيقة إلا أنه في باب المرابحة يزاد الثمن لانه قصد حصول التراضي بين الطرفين على ذلك، ولعدم وجود موجب للمنع، ولحاجة الناس الماسة إليه بائعين كانوا أو مشترين والبنك في هذه الحالة إنما هو بمثابة الوسيط الذي يشتري الشيء المبيع أو جزءا منه ويتملكه حقيقة أو حـــــكماً، ثم يشــتريه المشتري منه بالتقسيط بسعر زائد نظير الأجل المعلوم، وهو إن سمي أحيانا 'قرضا' إلا أنه في حقيقة الأمر بيع بالتقسيط وهو جائز وللقاعدة الفقهية المقررة: 'إذا توسطت السلعة فلا ربا'.'.